وورلد برس عربي logo

رفض الشباب الأوروبي القتال ومقاومة متصاعدة

تظهر استطلاعات الرأي أن نصف الشباب البريطاني يرفض القتال دفاعاً عن بلده، مما يدفع الحكومات الأوروبية لإعادة النظر في التجنيد. في الوقت نفسه، تتصاعد موجة تسليح غير مسبوقة في القارة. اكتشف المزيد حول هذه الظاهرة.

مظاهرة ضد الحروب في أوروبا، حيث يحمل المتظاهرون لافتات تدعو للسلام، مع التركيز على عبارة "لا للحروب" باللغة الألمانية.
يحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها "لا للحروب" خلال مظاهرة مناهضة للحرب في برلين، ألمانيا، في 3 أكتوبر 2024 (رالف هيرشبرغر/أ ف ب)
التصنيف:أوروبا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

نصف الشباب الأوروبي يرفض القتال.. وموجة مقاومة تتصاعد في مواجهة التسليح

كشف استطلاع رأي جديد أنّ نصف الشباب البريطاني الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و29 عاماً لن يُقاتلوا دفاعاً عن بريطانيا إذا اندلعت حرب. وقد لخّص القائمون على الاستطلاع هذا الموقف بعبارة دالّة: «لماذا تُقاتل من أجل بلدٍ لا يُقاتل من أجلك؟»

وهذا الاستطلاع ليس حالةً استثنائية؛ إذ كشفت استطلاعات سابقة، من بينها استطلاع YouGov أُجري قبل عامين، عن المزاج ذاته.

ولعلّ هذا ما يفسّر اندفاع حكومات أوروبية نحو إعادة فرض التجنيد الإلزامي أو اعتماد آليات بديلة لاستقطاب المجنّدين الجدد؛ فـFrance تسعى إلى تشجيع الشباب على الانخراط في تدريب عسكري مدفوع الأجر على أساس تطوّعي، فيما تُطلق Belgium مخطّطاً مماثلاً، وتتداول Netherlands علناً العودة إلى نظام التجنيد الإجباري.

وفي أواخر العام الماضي، أطلقت ألمانيا نظام خدمة عسكرية تطوّعية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام التحوّل إلى الإلزامية إذا استدعى الوضع الأمني ذلك وهذا رغم أنّ 32 بالمئة فقط من الشباب الألماني يؤيّدون هذه الفكرة. بل بلغت العسكرة في ألمانيا حدّاً دفع إلى إلزام جميع الرجال في سنّ التجنيد بالتقدّم بطلب إذن للإقامة خارج البلاد لأكثر من ثلاثة أشهر، سواء أكان ذلك للدراسة أم العمل أم السياحة.

أما في المملكة المتحدة، فقد تضمّن برنامج المحافظين الانتخابي في الانتخابات الأخيرة بنداً صريحاً بشأن التجنيد الإلزامي، كما أطلقت حكومة رئيس الوزراء Keir Starmer العمالية مخطّطاً تمهيدياً يُمهّد الطريق نحو هذا الاتجاه. والدفع نحو إعادة التجنيد ليس سوى جزء من موجة تسليح واسعة تجتاح القارة الأوروبية.

الإنفاق الدفاعي

بينما يُبدي القادة الأوروبيون بعض التحفّظات على مغامرة الرئيس الأمريكي Donald Trump في إيران، يبقى التزامهم راسخاً بدعم الحرب ضدّ Russia في Ukraine، وبرفع الإنفاق العسكري والاستعداد لمواجهة قارية شاملة.

ارتفع الإنفاق الدفاعي البريطاني بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، مع توقّع زيادة سنوية متوسّطة تقارب 4 بالمئة حتى عام 2029. وفي ألمانيا، تسير الأمور نحو إنفاق 650 مليار يورو (755 مليار دولار) على الجيش خلال السنوات الخمس المقبلة، أي ما يزيد على ضعف ما أُنفق في السنوات الخمس الماضية وذلك رغم أنّ استطلاعات الرأي تُظهر أنّ 29 بالمئة فقط من الألمان يرون أنّ «الوسائل العسكرية قد تكون ضرورية لحلّ النزاعات الدولية».

أما في فرنسا، فسيشهد برنامج التسليح ارتفاعاً بنسبة 400 بالمئة في مخزون مختلف أنواع الذخائر التي تعمل عن بُعد كالطائرات المسيّرة المتفجّرة، وبنسبة 85 بالمئة لصواريخ كروز من نوع Scalp، فضلاً عن زيادة مخزون الطوربيدات بنسبة 230 بالمئة، ومخزون صواريخ أرض-جو بنسبة 30 بالمئة.

وسيتزامن هذا التصعيد العسكري مع موجة غلاء المعيشة الناجمة عن حرب Trump في إيران، التي بدأت تُلقي بظلالها على دول القارة. وقد بادر وزراء بريطانيون إلى التحذير من أنّه حتى لو انتهى النزاع اليوم، فإنّ ذروة التضخّم لن تأتي قبل ثمانية أشهر على الأقل.

غير أنّ قادة أوروبا، في خضمّ هذا السباق نحو أضخم موجة تسليح منذ نهاية الحرب الباردة، باتوا يواجهون ما هو أعمق من مجرّد فتور الشباب فثمّة مقاومة شعبية متصاعدة لمسار الحرب في أرجاء القارة.

«الأجور لا الأسلحة»

أفادت التقارير بأنّ عشرات الآلاف من الطلاب في ألمانيا خرجوا في إضرابات شملت عشرات المدن والبلدات احتجاجاً على إعادة فرض الخدمة العسكرية. وقال Shmuel Schatz، البالغ من العمر 17 عاماً والناطق باسم لجنة الإضراب المدرسي، في تصريح لـDW إنّه لا يريد أن «يُزجّ به في الخنادق لخدمة مصالح الشركات الكبرى» الساعية إلى «ملء جيوبها على حساب الحرب».

وعلى صعيد أوسع، سجّلت ألمانيا ارتفاعاً حادّاً في طلبات الاعتراض على الخدمة العسكرية لدواعٍ ضميرية هذا العام. كما أصدر Klaus Zwickel، الرئيس السابق لأكبر نقابة عمالية ألمانية، إدانةً قاطعة لمسار التسليح الأوروبي، معتبراً أنّه من «أشدّ الأمور إلحاحاً» أن يتوحّد العالم في مواجهة التسليح والعسكرة.

والمشهد لا يقتصر على ألمانيا؛ ففي فرنسا، نظّم نقابيون تجمّعاً من أجل السلام في مدينة Toulon الساحلية. وفي إيطاليا، ربطت احتجاجات واسعة بين الأزمة السياسية الداخلية والدفع العالمي نحو الحرب، ممّا أوجد ضغطاً متصاعداً على رئيسة الوزراء اليمينية المتطرّفة Giorgia Meloni لتبتعد عن Trump وإسرائيل. وفي إسبانيا، شهدت مدن عدّة في مارس مظاهرات مناهضة للحرب بحضور واسع.

وستُوفد نقابات عمالية من أنحاء أوروبا وفوداً إلى مؤتمر دولي مناهض للحرب مرتقب في London الشهر المقبل، يأتي في أعقاب تجمّع مماثل انعقد في Paris في أكتوبر الماضي، وضمّ 4000 مشارك أسّسوا شبكة عالمية جديدة لمناهضة العسكرة والحرب.

ويأتي مؤتمر London أيضاً في أعقاب قرار مؤتمر نقابات العمال (Trades Union Congress)، الاتحاد النقابي البريطاني، باعتماد سياسة «الأجور لا الأسلحة» في مؤتمره الأخير. ومن المتوقّع أن يحضر عمّال الموانئ من Genoa الذين أوقفوا شحنات الأسلحة إلى إسرائيل، إلى جانب نقابيين من Belgium شاركوا في إضرابات عامة ضدّ سياسات التقشّف.

يبدو أنّ الحركة النقابية الأوروبية وحركة مناهضة الحرب تسيران في خطٍّ واحد، في مواجهة مشتركة لتقشّف ميزانيات الحرب.

أخبار ذات صلة

Loading...
مسؤول أوروبي يتحدث أمام ميكروفون في مؤتمر صحفي حول فرض عقوبات على ضباط الاستخبارات الروسية بسبب تجسس إلكتروني.

الاتحاد الأوروبي وبريطانيا يستهدفان ضباط المخابرات الروسية في حملة تجسس إلكترونية واسعة

كشف الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة عن عقوبات ضد ضباط روس وقراصنة معلوماتية متورطين في هجمات إلكترونية تهدد استقرار أوروبا. اكتشف التفاصيل وكيف تؤثر هذه الخطوة على الأمن الأوروبي. اقرأ المزيد الآن!
أوروبا
Loading...
الرئيسان إردوغان وماكرون يتصافحان بحفاوة خلال قمة الناتو في لاهاي 2025، في سياق تعزيز التعاون الدفاعي الفرنسي-التركي.

فرنسا تُعيد حساب علاقاتها بتركيا وسط تحوّلات الأمن الأوروبي

تشهد العلاقات الفرنسية-التركية تحوّلاً استراتيجياً مع تعزيز التعاون الدفاعي وتنسيق المواقف الإقليمية، مما يعيد رسم خريطة الأمن الأوروبي. اكتشف تفاصيل هذه الشراكة الحاسمة الآن.
أوروبا
Loading...
مبنى مستشفى باستور 2 في موناكو حيث وقع انفجار استهدف رجل أعمال أوكراني مرتبط بروسيا وأدى لإصابة ثلاثة أشخاص.

سلطات موناكو تحتجز ثم تفرج عن شخص في تحقيقها حول انفجار هذا الأسبوع

انفجار موناكو يستهدف رجل أعمال أوكراني مرتبط بروسيا ويثير تحقيقات مكثفة في محاولة اغتيال تهز الإمارة الصغيرة. اكتشف التفاصيل وكن على اطلاع بأحدث التطورات الأمنية.
أوروبا
Loading...
أعلام دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) ترفرف أمام لافتات تحمل شعار الحلف في موقع تحضيرات قمة أنقرة الأمنية والسياسية.

تركيا تشدّد الإجراءات الأمنية قبل قمّة الناتو

تستعد أنقرة لاستضافة قمة حلف شمال الأطلسي في يوليو وسط إجراءات أمنية مشددة وتعزيز دور تركيا كحليف استراتيجي رغم تحدياتها. اكتشف تفاصيل القمة وتأثيرها على مستقبل التحالف. اقرأ المزيد الآن!
أوروبا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية