بوتيجيج يعود إلى ساوث كارولاينا ويجدد وعده للناخبين السود
Pete Buttigieg يعود إلى ساوث كارولاينا بقوة محاولاً كسب دعم الناخبين السود بعد إخفاق سابق يبرز دوره في جلب ملايين الدولارات ويقدم رؤيته لمستقبل أفضل يركز على الإصلاح السياسي والاقتصادي في حملة رئاسية محتملة مع وورلد برس عربي.




في المرّة الأخيرة التي وقف فيها Pete Buttigieg ليُلقي خطاباً سياسياً في ولاية ساوث كارولاينا، كان ذلك إيذاناً بنهاية حملته الرئاسية، إذ جاء في مرتبةٍ متأخّرة في الانتخابات التمهيدية للولاية. أمّا عودته هذا الأسبوع وهو يُفكّر جدّياً في خوض السباق الرئاسي مرّةً أخرى فقد حملت رسالةً مختلفة تماماً.
جاء Buttigieg ليُعرّف نفسه من جديد أمام ناخبي الولاية، وتحديداً أمام الناخبين السود الذين أخفق في استقطابهم عام 2020. وقد جاءت الإشارات الأولى مُشجِّعة.
في كنيسةٍ للمجتمع الأسود في ساوث كارولاينا، استقبله الحضور بتصفيقٍ حارٍّ حين أُشير إلى دوره في جلب ملايين الدولارات الفيدرالية إلى المنطقة خلال توليّه منصب وزير النقل في إدارة الرئيس Joe Biden. ثمّ جاءت موجةٌ ثانية من التصفيق حين ألقى خطاباً حذّر فيه من أنّ البلاد تمرّ بـ«أزمةٍ حقيقية»، مُقدِّماً رؤيته لما يجب أن يأتي بعد ذلك.
قال Buttigieg أمام أكثر من 200 شخصٍ حضروا حفل عشاء NAACP Freedom Fund: «لا يوجد شيء اسمه العودة إلى الماضي في الحياة الحقيقية. الطريق الوحيد للخروج هو المضيّ قُدُماً. إذا أدركنا مستقبلاً مختلفاً عن الماضي واحتضناه، فسنكون في وضعٍ أفضل».
هذا الاستقبال الدافئ يختلف جذرياً عمّا حدث قبل ستّ سنوات، حين أسفر حلوله في المرتبة الرابعة في ساوث كارولاينا عن تعثّر حملته الرئاسية، وكشف عن إخفاقه في بناء جسورٍ حقيقية مع الناخبين السود. وتبدو الولاية مُرشَّحةً لأن تكون أكثر تأثيراً في مستقبله السياسي هذه المرّة، بوصفها أوّل محطّةٍ في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لعام 2028.
إنّ منح ساوث كارولاينا موقع الصدارة في التقويم الانتخابي يهدف جزئياً إلى إعطاء الناخبين السود صوتاً أعلى في بداية مسار الترشيح. وبالنسبة لـ Buttigieg وسائر المرشّحين المحتملين، يُعدّ كسب دعم هذه الشريحة التي تُشكّل أغلبية الناخبين الديمقراطيين في الولاية أمراً لا غنى عنه.
قال Jaime Harrison، الرئيس السابق للجنة الوطنية الديمقراطية ورئيس الحزب الديمقراطي في ساوث كارولاينا: «عليك أن تُثبت قدرتك على كسب الناخبين السود. إذا لم تستطع ذلك، فلن تكون مرشّح حزبنا».
حملة 2028 تبدأ مبكّراً في ساوث كارولاينا
يُصرّ Buttigieg على أنّه لم يتّخذ قراراً نهائياً بشأن الترشّح للرئاسة مجدّداً.
قال لوسائل الإعلام يوم السبت: «في الوقت الراهن، تركيزي الكامل منصبٌّ على عام 2026».
غير أنّ زيارته لساوث كارولاينا بعد أسبوعٍ من زيارة ولاية نيفادا، وهي ولايةٌ أخرى تُصوّت مبكّراً حملت كلّ سمات الحملة الرئاسية المحتملة.
جمع تبرّعاتٍ يوم الجمعة في مدينة تشارلستون مع Nancy Lacore، المرشّحة لمجلس النواب الأمريكي الساعية إلى انتزاع مقعدٍ يحتلّه الجمهوريون. وفي صباح السبت، تحدّث في مؤتمرٍ للسياسات قبل أن يتوجّه إلى جامعة Claflin، وهي جامعةٌ ذات تاريخٍ عريق في خدمة المجتمع الأسود في مدينة أورانجبرغ.
قالت Divina Perry، طالبةٌ في سنتها الثالثة في جامعة Claflin، إنّها خرجت من زيارة Buttigieg وهي تعتقد أنّه سيكون «مرشّحاً جيّداً» إذا قرّر الترشّح.
وأضافت: «وزير Pete وضع نفسه بالتأكيد على رادار اهتمامي لعام 2028، هذا مؤكّد». لكنّها أردفت: «أريد أن أرى تمثيلاً أكبر لأشخاصٍ يشبهونني».
في المساء، حضر Buttigieg عشاءً في كنيسةٍ بأورانجبرغ، وهي مدينةٌ يُشكّل السكّان السود ما يزيد على ثلاثة أرباع سكّانها، ولها تاريخٌ عميق في حركة الحقوق المدنية. ضمّ الحضور قادةً محلّيّين من NAACP ورجال دينٍ ومسؤولين منتخبين. جال Buttigieg بين الحضور مُحتضِناً ومُلتقِطاً الصور.
قال عمدة أورانجبرغ Michael Butler، في إشارةٍ إلى مشروعٍ يهدف إلى تنشيط وسط المدينة وحصل على منحةٍ فيدرالية بقيمة 22.7 مليون دولار: «هو المسؤول عن مشروع Railroad Corner. هل أحتاج إلى قول المزيد؟ علينا أن نقف ونرحّب بوزير النقل السابق».
استغلّ Buttigieg الخطاب الذي تلا ذلك لتقديم رؤيةٍ أشمل حول مسار البلاد، مُجادِلاً بأنّ الديمقراطيّين لا يستطيعون الفصل بين الإحباطات الاقتصادية للأمريكيّين وبين منظومةٍ سياسية وصفها بأنّها باتت مُتداعية.
قال: «لقد باتَ يقيني أنّ طاولة المطبخ لن تتحسّن ما لم نُصلح الأرضية المؤسّسية والسياسية التي تقوم عليها».
الناخبون السود يملكون الكلمة الأولى في الانتخابات الديمقراطية لعام 2028
بالنسبة لـ Buttigieg، كشف هذا الأسبوع عن حجم التحوّل منذ زيارته لساوث كارولاينا عام 2020 حين كان عمدةً لمدينة في إنديانا لم يتجاوز الثامنة والثلاثين من عمره، يطلب من الناخبين المجازفة بالرهان عليه. يستند اليوم إلى ما حقّقه خلال أربع سنواتٍ في مجلس وزراء Biden، بما في ذلك مشاريع بعينها في الولاية.
لكنّ Buttigieg قال إنّه جاء أيضاً إلى ساوث كارولاينا «ليطرح شيئاً» بشأن مستقبل البلاد. وقد أُعجب Butler، عمدة أورانجبرغ، بما سمعه.
قال Butler: «كان خطابه يتناول ما تتحدّث عنه على طاولة المطبخ. كيف ستنجو أمريكا من كلّ هذا؟ لقد أعاد إلينا الأمل».
يقول قادة الديمقراطيّين في ساوث كارولاينا إنّ هذا التواصل الشخصي المباشر مع المرشّحين هو بالضبط ما كانوا يأملون فيه. تصوّر الداعون إلى منح ساوث كارولاينا الأولوية محادثاتٍ في غرف الجلوس وسياسةَ التواصل الميداني التي طالما ارتبطت بولايتَي آيوا ونيو هامبشير.
قال Harrison: «عليك أن تذهب وتستمع. عليك أن تجوب كلّ مكان. عليك أن تُقدّم استثماراتٍ حقيقية وذات معنى. هكذا تكسب ساوث كارولاينا».
Buttigieg ليس وحده في هذا السباق المبكّر إلى الولاية.
مرشّحون محتملون آخرون لعام 2028، من بينهم حاكم كاليفورنيا Gavin Newsom، وحاكم كنتاكي Andy Beshear، وعضو مجلس النواب Ro Khanna من كاليفورنيا، زاروا الولاية مع بدء تشكّل ما يُتوقَّع أن يكون حقلاً ديمقراطياً واسعاً من المرشّحين. أمّا نائبة الرئيس السابقة Kamala Harris فلها بالفعل روابط متجذّرة في الولاية.
الكتلة الانتخابية التي سيواجهها هؤلاء المرشّحون تغيّرت عن عام 2020، حين أعادت انتصار Biden في الولاية بعث حملته الرئاسية وفتحت أمامه الطريق لإزاحة الرئيس الجمهوري Donald Trump. بعد أربع سنوات، هزم Trump نائبته Harris وعاد إلى البيت الأبيض، وهو ما يقول القادة السود إنّه ألحق أضراراً جسيمة بمجتمعاتهم. وفي وقتٍ سابق من هذا العام، أصدرت المحكمة العليا حكماً أضعف حكماً جوهرياً في قانون حقوق التصويت، ممّا يُهدّد التمثيل السياسي للسود في جنوب الولايات المتحدة.
قالت Donna Brazile، الرئيسة المؤقّتة السابقة للجنة الوطنية الديمقراطية، في خطابٍ دعت فيه إلى منح ساوث كارولاينا الأولوية: «يجب أن نبدأ مسيرتنا حيث لا تزال الديمقراطية تحتاج إلى من يُناضل من أجلها، أمام أنظار الأمّة كلّها».
تصدّى Buttigieg لهذه المخاوف مباشرةً مساء السبت، واصفاً الجهود الرامية إلى إضعاف قانون حقوق التصويت بأنّها تتويجٌ لـ«مسعىً امتدّ لعقودٍ متعدّدة». وحذّر من مخطّطٍ أشمل يستهدف «هدم القوّة السياسية للأمريكيّين الأفارقة».
قال Harrison إنّ زيارة Buttigieg هذا الأسبوع كانت «بدايةً جيّدة»، لكنّ Buttigieg وسائر المرشّحين المحتملين لعام 2028 أمامهم طريقٌ طويل لإثبات أنفسهم أمام ناخبي الولاية.
وختم Harrison بالقول: «يجب أن تكون بدايةً جيّدة ثمّ تواصل. لا يمكن أن يكون الأمر مجرّد: أطلّ سريعاً ثمّ أختفي».
أخبار ذات صلة

قاضٍ فيدرالي يلغي سياسة ترامب لوقف معالجة تأشيرات الهجرة من 75 دولة

نشطاء هونغ كونغ يواصلون إحياء ذكرى تيانانمن رغم الملاحقات القضائية

حالة أنس التكريتي تثير تساؤلات حول التحالف البريطاني الإماراتي
