وورلد برس عربي logo

مفاوضات إيران وواشنطن تقترب من اتفاق تاريخي

مفاوضات واشنطن وطهران تقترب من اتفاق يفتح مضيق هرمز ويخفف العقوبات على إيران. في حين تتعقد الأمور حول البرنامج النووي، الأسواق العالمية تتفاعل مع الأخبار. تعرف على التفاصيل وآثارها الاقتصادية على الدول العربية.

ترامب يرتدي قبعة مكتوب عليها "USA" ويتحدث إلى الصحفيين في حديقة البيت الأبيض، مع وجود مروحية خلفه ونصب واشنطن في الخلفية.
يتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أعضاء وسائل الإعلام بعد عودته إلى البيت الأبيض في واشنطن في 15 مايو 2026 (كيفن ديتش/صور غيتي عبر وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

مفاوضات واشنطن وطهران: ما الذي نعرفه حتى الآن؟

أشار الرئيس الأمريكي Donald Trump إلى أن اتفاقاً محتملاً بين الولايات المتحدة وإيران بات "منجزاً إلى حدٍّ بعيد"، وهو ما قد يضع حداً لنزاعٍ إقليمي امتدّ قرابة ثلاثة أشهر. وبمجرّد تسرّب هذه التصريحات، تحرّكت الأسواق العالمية بوضوح: انخفض سعر خام Brent قرابة 6 بالمئة ليبلغ 97 دولاراً للبرميل في تداولات الاثنين صباحاً. الرقم ليس مجرّد مؤشّر، فهو يعني تخفيفاً مباشراً على فواتير الطاقة في كلّ اقتصادٍ يستورد النفط، بما فيها معظم الاقتصادات العربية.

لم تُكشَف شروط الاتفاق بالكامل، لكنّ ما تسرّب حتى الآن يستحق التوقّف عنده.

ماذا يتضمّن الاتفاق المحتمل؟

وفق مسؤول أمريكي نقلت عنه منصة Axios، تقترب طهران وواشنطن من توقيع اتفاقٍ يبدأ بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً. خلال هذه المهلة، سيُعاد فتح مضيق هرمز ذلك الممرّ الضيّق الذي يعبر منه نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم أمام حركة الملاحة.

بموجب هذا الاتفاق:

  • لن تُفرض أيّ رسوم على العبور من المضيق.

  • ستُزيل إيران الألغام البحرية التي زرعتها قرب الممرّ المائي.

  • وبعد إزالة الألغام، سترفع الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية المفروض منذ أسابيع.

  • ستُسمح لإيران ببيع نفطها خلال الشهرين، بما يعني استثناءً مؤقتاً من العقوبات الأمريكية.

وأوضح المسؤول الأمريكي لـAxios أن السماح لإيران ببيع نفطها سيُفيد اقتصادها، لكنّه في الوقت ذاته سيُخفّف الضغط على أسواق النفط العالمية.

أمّا على المدى الأبعد، فسيستغلّ الطرفان هذه الفترة للتفاوض حول البرنامج النووي الإيراني. وتطالب طهران في سياق المفاوضات الأشمل بتجميد دائم للعقوبات وبالإفراج الفوري عن أصولها المجمّدة حول العالم، غير أن المسؤول الأمريكي أكّد أن مثل هذه التنازلات لن تُمنح إلا في مقابل "تنازلات ملموسة" من الجانب الإيراني.

وماذا عن الملف النووي؟

هنا تبدأ التعقيدات. نقلت Axios عن مصادر مطّلعة أن مسوّدة مذكّرة التفاهم بين البلدين التي لم يُتّفق عليها بعد تتضمّن التزاماً إيرانياً بعدم السعي امتلاك أسلحة نووية. بيد أنّه لا يوجد ما يُثبت أن طهران وافقت فعلاً على هذا البند.

كذلك تُشير المسوّدة إلى أن إيران ستتفاوض حول تعليق تخصيب اليورانيوم والتخلّص من مخزونها الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب. وقال مسؤول أمريكي لصحيفة Washington Post إن الشهرين المقبلَين ستُخصَّصان لبحث "الآلية" التي يمكن من خلالها التوصّل إلى اتفاقٍ نووي.

في المقابل، أكّد مسؤول إيراني للصحيفة ذاتها أن مسوّدة الاتفاق لا تتضمّن اتفاقاً نووياً، بل مجرّد التزام بالتفاوض على هذا الملف في مرحلةٍ لاحقة. الفارق دقيق لكنّه جوهري.

كيف تعامل Trump مع الانتقادات؟

خلال عطلة نهاية الأسبوع، واجه Trump انتقاداتٍ من مشرّعين أمريكيين من الحزبَين بشأن الاتفاق والحرب ذاتها. ردّ الرئيس بأسلوبه المعهود، كاتباً على منصّة Truth Social:

"إذا أبرمتُ اتفاقاً مع إيران، فسيكون اتفاقاً جيداً وصحيحاً، لا كالذي أبرمه Obama. لا تستمعوا إلى الخاسرين الذين ينتقدون شيئاً لا يعرفون عنه شيئاً. على عكس من سبقوني ممّن كان ينبغي لهم حلّ هذه المشكلة منذ سنواتٍ طويلة، أنا لا أُبرم صفقاتٍ سيئة!"

وفي وقتٍ لاحق من يوم الاثنين، قال إن المفاوضات تسير "بشكلٍ جيد"، مُعرباً عن رغبته في انضمام مزيدٍ من الدول إلى اتفاقيات Abraham Accords. وأعلن أنه تحدّث السبت مع قادة عددٍ من الدول حول جهود إنهاء الحرب على إيران، مطالباً إيّاها بالانضمام إلى هذه الاتفاقيات.

وقال Trump: "بعد كلّ الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لمحاولة جمع أجزاء هذا اللغز البالغ التعقيد، ينبغي أن يكون إلزامياً على جميع هذه الدول، كحدٍّ أدنى، التوقيع على اتفاقيات Abraham Accords في الوقت ذاته."

والدول التي ذكرها هي: المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة (عضو حالي)، وقطر، وباكستان، وتركيا، ومصر، والأردن، والبحرين (عضو حالي).

تجدر الإشارة إلى أن Abraham Accords هي اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل التي رعاها Trump خلال ولايته الأولى عام 2020، ووقّعتها كلٌّ من الإمارات والبحرين والمغرب والسودان. أمّا الأردن ومصر، فهما تربطهما علاقاتٌ دبلوماسية مع إسرائيل منذ عقود.

ماذا قالت طهران؟

أكّد المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية Esmaeil Baghaei يوم الاثنين أن طهران وواشنطن توصّلتا إلى استنتاجاتٍ مشتركة حول عدد من المسائل المطروحة في إطار مذكّرة التفاهم المحتملة. غير أنّه شدّد على أن ذلك لا ينبغي أن يُفسَّر على أنّه دليلٌ على اقتراب إيران من توقيع أيّ اتفاق.

و أوضح Baghaei أن مفاوضات طهران الراهنة منصبّةٌ على إنهاء الحرب، لا على الملف النووي. كما أعاد التأكيد على قلق طهران من أن تضارب مواقف المسؤولين الأمريكيين يُعقّد مساعي التوصّل إلى اتفاق.

ما يمكن قوله الآن هو أن ثمّة مساراً تفاوضياً حقيقياً، لكنّ الهوّة بين ما يُعلنه واشنطن وما تُقرّه طهران لا تزال واسعة. والأسواق، كما رأينا، لا تنتظر التوقيع لتتحرّك وهذا بحدّ ذاته مؤشّرٌ على حجم التأثير الاقتصادي الذي يمكن أن يُحدثه هذا الاتفاق إن تحقّق.

أخبار ذات صلة

Loading...
طائرة MQ-9 Reaper الأمريكية، متعددة المهام، تحلق في السماء، تحمل أسلحة متطورة مثل صواريخ Hellfire، في سياق تقرير عن خسائر الطائرات الأمريكية.

إيران تدمّر خمس أسطول طائرات MQ-9 Reaper الأمريكية بحسب تقرير

في تقريرٍ مثير، كشفت وكالة Bloomberg أن إيران دمّرت طائرات مسيّرة أمريكية بقيمة مليار دولار، مما يزيد المخاوف من تصاعد التوترات. هل ستتغير موازين القوى في المنطقة؟ تابعوا التفاصيل لتكتشفوا المزيد.
Loading...
واجهة بورصة نيويورك مزينة بعلم الولايات المتحدة الكبير، مع مشهد للمتسوقين في الشارع، مما يعكس النشاط الاقتصادي في ظل تقلبات السوق.

أسواق وول ستريت تصعد بتحفّظ والنفط يرتفع مع تصاعد التوتّر حول إيران

تتجه الأسواق الأمريكية نحو مكاسب متواضعة، وسط استمرار ارتفاع أسعار النفط وتوترات مضيق هرمز. هل ستؤثر هذه الظروف على استقرار الأسواق؟ تابعوا معنا لتكتشفوا المزيد عن التحركات الاقتصادية الهامة!
Loading...
النائب الديمقراطي Hakeem Jeffries يتحدث أمام الكابيتول، مع تزايد التوتر حول صلاحيات الحرب على إيران وتأجيل التصويت في الكونغرس.

الجمهوريون يلغون التصويت على قرار حرب إيران قبل إقراره بلحظات

تتزايد الأزمات داخل الكونغرس الأمريكي حول صلاحيات الحرب، حيث يواجه الجمهوريون تحديات في دعم قرار ترامب ضد إيران. هل ستؤدي هذه المعركة السياسية إلى تغييرات جذرية؟ تابعوا معنا لتكتشفوا المزيد عن تطورات هذه القضية الساخنة.
Loading...
ترامب يرفع يده بإشارة انتصار خلال حديثه عن المفاوضات مع إيران، وسط تواجد مسؤولين آخرين، مما يعكس التوترات الحالية.

إيران تدرس الاقتراح.. ترامب يعلن دخول المفاوضات "مراحلها الأخيرة"

في زمن المفاوضات الحساسة بين واشنطن وطهران، تتصاعد التوترات في مضيق هرمز، مما يثير تساؤلات حول مستقبل السلام. هل ستنجح الدبلوماسية في إنهاء النزاع؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في هذا المقال.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية