وورلد برس عربي logo

أنقرة تستعد لقمة الناتو بتحديات وتحالفات جديدة

أنقرة تستعد لاستضافة قمة الناتو بتدابير أمنية مشددة وسط تحديات داخلية وخارجية تركيا تسعى لتعزيز دورها الحليف رغم خلافات مع الحلفاء والولايات المتحدة وورلد برس عربي يكشف تفاصيل التحالف ومستقبل التعاون الأطلسي.

أعلام دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) ترفرف أمام لافتات تحمل شعار الحلف في موقع تحضيرات قمة أنقرة الأمنية والسياسية.
تتراقص الأعلام في مهب الريح أمام مقر حلف الناتو في بروكسل، 19 يناير 2026. (تصوير أسوشيتد برس/فيرجينيا مايو، أرشيف)
احتجاجات في أنقرة ضد حضور ترامب لقمة حلف شمال الأطلسي، مع لافتات تعبر عن رفض ودعوات لمقاطعة القمة المرتقبة.
يهتف المتظاهرون ويرفعون لافتات، من بينها صورة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال احتجاج مناهض لحلف الناتو في إسطنبول، تركيا، يوم السبت 27 يونيو 2026، قبل أيام من قمة الناتو المقررة في أنقرة في 7-8 يوليو. (تصوير: خليل حمرة/أسوشيتد برس)
متظاهرون في أنقرة يحملون لافتات وشعارات تندد بحلف شمال الأطلسي (الناتو) قبيل قمة الناتو المرتقبة في تركيا.
يهتف المتظاهرون ويرفعون لافتات خلال احتجاج مناهض للناتو في إسطنبول، تركيا، يوم السبت 27 يونيو 2026، قبل أيام من قمة الناتو المقررة عقدها في أنقرة في 7-8 يوليو. (تصوير: خالد حمرة/أسوشيتد برس)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستقبل كبار الضباط العسكريين في مطار أنقرة استعدادًا لقمة حلف شمال الأطلسي المرتقبة.
في هذه الصورة التي نشرتها رئاسة الجمهورية التركية، يحيي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على اليسار، كبار قادة الجيش التركي خلال حفل الافتتاح الرسمي لمطار عسكري محول في أنقرة، يوم الاثنين 15 يونيو 2025. (رئاسة الجمهورية التركية عبر أسوشيتد برس)
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تستعدّ أنقرة لاستضافة قمّة حلف شمال الأطلسي (NATO) المرتقبة في 7 و8 يوليو، وسط منظومةٍ أمنية غير مسبوقة تشمل نشر عشرات الآلاف من عناصر الشرطة، ورفع جاهزية منظومات الدفاع الجوي، وفرض حظرٍ شامل على التجمّعات العامة، إلى جانب قيودٍ مثيرة للجدل على حرية التعبير والتجمّع.

وتأتي هذه الإجراءات في سياقٍ مزدوج: صون أمن القمّة من جهة، وإظهار تركيا بمظهر الحليف الراسخ القادر على تحمّل المسؤولية داخل الحلف من جهةٍ أخرى وذلك على الرغم من أنّ أنقرة كثيراً ما وُصفت بأنّها العضو الشاذّ في المنظومة الأطلسية.

ومن المنتظر أن يجتمع قادة الدول الـ32 الأعضاء في العاصمة التركية، في مقدّمتهم الرئيس الأمريكي Donald Trump، الذي ألقت تهديداته بالانسحاب من الحلف وتقليص الوجود العسكري الأمريكي بظلالٍ من الغموض على مستقبل التحالف. وقد كشفت تركيا أيضاً عن مطارٍ جديد خصّصته لاستقبال قادة الحلف، أُعيد تطوير قاعدةٍ عسكرية سابقة لتحويله إلى منشأةٍ بروتوكولية حديثة.

الحلفاء يسعون إلى توحيد الصفوف

يُتوقّع أن تتصدّر قمّة أنقرة نقاشاتٌ جوهرية حول مستويات الإنفاق الدفاعي والدور المتحوّل للولايات المتحدة داخل الحلف. ويتمحور جوهر جدول الأعمال حول إعادة تماسك التحالف في أعقاب الانتقادات الأمريكية للحلفاء بسبب ما وصفه Trump بالتقصير في دعم الحرب على إيران والجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وقال فاتح جيلان، السفير التركي السابق لدى NATO والمحلّل الأمني في مركز أنقرة للسياسات، إنّ "الجانب الأهمّ في الاجتماع هو مدى إمكانية ردم الهوّة بين الولايات المتحدة وأوروبا أو تضييقها خلال القمّة"، مضيفاً: "لا ينبغي أن نتوقّع معجزات، لكن إن تحقّق توافقٌ في الأفكار يُؤكّد أهمية NATO، فينبغي اعتبار ذلك نجاحاً."

ويبدو أنّ دور تركيا بوصفها دولةً مضيفة أسهم في إقناع Trump بالحضور، لا سيّما أنّ الرئيس الأمريكي يجمعه بالرئيس التركي Recep Tayyip Erdogan تفاهمٌ شخصي واضح. وقد صرّح Trump عقب لقائه بالأمين العام للحلف Mark Rutte في البيت الأبيض قائلاً: "لولا أنّ القمّة تُعقد في تركيا على يد الرئيس Erdogan، ما كنت لأحضرها."

تركيا: حليفٌ يسير على خطّه الخاص

في الفترة التي سبقت القمّة، وصف Erdogan تركيا بأنّها حليفٌ موثوق يضطلع باستمرار بمسؤولياتٍ ثقيلة على الجناح الجنوبي الشرقي للحلف، مؤكّداً أنّ بلاده تعمل لضمان أن تكون "قمّة أنقرة نقطةَ مرجعيةٍ في تاريخ NATO".

وتركيا عضوٌ في الحلف منذ عام 1952، وتمتلك ثاني أكبر جيشٍ فيه بعد الولايات المتحدة، فضلاً عن صناعةٍ دفاعية في تصاعدٍ مستمر وموقعٍ جيوستراتيجي استثنائي عند ملتقى أوروبا والشرق الأوسط والبحر الأسود والقوقاز.

غير أنّها كثيراً ما انتهجت مساراً مستقلاً أثار قلق الحلفاء؛ إذ رفضت المشاركة في العقوبات المفروضة على روسيا، وخاضت نزاعاتٍ متكرّرة مع اليونان، واقتنت منظومة الصواريخ الروسية S-400، وهو ما أفضى عام 2019 إلى إقصائها من برنامج المقاتلة F-35 الذي تقوده الولايات المتحدة. كما أخّرت انضمام فنلندا والسويد إلى NATO حتى انتزعت تنازلاتٍ في ملفّي التعاون لمكافحة الإرهاب ورفع قيود تصدير الأسلحة، وعرقلت تعيين أمينَين عامَّين للحلف Anders Fogh Rasmussen عام 2009 وMark Rutte عام 2024 إلى أن استوفت مطالب أخرى.

بيد أنّ هذا الاستقلالية بالذات هي التي أتاحت لأنقرة دوراً وساطياً لافتاً، من إبرام اتفاقية تصدير الحبوب عبر البحر الأسود بين أوكرانيا وروسيا عام 2022، إلى دعم مبادراتٍ تستهدف إنهاء الحرب في إيران.

وقد عانت أنقرة بدورها من إحباطاتٍ مع حلفائها في الحلف، لا سيّما ما رأته من غياب التضامن الأطلسي إبّان محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، والقيود التي فُرضت على صفقات الأسلحة إثر التدخّل التركي في سوريا.

ورأى مراد أصلان، المحلّل في مركز SETA للدراسات ومقرّه أنقرة، أنّ تركيا تعلّمت "اللعب منفردةً" جرّاء علاقاتها المضطربة مع الولايات المتحدة وأوروبا، لافتاً إلى أنّ أوروبا باتت هي الأخرى تتحدّث عن "الاستقلالية الاستراتيجية" (Strategic Autonomy) من الوصاية الأمريكية. وأضاف أنّ تركيا قادرةٌ على مساعدة NATO في التعامل مع التوتّرات الأمريكية-الأوروبية من خلال تقديم نموذجٍ لكيفية "الموازنة" بين الاستقلالية والالتزامات التحالفية.

أنقرة تميل من جديد نحو الغرب

في المقابل، شهدت المرحلة الأخيرة تقارباً تركياً ملموساً مع الحلف، تجلّى بوضوحٍ حين اعترضت منظومات الدفاع الجوي الأطلسية أربعة صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي التركية خلال الحرب. وقبل أسابيع من انعقاد القمّة، نشرت كلٌّ من إيطاليا وألمانيا منظوماتٍ دفاعية على الأراضي التركية تعزيزاً لقدراتها في مواجهة التهديدات المتصاعدة.

وكتب Hamish Kinnear، كبير محلّلي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة Verisk Maplecroft لاستخبارات المخاطر، في مذكّرةٍ تحليلية: "تسعى تركيا إلى تكريس صورتها بوصفها فاعلاً في السياسة الخارجية مستقلاً عن NATO والغرب. وفي حين لا تتخلّى أنقرة عن نهجها التوازني، فإنّها تميل أكثر نحو الغرب، وذلك في المقام الأوّل بسبب NATO."

إجراءاتٌ أمنية استثنائية تشلّ العاصمة

تفرض السلطات قيوداً صارمة على حركة المرور في عددٍ من الشرايين الرئيسية للمدينة، وحول المطارات والمجمّع الرئاسي الذي سيحتضن القمّة، وكذلك حول الفنادق المخصّصة للوفود، في مشهدٍ يُعطّل الحياة اليومية لنحو 6 ملايين ساكن.

وكشف Erdogan عن المطار الجديد الذي أُعيد تطويره من قاعدةٍ عسكرية سابقة إلى منشأةٍ حديثة بمدارج موسّعة. ومن المتوقّع أن يظلّ مطار أنقرة الجديد مطاراً بروتوكولياً حصرياً بعد القمّة دون أن يُفتح أمام عموم المسافرين، وفق ما أفادت به المصادر الرسمية. وأشارت صحيفة Cumhuriyet إلى أنّ واجهات المنازل على الطريق الرابط بالمطار طُليت من جديد في إطار حملة تجميل المدينة.

وعلى الرغم من أنّ أنقرة اعتادت تاريخياً على إجراءاتٍ أمنية مشدّدة في ظلّ ماضيها مع الهجمات الإرهابية، فإنّ ما يُتّخذ هذه المرّة يتجاوز بمراحل ما هو معهود. وقد حظرت السلطات الاحتجاجات والحفلات الموسيقية وحفلات التخرّج طوال فترة القمّة، وأُعفي موظّفو الدولة غير الضروريين من العمل لتخفيف الاكتظاظ.

كما اعتقلت الأجهزة الأمنية أكثر من 200 شخصٍ يُشتبه في ارتباطهم بجماعاتٍ متطرّفة من بينها تنظيم داعش، فيما أشارت تقارير إعلامية إلى أنّ ناشطين ومحامين وأكاديمياً وقعوا في شباك هذه الحملة.

وعلى الصعيد الرقمي، أصدرت محكمةٌ تركية قراراً بحجب مواقع إلكترونية انتقدت NATO والقمّة، وذلك استناداً إلى اعتباراتٍ تتعلّق بالأمن والنظام العام، وفق ما رصده موقع Engelli Web المتخصّص في تتبّع المواقع المحجوبة في تركيا. كما حُرم عددٌ من الصحفيين المنتمين إلى وسائل إعلام معارضة من اعتماداتهم لتغطية القمّة، وهو ما أثار موجة استنكارٍ واسعة من منظمات حقوق الصحافة.

وكتب نامق طان، السفير التركي السابق والنائب البرلماني عن الحزب المعارض الرئيسي، أنّ "تاريخ المنظومة الأطلسية لم يشهد قطّ إجراءاتٍ أمنية بهذا القدر من الصرامة والإخناق في مدينةٍ مضيفة لقمّة كما نشهده الآن في أنقرة."

أمّا المدرّبة الرياضية سيلين قراقوتش، فقالت إنّها شعرت بارتياحٍ كبير حين علمت أنّ حفل زفافها المقرّر في 5 يوليو يسبق بدء القيود بأيام. وقالت بنبرةٍ فكاهية: "ربّما يكون زفافنا أحد آخر حفلات الأعراس في أنقرة خلال تلك الأسبوع."

أخبار ذات صلة

Loading...
سفينة حاويات ضخمة ترسو في ميناء بحري مع رافعات تحميل، تعكس أهمية مضيق هرمز كممر تجاري واستراتيجي في المنطقة.

إيران وعمان تتفقان على فرض رسوم مشتركة في مضيق هرمز

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز مع محاولة إيران وعُمان فرض رسوم عبور للسفن رغم الاعتراض الأمريكي الحاد. اكتشف تفاصيل هذا الصراع الاقتصادي والدبلوماسي وتأثيره على استقرار المنطقة. تابع القراءة لمعرفة المزيد.
سياسة
Loading...
مرشحان تقدميان يحتفلان بانتصارهما في الانتخابات التمهيدية بنيويورك وسط دعم قوي من جيل Z الرافض للحرب على غزة.

غزة تصبح قضية محورية للناخبين الشباب في الانتخابات الديمقراطية بنيويورك

شهدت انتخابات نيويورك التمهيدية تحوّلاً جذرياً بدعم جيل Z الرافض للحرب على غزة، حيث انتصر مرشحون تقدميون بمواقف واضحة ضد العنف. اكتشف كيف غيّرت غزة المشهد السياسي واشترك في الحراك الآن.
سياسة
Loading...
طاقم طبي يرتدي بدلات واقية يعالج مريض إيبولا في الكونغو، مع امرأة تراقب من خلف زجاج، في ظل تفشٍّ وباء الإيبولا.

الكونغو تحظر التجمعات في مناطق بعيدة عن بؤرة الإيبولا.. قيود على الحريات؟

في ظل تفشٍّ خطير للإيبولا في الكونغو وحظر التجمّعات، تتصاعد المخاوف حول حرية التعبير وتأثير الوباء على الاستقرار. اكتشف المزيد عن الأزمة وخطط المواجهة الآن.
سياسة
Loading...
دبابات ومركبات عسكرية إماراتية مصفحة مصطفة في صحراء ليبية، تعكس دعم الإمارات لقوات الدعم السريع السودانية عبر معسكرات تدريب في ليبيا.

الإمارات وتمويل قوات الدعم السريع: الطريق عبر حفتر وليبيا

تواصل الإمارات دعم قوات الدعم السريع عبر معسكرات تدريب في ليبيا رغم الضغوط الإقليمية، مما يعزز نفوذها في الحرب السودانية. اكتشف تفاصيل الدعم العسكري والخفي وتأثيره على الصراع الآن.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية