عودة صادرات الماشية المكسيكية مع قيود أمريكية مشددة
عودة صادرات الماشية المكسيكية إلى الولايات المتحدة مع قيود صحية مشددة لمواجهة تفشي ذبابة الدودة اللولبية التي أضرت بالقطاعين. مزارعون يتطلعون بحذر إلى فتح الحدود مع إجراءات صارمة لضمان السلامة وعودة النشاط الاقتصادي عبر الحدود. وورلد برس عربي





في ساعات الفجر الأولى، حين يُخفّف الهواء البارد من وطأة حرارة الصحراء في شمال المكسيك، يخرج المزارع مارتن ألفونسو إيبارا لمتابعة حلب أبقاره والاعتناء بستة عشر عجلاً يعتزّ بها. يأمل أن تتّجه قريباً نحو الشمال، إلى الولايات المتحدة، مع اقتراب نهاية حظر استمرّ عاماً كاملاً على واردات الماشية المكسيكية.
فُرض هذا الحظر بسبب مخاوف من طفيلٍ آكل للحوم يُعرف بـ «ذبابة الدودة اللولبية للعالم الجديد» (New World Screwworm Fly)، وقد ألحق ضرراً بالغاً بصناعتَي الماشية واللحوم على جانبَي الحدود، إذ فاقم من نقص الثروة الحيوانية في الولايات المتحدة، وأضرّ بقطاع تربية الماشية المكسيكي الذي كان يرزح أصلاً تحت وطأة الجفاف. وكانت صادرات الماشية المكسيكية قد أدرّت 1.2 مليار دولار العام الماضي.
والآن، تستعدّ الولايات المتحدة لاستئناف واردات الماشية من المكسيك ابتداءً من 24 أغسطس، عبر معبر دوغلاس الحدودي في أريزونا، المقابل لمدينة أغوا برييتا في ولاية سونورا المكسيكية. وإن سارت عملية إعادة الفتح بسلاسة، فقد تُجيز وزارة الزراعة الأمريكية الاستيراد عبر منافذ إضافية، وإن كانت الشحنات ستخضع في البداية لقيودٍ تهدف إلى منع انتشار الطفيلي الذي سبق أن اخترق الحدود، إذ تتصدّى السلطات لحالات موثّقة في تكساس ونيومكسيكو.
وتستمدّ الدودة اللولبية اسمها من عادة يرقاتها في الحفر أو «اللولبة» داخل الجروح، وفق ما تُوضّح خدمة تفتيش الصحة الحيوانية والنباتية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية. ويمكن لأي حيوان ذي دم حار، بما في ذلك الحيوانات البرية والحيوانات الأليفة وأحياناً البشر، أن يتعرّض للإصابة.
في المكسيك، رُصد تفشّي الدودة اللولبية في نوفمبر 2024، وامتدّ ليطال 30 من أصل 32 ولاية كان آخرها ولاية سونورا، حيث سُجّلت أول حالة يوم الأربعاء في مجتمع مونيهواسا، قرب الحدود مع ولايتَي تشيهواهوا وسينالوا اللتين شهدتا هي الأخرى تكاثراً في الإصابات.
تبلغ الحالات النشطة حتى اليوم 1,969 حالة، وهو ما يمثّل أقل من نصف الإصابات المسجّلة قبل عام، وهو تراجعٌ تعتبره السلطات مؤشّراً على تقدّم في احتواء التفشّي، وإن كانت تُقرّ بأنّ الاستئصال التام يحتاج إلى وقت.
قيود أمريكية جديدة ستُبطئ الشحنات
في هذا السياق، يستعدّ إيبارا وآلاف المزارعين الآخرين في ولاية سونورا الشمالية لاستئناف صادرات الماشية الحية. غير أنّ التفاؤل يبقى مشوباً بالحذر، في ظلّ قيودٍ أمريكية جديدة يُتوقّع أن تُعيق تدفّق الشحنات عبر الحدود.
قال المزارع البالغ من العمر 58 عاماً: «الأمر لم ينتهِ بعد»، مضيفاً أنّ توقّف الصادرات قلّص دخله بنسبة 40% العام الماضي.
وبحسب البروتوكول الذي حدّدته السلطات الأمريكية، لن يُسمح في الأسبوع الأول من إعادة الفتح إلا بعبور 700 رأس من الماشية يومياً، ترتفع إلى 900 في الأسبوع الثاني، ثم تتصاعد تدريجياً حتى تبلغ 1,300 رأس يومياً، وفق ما أفاد به البيطري أرتورو رويز، المسؤول عن الصحة الحيوانية في ولاية سونورا، في حديثه.
تشترط القواعد الجديدة أيضاً تزويد الماشية بعلاماتٍ تعريفية تعمل بالترددات الراديوية في آذانها، وفحصها بواسطة قارئاتٍ إلكترونية وكلابٍ مدرّبة. وأوضح رويز أنّ مسؤولين من وزارة الزراعة الأمريكية سيتولّون عمليات التفتيش قبل السماح للماشية المكسيكية بالعبور إلى أريزونا.
قبلت المكسيك بهذه البروتوكولات، لكنّ القيود أثارت استياء بعض المزارعين المحليين.
قال خوان كارلوس أوتشوا، رئيس الاتحاد الإقليمي للثروة الحيوانية في سونورا: «نمرّ بلحظةٍ بالغة التعقيد، نحتاج فيها إلى مسؤولين يفكّرون بأقلّ سياسةً وبأكثر تقنيةً وعقلانية»، في إشارةٍ إلى التوترات التي اكتنفت العلاقات بين البلدين حين فُرض الحظر في مايو 2025.
ورأى أوتشوا أنّ القيود الأمريكية الجديدة ستُحدّ من حجم الشحنات، مطالباً بتدفّقٍ أكبر للماشية عبر الحدود لمعالجة نقص الإمدادات في كلا البلدين.
تفاؤلٌ حذر مع استئناف الواردات
رغم أنّ كلا البلدين تأثّرا بقرار واشنطن، كان الأثر أشدّ وطأةً على الولايات المتحدة، لا سيّما على المستهلكين الذين واجهوا أسعار لحوم قياسية دفعت بعضهم إلى تقليص استهلاكهم من اللحوم.
وقال خوان كارلوس أنايا، المدير العام لشركة الاستشارات الزراعية Grupo Consultor de Mercados Agrícolas، إنّ المزارعين الأمريكيين عجزوا عن تعويض العجز في الإمدادات، مما أسهم في إغلاق بعض مصانع معالجة اللحوم وألحق الضرر بعمليات مزارع التسمين.
قبل إغلاق الحدود، كانت المكسيك تُصدّر نحو 1.2 مليون رأس من الماشية إلى الولايات المتحدة سنوياً، معظمها من ولاياتها الشمالية. وحين تعطّلت الصادرات، لجأ المزارعون المكسيكيون إلى السوق المحلية، حيث باعوا ماشيتهم بأقل بنحو 40% ممّا كانوا يحصلون عليه في السوق الأمريكية وهو ما اضطرّ كثيرين منهم إلى بيع جزءٍ من قطعانهم أو تقليص نفقاتهم واستثماراتهم.
في العاصمة هيرموسيو، وسط حرارة أغسطس الخانقة، يتطلّع إيبارا بتفاؤلٍ حذر إلى إرسال عجوله الستة عشر إلى الولايات المتحدة. لكنّه قال إنّه سيُؤجّل حكمه النهائي حتى أكتوبر، حين تكون العجول قد اكتسبت وزناً كافياً ويمكن إتمام الصفقة.
وختم بالقول: «لا داعي للإفراط في التفاؤل».
أخبار ذات صلة

كوريا الجنوبية: بيونغ يانغ أطلقت نحو 10 صواريخ باليستية قصيرة المدى

تحذير أممي: الطائرات الروسية بدون طيار تهدد المدنيين والعمل الإنساني في أوكرانيا

اعتقال أوكراني في قضية تفجيرات خط نورد ستريم 2022
