رحلات دراجات تفتح أبواب الحرية للمكفوفين
في كيتو نادي Ciegocleta يجمع المكفوفين والمتطوعين في رحلات دراجات ثنائية تعيد تعريف الحرية والإدماج. قصة ملهمة عن تحدي الإعاقة واكتشاف العالم من جديد عبر 1000 كيلومتر بلا بصر مع وورلد برس عربي.





كلّ صباح أحد في كيتو، تصطفّ دراجاتٌ ثنائية المقاعد على أحد شوارع العاصمة الإكوادورية، يجلس خلف مقودها متطوّعون، وأمامهم أو خلفهم ركّابٌ لا يرون. الحركة هنا ليست رياضة فحسب؛ إنّها إعادة تعريف لما يعنيه أن تكون حاضراً في العالم.
هذا هو عالم Ciegocleta، النادي الذي أسّسه Miguel Ramos قبل 19 عاماً في كيتو، والذي يجمع اسمه بين كلمتَي "أعمى" و"دراجة" بالإسبانية. يضمّ النادي اليوم 150 عضواً، يخرج منهم نحو 30 كلّ أحد في رحلةٍ مشتركة تتحوّل فيها الشوارع المغلقة أمام السيارات إلى مسارٍ للحرية.
رحلة 1,000 كيلومتر بلا بصر
Franklin Ochoa فقد بصره قبل 16 عاماً، لكنّه لم يفقد شهيّته للمغامرة. أتمّ مؤخراً رحلةً بالدراجة الثنائية عبر الإكوادور بأكملها، قطع فيها 1,000 كيلومتر. وحين يصف ما يشعر به لحظة الوصول إلى مدينةٍ جديدة، لا يبحث عن كلماتٍ كبيرة: "عندما أصل بالدراجة إلى مدينةٍ جديدة أشعر بأنّني سأذرف دموع الفرح. أحبّ السرعة، وأقول دائماً لمرشدي: أطلق المكابح."
ويخطّط Ochoa الآن لرحلةٍ أبعد وأطول، من الإكوادور إلى المكسيك، رحلةٌ قد تمتدّ لأشهر، بدراجةٍ ثنائية وشريكٍ يرى نيابةً عنه.
حين يغمض المتطوّع عينَيه
ما يميّز Ciegocleta ليس فقط أنّه يفتح أبوابه للمكفوفين، بل أنّه يطلب من متطوّعيه أن يختبروا العمى بأنفسهم — يُغطّون أعينهم قبل الركوب، ليفهموا ما يعيشه شريكهم على الدراجة.
José Paéz انضمّ إلى النادي بعد أن فقد حماه بصره، وأراد أن يساعده على مواجهة الاكتئاب عبر هذه الرحلات. يتذكّر بدايته بصدقٍ: "في البداية كان الأمر مخيفاً — أن تقود شخصاً كفيفاً على دراجة. الحفاظ على توازن الدراجة الثنائية والإيقاع المنتظم ليس سهلاً كما في الدراجة العادية."
أكثر من رياضة
Ximena Lozano، عالمة النفس البالغة من العمر 54 عاماً التي وُلدت كفيفة، تنتمي إلى Ciegocleta منذ 14 عاماً. حين تُسأل عن ما تمنحه لها هذه الرحلات، تختصر الجواب في كلمتَين: "اختبر الحرية."
وهو ما يراه المؤسّس Miguel Ramos جوهر المشروع كلّه: "هذا هو الإدماج الحقيقي. لدينا مكفوفون يستمتعون الآن بركوب الدراجات دون أيّ حدود."
في الإكوادور، يعيش نحو 56,000 شخص مع إعاقةٍ بصرية وفق أرقام الحكومة، في حين لا تزال مشاركتهم في الرياضة والحياة العامة تشقّ طريقها ببطء. Ciegocleta لا يقدّم حلاً شاملاً، لكنّه يقدّم شيئاً آخر: إثباتاً أسبوعياً، متكرّراً، بأنّ الحدود التي نرسمها حول ما يستطيع الإنسان فعله كثيراً ما تكون في أذهاننا نحن، لا في قدراته هو. والسؤال الذي تطرحه رحلة Ochoa المقبلة من الإكوادور إلى المكسيك ليس: هل سينجح؟ بل: من سيُلهمه على الطريق؟
أخبار ذات صلة

هل يفعل الاتحاد الأمريكي لكرة القدم الكافي لحماية اللاعبين من الارتجاجات؟

تحليق خطر لطائرات ركاب فوق ملعب جنوب أفريقي يشعل جدلاً أمنياً

أبطال أوكرانيا بلا أطراف يحتفلون بيوم الاستقلال برحلة تحدٍ قاسية
