تحليق خطير فوق الملاعب يثير جدلاً واسعاً
عرض جوي مثير بطائرتي Embraer فوق ملعب في كيب تاون جذب 56 ألف متفرج لكن خبراء الطيران حذروا من المخاطر بسبب الارتفاع المنخفض والسرعة العالية والضغوط التقنية. هل يستحق التكرار؟ التفاصيل في وورلد برس عربي.



قبل دقائق من انطلاق مباراة كرة المضرب بين جنوب أفريقيا ونيوزيلندا في Cape Town Stadium، شقّت طائرتان من طرازات Embraer سماء الملعب بارتفاعٍ لم يتجاوز 12 إلى 14 متراً فوق سطح المبنى أي ما يعادل 41 إلى 46 قدماً وبسرعةٍ بلغت نحو 150 عقدةً بحرية (278 كيلومتراً في الساعة). شاهد المشهدَ نحو 56,000 متفرّج ملأوا المدرّجات، وانتشرت مقاطع الفيديو بسرعةٍ لافتة عبر منصّات التواصل الاجتماعي. لكنّ ما بدا للوهلة الأولى عرضاً جوّياً مثيراً، تحوّل في اليوم التالي إلى موضوع نقاشٍ جدّي في أوساط الطيران.
تخطيطٌ مسبق أم مجازفةٌ غير محسوبة؟
أصدرت شركة Airlink، المشغّلة للطائرتَين والراعية للسلسلة الرياضية بين جنوب أفريقيا ونيوزيلندا، بياناً في اليوم التالي أكّدت فيه أنّ العملية خضعت لتخطيطٍ دقيق وتدريبٍ مسبق، وحصلت على موافقة هيئة الطيران المدني جنوب أفريقيا وخدمات الملاحة الجوّية. وقالت الشركة في بيانها: "تطلّبت الرحلة تخطيطاً دقيقاً وتدريباً مكثّفاً، إذ استلزمت الملاحة على ارتفاعٍ منخفض بسرعةٍ تبلغ نحو 150 عقدة. وقد قدّمت هيئة الطيران المدني جنوب أفريقيا وخدمات الملاحة الجوّية إرشاداتٍ قيّمة وموافقةً ودعماً لضمان سلامة التحليق."
وقد ضمّ طاقم كلٍّ من الطائرتَين ثلاثة كبار ربّابنة: قائداً وطيّاراً مساعداً وضابط سلامة، فيما كانت الطائرتان تحلّقان دون ركّاب. وفي مشهدٍ بصري لافت، اخترقت الطائرة الثانية سحابةً من الغبار الوردي الذي أُطلق من سطح الملعب ضمن فقرات الاستعراض.
أرسلت Airlink كذلك بيانات الصندوق الأسود إلى الجهات التنظيمية للمراجعة، في حين أعلنت هيئة الطيران المدني أنّها ستُصدر بياناً في وقتٍ لاحق.
خبراء الطيران: الهامش كان ضيّقاً جداً
لم يُشارك خبراء الطيران الجمهورَ حماسه. وصف Chris Martinus، رئيس رابطة ملّاك الطائرات والطيّارين في جنوب أفريقيا، مناورة الطائرة الأولى بقوله: "كانت الطائرة الأولى تتفادى سطح الملعب، ترتفع من جانبٍ وتنخفض ثم ترتفع من الجانب الآخر. كان ذلك مثيراً للقلق بعض الشيء."
أمّا Keith Tonkin، المستشار الأسترالي في مجال الطيران والطيّار العسكري والمدني السابق، فقد ذهب أبعد من ذلك، محذّراً من أنّ طائرات Embraer لم تُصمَّم أصلاً لعمليات التحليق على ارتفاعاتٍ منخفضة جداً. وأضاف أنّ "الاضطرابات الجوّية أو اصطدام طائرٍ على هذا الارتفاع المنخفض قد يُبقي الطيّارين بلا مساحةٍ كافية للمناورة دون الاصطدام بالملعب." وحذّر Tonkin من خطرٍ أبعد مدىً، قائلاً: "الصورة الكبيرة أنّ معياراً قد تأسّس الآن، وقد يتوقّع آخرون تنفيذ شيءٍ مماثل، وهذا لن ينتهي بشكلٍ جيّد."
تقليدٌ عريق بحدودٍ لم تُختبر
تجدر الإشارة إلى أنّ التحليق فوق الملاعب ليس بدعةً في جنوب أفريقيا؛ فقد شهدت نهائي كأس العالم للراغبي عام 1995 في يوهانسبرغ، بين جنوب أفريقيا ونيوزيلندا أيضاً، تحليقاً شهيراً لطائرة Boeing 747 فوق الملعب، وغدا ذلك جزءاً من الذاكرة الجماعية للرياضة في البلاد.
غير أنّ الفارق بين Boeing 747 يمرّ فوق ملعبٍ مفتوح وبين طائرتَي Embraer تتحرّكان بهذا الهامش الضيّق فوق مبنىً مسقوف هو فارقٌ تقني جوهري. السؤال الذي يطرحه الخبراء الآن ليس "هل نجح العرض؟" فقد نجح بوضوح بل "هل يجب أن يُكرَّر؟" وهو سؤالٌ لا تملك هيئة الطيران المدني وحدها الإجابة عنه.
أخبار ذات صلة

أبطال أوكرانيا بلا أطراف يحتفلون بيوم الاستقلال برحلة تحدٍ قاسية

رئيس الاتحاد الأوروبي يدعو إنفانتينو للاستقالة ويرفض الترشح ضده

المسابقة بين سبرينغبوكس أول بلاكس قد تُحسم بقرار الركلات الثابتة
