وورلد برس عربي logo

أزمة المهاجرين في سبتة بين التشرد والأمل

تتواصل أزمة المهاجرين في سبتة حيث آلاف يعيشون في ظروف صعبة وسط نقص المأوى والخدمات رغم جهود السلطات والمنظمات. قصص معاناة وأمل في حياة أفضل تبرز تحديات الهجرة واللجوء في هذا الإقليم الصغير. وورلد برس عربي

شاب مهاجر يحمل أمتعته على شاطئ سبتة الإسبانية، يعكس أزمة التشرد والبحث عن مأوى وسط تدفق آلاف المهاجرين.
مهاجر عبر من المغرب إلى إسبانيا يجمع أمتعته بعد إخلائه من الشاطئ في مدينة سبتة الإسبانية المحتلة، الخميس 20 أغسطس 2026. (تصوير: أنطونيو سيمبير)
شرطة إسبانية ترافق مجموعة من المهاجرين في شوارع سبتة وسط جهود لإخلاء المهاجرين وإيوائهم amid أزمة الهجرة المستمرة.
يُرافق رجال الشرطة الإسبان المهاجرين الذين عبروا من المغرب إلى إسبانيا إلى مراكز إيواء مؤقتة بعد إخلائهم من شاطئ في مدينة سبتة الإسبانية المحتلة، يوم الخميس 20 أغسطس 2026. (تصوير وكالة أسوشيتد برس/أنطونيو سيمبير)
مجموعات كبيرة من المهاجرين محاصرة وسط حراسة الشرطة الإسبانية في سبتة، تعكس أزمة الإيواء واللجوء في المدينة الحدودية.
يُرافق رجال الشرطة الإسبان المهاجرين الذين عبروا من المغرب إلى إسبانيا إلى ملاجئ مؤقتة بعد إخلائهم من شاطئ في جيب سبتة الإسباني يوم الخميس 20 أغسطس 2026. (تصوير: أنطونيو سيمبير)
عمال يرتدون ملابس واقية ينظفون موقع تجمع مهاجرين سابق على شاطئ في سبتة، وسط معدات ثقيلة وأكوام من النفايات، في إطار جهود إسبانية لإدارة أزمة اللاجئين.
يقوم عمال النظافة بتنظيف شاطئ الترامبولين، حيث أقام المهاجرون الذين عبروا من المغرب إلى إسبانيا في جيب سبتة الإسباني، يوم الخميس 20 أغسطس 2026. (تصوير وكالة أسوشيتد برس/أنطونيو سيمبير)
مهاجرون يجمعون أمتعتهم من موقع مهجور على شاطئ سبتة، يعكس أزمة التشرد والإيواء في المدينة الإسبانية الحدودية.
المهاجرون الذين عبروا من المغرب إلى إسبانيا يجمعون أمتعتهم بعد إخلائهم من الشاطئ في مدينة سبتة الإسبانية المحتلة، يوم الخميس 20 أغسطس 2026. (تصوير وكالة أسوشيتد برس/أنطونيو سيمبير)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تتجمّع مجموعات من المهاجرين منذ أسابيع على شاطئٍ بعيد عن مركز مدينة سبتة الإسبانية، ينامون على ألواح الكرتون وتحت أكواخٍ من القصب، يحرسون ما تبقّى لهم من أمتعةٍ في أكياسٍ بلاستيكية ممزّقة.

غير أنّ المشهد تغيّر صباح الخميس؛ إذ أفضت مرافقة الشرطة الإسبانية لهم إلى إخلاء الموقع ونقلهم إلى ملاجئ مؤقّتة. لكن بعد ساعةٍ واحدة، كان مهاجرون آخرون يُفتّشون في القمامة التي خلّفها سابقوهم بحثاً عمّا قد يُفيد: مرتبةٌ مهجورة، كراسٍ بلاستيكية، ملاءات، وقطعةٌ من القماش المشمّع.

يُجسّد هذا المشهد الأزمة الإنسانية المتواصلة في سبتة، حيث لا يزال ما يصل إلى 10,000 مهاجر داخل المدينة بعد أسابيع من اقتحام أكثر من 72,000 شخص لهذا الإقليم الإسباني الصغير المتاخم للمغرب. وبعد ثلاثة أسابيع من تلك الموجة، تكافح السلطات الإسبانية لإيواء من رفضوا المغادرة، بل إنّها تعجز حتى عن تحديد العدد الفعلي للمهاجرين الموجودين في مدينةٍ لا يتجاوز عدد سكّانها 84,000 نسمة.

في غضون أيامٍ من الاندفاع الأوّل نحو الحدود الذي راح ضحيّته ما لا يقلّ عن 90 شخصاً عاد معظم المهاجرين إلى المغرب، حين أدركوا صعوبة البقاء في سبتة وضآلة حظوظهم في الوصول إلى البرّ الأوروبي الرئيسي. بيد أنّ الآلاف ظلّوا في المدينة، متخفّين في الغابات وعلى الشواطئ وخارج مركز استقبال المهاجرين.

وتُشير تقديرات مسؤولي المدينة إلى أنّ ما بين 9,000 و10,000 مهاجر من بينهم نحو 2,000 قاصر لا يزالون في سبتة، استناداً إلى عدد الوجبات اليومية التي توزّعها منظّمات الإغاثة. في المقابل، تضع وزارة الداخلية الإسبانية الرقم عند حدود 5,000 شخص.

إيواءٌ للبعض وتشرّدٌ في الشوارع للبعض الآخر

سلّطت المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الضوءَ على التحدّيات الإنسانية والتشغيلية الجسيمة في سبتة خلال مقابلةٍ مع وكالة أسوشيتد برس، ولا سيّما ما يتعلّق بحصول المهاجرين على المأوى والخدمات الأساسية والغذاء. وفي حين ينحدر غالبية من عبروا في أواخر يوليو من المغرب، فإنّ أشخاصاً من السودان المنكوب بالحرب، ومن مالي واليمن، وصلوا هم أيضاً إلى هذا الإقليم الإسباني.

وحثّت المفوّضية السلطاتِ الإسبانية على الشروع في معالجة طلبات اللجوء في أقرب وقتٍ ممكن، مُقدِّرةً أنّ نحو 1,200 مهاجر في سبتة قد يستوفون شروط الحماية الدولية، وفق ما صرّحت به باولا باراتشينا (Paula Barrachina)، المتحدّثة باسم المفوّضية في إسبانيا.

وأعلنت الحكومة الإسبانية أنّها تعمل على إيواء المهاجرين المتبقّين في المدينة وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها في سبتة. وفي الخميس، أفادت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة إلما سايز (Elma Saiz) بأنّ الحكومة أمّنت طاقةً استيعابية لـ1,800 مهاجر في موقف للسيارات ومنشأةٍ عسكرية تُستخدم أحياناً لإقامة الشعائر الدينية، مشيرةً إلى أنّ البحث جارٍ عن مساحاتٍ إضافية.

ومع ذلك، رُصد يوم الخميس مهاجرين لا يزالون يجوبون الشوارع. وفي مواقع أخرى، كانت مئات النساء والقاصرون يأوون إلى مراكز مؤقّتة تُديرها منظّمات محلية.

خديجة الرفاعي، شابّةٌ مغربية في العشرين من عمرها، أقرّت بأنّ بعض المهاجرين يتلقّون مساعدة، لكنّها أبدت جهلها بما تعتزم إسبانيا فعله مع البالغين أمثالها.

وقالت يوم الأربعاء: "يساعدون القاصرين والصغار، لكنّهم لم يجدوا لنا أيّ حلول."

وأوضحت الرفاعي أنّ حياتها في المغرب كانت "عادية"، غير أنّها سبحت مع زوجها في أواخر يوليو باتّجاه الإقليم الإسباني بحثاً عن فرصٍ أفضل ورعايةٍ صحية أرقى. وقد أُعيد زوجها إلى المغرب، فيما تمكّنت هي من الاختباء والبقاء. وتأمل اليوم في لمّ شملها به والوصول في نهاية المطاف إلى البرّ الإسباني الرئيسي، حيث تحلم بتكوين أسرة.

وأضافت: "رغم ما عانيناه هنا في سبتة، نأمل أنّه حين نصل إلى البرّ الرئيسي، ستكون الحياة جيّدة وسيكون لنا بيتٌ وسيارة وكلّ ما حلمنا به."

تصاعد الاستياء في سبتة

اتّهم رئيس بلدية سبتة خوان خيسوس فيباس (Juan Jesús Vivas) الحكومةَ المركزية، التي يقودها رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز (Pedro Sánchez)، بالتقصير في ضبط الأوضاع.

وفي الخميس، رافقت الشرطة الإسبانية مئاتٍ من المهاجرين، معظمهم من الرجال، عبر شوارع المدينة باتّجاه ملجأ. وبعد ساعاتٍ، أعلن فيباس، العضو في حزب الشعب الوسطي-اليميني، أنّ قرار نقل المهاجرين من الشاطئ إلى مواقع أخرى داخل المدينة لا يُعبّر عن "إرادةٍ حقيقية لحلّ المشكلة."

وكشفت وزارة الهجرة الإسبانية أنّ الحكومة خصّصت 6.5 مليون يورو (ما يعادل 7.6 مليون دولار) كأموال طوارئ لمساعدة المدينة على استيعاب الوافدين الجدد. وخلال زيارتها لسبتة هذا الأسبوع، أثنت وزيرة الهجرة سايز على جهود المنظّمات المحلية، مشيرةً إلى توزيع 4,000 وجبة يومياً على المهاجرين منذ 3 أغسطس.

وأوضح متحدّثٌ باسم الوزارة أنّ الحكومة الإسبانية ملزمةٌ بدراسة كلّ حالةٍ على حدة؛ وقبل ذلك، يتعيّن على الشرطة تحديد هويّة من دخلوا المدينة بصورة غير نظامية، والتحقّق من جنسية كلّ مهاجر وخلفيّته، وتحديد من يستحقّ الحماية الدولية، وتحديد من يجب إعادته سواءٌ طوعاً أو قسراً.

المهاجرون العالقون ينتظرون مساراً للمستقبل

يُبدي المهاجرون في سبتة استعداداً للصبر على حالة الغموض الراهنة. وكان المئات منهم قد تجمّعوا في وقتٍ سابق من الأسبوع في احتجاجٍ على أحد شواطئ المدينة، رافعين لافتاتٍ تطالب بـ"اللجوء" إلى جانب الأعلام الإسبانية.

محمد يعقوب، شابٌّ من تشاد لم يتجاوز الثامنة عشرة، اختبأ أياماً في الغابات بعد أن طارده جنودٌ إسبان في أواخر يوليو، وفق ما أفاد. وقد نجح في البقاء، ويحلم بأن يدرس يوماً ما في فرنسا.

لكنّ الوصول إلى هذا الحلم لن يكون يسيراً. فالمسافرون المغادرون من سبتة ومليلية، الإقليم الإسباني الآخر في شمال أفريقيا، يخضعون لعمليات تفتيش عند المنافذ البحرية والجوية، وهو ما يُشكّل عقبةً حقيقية أمام المهاجرين الذين دخلوا هذه الأقاليم بصورة غير نظامية ويأملون في بلوغ القارة الأوروبية.

وكتب يعقوب في رسالةٍ نصّية : "نطلب منهم السماح لنا بالدخول وإعطاءنا الأوراق والوثائق اللازمة. أهمّ شيءٍ بالنسبة لنا هو الحصول على الأوراق."

أخبار ذات صلة

Loading...
كاري موليجان وماركوس مامفورد في حفل "Wassail" الخيري بلوس أنجلوس لدعم أطفال مناطق النزاع وجمع أكثر من 7.65 مليون دولار.

Carey Mulligan و Marcus Mumford يجمعان 7.65 مليون دولار لأطفال مناطق النزاع

في ليلة استثنائية بلوس أنجلوس جمع حفل "Wassail" أكثر من 7.65 مليون دولار لدعم أكثر من مليون طفل في مناطق النزاع. اكتشف كيف تحوّل الفن إلى رسالة أمل وتأثير حقيقي. تابع التفاصيل الآن!
حقوق الإنسان
Loading...
عمال في مصنع Tesla في فريمونت بولاية كاليفورنيا أثناء تركيب مقاعد السيارات الكهربائية وسط اتهامات بالتمييز العنصري والتحرش في بيئة العمل.

تجربة قضائية حول التمييز العنصري في Tesla تبدأ

تبدأ محاكمة Tesla في كاليفورنيا بتهم تمييز عنصري وتحقيق شامل في بيئة العمل داخل مصنع Fremont. اكتشف تفاصيل القضية وتأثيرها على حقوق العمال واستمر في القراءة لمعرفة المزيد.
حقوق الإنسان
Loading...
بوابة حدودية معدنية مفتوحة في منطقة صحراوية على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، مع وجود كاميرا مراقبة وأجواء غائمة، تعكس تحديات مراقبة وتحقيق وفيات المهاجرين.

خريطة الوفيات على الحدود الأمريكية: رصدٌ شامل للضحايا خلف "الجدار الافتراضي"

على الحدود الجنوبية الأمريكية، آلاف الوفيات المجهولة تحيط بها تقنيات المراقبة الحديثة. هل تنقذ هذه الأبراج حياة المهاجرين أم تكتفي بالرصد فقط؟ اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من التحقيق الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
سياج حدودي طويل يمتد عبر تلال جافة في كاليفورنيا الجنوبية، يظهر تحديات عبور المهاجرين وسط مراقبة مشددة وأراضي وعرة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية