غراهام وحرب إيران السرية بين واشنطن وتل أبيب
كشف مقاطع فيديو عن فرحة السيناتور غراهام بانطلاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وعرضه دعم عسكري مباشر لإسرائيل في لبنان وسط خلافات داخل الإدارة الأمريكية حول الحرب وتأثيرها على المنطقة في تقرير وورلد برس عربي.

في اليوم الذي سبق مراسم تشييعه في واشنطن العاصمة، برزت مقاطع مصوّرة تُظهر السيناتور Lindsey Graham مبتهجاً وهو يُعلن ابتهاجه بانطلاق الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، بل إنه عرض، بمبادرةٍ شخصية منه، مشاركةً عسكريةً أمريكية على رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu في حربه على لبنان.
المقاطع من توثيق المخرج البريطاني Alex Holder، الذي رافق Graham على مدى ثلاث سنوات لإعداد وثائقي عن علاقته بالرئيس Donald Trump ورئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu. وبحسب ما أوردته صحيفة Wall Street Journal يوم الاثنين، يبدو أن Holder حصل على إذنٍ بالدخول إلى اجتماعات المكتب في مبنى الكونغرس، فضلاً عن مناقشاتٍ أجراها Graham مع قادة أمريكيين وأجانب، من بينهم ولي العهد السعودي.
في أحد المقاطع، يظهر Graham وهو يسأل أعضاء مكتبه بعد خمسة أيام من انطلاق الحرب على إيران، فيما كان يتابع تصريحات Trump للصحفيين: "كدتُ أبكي. كم من الوقت ونحن ندفع نحو هذا؟"
وأضاف: "Trump يُحبّ تفجير الأشياء."
ثم تابع: "ثمّة أناسٌ كثيرون في الداخل لم يريدوا فعل ذلك، وقد واجهتُ تحدّياتٍ بسببهم. لكنّ الرئيس Trump، حين يدخل في المنطقة الصحيحة، يُنصت ويطرح أسئلةً جيدة. لا تغريدات... لقد كان رئيساً رائعاً في زمن الحرب."
وقال أيضاً: "قلتُ الليلة الماضية إنّ Trump وBibi يشبهان Roosevelt وChurchill. هما الرجلان المناسبان لمواجهة هذا الشرّ."
عرضٌ منفرد للتدخّل العسكري
في مقطعٍ آخر، يظهر Graham في مكتبه وقد اتّصل بـNetanyahu ووضعه على مكبّر الصوت.
افتتح المكالمة قائلاً: "أنا مُبهَر جداً. يسعدني أن أكون صديقك."
ثم أضاف: "سألتقي بالرئيس هذا الأسبوع. سأذهب إلى Doral"، في إشارةٍ إلى نادي Trump للغولف في فلوريدا.
وتابع في عرضٍ مثيرٍ للجدل يبدو أنه جاء بمبادرةٍ شخصية بحتة: "سأحاول إقناعه بالانضمام إليكم في لبنان، ربّما لتنفيذ بعض الطلعات الجوية معكم. هل تودّ ذلك؟" وذلك في وقتٍ كانت إسرائيل قد صعّدت بشكلٍ ملحوظ عملياتها الجوية والبرية في لبنان، إلى جانب ضرباتها على إيران.
فردّ Netanyahu: "نعم، أفهم ذلك. أعتقد أنّ لديك وجهة نظر، لكنّني كنتُ أفكّر في الجانب الآخر للمسألة. نحن نُركّز الآن على إيران. إذا أخبرنا حزب الله أنّنا ذاهبون حتى النهاية، فنحن نُهدّدهم. أمّا إذا فعلنا ذلك فعلاً، فلن يكون لديهم سببٌ لعدم المضيّ حتى النهاية ضدّنا. هذا ليس في مصلحتنا."
فردّ Graham بأنه "طرحها فقط كفكرة"، وأنه يُقدّر "المشورة الحكيمة" لـNetanyahu.
Graham وإيران: سيناريو السقوط المدوّي
وفي مقطعٍ ثالث، يظهر Graham في مقعد الراكب بسيارةٍ متحرّكة، ويتحدّث هاتفياً مع مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق Jake Sullivan.
قال Graham في تلك المكالمة في إشارةٍ إلى إيران: "بصراحةٍ معك، أعتقد أنّنا في غضون ثلاثة إلى أربعة أسابيع يجب أن نضعهم في موقعٍ يبدأون فيه بفقدان السيطرة على بعض المدن."
وأضاف: "ما نسعى إليه هو إسقاط بعض المدن في الشهر القادم، وإشراك العرب بشكلٍ أكثر علنيةً غداً أو بنهاية الأسبوع، وخلق زخمٍ يكاد يكون لا رجعة فيه."
بعد خمسة أشهر، لم يتحقّق ذلك الزخم بعد.
"متضاربو المصالح"
كشفت صحيفة Wall Street Journal عن تفاصيل محادثاتٍ من مقاطع لم تُنشر بعد، من بينها نقاشٌ إضافي مع Sullivan يشكو فيه Graham من أنّ كبار مفاوضي Trump مبعوثه للسلام Steve Witkoff وصهره Jared Kushner غير مؤهَّلَين للتعامل مع ملفَّي غزة وإيران.
وقال Graham، وفق ما أوردته الصحيفة: "لا أستطيع العمل مع Jared، ولا مع Witkoff. إنّهما متضاربا المصالح. لا بدّ أن يكون Rubio هو المعنيّ بذلك."
وأفاد Holder لصحيفة Wall Street Journal بأنّ Graham كان أقرب المسؤولين الأمريكيين إلى محمد بن سلمان، وأنه كان يُعامَل معاملة الملوك كلّما زار إسرائيل للقاء Netanyahu أو المسؤولين في الموساد.
وأشارت التقارير إلى أنّ Graham كان يشكو باستمرار من أنّ كثيرين داخل الإدارة ومن المحيطين بـTrump يعارضون الحرب على إيران ويسعون إلى التوصّل لصفقة، وهو ما أعاق مساعيه.
وقال Graham وفق ما نُقل عنه: "قلّةٌ نادرة من أعضاء الإدارة يروّجون لهذه الحرب. هذا يُذهلني."
غير أنّه في الوقت ذاته كان يستمتع بالاهتمام الإعلامي الواسع الذي أحاط به منذ اندلاع الحرب التي طالما طالب بها على مدى عقود.
وقال لفريق الوثائقي: "يمكننا إقامة عرضٍ إعلامي كلّ ثانيتَين."
المتدخّل الأبدي
Graham، أحد أعلى الأصوات في السياسة الخارجية الأمريكية وحليفٌ وفيٌّ لـTrump، توفّي فجأةً عن 71 عاماً إثر تسلّخٍ أبهري (aortic dissection) في وقتٍ سابق من هذا الشهر.
منذ انتخابه لأوّل مرةٍ في مجلس الشيوخ عام 2002، اجتذب Graham انتقاداتٍ دوليةً حادّة بسبب خطابه المؤيّد للحرب وسياسته الخارجية التدخّلية.
دافع بشدّةٍ عن إسرائيل في الكونغرس الأمريكي، ودعا إلى تعزيز المساعدات العسكرية لتل أبيب إلى جانب زيادة الدعم للمستوطنات غير القانونية.
وصفه Netanyahu بأنّه صديقٌ مقرّب لإسرائيل، فيما أعلن الرئيس Isaac Herzog أنّ دعم Graham لبلاده كان ثابتاً لا يتزعزع.
طوال فترة الحرب الإسرائيلية على غزة، دافع Graham مراراً عن العمليات العسكرية الإسرائيلية وعارض أيّ جهودٍ لتقييد الدعم الأمريكي لإسرائيل.
وكثيراً ما استقطبت تصريحاته انتقاداتٍ من المدافعين عن حقوق الفلسطينيين ومنظّمات حقوق الإنسان والهيئات الحقوقية للمسلمين.
في يوليو 2024، وصف Graham الفلسطينيين في غزة بأنّهم "أكثر الشعوب تطرّفاً على وجه الأرض، وقد تربّوا على كراهية اليهود منذ الولادة"، في منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي أثار موجةً واسعة من الإدانات.
وردّ مجلس العلاقات الأمريكية-الإسلامية (CAIR) بإدانة ما وصفه بترويج Graham للأحكام المسبقة العنصرية ضدّ الفلسطينيين، مُصنِّفاً تصريحاته بأنّها "مثيرةٌ للكراهية وعبثية".
كما تعرّض Graham لانتقاداتٍ حادّة إثر اقتراحه أن تنظر إسرائيل في اتّخاذ تدابير مماثلة لتلك التي استخدمتها الولايات المتحدة ضدّ اليابان إبّان الحرب العالمية الثانية، وهي تصريحاتٌ وصفها المعارضون بأنّها تحريضية.
وفي عام 2019، خلال زيارةٍ للجولان السوري المحتلّ، أعلن Graham أنّ أمن إسرائيل وازدهارها يمثّلان ركيزةً أساسية للأمن القومي الأمريكي، وطالب بالاعتراف بالسيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلّة.
وفي مارس الماضي، حمّل Graham المملكة العربية السعودية مسؤولية رفضها الانضمام إلى الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضدّ إيران، وحذّر من "تبعاتٍ" محتملة للدول التي ترفض دعم العمل العسكري ضدّ طهران.
أخبار ذات صلة

لماذا تطلب الكير من المسلمين الأمريكيين التوجه إلى وزارة الأمن الداخلي؟

البيت الأبيض يسعى لتوظيف المحاربين القدماء بدلاً من سائقي الشاحنات المهاجرين

حوالي 150 ألف بطاقة اقتراع بريدية مرفوضة في انتخابات كاليفورنيا الأولية رغم جهود العد الشامل
