وورلد برس عربي logo

عائلة إيرانية محتجزة ظلمًا في مراكز الهجرة الأمريكية

عائلة إيرانية في لوس أنجلوس محتجزة أكثر من 130 يوماً في مراكز ICE بسبب نشاط سياسي لأحد أقاربها قبل نصف قرن رغم عدم وجود سجل جنائي لهم. قصة تعكس قسوة سياسات الهجرة وتأثيرها على الأبرياء في وورلد برس عربي.

متظاهرون يحملون لافتات أمام صف من عناصر الشرطة في احتجاج للمطالبة بإطلاق سراح الأطفال المحتجزين في مراكز احتجاز الهجرة الأمريكية.
يستعد رجال شرطة ولاية تكساس لتفريق حشد يحتج على وكالة الهجرة والجمارك خارج مركز جنوب تكساس للإقامة العائلية في 28 يناير 2026 في ديلي، تكساس (جويل أنجل خواريز / صور غيتي عبر وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

مضى أكثر من 130 يوماً على احتجاز عائلةٍ إيرانية من لوس أنجلوس في مراكز احتجاز هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، لا بسبب أيّ فعلٍ ارتكبته بنفسها، بل بسبب نشاطٍ سياسي لأحد أقاربها يعود إلى ما يقرب من نصف قرن مضى.

في رسالةٍ نشرتها مجلة The Nation، وصفت الأكاديمية الإيرانية مريم طهماسبي (Maryam Tahmasebi) اعتقالها هي وزوجها عيسى هاشمي (Eissa Hashemi) وابنهما البالغ من العمر 16 عاماً بأنّه "عقوبةٌ على النسب"، إذ جُرِّد الثلاثة وهم من حاملي الإقامة الدائمة من بطاقاتهم الخضراء في أعقاب حملةٍ إلكترونية استهدفتهم.

لا يمتلك أيٌّ من أفراد العائلة الثلاثة أيّ سجلٍّ جنائي.

كتبت طهماسبي في رسالتها: "قرّرت الحكومة أن تعاقب زوجي لأنّه ابن امرأةٍ كانت مترجمةً لدى آسري الرهائن الإيرانيين عام 1979، وذلك قبل أن يُولَد عيسى أصلاً". وهي تشير بذلك إلى أزمة الرهائن التي احتُجز فيها 53 أمريكياً على يد مجموعاتٍ طلابية مسلّحة في طهران.

وهاشمي هو نجل السياسية الإيرانية السابقة معصومة ابتكار (Masoumeh Ebtekar)، التي كان لها دورٌ في أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران عام 1979. وقد اعتُقل هاشمي، الأكاديمي بدوره، في 9 أبريل، وأُودع مركز الاحتجاز في جنوب تكساس (South Texas Detention Center) في مدينة بيرسال (Pearsall)، حيث لا يزال محتجزاً حتى اليوم.

أمّا طهماسبي وابنها الذي أمضى معظم حياته في كاليفورنيا، فقد اعتُقلا في اليوم التالي في الطريق إلى مدرسة الابن. وأُودعا مركز Dilley لمعالجة قضايا الهجرة (Dilley Immigration Processing Center)، وهو منشأةٌ تابعة لـ ICE تستقبل بصفةٍ رئيسية النساءَ والأطفال في جنوب تكساس.

يُطالب مشرّعون وناشطون مجتمعيون بإغلاق هذا المركز الذي يعمل بنظام الربح التجاري، وذلك في ضوء توثيقٍ لحالات إساءةٍ وأوضاعٍ مؤلمة تطال المحتجزين، ولا سيّما الأطفال منهم. وقد جدّد المشرّعون هذه المطالب مع تصاعد أعداد الأطفال المحتجزين.

طلبت طهماسبي أن تُنقل إلى المنشأة ذاتها التي يُحتجز فيها زوجها، غير أنّها أُبلغت بأنّ "الفصل بين أفراد الأسرة هو السياسة المتّبعة والقاعدة المعمول بها"، وفق ما أوردته في رسالتها. وذهبت العائلة أبعد من ذلك حين طلبت المغادرة الطوعية من الولايات المتحدة وهو إجراءٌ قانوني يتيح لمن هم في مرحلة الترحيل مغادرة البلاد بأنفسهم إلّا أنّ الحكومة رفضت هذا الطلب أيضاً.

قالت المحامية (Tala Alfoqaha)، التي تتولّى الدفاع عن العائلة، إنّ تصرّفات الحكومة في منع المغادرة الطوعية "كشفت أنّ احتجازهم لا يخدم أيّ غرضٍ مشروع، بل هو عقابٌ صرف". وأضافت: "هذه القضية تُجسّد فكرة أنّك قد تفعل كلّ شيءٍ صحيحاً وتجد نفسك رغم ذلك رهن احتجاز ICE. إنّهم لا يُحتجزون بناءً على ما فعلوه، بل بناءً على هويّتهم كإيرانيّين لديهم أبوان عاشا وعملا."

في المقابل، وصفت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية الأفراد الثلاثة بأنّهم "أشخاصٌ كان وجودهم في الولايات المتحدة يُشكّل تهديداً واضحاً للأمن القومي والسياسة الخارجية"، وفق بيانٍ أدلت به.

ورأت المحامية أنّ هذه القضية "تستحضر ذاكرة اعتقال الأمريكيين اليابانيين إبّان الحرب العالمية الثانية، حين احتُجز أناسٌ بسبب هويّتهم وانتمائهم إلى أمّةٍ نظر إليها الأمريكيون بعين العداء في تلك اللحظة".

وختمت طهماسبي رسالتها من داخل مركز الاحتجاز بالقول: "إذا كان هذا يمكن أن يحدث لنا عائلةٌ ملتزمة بالقانون، أستاذان جامعيان وطفلٌ صغير فإنّه يمكن أن يحدث لأيّ أحد."

وبحسب آخر الإحصاءات المتاحة حتى ديسمبر، بلغ عدد الإيرانيين المحتجزين في مرافق ICE ما لا يقلّ عن 577 شخصاً، في سياق ما يبدو أنّه انتقامٌ سياسيٌّ ممنهج في ظلّ التوتّرات المتصاعدة بين واشنطن وطهران.

أخبار ذات صلة

Loading...
شاب سوري يرتدي زي الخوذ البيضاء للإنقاذ، يعكس قضية وفاة محمد غميرة في الحجز ومطالبات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين في سوريا.

وفاة معتقل سوري تشعل النقاش حول إصلاح السجون

وفاة محمد غميرة في الحجز تثير صدمة في سوريا وتسلط الضوء على إرث الاعتقال والتعذيب في عهد الأسد. تعرف على تفاصيل القضية وردود الفعل المطالبة بالعدالة والمحاسبة. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
شاب مهاجر يحمل أمتعته على شاطئ سبتة الإسبانية، يعكس أزمة التشرد والبحث عن مأوى وسط تدفق آلاف المهاجرين.

آلاف المهاجرين في سبتة عالقون في انتظار قرار إسباني

تعيش سبتة أزمة إنسانية حادة مع بقاء آلاف المهاجرين بلا مأوى وسط تحديات إيواء وخدمات أساسية. اكتشف تفاصيل الأزمة وكيف تسعى السلطات لإيجاد حلول. تابع المزيد الآن!
حقوق الإنسان
Loading...
رئيس وزراء الهند ونظيره الإسرائيلي أمام أعلام البلدين خلال مؤتمر صحفي يعكس العلاقات الهندية الإسرائيلية المتوترة بسبب شكاوى جرائم الحرب.

جندي إسرائيلي في الهند يواجه اتهامات بجرائم حرب في خان يونس

تقدمت مؤسسة هند رجب بشكوى جنائية في الهند ضد جندي إسرائيلي متهم بجرائم حرب في غزة، مطالبة الهند بالتحرك فوراً لمنع الإفلات من العقاب. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من المطالبة بالعدالة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
مذيعة قناة فوكس نيوز تناقش قرار إلغاء مشروع محطات الوضوء الإسلامية في مطار دالاس فورث وورث بعد تهديد حاكم تكساس غريغ أبوت بسحب التمويل.

تكييل سياسي.. منظمة أمريكية تندّد بحاكم تكساس لتهديده المطارات التي تُوفّر مرافق الوضوء

تتصاعد أزمة محطات الوضوء في مطار Dallas-Fort Worth وسط تهديدات بحجب التمويل من حاكم تكساس. هل تنجح حرية الدين في مواجهة سياسة الولاية؟ اكتشف التفاصيل وتأثيرها على المجتمع.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية