الجيش الأمريكي يبدأ ثورة الطاقة النووية في قواعده العسكرية
الجيش الأمريكي يخطط لتركيب مفاعلات نووية مصغرة في 5 قواعد عسكرية لتوفير طاقة مستقلة وموثوقة تعزز الأمن والمرونة في البنية التحتية الحيوية بعيداً عن الشبكة الكهربائية التقليدية تابع التفاصيل على وورلد برس عربي




الجيش الأمريكي يُعلن عن خطط لتركيب مفاعلات نووية مصغّرة في 5 قواعد عسكرية، من نيويورك إلى تكساس بهدف توفير مصدر طاقة مستقلّ عن الشبكة الكهربائية التجارية. هل هذا قرارٌ استراتيجي حكيم، أم أنّ الجيش يُموّل مشاريع لم تجد زبائن في السوق الحرّة؟
أعلن الجيش الأمريكي، الأربعاء، عن خطط لتركيب مفاعلات نووية مصغّرة في 5 قواعد عسكرية تمتدّ من نيويورك إلى تكساس، بوصفها مصدر طاقة موثوقاً مستقلاً عن الشبكة الكهربائية التجارية. يأتي هذا الإعلان في سياق دفعٍ قويّ من إدارة Trump لتطوير الجيل القادم من الطاقة النووية، يشمل قروضاً بمليارات الدولارات لمفاعلات نووية كبيرة لتلبية الطلب المتصاعد على الكهرباء من مراكز البيانات، إضافةً إلى برنامج تجريبي لتعزيز تصاميم المفاعلات المتقدّمة للاستخدامين العسكري والمدني. تجدر الإشارة إلى أنّه لا توجد حتى الآن أيّ مفاعلات نووية مصغّرة تُغذّي الشبكة الكهربائية التجارية في الولايات المتحدة.
ستحصل 5 شركات اختارها الجيش على ما يصل إلى 2.2 مليار دولار إجمالاً على مدى 5 سنوات، لتملّك هذه المفاعلات وبنائها وتشغيلها، وذلك مشروطٌ ببلوغها معايير أداءٍ محدّدة. ويتوقّع الجيش بناء وتشغيل أكثر من 20 مفاعلاً نووياً مصغّراً.
يقول مسؤولو الجيش والقطاع الصناعي إنّ هذه المفاعلات المصغّرة توفّر مصدر طاقة مرناً للبنية التحتية الحيوية في القواعد العسكرية في حال انقطاع الشبكة الكهربائية، مع قدرتها على العمل لسنواتٍ دون الحاجة إلى إعادة تزويد بالوقود.
قال وزير الجيش Dan Driscoll إنّ هذه المنح ستُعجّل بقدرة الجيش على "توصيل طاقةٍ آمنة وموثوقة مباشرةً إلى قواعدنا. نحن نبني المرونة الطاقوية اللازمة لإسقاط القوة القتالية على المستوى العالمي، دون الاعتماد على شبكاتٍ خارجية قد تكون عُرضةً للاختراق".
تندرج هذه المنح ضمن "برنامج Janus" الذي أطلقه الجيش العام الماضي لتوصيل طاقة نووية من الجيل التالي. يأمل المسؤولون في دفع تطوير الطاقة النووية إلى الأمام، بحيث تتجاوز تصاميم المفاعلات المتقدّمة مرحلة التجارب والنماذج الأولية لتوفير الطاقة لسنواتٍ مقبلة. وصف Jeff Waksman، نائب مساعد وزير الجيش الرئيسي لشؤون المنشآت والطاقة والبيئة، هذا البرنامج بأنّه "رأس الرمح".
وقال في مكالمةٍ مع الصحفيين الأربعاء: "هذا هو التحوّل الذي نسعى إلى إحداثه. هذه المفاعلات ليست مُصمَّمة حصراً للجيش."
الجيش يقود تبنّي الطاقة النووية في المؤسسة العسكرية
وقّع الرئيس Donald Trump في مايو 2025 مراسيم تنفيذية لتسريع تطوير الطاقة النووية، وأُنيط بالجيش مهمّة ضمان بدء تشغيل مفاعلٍ متقدّم في قاعدة عسكرية داخل الأراضي الأمريكية في موعدٍ أقصاه 30 سبتمبر 2028. سُمّي برنامج Janus على اسم إله الانتقالات في الميثولوجيا الرومانية القديمة.
يُدرك المسؤولون أنّ إيصال الطاقة النووية إلى قاعدةٍ عسكرية سيكون تحدياً حقيقياً، لذا اختاروا 5 شركات احتياطاً في حال إخفاق إحداها أو أكثر، وفق ما أوضح Waksman. الشركات المختارة هي: Antares Nuclear في قاعدة Fort Bragg بولاية نورث كارولاينا؛ وBWXT في قاعدة Fort Campbell بكنتاكي؛ وGeneral Atomics Electromagnetic Systems في قاعدة Fort Hood بتكساس؛ وRadiant Industries في قاعدة Fort Benning بجورجيا؛ وWestinghouse Government Services في قاعدة Fort Drum بنيويورك.
طلب زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ Chuck Schumer من الجيش اختيار قاعدة Fort Drum، مستنداً إلى أنّ المهام الحيوية التي تدعمها القاعدة تستوجب توليد طاقةٍ آمنة ومحمية.
ستبقى القواعد العسكرية متّصلةً بالشبكة الكهربائية، إذ لن تعمل المفاعلات على تشغيلها بالكامل. ستوفّر كلّ مفاعل قدرةً تتراوح بين 1 ميغاواط و20 ميغاواط، بحسب تصميم الشركة. وللمقارنة، تستهلك القواعد الكبرى طاقةً مماثلة لمدينةٍ صغيرة. وتخطّط كلٌّ من Antares وRadiant لتسليم مفاعلاتها على شكل حزمٍ ثلاثية.
يعتمد الجيش حالياً على الديزل بوصفه الاحتياطي الأساسي للبنية التحتية الحيوية. غير أنّ Waksman أشار إلى أنّه في حالة نزاعٍ مسلّح، قد لا يتمكّن الجيش من نقل الوقود الأحفوري بسهولة إلى حيث يحتاجه.
قال Waksman: "هذا ما يجعل الطاقة النووية مُغيِّراً حقيقياً لقواعد اللعبة. من المنطقي أن يأخذ الجيش زمام المبادرة هنا."
تجدر الإشارة إلى أنّ مفاعلاً في قاعدة Fort Belvoir بولاية فيرجينيا، اكتمل عام 1957، كان أوّل مفاعلٍ نووي يُمدّ شبكةً كهربائية تجارية بالكهرباء لفترةٍ مطوّلة في الولايات المتحدة، وفق ما يوثّقه سلاح المهندسين في الجيش الأمريكي.
لكن ثمّة أصواتٌ ناقدة لا ينبغي تجاهلها
لا يخلو المشهد من انتقاداتٍ جوهرية. يرى المنتقدون أنّ بناء المزيد من المفاعلات النووية مكلفٌ للغاية وأشدّ خطورةً من مصادر الطاقة الأخرى. ويذهب Alan J. Kuperman، الأستاذ المشارك في مدرسة Lyndon B. Johnson للشؤون العامة بجامعة تكساس في أوستن ومنسّق مشروع منع الانتشار النووي، إلى أنّ برنامج الجيش يستخدم "الجيوب العميقة للمؤسسة العسكرية لتقديم دعمٍ مالي خفيّ" لشركاتٍ نووية عاجزة عن إيجاد زبائن في القطاع الخاص لمفاعلاتها الافتراضية وغير الاقتصادية. ووصف Kuperman الأمر بأنّه "عملية احتيال خطيرة على مستوياتٍ عدّة".
وتبرز نقطةٌ تنظيمية مهمّة: ستُرخَّص هذه المفاعلات من قِبَل الجيش، لا من قِبَل لجنة التنظيم النووي الأمريكية (NRC) التي تُرخّص المفاعلات التجارية.
في المقابل، أكّد Waksman أنّ هذه المفاعلات مُصمَّمة للإيقاف الآمن عند أيّ عطل، وأنّها صغيرة الحجم، وأنّ الجيش لن يُضيفها إلى أيّ قاعدة دون التيقّن التامّ من سلامتها. وأشار إلى أنّ الجيش يعمل على إبرام اتفاقيةٍ مع وزارة الطاقة لإزالة النفايات المشعّة، مع ضمان عدم وجود أيّ تخزينٍ طويل الأمد في هذه القواعد.
وأضاف Waksman أنّ الجيش يسعى إلى مواءمة إجراءاته التنظيمية قدر الإمكان، حتى لا تضطرّ الشركات إلى إجراء تعديلاتٍ جوهرية على تصاميمها للحصول لاحقاً على ترخيص NRC. وإلى جانب التمويل الفيدرالي، يتوقّع الجيش استقطاب مليارات الدولارات من الاستثمار الخاص.
الشركات: هذا سيُعجّل تطوير الطاقة النووية الأمريكية
تقول شركة Antares، ومقرّها كاليفورنيا، إنّها بلغت مرحلةً حاسمة ضمن البرنامج التجريبي الأمريكي قد تُمكّنها من إنتاج الكهرباء في مختبر Idaho National Lab العام المقبل، مؤكّدةً أنّ إعلان الجيش يُعزّز هذا الزخم. وأعلنت Westinghouse Government Services فخرها بدعم جهود الجيش في تعزيز أمن الطاقة والابتكار.
قالت Tori Shivanandan، رئيسة ومديرة العمليات في شركة Radiant ومقرّها كاليفورنيا، إنّ منحة الجيش البالغة 750 مليون دولار "تُعبّر عن ثقةٍ حقيقية في منتج Radiant وقدرتها على تصنيع المفاعلات النووية المصغّرة ونشرها وتشغيلها بأمانٍ للجيش الأمريكي". وأضافت أنّ برنامج Janus "سيبني أمريكا أقوى وأكثر مرونة".
أعلنت General Atomics Electromagnetic Systems أنّ مفاعلها مُصمَّم للعمل في البيئات النائية والمنفصلة عن الشبكة والقاسية لمدة 40 عاماً، مستندةً إلى أكثر من 70 عاماً من الخبرة النووية لتوفير طاقةٍ آمنة وموثوقة ومستقلّة للجيش.
وقال Rex Geveden، رئيس ومدير تنفيذي لشركة BWXT: "مع انطلاق عملنا في برنامج Janus، نُقدّم أكثر المسارات مصداقيةً وموثوقيةً نحو طاقةٍ نووية قابلة للنشر في خدمة الأمة."
أخبار ذات صلة

الجمهوريون فازوا بمعركة إعادة تقسيم الدوائر. لكن هذا النائب الكاليفورني يرفض الاعتراف

زوجة جندي أمريكي يُفرج عنها بعد إلغاء قرار ترحيلها

الدراجات الكهربائية تودي بأطفال.. هل يتحمّل الآباء المسؤولية؟
