روبوتات صينية تفوق أسرع عدّاء في العالم
روبوتات بشرية صينية تحطم أرقاماً قياسية في سباق 100 متر والقفز العالي في بطولة عالمية ببكين تعكس تقدم التكنولوجيا والتنافس الصيني الأمريكي في مجال الروبوتات مع تحديات تطبيقها في الحياة اليومية وورلد برس عربي.

روبوتات بشرية صينية تكسر الأرقام القياسية لأسرع إنسان في العالم ماذا يعني ذلك فعلاً؟
في مشهدٍ يصعب تخيّله قبل عقدٍ واحد فقط، سجّل روبوت بشري صيني رقماً قياسياً في سباق 100 متر بلغ 9.39 ثانية، متجاوزاً الرقم الذي أرساه العداء الجامايكي Usain Bolt عام 2009 والبالغ 9.58 ثانية وذلك في اليوم الأول من بطولة العالم للروبوتات البشرية التي انطلقت في بكين يوم السبت.
البطولة تُقام في القاعة الأولمبية لسباقات التزلج السريع التي شيّدت لأولمبياد الشتاء 2022، وتستمرّ خمسة أيام تتضمّن 51 فعالية وأكثر من 1,000 منافسة، من بينها الجري وتنس الطاولة وكرة القدم. وقد شارك في البطولة أكثر من 2,000 روبوت بشري وفق ما أعلنه المنظّمون، مع مشاركة 16 دولة بينها ألمانيا واليابان والولايات المتحدة.
أرقام تستحقّ التوقّف عندها
الروبوت الذي حطّم رقم Bolt صنعته شركة X-Humanoid ومقرّها بكين. والشركة ذاتها سجّلت رقماً آخر في القفز العالي من الثبات، إذ بلغت 2.88 متراً متجاوزةً الرقم القياسي البشري البالغ 2.45 متر الذي أحرزه الكوبي Javier Sotomayor عام 1993، ومتخطّيةً بفارقٍ كبير أفضل أداء للروبوتات في النسخة الأولى من البطولة العام الماضي والذي لم يتجاوز 0.95 متر.
وقبيل افتتاح البطولة، أعلنت شركة الهواتف الذكية الصينية Honor أنّ روبوتها البشري أنجز سباق 100 متر في 9.32 ثانية خلال التجارب التحضيرية، بسرعة قصوى بلغت 14.5 متراً في الثانية.
هذه أرقام مثيرة للإعجاب من الناحية الهندسية لكن السياق ضروري قبل الانجرار إلى الذعر أو الانبهار.
الصورة الأكبر: سباق التكنولوجيا الصيني-الأمريكي
البطولة ليست مجرّد عرضٍ رياضي؛ هي رسالةٌ سياسية وتقنية في آنٍ واحد. تُنتج الصين الجزء الأكبر من الروبوتات البشرية في العالم، وجاءت هذه الفعالية في الأسبوع ذاته الذي احتضنت فيه بكين مؤتمر العالم للروبوتات 2026، حيث عرضت الشركات نحو 3,000 منتج.
في المقابل، تصاعد التوتّر على الجانب الأمريكي: أعلنت لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) الشهر الماضي حظر استيراد روبوتات بشرية أجنبية الصنع مستندةً إلى دواعي الأمن القومي، في خطوةٍ استهدفت الصين بوضوح. وأضاف البنتاغون شركة Unitree إحدى أبرز شركات الروبوتات البشرية الصينية إلى قائمة الشركات التي تعتبر أنّها تربطها صلاتٌ بالجيش الصيني. ردّت بكين على هذه الاتهامات بالرفض.
ما يقوله الخبراء وما لا يقولونه
هنا تحديداً يجب التمهّل: الخبراء يؤكّدون أنّ الروبوتات البشرية لا تزال تُستخدم في معظمها للعروض والأداءات والبحث العلمي، وأنّ النشر الواسع في بيئات العمل الحقيقية لا يزال يحتاج وقتاً. الأرقام القياسية في الملعب شيء، والموثوقية في مصنعٍ أو مستشفى أو شارعٍ مزدحم شيءٌ آخر تماماً.
بعض الحاضرين في البطولة عبّروا عن إعجابهم الصريح. قالت لي يانفنغ، وهي عاملة في قطاع التعليم من سكّان بكين: «الروبوتات البشرية تتطوّر بسرعة كبيرة. في البداية لم أكن متقبّلةً للذكاء الاصطناعي، بل كنت أشعر ببعض المقاومة تجاهه خشية أن يحلّ محلّ الإنسان. لكن حين رأيت أنّ هذا التطوّر لا يمكن إيقافه، قرّرت أن أحضر وأرى بنفسي».
وأضاف المتفرّج يانغ شانغتشنغ: «هذه الرياضات طبيعية تماماً بالنسبة للإنسان، لكن أن تؤدّيها الروبوتات هذا مذهل». فيما قال ليو تاو الذي حضر مع ابنه إنّه جاء ليرى «أفضل ما تملكه الصين من روبوتات في الوقت الراهن».
خلاصة
ما جرى في بكين يوم السبت هو بالفعل إنجازٌ هندسي حقيقي، لا يمكن الاستهانة به. لكنّه في الوقت ذاته جزءٌ من خطابٍ تنافسي بين قوّتين تتصارعان على قيادة مستقبل الروبوتات. المسافة بين روبوتٍ يعدو في ملعبٍ مُهيَّأ وروبوتٍ يعمل بشكلٍ مستقلّ وموثوق في حياتنا اليومية لا تزال طويلة. ومن الأمانة قول ذلك بوضوح.
أخبار ذات صلة

تسلا تستدعي 3 ملايين سيارة في الصين لعيوب في آليات الأبواب

أسهم صانع الروبوتات الإنسانية الصينية Unitree تحقق قفزة في ظهورها بسوق شنغهاي

تقنية التبريد الصحراوية القديمة تستعيد أهميتها في عصرنا الحالي
