الضربات الأوكرانية تشل البنية التحتية الروسية الحيوية
طائرات مسيّرة أوكرانية تضرب مستودعات رئيسية لشركة Wildberries الروسية وتشتعل فيها الحرائق، وسط تصعيد عسكري مستمر يؤثر على الاقتصاد الروسي ويزيد من توتر المواجهة بين البلدين تابع التفاصيل على وورلد برس عربي.

ضربت طائرات مسيّرة أوكرانية بعيدة المدى، للمرة الثانية في غضون خمسة أسابيع، مستودعاً رئيسياً يعود إلى أكبر متاجر التجزئة الإلكترونية في روسيا، ما أشعل حريقاً أتى عليه بالكامل، وفق ما أفادت به السلطات المحلية يوم الأربعاء.
يقع المستودع في منطقة تامبوف جنوب شرق موسكو، على بُعد مئات الكيلومترات من الحدود الأوكرانية، وكان قد تعرّض لضربةٍ سابقة في 18 يوليو أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص. وقد شكّل ذلك الهجوم بداية الحملة الجوية الأوكرانية التي وجّهت ضربات متكرّرة لعملاق التجارة الإلكترونية الروسي Wildberries، الذي كثيراً ما يُقارَن بـ Amazon نظراً لحجمه وأهميته التجارية.
أتاحت القدرات المتطوّرة التي طوّرتها أوكرانيا في مجال الطائرات المسيّرة منذ الغزو الروسي في فبراير 2022 توجيه ضربات لعشرات منشآت Wildberries في أرجاء روسيا خلال الأسابيع الأخيرة. وتؤكّد كييف أن البضائع التي تبيعها الشركة تشمل معدّاتٍ ومكوّناتٍ تقنية تستخدمها القوات الروسية. وبجانب ذلك، تخدم هذه الهجمات الأهداف الحربية الأوكرانية من خلال زعزعة استقرار الداخل الروسي بعيداً عن خطوط المواجهة، والإضرار بالاقتصاد الروسي.
وفي السياق ذاته، استهدفت أوكرانيا منشآت النفط التي تُمثّل عصب الاقتصاد الروسي، إذ تُعدّ روسيا واحدة من أكبر منتجي الطاقة في العالم. وأعلن هيئة الأركان العامة الأوكرانية أن قواتها ضربت مصفاة Lukoil في مدينة كستوفو بمنطقة نيجني نوفغورود الروسية خلال الليل، مشيرةً إلى أن المنشأة التي تبلغ طاقتها التكريرية السنوية نحو 125 مليون برميل اشتعلت فيها النيران إثر الهجوم. وقد أقرّ حاكم المنطقة غليب نيكيتين بوقوع الهجوم، مؤكّداً أن «منشأة صناعية» غير محدّدة تعرّضت لأضرار، دون أن يُفصح عن تفاصيل إضافية. وكانت منطقة نيجني نوفغورود قد تعرّضت لاستهدافٍ أوكراني متكرّر في مناسبات سابقة.
في المقابل، دفعت هذه الضربات المتواصلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إصدار مرسوم يوم الاثنين يُخوّل الدولة الاستيلاء المؤقّت على منشآت البنية التحتية الحيوية إذا أخفق أصحابها الخاصون في حمايتها من هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية أو في إعادة بنائها بعد الضربات. وأشار المحلّلون إلى أن هذا الإجراء يستهدف إجبار الشركات على تحمّل تكاليف تأمين منشآتها وإعادة تشغيل الأصول المتضرّرة، على الرغم من العبء المالي الذي ينطوي عليه ذلك.
على الصعيد الإنساني، واصلت روسيا قصف أوكرانيا بالصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والقنابل الانزلاقية الثقيلة والطائرات المسيّرة النفّاثة، ما أودى بحياة آلاف المدنيين. وأعلنت خدمات الطوارئ الأوكرانية يوم الأربعاء مقتل امرأة وطفل في الرابعة من عمره جرّاء ضربة روسية استهدفت مبنى سكنياً في منطقة تشيرنيهيف شمال البلاد.
في المقابل، تواصل أوكرانيا إطلاق مئات الطائرات المسيّرة على الأراضي الروسية شبه كل ليلة، في محاولةٍ لإرهاق منظومات الدفاع الجوي الروسية. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها أسقطت خلال الليل 426 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق 15 منطقة روسية وشبه جزيرة القرم المُضمَّة.
وفي تصريحٍ نشره عبر منصّات التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا ضربت منشآت نفطية روسية ومطارات وشبكات لوجستية وبنية تحتية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، دون أن يُحدّد طبيعة الأهداف.
من جهتها، أقرّت شركة Wildberries بوقوع الهجوم الليلي وباندلاع حريق في مستودعها بمنطقة تامبوف، مؤكّدةً أن المنشأة أُخليت، غير أنها لم تُفصح عن حجم الأضرار. وقال حاكم المنطقة يفغيني بيرفيشوف إن الحريق أتى على المركز اللوجستي بالكامل، وأسفر عن إصابة شخصين: شاب في التاسعة عشرة من عمره أُصيب بارتجاج في الدماغ، وامرأة في التاسعة والأربعين تعرّضت لكسر في أحد أصابعها.
وفي منطقة ليبيتسك جنوب موسكو، لقي شخصان حتفهما وأُصيب اثنان آخران حين سقطت طائرة مسيّرة على منزل وأشعلت فيه النيران، وفق ما أعلنه حاكم المنطقة إيغور أرتامونوف.
أخبار ذات صلة

انتخابات أمريكية: دعاوى قضائية ضد قيود ترامب على التصويت البريدي

رالف نورمان وداريلين جراهام يتنافسان في إعادة الفرز الجمهوري بساوث كارولينا

بوتين يصدر مرسوماً لتعزيز السيطرة الحكومية على المواقع الحيوية بعد هجمات أوكرانية
