تحول بحيرات أستراليا المؤقتة إلى مسطحات مائية دائمة
صورة فضائية تكشف تحول هضبة Barkly Tableland في أستراليا إلى كتلة مائية ضخمة بسبب زيادة الأمطار والتغير المناخي ما يعيد تشكيل النظام البيئي ويطرح تساؤلات حول مستقبل البحيرات المؤقتة في قلب الصحراء وورلد برس عربي

في صورةٍ التقطها القمر الاصطناعي عام 2024، ظهرت مساحةٌ مائية شاسعة تمتدّ عبر هضبة Barkly Tableland في الإقليم الشمالي بأستراليا لا كبحيراتٍ منفصلة كما اعتادت أن تكون، بل ككتلةٍ مائية واحدة ضخمة. ما حدث ليس مجرّد فيضانٍ موسمي عابر؛ إنّه إشارةٌ إلى تحوّلٍ في النمط المائي لمنطقةٍ اعتمدت تاريخياً على التوازن الدقيق بين الأمطار والجفاف.
بحيرات تختفي وتعود لكنّها لم تختفِ هذه المرّة
بحيرات هضبة Barkly Tableland من النوع المؤقّت (Ephemeral)، أي أنّها لا تمتلك روافد دائمة أو مصارف ثابتة، وتعتمد كلياً على الأمطار الموسمية لتمتلئ، ثم تتبخّر تدريجياً في فصول الجفاف. Tarrabool Lake، أكبر هذه البحيرات بعرضٍ يبلغ نحو 90 كيلومتراً، تبدو في الصورة بلونٍ أخضر داكن بسبب الغطاء النباتي الكثيف والطحالب. أمّا البحيرات الأصغر Lake Sylvester وLake Corella وLake Deburgh فتظهر بدرجاتٍ أفتح وأكثر كدرةً من الرواسب العالقة في مياهها.
الأمر اللافت أنّ هذه البحيرات لم تجفّ خلال عامَين متتاليَين. موسما الأمطار 2022-2023 و2023-2024 صنّفهما مكتب الأرصاد الجوية الأسترالي ضمن أعلى 10 مواسم مطرية منذ عام 1990. ثم جاء الإعصار المداري Megan في مارس 2024 ليُضيف مزيداً من الأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة، وصلت إلى حدٍّ رصد أسماكاً تسبح فوق الطريق السريع المغمور بالمياه.
ما تكشفه الأرقام على المدى البعيد
الإشارة الأضعف لكنّ الأكثر دلالةً هي ما رصده مكتب الأرصاد على مدى ثلاثة عقود: ارتفع معدّل الأمطار السنوية في Barkly Tableland بنحو 14% بين عامَي 1989 و2018، في ما يربطه الباحثون بالتغيّر المناخي الناجم عن النشاط البشري. هذا ليس تذبذباً موسمياً، بل اتّجاهٌ هيكلي يُعيد رسم خريطة المياه في قلب أستراليا.
لهذه التحوّلات أبعادٌ بيئية لا تقلّ أهمية. BirdLife International تصنّف Tarrabool Lake وLake Sylvester موقعَين حيويَّين لتكاثر طائر أبو منجل ذي الرقبة المقشّرة والبجع الأسترالي. وحين تمتلئ Tarrabool Lake بالكامل، تغمر المستنقع الحرجي Eva Downs Swamp، أكبر مستنقعٍ حرجي في أستراليا.
السؤال الذي تطرحه هذه الصورة الفضائية لا يتعلّق بما حدث، بل بما سيحدث: إذا استمرّ اتّجاه الأمطار المتصاعد، فهل تتحوّل هذه البحيرات المؤقّتة تدريجياً إلى تشكيلٍ مائي دائم؟ وما الأثر المضاعف لذلك على النظام البيئي الهشّ الذي تطوّر أصلاً على إيقاع الجفاف والامتلاء؟
أخبار ذات صلة

نيويورك تُلغي خطّة فرض رسومٍ على منتجي الوقود الأحفوري لتمويل أضرار المناخ

تغيّر المناخ وعودة الحمّى الصفراء: هل تواجه أمريكا تهديداً وشيكاً؟

ظاهرة النينيو الحالية الأقوى في آخر ألف سنة
