آدم حمّاوي نحو الكونغرس برؤية جديدة للقضية الفلسطينية
آدم حمّاوي، الجرّاح الأمريكي من أصل مصري، يحقق فوزاً كبيراً في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في نيوجيرسي. سيكون أول مسلم يمثل الولاية في الكونغرس، مع برنامج يركز على العدالة الاجتماعية والرعاية الصحية. فلسطين كانت على ورقة الاقتراع وانتصرت.

آدم حمّاوي، الجرّاح الأمريكي من أصل مصري الذي استأثر باهتمامٍ وطني واسع إثر مهمّته الطبية الخطيرة إلى غزة عام 2024، بات شبه مضمون الوصول إلى مقعدٍ في الكونغرس الأمريكي العام المقبل، بعد أن حسم الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في الدائرة الثانية عشرة بولاية نيوجيرسي بفارقٍ كبير يوم الثلاثاء.
مع احتساب ما يزيد على 93 بالمئة من الأصوات بحلول العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي يوم الأربعاء، حصل حمّاوي على أكثر من 28 بالمئة من الأصوات، متقدّماً بفارقٍ واضح على أقرب منافسيه.
الدائرة الثانية عشرة، التي تضمّ جامعة Princeton العريقة، باتت منذ خمسة عشر عاماً على الأقل معقلاً راسخاً للديمقراطيين، ما يعني أن الناخبين سيُرجَّح أن يُوفدوا حمّاوي إلى الكونغرس حين يواجه منافسه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وبذلك، سيغدو أول مسلم يمثّل ولاية نيوجيرسي في الكونغرس على المستوى الولائي، وهي الولاية التي نشأ فيها ولا يزال يقيم بها حتى اليوم.
قال كين مارتن، رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية، في بيانٍ أصدره مساء الثلاثاء: "أثبت الناخبون الديمقراطيون في أرجاء نيوجيرسي مرةً أخرى أنهم يدركون ما تنطوي عليه هذه المرحلة من رهانات."
وأضاف: "بوصفه مُحارباً قديماً وجرّاحاً ميدانياً وصاحب مشروعٍ صغير، أدّى آدم حمّاوي خدمةً متواصلة لمجتمعه ولبلده. إنه مدافعٌ مُثبَت عن الأسر العاملة، ونتطلّع إلى الترحيب به في الكونغرس."
يحمل حمّاوي برنامجاً انتخابياً لا يبتعد كثيراً عمّا يطرحه الجيل الجديد من الديمقراطيين التقدّميين الذين يحصدون انتصاراتٍ انتخابية في أرجاء البلاد خلال الأشهر الأخيرة وفي مقدّمتهم عمدة مدينة New York زهران ممداني إذ يتمحور برنامجه حول القدرة الشرائية والوصول المتكافئ إلى الرعاية الصحية.
غير أن حمّاوي حظي أيضاً بتأييد ديمقراطي وسطي بارز منذ اليوم الأول لحملته، وهو امتيازٌ يكاد يكون نادراً بين المرشّحين التقدّميين.
يعود ذلك إلى أنه عام 2004، خلال انتشاره العسكري في بغداد، أجرى حمّاوي عمليةً جراحية لجنديةٍ فقدت كلتا ساقيها في المعركة.
تلك الجندية هي السيناتورة Tammy Duckworth اليوم، التي تقول إن حمّاوي أنقذ حياتها.
'فلسطين كانت على ورقة الاقتراع و انتصرت'
وبعد عشرين عاماً، وجدت Duckworth نفسها في موقعٍ قد تُنقذ فيه حياته بدورها، حين علق حمّاوي وتسعة عشر من العاملين في الرعاية الصحية الأمريكيين داخل غزة بعد أن أغلقت إسرائيل معبر رفح البري إلى مصر.
كان حمّاوي في القطاع ضمن مهمّةٍ طبية في المستشفى الأوروبي بخان يونس، نظّمتها الرابطة الطبية الفلسطينية الأمريكية.
حين نسّقت إدارة Biden في نهاية المطاف مغادرةً آمنة لسبعة عشر عضواً من الفريق يحملون الجنسية الأمريكية، رفض حمّاوي المغادرة حتى يُجلى الفريق بأكمله.
غادر إلى الأردن في أواخر مايو 2024، وحرص بعد عودته على رفع مخاوف عاجلة بشأن غزة أمام المشرّعين.
وقال مشروع IMEU Policy Project وتنظيم Justice Democrats في بيانٍ مساء الثلاثاء: "انجذب الناخبون إلى ترشّح الدكتور حمّاوي لأنه يعرف عن كثبٍ حقيقة الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة كما لا يعرفها إلا القليلون إذ عمل على إنقاذ أرواح أطفالٍ فلسطينيين تحت القصف وفي ظروفٍ لا تُوصف. تجربته باتت ضروريةً في الكونغرس أكثر من أي وقتٍ مضى، في حين يُواصل كثيرٌ ممن يُفترض أنهم يمثّلوننا غضّ الطرف بينما تموّل أموالنا الظلم هنا وفي الخارج."
باتت القضية الفلسطينية تحتلّ مكانةً متصاعدة في المشهد الانتخابي منذ الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، إذ أشعلت حماسة الناخبين الشباب في القاعدة الديمقراطية. وربطت مجموعة الناشطين Jewish Voice for Peace انتصار حمّاوي بموجةٍ عالمية أوسع تتسرّب إلى السياسة الداخلية.
وكتبت في بيانٍ لها: "البارحة، كانت فلسطين على ورقة الاقتراع وانتصرت."
وأضافت: "نحن في طريقنا إلى ترسيخ فلسطين بوصفها جزءاً من السياسة الشعبية المتشابكة مع النضال من أجل الطبقة العاملة في أرجاء البلاد."
كان حمّاوي المتصدّر في استطلاعات الرأي وجمع التبرّعات قبيل الانتخابات، وأعلنت حملته في بيانٍ أنه جمع ما مجموعه 1.4 مليون دولار بحلول يوم الثلاثاء.
كما نال تأييد جميع أعضاء تكتّل Congressional Progressive Caucus، بمن فيهم السيناتور Bernie Sanders والعضوتان في الكونغرس Alexandria Ocasio-Cortez وRashida Tlaib.
وأيّده كذلك ناشطون في مجال المناخ ونقابة الممرّضين ومجموعةٌ تمثّل قدامى المحاربين.
ارتباطات الماضي
لم تخلُ حملته من قدرٍ من الجدل، إذ تعرّض لهجماتٍ من جانب عناصر مؤيّدة لإسرائيل وأخرى يمينية.
قال حمّاوي قبل يومٍ واحد من الانتخابات: "لقد خضت أشياء أصعب بكثير" من خوض حملةٍ سياسية.
وأضاف: "ما أسوأ ما يمكنهم فعله؟ أن يُسمّوني بأسماء، أن يهاجموني؟ لقد رأيت ما هو أشدّ من ذلك بكثير."
نشرت صحيفة Wall Street Journal الشهر الماضي مقالاً رأياً يربط قيم حمّاوي بقيم رجل الدين المسلم المدان عمر عبد الرحمن، المعروف بـ"الشيخ الأعمى".
في ما كان آنذاك أكبر محاكمةٍ إرهابية تشهدها الأراضي الأمريكية، صدر بحق عبد الرحمن حكمٌ بالإدانة عام 1995 بتهمة التخطيط لاغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك خلال زيارته لمقرّ الأمم المتحدة.
صدر بحقه حكمٌ بالسجن مدى الحياة، وتوفّي عام 2017.
ومن بين الـ200 شاهدٍ الذين أدلوا بشهاداتهم في تلك المحاكمة كان حمّاوي نفسه، الذي أخبر هيئة المحلّفين بأن رجل الدين أبدى مشاعر معاديةً لأمريكا، لكنه لم يُحدّد صراحةً كيفية تنفيذ أي عملية اغتيال.
ثم نشر موقع Jewish Insider تقريراً يربط حمّاوي بتنظيم al-Qaeda، مستنداً إلى أن مهمّته التطوّعية عام 1994 في البوسنة كانت تحت مظلّة Benevolence International Foundation وهي مؤسسة خيرية ذات مقرٍّ سعودي لم تُدرجها الولايات المتحدة ولا الأمم المتحدة على قوائم الحظر إلا عام 2002.
وكتب السيناتور الجمهوري عن ولاية Montana تيم شيهي على منصة X الشهر الماضي: "الديمقراطيون يُرشّحون الآن إرهابيين فعليين للكونغرس. مفاجئ؟ لا. مخيّب للآمال؟ نعم."
وكان شيهي قد استقطب اهتماماً عالمياً في وقتٍ سابق من هذا العام إثر كسره ذراع المارينز الأمريكي السابق Brian McGinnis، الذي كان قد قاطع جلسةً في مجلس الشيوخ للفت الانتباه إلى الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة.
أخبار ذات صلة

ليندسي غراهام، المؤيّد الأساسي لإسرائيل والحروب الأمريكية، يموت عن 71 عاماً

إدارة ترامب تشدّد الضغط على الولايات لتغيير ممارساتها الانتخابية

ترامب يعود من تركيا على متن طائرة "إير فورس ون" القديمة، لا الهدية القطرية
