محاكمة بولسونارو التاريخية تهز البرازيل
تبدأ محاكمة جايير بولسونارو بتهم محاولة الانقلاب، وسط أجواء مشحونة. القاضي يؤكد على أهمية النزاهة، بينما ينفي بولسونارو ارتكاب أي مخالفات. هل ستغير هذه المحاكمة مسار السياسة البرازيلية؟ تابعوا التفاصيل.





محاكمة بولسونارو: خلفية تاريخية
بدأت هيئة المحكمة العليا البرازيلية مرحلة النطق بالحكم وإصدار الأحكام يوم الثلاثاء في محاكمة الرئيس السابق جايير بولسونارو في مزاعم بأنه قاد مؤامرة للبقاء في السلطة بعد خسارته في الانتخابات الرئاسية لعام 2022.
تفاصيل المحاكمة وتهم بولسونارو
وحددت هيئة المحكمة جلسات على مدار خمسة أيام حتى 12 سبتمبر/أيلول لتقرير ما إذا كان الزعيم اليميني المتطرف السابق مذنبًا بالسعي لإلغاء نتيجة الانتخابات التي هُزم فيها بفارق ضئيل أمام الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.
وقال القاضي ألكسندر دي مورايس مع بدء المحاكمة: "يعلمنا التاريخ أن الإفلات من العقاب والإغفال والجبن ليست خيارات للسلام".
كما قال دي مورايس، الذي يترأس القضية والذي يعتبره بولسونارو خصمًا له، إن دور المحكمة العليا هو الحكم بنزاهة "بغض النظر عن التهديدات أو الإجراءات القانونية، متجاهلاً الضغوط الداخلية أو الخارجية".
كان ذلك انتقادًا غير مباشر للرئيس دونالد ترامب، الذي ربط مباشرةً فرض تعريفة جمركية بنسبة 50% على البضائع البرازيلية المستوردة بالوضع القضائي لحليفه. وقد وصف ترامب الإجراءات القضائية بأنها "مطاردة ساحرات" ضد خصم سياسي، مما أثار ردود فعل قومية من العديد من السياسيين البرازيليين.
وقال بولسونارو، الذي ينفي ارتكاب أي مخالفات، مرارًا وتكرارًا إن المحاكمة ذات دوافع سياسية.
وهو قيد الإقامة الجبرية ولم يكن حاضرًا في المحكمة يوم الثلاثاء. وقال محاميه سيلسو فيلاردي للصحفيين إن السبب في ذلك هو اعتلال صحة بولسونارو.
وفي ليلة الاثنين، صلى نجلاه كارلوس وخايير رينان إلى جانب مؤيدين آخرين خلال وقفة احتجاجية في المبنى السكني الذي يقضي فيه الإقامة الجبرية.
الأحداث الأخيرة وتأثيرها على القضية
وقد وُجهت إلى الزعيم السابق خمس تهم: محاولة القيام بانقلاب، والتورط في منظمة إجرامية مسلحة، ومحاولة إلغاء حكم القانون الديمقراطي بالعنف، وتهمتين تتعلقان بتدمير ممتلكات الدولة.
وتصل عقوبة الحكم بالإدانة في تهمة التخطيط للانقلاب وحدها إلى 12 سنة.
وتجري محاكمة سبعة حلفاء آخرين مقربين من بولسونارو إلى جانب الرئيس السابق، بمن فيهم والتر براغا نيتو، نائبه السابق ووزير الدفاع، وباولو سيرجيو نوغيرا، وهو وزير دفاع سابق آخر.
وكانت أعلى محكمة انتخابية في البرازيل قد منعت بالفعل بولسونارو من الترشح في الانتخابات حتى عام 2030 بسبب إساءة استخدام السلطة أثناء توليه منصبه وإثارة شكوك لا أساس لها من الصحة حول نظام التصويت الإلكتروني في البلاد. وقال تحقيق أجرته الشرطة الفيدرالية إن جهود نشر أخبار مزيفة حول نظام التصويت في البرازيل كانت جزءًا من خطة متعددة الجوانب لإبقاء بولسونارو في منصبه.
وزعم الادعاء في محاكمة الانقلاب أن المؤامرة تضمنت خطة لقتل لولا ودي مورايس. كما تقول أيضًا أن أعمال الشغب التي وقعت في 8 يناير 2023، عندما قام أنصار بولسونارو بنهب المباني الحكومية العليا بعد أسبوع من تولي لولا منصبه، كانت محاولة لفرض التدخل العسكري والإطاحة بالرئيس الجديد.
خلال المحاكمة، قدم الادعاء ملاحظات مكتوبة بخط اليد، وملفات رقمية، وتبادل رسائل، وجداول بيانات قال إنها دليل على المؤامرة لإبقاء بولسونارو في السلطة.
تطورات المحاكمة وأدلة الادعاء
جادل محامو الدفاع بأن حقيقة أن بولسونارو سمح بإجراء عملية الانتقال الرئاسي بعد الانتخابات تقوض الادعاء بأنه تآمر لإفشالها.
انتهى الادعاء من عرض قضيته في يوليو/تموز، واختتم الدفاع مرافعته في منتصف أغسطس/آب.
بعد ذلك بوقت قصير، اتهمت الشرطة بولسونارو ونجله إدواردو بعرقلة سير العدالة، قائلة إن الرئيس السابق أراد الفرار إلى الأرجنتين العام الماضي وطلب اللجوء السياسي.
وقد انتقل إدواردو بولسونارو إلى الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام على الرغم من أنه يشغل مقعدًا في الكونغرس البرازيلي، وسعى إلى فرض عقوبات على دي مورايس. وكانت إدارة ترامب قد فرضت عقوبات على دي مورايس في أواخر يوليو الماضي، حيث جمدت أي أصول قد تكون لديه في الولايات المتحدة.
وترى السلطات أن بولسونارو يشكل خطرًا وفي الفترة التي سبقت صدور الحكم ومرحلة النطق بالحكم، أمرت المحكمة العليا باتخاذ المزيد من الإجراءات الأمنية. وفي يوم السبت، سمح دي مورايس بتفتيش المركبات التي تغادر مقر إقامة بولسونارو وأمر بمراقبة شخصية للمنطقة المحيطة بمنزله.
وصف الخبراء محاكمة بولسونارو بـ"التاريخية"، وأشاروا إلى أنها المرة الأولى التي يخضع فيها مسؤولون رفيعو المستوى متهمون بمحاولة انقلاب لمحاكمة جنائية.
حكمت الديكتاتورية العسكرية البرازيل لأكثر من عقدين من الزمن بين عامي 1964 و 1985، وهي الحقبة التي أعرب بولسونارو عن حنينه لها. وأصدرت الحكومة قانون عفو شامل في عام 1979، ولم تحاكم البرازيل أيًا من المسؤولين العسكريين المسؤولين عن الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان خلال تلك الحقبة.
أهمية المحاكمة في السياق التاريخي
وقال لوكاس فيغيريدو، مؤلف العديد من الكتب عن أحدث الديكتاتوريات في البلاد، لكن هذه المحاكمة تمثل خروجًا تاريخيًا عن الإفلات من العقاب.
التحولات في السياسة البرازيلية بعد الانقلاب
وقال: "سيحدد التاريخ ما إذا كانت ناجحة بنسبة 100%، ولكن ما نراه اليوم هو حركة تقطع مع تقليد الانقلابات العسكرية".
أخبار ذات صلة

من خلال هجومه على فنزويلا، قد يكون ترامب قد وحد أمة مُنهكة بشكل غير مقصود

اليابان تستضيف قمة مع كوريا الجنوبية لتعزيز العلاقات في ظل تدهور العلاقات مع بكين

داعمون لمجموعة الانفصاليين المدعومة من الإمارات يتجمعون في جنوب اليمن
