وورلد برس عربي logo

المحكمة البريطانية ترفض حصانة البحرين في قضايا التجسس

رفضت المحكمة العليا البريطانية طعن البحرين في الحصانة القضائية بقضية تجسس على معارضين بحرينيين في لندن قرار تاريخي يفتح الباب لمحاسبة الانتهاكات خارج الحدود ويمنح الأمل لضحايا القمع والتجسس وورلد برس عربي.

شعار المحكمة العليا البريطانية على مدخل المبنى في لندن مع مرور حافلة حمراء ومشاة، يعكس قرار المحكمة برفض الحصانة القضائية للبحرين في قضية التجسس.
تُظهر الصورة لافتة خارج المحكمة العليا في وسط لندن بتاريخ 1 أغسطس 2025 (نيكلاس هالن/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

رفضت المحكمة العليا في المملكة المتحدة طعنَ البحرين في الحصانة القضائية، في قرارٍ وصفه ناشطون بحرينيون مؤيّدون للديمقراطية بأنّه انتصارٌ تاريخي لضحايا التجسّس الحكومي خارج الحدود.

يعود الملفّ إلى عام 2011، حين يقول ناشطان بحرينيان مقيمان في المملكة المتحدة إنّ أجهزة الاستخبارات البحرينية زرعت برامج تجسّس (Spyware) على حواسيبهما المحمولة، ممّا أتاح لها مراقبة نشاطهما على الأراضي البريطانية، فضلاً عن رصد المعارضين الآخرين للأسرة الحاكمة آل خليفة.

القضية أمام القضاء البريطاني

رفع كلٌّ من سعيد الشهابي وموسى محمد دعواهما أمام المحكمة العليا في لندن (High Court) عام 2020، مطالبَين بتعويضٍ عن "الأضرار النفسية" التي لحقت بهما جرّاء عمليات المراقبة المزعومة. وقد استندت البحرين في دفاعها إلى مبدأ الحصانة السيادية (State Immunity)، وهو مبدأٌ راسخٌ في القانون الدولي العرفي يُعفي الدول من الخضوع للقضاء الأجنبي في ما يتعلّق بأعمالها السيادية.

غير أنّ المحكمة العليا رفضت هذا الطعن بأغلبية ثلاثة قضاة مقابل اثنين، مستندةً إلى أنّ عمليات المراقبة جرت على الأراضي البريطانية، وهو ما يُخرجها من نطاق الحصانة ويُتيح للمحكمة المضيّ في النظر بالقضية. القرار لا يُثبت الادّعاءات ولا يُلزم البحرين بالتعويض بعدُ؛ هو يُقرّر فحسب أنّ القضية مقبولةٌ ويمكن الفصل فيها.

ردود الفعل

أصدر الشهابي، الذي يعيش في المنفى منذ عقودٍ بسبب معارضته للأسرة الحاكمة، بياناً قال فيه: "استغرق الأمر سنواتٍ طويلة وعسيرة للوصول إلى هذه اللحظة. إنّ أشدّ ما يُعانيه من يتعرّض للقرصنة الممنهجة هو الشعور بأنّه لا مكان آمن في هذا العالم."

وأضاف الشهابي أنّ الحكم يمثّل انتصاراً لـ"كلّ من تستهدفه الأنظمة الاستبدادية خارج حدودها"، مُهدياً هذا الانتصار "لشعب البحرين وعائلات شهدائه الذين فقدوا أرواحهم تحت التعذيب والقمع لمجرّد أنّهم جرؤوا على حلم العدالة."

بدوره، أعرب موسى محمد عن ترحيبه بالقرار، قائلاً: "منذ أن كنتُ مراهقاً، عذّبني النظام البحريني وسجنني وطارَدني." وأهدى هو الآخر هذا الانتصار "لمن لا يزالون يعانون التعذيب والانتهاكات في سجون البحرين"، مؤكّداً أنّ القرار ينبغي أن يُعطيهم أملاً بأنّ المساءلة باتت ممكنة.

في المقابل، نفت البحرين جميع الاتّهامات التي أوردها المدّعيان.

السياق الإقليمي

لا يمكن فهم هذه القضية بمعزلٍ عن موجة القمع التي أعقبت احتجاجات الربيع العربي عام 2011 في البحرين. منذ ذلك الحين، شهدت المملكة حملةً واسعة على المعارضة أسفرت عن اعتقال آلاف الناشطين المؤيّدين للديمقراطية، فيما تعرّض المعارضون في الخارج لمتابعةٍ مستمرّة من أجهزة الأمن.

ما يُضفي على هذا الحكم أهمّيةً قانونيةً تتجاوز القضية بعينها هو أنّه يُرسي سابقةً في تفسير حدود الحصانة السيادية حين تُمارَس أعمالٌ استخباراتية على أراضي دولةٍ أجنبية. وهو سؤالٌ لم تُحسمه المحاكم الدولية بصورةٍ قاطعة، ويكتسب راهنيةً متصاعدة في ظلّ تنامي استخدام برامج التجسّس التجارية من قِبَل حكوماتٍ عدة.

أخبار ذات صلة

Loading...
طابور سيارات يمتد على طريق جبلي في اللاذقية خلال جنازة محمد غميرة، رمز معاناة المعتقلين السوريين في مراكز الاحتجاز.

وفاة معتقل تُحيي ذكريات التعذيب والانتهاكات في سجون سوريا

وفاة محمد غميرة في الاحتجاز تكشف استمرار الانتهاكات في مراكز الاعتقال السورية رغم سقوط نظام الديكتاتور الأسد، حيث يعاني المعتقلون من التعذيب وسوء المعاملة. تعرف على تفاصيل الحادثة وانضم إلى المطالب بالعدالة والمحاسبة الفورية.
حقوق الإنسان
Loading...
بو مينغ الناجي من مركز تعذيب الخمير الحمر في كمبوديا يجلس بهدوء في كرسي خشبي، معبرًا عن شهادته التاريخية ضد الإبادة الجماعية.

الفنان الكمبودي بو مينج، الناجي من معسكر التعذيب الخمير الحمر، توفي عن 85 عاماً

بو مينغ الناجي من سجن الخمير الحمر رسم صور بول بوت لينجو من الإعدام، شاهداً حياً على مآسي الإبادة الجماعية في كمبوديا. اكتشف قصته المؤثرة وتاريخ الظلم القاسي الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في لقاء رسمي يعكس التوتر حول احترام القانون الدولي والديمقراطية.

ألمانيا اختارت إسرائيل على حساب القانون الدولي

في ذكرى محاولة اغتيال هتلر، يكشف الناشط نافيد كيرماني عن تراجع ألمانيا في احترام القانون الدولي وسط مواقف سياسية متناقضة، فهل تستمر الديمقراطية في مواجهة هذه التحديات؟ اكتشف المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في سياق الحديث عن حقوق المعتقلين السياسيين ومجزرة رابعة في مصر.

ثلاث عشرة سنة على مجزرة رابعة: أسر المعتقلين يطالبون بالإفراج السياسي

تمر الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة رابعة التي تركت آثاراً عميقة في مصر، حيث تطالب جمعية أسر المعتقلين بالإفراج عن السجناء السياسيين. اكتشف حقائق أكثر وكن جزءاً من التغيير الآن.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية