حماية متساوية للمسيرات من أجل فلسطين في لندن
وجه عدد من الفلسطينيين والعرب البريطانيين رسالة مفتوحة إلى كير ستارمر، مطالبين بـ"حماية متساوية" خلال مسيرة "نكبة 78". أكدوا أن مسيراتهم ليست فضاءات للكراهية، بل تعبير عن الإنسانية والعدالة.

وجّه عددٌ من الفلسطينيين والعرب البريطانيين البارزين رسالةً مفتوحة إلى رئيس الوزراء كير ستارمر، أكدوا فيها أنّ «مسيراتنا في لندن ليست فضاءات للكراهية»، مطالبين بـ«حماية متساوية» قُبيل فعاليات إحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة المقرّرة يوم السبت.
ومن المقرّر أن تنطلق مسيرة «نكبة 78» من أجل فلسطين في لندن يوم السبت، في الوقت ذاته الذي تعتزم فيه مجموعة يمينية متطرفة تُعرف بـ«Unite the Kingdom» تنظيمَ تجمّعٍ تقوده Tommy Robinson.
وأعلنت شرطة العاصمة (Metropolitan Police) أنّها تستعدّ لاحتمالات العنف، وحشدت أكثر من 4,000 ضابط لتأمين هذه الفعاليات.
رسالة إلى ستارمر: «تكافؤ الحماية»
طالب الموقّعون على الرسالة و هم أطباء ومحامون وأكاديميون وناشطون مقيمون في لندن، ونشرتها العرب في المملكة المتحدة بتوفير «حماية متساوية» خلال التظاهرات. وأعربوا عن «شعورٍ عميق بالتفاوت في الحماية المقدَّمة لمجتمعاتنا»، مشيرين إلى «تنامي حالة من الخوف والقلق» في أوساط العرب والفلسطينيين البريطانيين.
ويرى الموقّعون أنّه بينما حظيت مجتمعاتٌ أخرى بطمأنينة حكومية واضحة واستجابة أمنية ملموسة، قوبلت مخاوف العرب والفلسطينيين البريطانيين عشية إحياء ذكرى النكبة بـ«الصمت والإهمال».
وجاء في الرسالة الموجَّهة إلى ستارمر: «مسيراتنا في لندن ليست فضاءات للكراهية؛ إنّها فضاءات للإنسانية المشتركة. نسير إلى جانب ناشطين يهود يقفون معنا في أمانٍ تام. ولم تستهدف مسيراتنا قطّ أيَّ دور عبادة، ورسالتنا تبقى رسالةَ عدالة، و وقفٍ للإبادة، و رفعٍ للحصار».
اتّهامات ملفَّقة بحقّ مسيرات التضامن
وصف سياسيون ووسائل إعلام وشخصياتٌ عامة، من بينها مفوّض شرطة العاصمة Mark Rowley، مسيراتِ التضامن مع فلسطين بأنّها تستهدف الكُنُس اليهودية و هو اتّهامٌ لا أساس له من الصحة.
وقال Rowley في وقتٍ سابق من هذا الشهر: «أنا قلقٌ جداً ممّا شهدناه. كثيرٌ من هذه المسيرات انطلقت بنيّة المرور قرب الكُنُس، وفي كلّ مرة فرضنا شروطاً لمنع ذلك».
في المقابل، وصف قادةٌ بارزون في حركة التضامن مع فلسطين هذه الادّعاءات بأنّها «غير أمينة وخطيرة بصراحة».
وقالت Ryvka Barnard، نائبة مدير حملة التضامن مع فلسطين (Palestine Solidarity Campaign): «مسيراتنا من أجل فلسطين تهدف إلى التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني في نضاله ضدّ الفصل العنصري والإبادة، والاحتجاج على تواطؤ الحكومة البريطانية في جرائم إسرائيل بحقّهم. ومسيرتنا القادمة في 16 مايو لن تكون مختلفة».
جرحٌ حيٌّ لا صفحةٌ في كتاب
كتب الموقّعون على الرسالة: «بينما نرى التزام الحكومة السريع بمعالجة مخاوف وسلامة مجتمعاتٍ أخرى وضمان شعورها بالأمان في عاصمتنا نشعر بضيقٍ عميق إزاء الصمت الواضح وتجاهل سلامة مجتمعاتنا».
وأضافوا: «بالنسبة للفلسطينيين البريطانيين، النكبة ليست فصلاً في كتاب مدرسي؛ إنّها جرحٌ حيٌّ. هذا العام، نحن إلى جانب ناجين مسنّين لاجئو عام 1948 وأحفادهم من الجيل الرابع».
والنكبة، أو «الكارثة»، تُشير إلى تهجير 750,000 فلسطيني من أراضيهم وبيوتهم على يد الميليشيات الصهيونية، تمهيداً لإعلان قيام دولة إسرائيل. وقبل النكبة، كانت بريطانيا القوة الاستعمارية المسيطرة على فلسطين، وقد أسهمت وعدُ بلفور عام 1917، وقمع الإمبراطورية البريطانية للفلسطينيين، ودعمُها للحركة الصهيونية، في تمهيد الطريق لإنشاء إسرائيل.
وختمت الرسالة بالمطالبة بـ«تكافؤ الحماية»، و«الحماية من تصعيد اليمين المتطرف»، و«الاعتراف بصدمتنا»، مؤكّدةً: «من المؤلم أن نشعر بأنّ مخاوفنا تُعامَل باعتبارها ثانوية، أو ما هو أسوأ أن يُنظر إلى إحياء ذكرانا السلمي باعتباره مشكلةً أمنية فحسب».
قمعٌ ممنهج منذ وصول حكومة العمّال
منذ وصول حكومة حزب العمّال بقيادة ستارمر إلى السلطة في صيف 2024، تصاعدت حدّة التضييق على حركة التضامن مع فلسطين. فقد جرى حظر مجموعة العمل المباشر Palestine Action، وبات ناشطوها يُحاكَمون بتهمة الإرهاب.
كذلك تعرّض المحتجّون على الإبادة الإسرائيلية في غزة التي راح ضحيّتها أكثر من 73,000 شهيد لاتّهاماتٍ متكرّرة بمعاداة السامية على ألسنة السياسيين و وسائل الإعلام، على الرغم من غياب أيّ دليل، ومن الحضور اللافت لأعدادٍ كبيرة من اليهود في صفوف هذه المسيرات.
أخبار ذات صلة

حركات فلسطينية تطالب بـ"إجراءات حاسمة" بعد اعتذار بيرنهام عن غزة

نيجل فاراج يستقيل ويراهن على لعبةٍ سياسية جديدة

شكوى إلى الجهات البريطانية ضدّ فيلم معادٍ للهجرة
