وورلد برس عربي logo

إسقاط التهم عن قائد النقابة في احتجاجات الترحيل

وزارة العدل الأمريكية تطلب إسقاط التهم عن قائد نقابي بارز اعتُقل خلال احتجاجات ضد سياسات الترحيل في كاليفورنيا. القصة تبرز صراع الحقوق النقابية والاحتجاج السلمي في مواجهة الإجراءات الحكومية في وورلد برس عربي.

ديفيد هويرتا، قائد نقابي في كاليفورنيا، يتحدث مع وسائل الإعلام خلال احتجاجات ضد سياسات الترحيل في لوس أنجلوس.
ديفيد هويرتا، رئيس اتحاد موظفي الخدمة الدولي في كاليفورنيا، الذي تم اعتقاله خلال مداهمة للهجرة، يتحدث بعد إطلاق سراحه بكفالة في وسط مدينة لوس أنجلوس في 9 يونيو 2025. (صورة أسوشيتد برس/ داميان دوفارغانيس، أرشيف)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تقدّمت وزارة العدل الأمريكية بطلب لإسقاط التهم الجنائية الموجّهة إلى قائد نقابي بارز، كان قد اعتُقل خلال احتجاجات ضدّ سياسات الترحيل التي تنتهجها إدارة Trump في ولاية كاليفورنيا.

فقد أودع مكتب المدّعي العام الأمريكي في لوس أنجلوس، يوم الاثنين، طلباً رسمياً لإسقاط القضية المرفوعة ضدّ David Huerta، رئيس نقابة عمّال الخدمات الدولية في كاليفورنيا (Service Employees International Union California)، التي يتجاوز عدد أعضائها 750,000 عضو، من بينهم عمّال النظافة وضبّاط الأمن وغيرهم من العمّال. وأفادت النيابة بأنّ الحكومة ستسعى إلى إسقاط القضية نهائياً خلال أسابيع، شريطة أن يواصل Huerta الالتزام بشروط الإفراج عنه قبل المحاكمة.

وأصدر Huerta بياناً قال فيه إنّه تعرّض للاعتداء الجسدي والرشّ بالفلفل الحارّ والاحتجاز، وذلك جرّاء ممارسته حقّه الدستوري في الاحتجاج، معتبراً أنّ القضية المرفوعة ضدّه ليست إلا حلقةً في مسلسل أوسع من «تسليح الجهاز القضائي». وأضاف في بيانه:

«لم تكن ثمّة قضية حقيقية قطّ، بل كانت محاولةً لمعاقبتي وإسكاتي بسبب ممارستي حقوقي الدستورية. وسأواصل ممارسة هذه الحقوق والاحتجاج على كلّ تجاوزٍ ترتكبه هذه الإدارة، وسأواصل العمل من أجل بناء بلدٍ يعامل الأسر المهاجرة وجميع العمّال بالكرامة التي يستحقّونها.»

وكانت وزارة العدل قد خفّفت في وقتٍ سابق التهمة الموجّهة إلى Huerta من جناية عرقلة العدالة إلى جنحة، قبل أن تتراجع كلياً عن الملاحقة القضائية التي أُعلن عنها بضجّةٍ واسعة على منصّات التواصل الاجتماعي عقب اعتقاله قبل أكثر من عام. وتُمثّل هذه الخطوة آخر نكسةٍ قضائية تتعرّض لها وزارة تعثّرت ملاحقاتها القضائية في مكاتب عدّة حول البلاد، في القضايا المتعلّقة بمن يُتّهمون بالاعتداء على عناصر الأجهزة الفيدرالية أو عرقلتهم خلال الاحتجاجات على سياسة الترحيل التي تنتهجها إدارة Trump.

في المقابل، أشار مكتب المدّعي العام في لوس أنجلوس في بيانٍ خاصّ به إلى أنّ إجراءات إنفاذ القانون كانت مبرّرةً في اعتقال Huerta، مستنداً إلى أنّه وُجّهت إليه تهمة التدخّل في تنفيذ أمر تفتيش قضائي، ومؤكّداً أنّ وزارة العدل لا تعتقل الأشخاص بسبب الاحتجاج السلمي وحده. كما أشار المكتب إلى أنّ Huerta التزم بشروط كفالته على مدى أكثر من عام، وأنّ المكتب كان مستعدّاً لإسقاط القضية إذا واصل هذا الالتزام.

وجاء في البيان: «بموجب اتّفاقية أبرمناها مع مكتبنا، إذا واصل السيّد Huerta الالتزام بشروط الإفراج عنه قبل المحاكمة، فإنّنا نتوقّع أن تُسقَط القضية الجنائية بالكامل بنهاية الشهر المقبل.»

ملابسات الاعتقال

اعتُقل Huerta في يونيو 2025 خلال احتجاجٍ أمام أحد المنشآت التجارية في لوس أنجلوس، حيث كان عناصر الأجهزة الفيدرالية يُحقّقون في مخالفات مشتبهٍ بها تتعلّق بالهجرة غير النظامية. وجاء ذلك في خضمّ موجةٍ من الاحتجاجات الواسعة على سياسة الترحيل الفيدرالية، التي دفعت Trump إلى اتّخاذ الخطوة الاستثنائية بنشر الحرس الوطني في ثاني أكبر مدن البلاد.

وأفادت السلطات بأنّ Huerta جلس أمام بوّابة مركبات وحثّ آخرين على السير في دوائر لمنع عناصر إنفاذ القانون من الدخول والخروج، وأنّه قاوم حين طلب منه أحد الضبّاط المغادرة ووضع يده عليه لإبعاده عن طريق إحدى المركبات.

ردود الفعل السياسية والقانونية

تضامن قادة النقابات والمدافعون عن حقوق المهاجرين مع Huerta في تظاهراتٍ شهدتها مدن عدّة حول البلاد، إذ غدا وجهاً بارزاً في مواجهة سياسات الاعتقال الواسعة التي تنتهجها الإدارة الجمهورية. وأبدى كبار الديمقراطيين ردود فعلٍ حادّة؛ إذ وجّه زعيم الأقلّية الديمقراطية في مجلس الشيوخ Chuck Schumer وعضوا مجلس الشيوخ الديمقراطيان عن كاليفورنيا رسالةً إلى المسؤولين الفيدراليين يطالبون فيها بإيضاحاتٍ بشأن اعتقاله، فيما حضر السيناتور Adam Schiff جلسة النظر في طلب الكفالة.

وكتب السيناتوران في رسالتهما: «إنّه لأمرٌ مقلقٌ للغاية أن يظلّ مواطنٌ أمريكي وقائدٌ نقابي وعضوٌ محترمٌ في مجتمع لوس أنجلوس رهن الاحتجاز الفيدرالي بسبب ممارسته حقّه في مراقبة إجراءات تنفيذ قوانين الهجرة.»

وكان المدّعون الفيدراليون قد وجّهوا إلى Huerta في البداية تهمة جنائية بعرقلة العدالة، حيث صرّح Bill Essayli، كبير المدّعين الفيدراليين في لوس أنجلوس، بأنّه لا يُهمّ من يحتجّ، «فإذا عرقلتَ عمل العناصر الفيدراليين، فسوف تُعتقل وتُلاحَق قضائياً.» وفي أكتوبر، خفّف المدّعون التهمة الموجّهة إليه إلى جنحة.

أمّا محامياه Abbe Lowell وMarilyn Bednarski، فقد أصدرا بياناً أكّدا فيه أنّ القضية المرفوعة ضدّ موكّلهما تفتقر إلى أيّ أساسٍ قانوني، قائلَين: «سعت هذه القضية، شأنها شأن قضايا أخرى، إلى إسكات الانتقادات الموجّهة إلى الإجراءات الهجرية غير المشروعة التي تتّخذها الإدارة. والإيداع القضائي اليوم دليلٌ على أنّ David وغيره من المنتقدين لن يُسكَتوا.»

أخبار ذات صلة

Loading...
سياج حدودي طويل يمتد عبر تلال جافة في كاليفورنيا الجنوبية، يظهر تحديات عبور المهاجرين وسط مراقبة مشددة وأراضي وعرة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
جيفري إبستين ودونالد ترامب في صورة قديمة تظهر علاقتهما قبل فضائح الاستغلال الجنسي للأطفال المرتبطة بإبستين.

ضحايا Epstein يقاضون للكشف عن هويات الأشخاص في صور الاستغلال

دعوى جديدة تكشف معاناة آلاف الضحايا الذين استُغلت صورهم الجنسية في شبكة Epstein دون اتصال مباشر، وتطالب بالتعويض والإخطار. اكتشف التفاصيل وكن جزءًا من العدالة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
دخان أسود يتصاعد من موقع دائري في منطقة صحراوية، يوضح أثر الدمار العمراني الذي تكشفه صور الأقمار الصناعية في رصد النزاعات المسلحة.

الأقمار الاصطناعية تكشف آثار الحروب: مراقبة عالمية للنزاعات والفظائع

تُبرز صور الأقمار الصناعية دوراً حيوياً في توثيق النزاعات وحقوق الإنسان، خصوصاً في المناطق المغلقة أمام الإعلام. اكتشف كيف تغير التكنولوجيا مستقبل الرصد والشفافية وانضم إلى رحلة المعرفة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
صورة الباحث عمران أحمد مؤسس مركز مكافحة الكراهية الرقمية، يواجه تهديد الترحيل بسبب كشفه محتوى إساءة الأطفال على منصة X.

باحث الكراهية الإلكترونية يواصل انتقاد X رغم تهديدات الترحيل

تتصاعد المعركة القانونية بين حرية التعبير والأمن القومي في قضية ترحيل باحث كشف عن محتوى ضار على الإنترنت. اكتشف كيف تؤثر هذه المعركة على مستقبل الرقابة الرقمية وحقوق الباحثين. تابع التفاصيل المثيرة الآن!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية