وورلد برس عربي logo

جمعيات دفن تعيد تعريف الحياة في زيمبابوي

في زيمبابوي، تحوّلت جمعيات الدفن من مجرد خدمات للمتوفين إلى دعم للأحياء. تقدم المساعدة الغذائية وخطط الادخار، مما يساعد الأسر على مواجهة التحديات اليومية. اكتشف كيف تغيّر هذه الجمعيات حياة المجتمع في هراري.

نساء يرتدين قمصان حمراء وتنانير مزخرفة، يجلسن في حلقة نقاش حول جمعية "Kuchemana" في هراري، زيمبابوي، حيث يتبادلن الأفكار لدعم المجتمع.
أمين جمعية دفن كوتشمانا، نيازيديساي ميريساوو، خلال اجتماع في هاراري، زيمبابوي، 13 مارس 2026.
اجتماع لعضوات جمعية "Kuchemana" في هراري، يرتدين قمصاناً حمراء، يتبادلن الأفكار حول دعم الحياة اليومية ومشاريع صغيرة.
يتحدث أمين جمعية كوتشيمانا للدفن، نيازيديساي ميريساوو، إلى زملائه الأعضاء خلال اجتماع في هاراري، زيمبابوي، 13 مارس 2026.
رجال يعملون في ورشة لصنع التوابيت في زيمبابوي، حيث تبرز أهمية جمعيات الدفن في دعم الأسر خلال الأوقات الصعبة.
مانينجي شيكويكويتي، صانع توابيت منخفضة التكلفة، في مكان عمله في هراري، زيمبابوي، 13 مارس 2026.
نساء من جمعية "Kuchemana" في هراري، يرتدين قمصان حمراء وتنانير مزهرة، يحتفلن بتبادل الأفكار التجارية خلال اجتماع.
أعضاء جمعية كوتشيمانا للدفن يغنون ويرقصون خلال اجتماع في هراري، زيمبابوي، 13 مارس 2026.
اجتماع نسائي في حي كوادزانا بهراري، حيث تتحدث امرأة أمام مجموعة من العضوات حول أنشطة جمعية الدفن التي تدعم الحياة اليومية.
تحدثت أمينة جمعية كوتشيمانا للدفن، نيازيديساي ميريساو، إلى زملائها الأعضاء خلال اجتماع في هاراري، زيمبابوي، في 13 مارس 2026.
التصنيف:أفريقيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مدينة هراري بزيمبابوي، لم تكن عائلة ميليسا كاسو مستعدّةً حين فقدت والدتها. الجنازات في زيمبابوي تستلزم وداعاً مكلفاً بكلّ معنى الكلمة طعامٌ وموسيقى وحضورٌ واسع وكثيراً ما تغرق الأسر في الديون هرباً من وصمة الاجتماع.

تقول كاسو، البالغة 29 عاماً، إنّ جمعية الدفن المحلية أنقذت الموقف: وصل أعضاؤها حاملين قدوراً ضخمة وأكياس دقيق الذرة ومستلزمات أخرى، وأشعلوا النار تحت القدور بأنفسهم.

تقول: "في تلك اللحظة قرّرت الانضمام إليهم."

انتقلت عضوية والدتها إليها عام 2023، فاكتشفت أنّ تحوّلاً ثقافياً لافتاً بات يسري في أجزاء من أفريقيا: جمعيات الدفن لم تعد تقتصر على خدمة الأموات، بل باتت تُعنى بالأحياء أيضاً.

من خدمة الجنازات إلى دعم الحياة اليومية

إلى جانب دعم مراسم الدفن، تقدّم بعض هذه الجمعيات اليوم خططاً للادّخار الغذائي وحاضناتٍ للمشاريع الصغيرة. وهي تُعين الأسر على مواجهة تحدّياتٍ متشعّبة: ارتفاع تكاليف المعيشة، وشحّ القروض المصرفية، وهشاشة الدخل في بلدٍ يعمل فيه أكثر من ثلثَي السكّان في القطاع غير الرسمي. يدفع الأعضاء اشتراكاً شهرياً رمزياً.

في إحدى اجتماعات جمعية "Kuchemana" التي تنتمي إليها كاسو، كاد الموت يغيب عن جدول الأعمال كلياً. غنّت النساء وتجادلن وعرضن أفكاراً تجارية تراوحت بين تربية الدواجن وصناعة المنظّفات.

قالت سكرتيرة الجمعية نياديساي ميريساوو: "أردنا الكرامة في الموت، والآن نسعى إليها في الحياة. لا نريد أن يعاني أعضاؤنا وهم أحياء."

جمعية أسّستها نساء في ضاحية هراري

أسّست مجموعةٌ من النساء هذه الجمعية في حيّ Kuwadzana بضواحي هراري عام 2021، بهدف إعفاء الأسر ممّا وصفته العضوات بـ"جنازات مُحرجة" تكشف الفقر وتستدعي الانتقاد الاجتماعي.

في زيمبابوي، يُعدّ الدفن اللائق من أرسخ الواجبات الأسرية. وتعني كلمة "Kuchemana" في لغة الشونا المحلية "أن نبكي بعضنا بعضاً". غير أنّ العضوية في هذه الجمعية باتت تعني أكثر من مجرّد التحضير للجنازات.

تضمّ الجمعية 40 عضوة تتراوح أعمارهنّ بين 23 و72 عاماً. تدفع كلٌّ منهنّ 3 دولارات شهرياً، وتحصل عند وفاة أحد أفراد أسرتها على مساعدة غذائية وعمالة للطهي ومبلغ نقدي قدره 150 دولاراً.

وإلى جانب اشتراكات الجنازات، تدفع العضوات 10 دولارات شهرياً في صندوق ادّخار جماعي. يحقّ للعضوات ولأشخاص موثوقين في المجتمع الاقتراض من هذا الصندوق بفائدة 20%، فيما تُوزَّع الأرباح على الأعضاء سنوياً.

تحت ظلّ شجرة أفوكادو، قالت ميريساوو للعضوات المجتمعات حولها، وهنّ يرتدين قمصاناً موحّدة وتنانير مزهّرة وهنّ يصطفّن لدفع الاشتراكات: "اقترضي لتغطية نفقات الصحة أو الرسوم الدراسية أو المشاريع." كما يتيح برنامجٌ غذائي مستقلّ للعضوات شراء المواد الأساسية بالجملة.

"أعيل نفسي بنفسي"

بالنسبة لكاسو، التي فقدت عملها في متجر لمواد البناء عام 2022، لا تكمن جاذبية الجمعية في مخصّصات الدفن بقدر ما تكمن في شريان الحياة المالي الذي توفّره. حصلت في ديسمبر على 100 دولار من دورة الادّخار، واقترضت 30 دولاراً إضافية دون أيّ تعقيدات مصرفية.

تقول: "اشتريت أسطوانات غاز وميزاناً. الآن أبيع الغاز للجيران. العمل يسير بشكل جيد، وأنا أعيل نفسي بنفسي."

نمطٌ أوسع عبر القارة الأفريقية

يرى الباحثون أنّ هذه التحوّلات تعكس نمطاً أشمل على مستوى القارة.

قالت شارون شيلونجيكا، المحاضرة في العلوم الاجتماعية بجامعة Midlands State في زيمبابوي: "البنوك لا تُقرض الفقراء أو العاطلين عن العمل عادةً، والحكومات لا تقدّم دعماً كافياً. يلجأ الناس إلى مؤسّسةٍ يثقون بها أصلاً جمعية الدفن ويوسّعون نطاقها لتلبية احتياجاتٍ أكبر."

و وصفت الجنازات بأنّها "أحد أبرز المحرّكات المُهمَلة للفقر الأسري" في أفريقيا، إذ تلجأ بعض الأسر إلى المرابين أو تبيع أصولها لتغطية تكاليف الدفن.

وأضافت: "طريقة دفنك لذويك تقول الكثير عن هويّتك كأسرة. التابوت الرخيص والطعام الشحيح يستدعيان الانتقاد. المجتمع لن يصمت."

إرثٌ من حقبة الاستعمار

في زيمبابوي، تعود جمعيات الدفن إلى مطلع القرن العشرين، حين أسّس العمّال المهاجرون في الحقبة الاستعمارية مجموعاتٍ للتكافل المتبادل لضمان جنازاتٍ لائقة بعيداً عن أوطانهم، لا سيّما في جنوب أفريقيا المجاورة.

ظلّ هذا الإرث راسخاً في زيمبابوي، حيث يشيع تأمين الجنازات أكثر من التأمين الصحي الذي يعجز كثيرون عن تحمّل تكلفته؛ إذ تُشير الإحصاءات الرسمية إلى أنّ أقلّ من واحدٍ من كلّ عشرة أشخاص يمتلكه.

وتُشير تقارير شركات التأمين والجهات البحثية والجهاز الإحصائي الوطني إلى أنّ وثائق تأمين الجنازات هي الأكثر انتشاراً في البلاد، وتتسابق الشركات وحتى شركات الاتصالات على تقديم وثائق منخفضة التكلفة.

بيد أنّ العضوات يؤكّدن أنّ جمعيات الدفن المجتمعية تصمد وتستمرّ لأنّها توفّر شيئاً تعجز الشركات عن مجاراته: الشعور بالانتماء.

قالت شيلونجيكا: "هو جارك، رفيقك في الكنيسة. لا يطلب منك ملء استمارة. يأتي إلى بيتك ويواسيك.".

أخبار ذات صلة

Loading...
خطاب الرئيس سيريل رامافوسا حول الهجرة غير النظامية، مع تعبير عن القلق من الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين في جنوب أفريقيا.

جنوب أفريقيا: الرئيس يعترف بتصاعد التوترات حول الهجرة

في خطابٍ مثير، اعترف الرئيس سيريل رامافوسا بمخاوف المواطنين حول الهجرة غير النظامية، مشيراً إلى ضرورة الحوار. هل ستنجح الحكومة في معالجة هذه القضايا الحساسة؟ تابعوا معنا لتكتشفوا المزيد عن هذا الموضوع الشائك.
أفريقيا
Loading...
مدرجات ملعب كنساس سيتي الفارغة، مع أرضية خضراء، تظهر الاستعدادات لاستضافة مباريات كأس العالم 2026 في ظل قيود جديدة على قوارير المياه.

منع الاتحاد الدولي لكرة القدم من إدخال زجاجات المياه القابلة لإعادة الملء إلى ملاعب كأس العالم

في قرار مفاجئ، حظرت FIFA إدخال قوارير المياه القابلة لإعادة الملء إلى ملاعب كأس العالم 2026، مما أثار انتقادات واسعة من المشجعين. هل ستؤثر هذه الخطوة على تجربة المشجعين تحت حرارة الصيف؟ تابعوا التفاصيل المثيرة!
أفريقيا
Loading...
سفينة حفر تركية حمراء تحمل العلم التركي، تعمل في عرض البحر قبالة سواحل الصومال، في إطار جهود استكشاف الموارد الهيدروكربونية.

الدول الأفريقية تسعى لتعزيز الشراكات الأمنية مع تركيا عبر "نموذج الصومال"

في عالم يتغير بسرعة، يبرز "النموذج الصومالي" كحل مبتكر للتحديات الأمنية والاقتصادية في أفريقيا. اكتشف كيف تسعى دول جديدة للاستفادة من هذا التعاون الفريد. تابع القراءة لتعرف المزيد عن تأثير تركيا في الصومال.
أفريقيا
Loading...
حافلة صفراء تحمل لافتات تطالب بالاهتمام بالسودان، مع وجود أشخاص داخلها يرفعون الشعارات.

السودان غاب من الأنظار العالمية، لكن حرب إيران في الصدارة

في قلب الفوضى، يواجه السودان أزمة إنسانية تتجاوز حدود الخيال، حيث تتسارع الأحداث نحو كارثة متفاقمة. اكتشف كيف تسهم التطورات الجيوسياسية في تفاقم الوضع. تابع القراءة لتفهم أبعاد الأزمة وأثرها على المستقبل.
أفريقيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية