معركة أمريكية لإلغاء عقوبات ترامب على المحكمة الجنائية
منظمات أمريكية ترفع دعوى قضائية لوقف عقوبات ترامب على المتعاملين مع المحكمة الجنائية الدولية التي تستهدف حقوق الفلسطينيين وتقيّد حرية التعبير. تعرف على تفاصيل الصراع القانوني والسياسي في وورلد برس عربي.

-منظّمات أمريكية تلجأ إلى القضاء لوقف عقوبات Trump على المتعاملين مع المحكمة الجنائية الدولية
رفعت منظّمات أمريكية معنيّة بحقوق الفلسطينيين دعوى قضائية أمام محكمة فيدرالية في مدينة نيويورك، تطلب فيها إصدار أمرٍ قضائي يوقف تطبيق إدارة Trump للعقوبات المفروضة على الجماعات أو الأفراد الذين يتواصلون مع المحكمة الجنائية الدولية (ICC).
وأعلنت منظّمة "الديمقراطية لعالم عربي الآن" (Dawn)، التي أسّسها الصحفي الراحل جمال خاشقجي، إلى جانب "تحالف دافعي الضرائب ضدّ الإبادة الجماعية" (Taag)، أنّهما اضطرّتا إلى التوجّه الفوري إلى المحاكم، وذلك في أعقاب مقالٍ رأي نشره وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio في مطلع الأسبوع، أعلن فيه صراحةً أنّ الولايات المتحدة مستعدّة لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية "لبنةً لبنة".
في الأسابيع الأولى من ولايته، وقّع الرئيس Donald Trump المرسوم التنفيذي رقم 14203، الذي يمنح المسؤولين الأمريكيين صلاحية فرض عقوبات على الأجانب الذين يدعمون تحقيقات المحكمة في جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية والإبادة الجماعية المنسوبة إلى مواطنين أمريكيين وإسرائيليين. كما جعل المرسوم من تقديم أيّ "خدمة" إلى طرفٍ مشمول بالعقوبات أو تلقّيها منه جريمةً اتحادية.
وصفت إدارة Trump تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بأنّها تُشكّل "حالة طوارئ وطنية"، مستندةً إلى أنّ المحكمة تفتقر إلى الولاية القضائية على الجرائم التي يرتكبها مواطنون أمريكيون وإسرائيليون في زمن الحرب. والجدير بالذكر أنّ الولايات المتحدة أسهمت في المراحل الأولى لتأسيس المحكمة، ووقّعت على نظام روما الأساسي عام 2000 في عهد الرئيس Bill Clinton، غير أنّها لم تُحِل النظامَ قطّ إلى مجلس الشيوخ للمصادقة عليه، خشيةَ أن تلاحق المحكمةُ عسكريّين ومسؤولين أمريكيين بتهم جرائم حرب، لا سيّما في ضوء النزاعَين الأفغاني والعراقي.
"انتهاكٌ" للتعديل الأول
استناداً إلى المرسوم التنفيذي 14203، فرض Trump حتى الآن عقوباتٍ على مدّعين عامّين وقضاة في المحكمة الجنائية الدولية، فضلاً عن منظّمات حقوق الإنسان الفلسطينية: الحق، والميزان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان. وطالت العقوباتُ أيضاً المقرّرةَ الخاصة للأمم المتحدة المعنية بأوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، Francesca Albanese.
و أوضحت منظّمة Dawn في بيانٍ لها أنّ الصياغة الفضفاضة لمفهوم "الخدمة" في المرسوم تجعل مجرّد المناصرة الاعتيادية مع الأطراف المشمولة بالعقوبات سبباً كافياً لمواجهة تهمٍ مدنية وجنائية. وأضافت أنّ تقديم مذكّرة إلى المحكمة تحثّها على التحقيق في جرائم محتملة، أو مجرّد تبادل المعلومات والأدلّة مع منظّمات حقوق الإنسان الفلسطينية أو مع Albanese، قد يُعرّضها للمساءلة القانونية.
وقالت المنظّمة: "في مواجهة هذا التهديد، اضطرّت Dawn وTaag كغيرهما من كثيرٍ من الأمريكيين إلى فرض رقابةٍ ذاتية على أنفسهما. فقد علّقت منظّماتٌ عديدة عملها المتعلّق بالمحكمة الجنائية الدولية، وقطعت روابطها المهنية مع منظّمات حقوق الإنسان الفلسطينية ومع Albanese."
أمّا المحامي Joe Pace، الذي يمثّل المنظّمتين، فقد وصف في إحاطةٍ صحفية عُقدت الأربعاء إجراءاتِ Trump بأنّها "انتهاكٌ مدرسيّ للتعديل الأول من الدستور"، مضيفاً: "لا يُجيز الدستور للحكومة أن تنتقي الموضوعات التي يحقّ للمواطنين الأمريكيين مناقشتها فيما بينهم أو مع أطرافٍ أجنبية."
واشنطن في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية
جاءت تصريحات Rubio الحادّة ضدّ المحكمة لتؤكّد ما يراه كثيرٌ من المراقبين: أنّ الولايات المتحدة وحلفاءها الأوثقين يشنّون حرباً دبلوماسية على المحكمة بسبب مساعيها لمحاسبة إسرائيل على جرائم الحرب في غزّة وهي جرائمٌ وصفتها الأمم المتحدة وهيئات حقوق الإنسان وباحثون في الإبادة الجماعية بأنّها ترقى إلى مستوى الإبادة.
كتب Rubio في مقالٍ نشرته صحيفة The Wall Street Journal يوم الاثنين: "إنّ تدخّل المحكمة الجنائية الدولية في العمليات العسكرية وعمليات إنفاذ القانون الأمريكية لا يُمثّل تجاوزاً صارخاً لصلاحياتها المزعومة فحسب، بل سيعني موتَ الولايات المتحدة بوصفها دولةً ذات سيادة ومستقلّة." ونشر Rubio أيضاً مقطع فيديو على منصّة X، اتّهم فيه المحكمةَ بمحاولة انتزاع حقّ الأمريكيين في التقاضي أمام هيئات المحلّفين والخضوع لقوانينهم الوطنية، قائلاً: "اليوم يريد أشخاصٌ نافذون في أماكن بعيدة أن يسلبوا ذلك منّا. يعتقدون أنّ بإمكانهم التحكّم في قوانينك وبلدك وحياتك ولا يأبهون بموافقتك أو رفضك."
وأشار Rubio إلى أنّ المعارضة للمحكمة تحظى بدعمٍ "من الحزبَين" في الكونغرس، في إشارةٍ إلى موقفٍ أمريكي متجذّر يسبق إدارة Trump. وتجدر الإشارة إلى أنّ المحكمة الجنائية الدولية تأسّست عام 2002 استجابةً للإبادات والفظائع التي شهدتها مناطق النزاع في رواندا ويوغوسلافيا السابقة.
واللافت في خطاب Rubio أنّه لم يُشِر صراحةً إلى مذكّرتَي الاعتقال الصادرتَين بحقّ رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu ووزير دفاعه السابق Yoav Gallant، بتهمة ارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية في غزّة، حيث تجاوز عدد الفلسطينيين الذين ارتقوا منذ أكتوبر 2023 حاجز 73,000 شهيد . كما أصدرت المحكمة مذكّرات اعتقالٍ بحقّ قادة حركة Hamas .
أمّا منظّمة Dawn، فقد سبق أن قدّمت مذكّراتٍ عدّة إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ من بينها مذكّرة عام 2022 تدعو إلى فرض عقوبات على كتيبة "نيتساح يهودا" ذات التوجّه اليميني المتطرّف في الجيش الإسرائيلي، ومذكّرة عام 2023 تُحدّد هويّة القادة العسكريين الإسرائيليين الفاعلين في غزّة، وأخيراً مذكّرةٌ من 279 صفحة قدّمتها في يناير 2025 تطلب فيها من المدّعي العام للمحكمة التحقيق مع الرئيس الأمريكي السابق Joe Biden وكبار مسؤولي إدارته بتهمة التواطؤ في الجرائم المرتكبة في غزّة.
أخبار ذات صلة

عائلة إيرانية تواجه احتجازاً عقابياً مستمراً من إدارة الهجرة الأمريكية

وفاة معتقل سوري تشعل النقاش حول إصلاح السجون

محكمة هونغ كونغ تصدر حكماً في قضية منظّمي إحياء ذكرى تيانانمن
