محكمة هونغ كونغ تحسم مصير ناشطي تيانانمن
محكمة هونغ كونغ تحكم في قضية ناشطين بارزين مرتبطين بذكرى ميدان تيانانمن وسط تراجع حرية التعبير وقمع قانون الأمن القومي الذي فرضته بكين على المدينة. تفاصيل المحاكمة وتداعياتها في وورلد برس عربي.





في مشهدٍ يختصر مسيرة طويلة من النضال الحقوقي في هونغ كونغ، تستعدّ محكمةٌ في المدينة للنطق بحكمها يوم الجمعة في قضية أمن قومي تتعلّق بناشطَين بارزَين ارتبطا لعقودٍ بإحياء ذكرى أحداث ميدان تيانانمن عام 1989.
يأتي هذا الحكم في سياق سلسلة من الأحكام التي طالت الحركة الديمقراطية في هونغ كونغ، التي كانت تتمتّع بحيويةٍ لافتة قبل أن يُجهز عليها قانون الأمن القومي الذي فرضته بكين.
المتّهمان وتهمة التحريض على التمرّد
Lee Cheuk-yan وChow Hang-tung كانا قياديَّين في «تحالف هونغ كونغ لدعم الحركات الديمقراطية الوطنية الصينية»، وهو تحالفٌ حلَّ نفسه بعد ثلاثة عقودٍ من تنظيم إحياءاتٍ سنوية بالشموع، كانت تجذب عشرات الآلاف لإحياء ذكرى ضحايا أحداث عام 1989. وقد أنكر الاثنان التهمة الموجّهة إليهما بالتحريض على التمرّد، وهي تهمةٌ تصل عقوبتها إلى 10 سنوات سجناً في حال الإدانة.
ومن المقرّر أن يُصدر ثلاثة قضاة معيَّنون من الحكومة حكمهم في العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلّي.
السياق: من حظر التجمّعات إلى قانون الأمن
كان التجمّع السنوي قد حُظر عام 2020 في العام الأول من جائحة كوفيد-19، وذلك قبل أسابيع من فرض بكين قانون الأمن القومي على هونغ كونغ بهدف احتواء موجة الاحتجاجات الواسعة التي اجتاحت المدينة عام 2019.
يرى المراقبون أن هذه المحاكمة تُجسّد تراجعاً حادّاً في حرية التعبير بهذا الإقليم الذي كان مستعمرةً بريطانية قبل أن يعود إلى السيادة الصينية عام 1997.
وقال Eric Lai، الزميل الأول في مركز Georgetown للقانون الآسيوي، إن تهمة التحريض على التمرّد كثيراً ما وُظِّفت في الصين القارّية لتجريم نشاط المحامين الحقوقيين والناشطين والمثقّفين، ومنهم الحائز الراحل على جائزة نوبل للسلام Liu Xiaobo.
وأضاف: «سنرى من خلال هذا الحكم الجنائي إلى أيّ حدٍّ باتت محاكم هونغ كونغ تسير على نهج القضاء الحزبي في البرّ الصيني».
جوهر الخلاف: الديمقراطية أم إسقاط الحزب؟
في جلسات المحاكمة، أكّد المدّعون العامّون أن القضية ليست ذات طابعٍ سياسي، وأن ما يُحاسَب عليه المتّهمان هو تحريضهما الآخرين على الإطاحة بقيادة الحزب الشيوعي الحاكم بوسائل غير مشروعة، مستندين إلى مطلب «إنهاء حكم الحزب الواحد» الذي كان أحد مطالب التحالف الجوهرية.
في المقابل، أوضح Lee أمام المحكمة أن هذا المطلب لا يعني إسقاط الحزب، بل يعني السير نحو الديمقراطية وترك القرار للشعب في اختيار قياداته، ورفض ما وصفه بـ«الديكتاتورية» التي يفرضها الحزب.
أما Chow، المحامية التي دافعت عن نفسها بنفسها، فقد قالت إن «إنهاء حكم الحزب الواحد» يعني إنهاء حالةٍ تكون فيها السلطة بلا قيود، ووجّهت انتقاداً حادّاً لما رأته قلباً لمعايير الحقّ والباطل في هذه القضية.
وفي منشورٍ نشرته على Patreon يوم الخميس، استعادت Chow ذكرى تنقّلها إلى المحكمة مكبَّلةً بالأصفاد في يديها وخصرها وكاحلَيها، قائلةً إن ضبّاط الإصلاح الجنائي كانوا يقودونها «كالكلب».
وأضافت: «العدالة تسكن في قلوب الناس. لا حاجة إلى الانحناء أمام هذا النوع من الأحكام الفوقية، وحكمٌ واحد لا يُغيّر الكثير».
مسار المحاكمة وأبرز تفاصيلها
كانت المحاكمة مقرّرةً في الأصل على مدى 75 يوماً، غير أنها سارت بوتيرةٍ أسرع مما كان متوقّعاً وأنهت مرافعاتها الختامية في اليوم الرابع والعشرين. وحين انطلقت في يناير، أدلى Albert Ho، المتّهم الثالث في القضية، باعترافه بالذنب، وهو ما يُفضي عادةً إلى تخفيف الحكم.
وإن صدر حكمٌ بإدانة Lee وChow، فمن المتوقّع أن يطلبا التخفيف في جلسةٍ منفصلة، ثم يصدر بحقّهما حكمٌ نهائي لاحقاً إلى جانب Ho.
ذكرى تيانانمن: جرحٌ لم يُندمَل
راح المئات، وربّما الآلاف، في أحداث عام 1989 حين دفعت الدبّابات إلى قلب بكين. وقد شكّلت تلك اللحظة منعطفاً حاسماً في التاريخ الصيني الحديث، إذ حسمت أن الإصلاح الاقتصادي الذي حوّل الصين إلى ثاني أكبر اقتصادٍ في العالم لن يقترن بأيّ انفتاحٍ سياسي.
وبعد رفع قيود كوفيد-19، حلّت مهرجاناتٌ تنظّمها مجموعاتٌ موالية لبكين محلّ إحياءات الذكرى في الموقع الذي اعتادت أن تُقام فيه. وقد اعتُقل بعض من حاولوا إحياء الذكرى قرب الموقع في الرابع من يونيو، ذكرى الأحداث.
تفكيك المجتمع المدني
أكّدت بكين أن قانون الأمن القومي الصادر عام 2020 كان ضرورةً لاستقرار المدينة. وقد زُجَّ بكثيرٍ من الناشطين البارزين في السجون بموجب القانون ذاته، من بينهم المعارض الإعلامي البارز Jimmy Lai. وفي ظلّ هذه التحوّلات السياسية الجذرية، حلَّت عشرات منظّمات المجتمع المدني نفسها.
وقبل أن يُصوّت التحالف على حلّ نفسه في سبتمبر 2021، طالبته الشرطة بالكشف عن تفاصيل تنظيمه، مدّعيةً وجود أسبابٍ معقولة للاعتقاد بأنه يعمل بوصفه وكيلاً أجنبياً. رفض التحالف هذه الاتّهامات وامتنع عن التعاون، ممّا أفضى إلى صدور أحكامٍ بسجن Chow وعضوَين آخرَين من أعضائه الأساسيين لمدّة أربعة أشهرٍ ونصف في قضيةٍ منفصلة عام 2023. غير أن المحكمة العليا في المدينة نقضت تلك الأحكام عام 2025.
أخبار ذات صلة

عائلة إيرانية تواجه احتجازاً عقابياً مستمراً من إدارة الهجرة الأمريكية

وفاة معتقل سوري تشعل النقاش حول إصلاح السجون

آلاف المهاجرين في سبتة عالقون في انتظار قرار إسباني
