وورلد برس عربي logo

حل قوات سوريا الديمقراطية فرصة جديدة لوحدة الأكراد في سوريا

في خطوة تاريخية أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها في الجيش الوطني السوري وسط ترحيب دولي واسع، مع تأكيد على حقوق الأكراد ودورهم في سوريا الجديدة. تعرف على تفاصيل هذا التحول وتأثيره في شمال شرق سوريا على وورلد برس عربي.

مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.
يقف جنود كانوا سابقًا ضمن قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد على الحراسة في الحسكة بشمال شرق سوريا، يوم الأربعاء 26 أغسطس 2026. وأعلنت القوات حلّها يوم الثلاثاء بعد إتمام اندماجها مع الجيش السوري. (صورة أسوشيتد برس/ بدرخان أحمد)
مدينة القامشلي في شمال شرق سوريا تظهر وسطها مع علم كردستان، في سياق حل قوات سوريا الديمقراطية واندماجها بالدولة السورية.
يرفرف علم يحمل ألوان الأكراد فوق مبنى مكتوب عليه "كردستان" بينما تتحرك السيارات عبر تقاطع في القامشلي، شمال شرق سوريا، يوم الأربعاء 26 أغسطس 2026. (صور أسوشيتد برس/بدرخان أحمد)
طفل يمشي أمام جدار مزين برسومات تمثل مقاتلين يحملون أعلام قوات سوريا الديمقراطية في القامشلي، معبرة عن مرحلة حل القوات واندماجها في الدولة السورية.
يمر صبي بجانب جداريات تُظهر مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة الكردية وهم يقاتلون مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في القامشلي، شمال شرق سوريا، الأربعاء 26 أغسطس 2026. (تصوير: بدرخان أحمد/أسوشيتد برس)
أحمد الشرع، الرئيس الانتقالي السوري، يتحدث في مؤتمر صحفي أمام علم الثورة السورية، مع إعلان حل قوات سوريا الديمقراطية وتعزيز حقوق الأكراد.
يتحدث قائد قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، مظلوم عبدي، خلال مؤتمر صحفي في القصر الرئاسي بدمشق، الثلاثاء 25 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/ غيث السيد)
شباب يتسوقون في سوق القامشلي وسط أجواء اقتصادية صعبة بعد حل قوات سوريا الديمقراطية واندماجها في الدولة السورية.
يحمل السكان أكياس الخضروات الورقية وهم يمرون بجانب أكشاك الفواكه والخضروات في سوق بمدينة القامشلي شمال شرق سوريا، يوم الأربعاء 26 أغسطس 2026. (تصوير: بدرخان أحمد/أسوشيتد برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مدينة القامشلي بشمال شرق سوريا، استقبل الأكراد خبر حلّ قوات سوريا الديمقراطية (SDF) بمشاعر متباينة، في حين رحّب المجتمع الدولي بهذه الخطوة بوصفها تقدّماً نحو توحيد البلاد.

أعلن مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، يوم الثلاثاء الحلَّ الرسمي للمجموعة التي سيطرت لسنواتٍ على منطقة حكم ذاتي فعلي امتدّت في ذروتها لتشمل نحو 25% من الأراضي السورية. وكانت المجموعة قد فقدت جزءاً كبيراً من مناطق سيطرتها إثر عملية عسكرية للحكومة المركزية في يناير الماضي، فيما باتت عناصرها تُدمَج تدريجياً في صفوف الجيش الوطني الرسمي، وتُسلَّم المؤسسات المدنية التي كانت تديرها إلى سلطة الدولة.

جرت عملية الانتقال بصورةٍ أكثر سلاسةً ممّا توقّعه كثيرون، وقد تعهّد الرئيس أحمد الشرع بتعزيز حقوق الأكراد الذين عانوا من التهميش الممنهج في عهد أسرة الأسد. وكان كثيرٌ من الأكراد قد نظروا في البداية إلى حكومة الشرع بعينٍ ريبة، لا سيّما أنّ بعض الفصائل المسلّحة التي شاركت في الهجوم الذي أطاح بالديكتاتور بشار الأسد كانت قد اشتبكت مع قوات سوريا الديمقراطية في مراحل سابقة.

الأكراد يمنحون النظام الجديد فرصة

قال محمد المحمد، الناشط في المجتمع المدني بالقامشلي، إنّه يثق بعبدي الذي قاد معارك مضنية ضدّ تنظيم داعش على مدار سنوات طويلة. وأضاف: «ثقتنا هي أنّ الجنرال (عبدي) وفريقه سيكونان قادرَين على العمل لصالح الشعب الكردي وتأمين حقوقنا. حقوقنا هي حقوق أساسية: أن نتحدّث بلغتنا، أن نعيش على أرضنا، أن ندير أرضنا بأنفسنا، وألّا نتعرّض للاعتداء بسبب كوننا أكراداً كما حدث في عهد نظام الأسد».

أمّا إيفا شيخ موسى، من بلدة عامودا غرب القامشلي، فقالت إنّ قوات سوريا الديمقراطية بوصفها تنظيماً لا تمثّل لها أهمية في حدّ ذاتها، طالما صُونت الحقوق الكردية. وأوضحت: «من يضمن حقوق الأكراد، حقّ التحدّث بلغتنا، والعمل بحرية في أراضينا الزراعية، إلى جانب الحقوق السياسية، وإن كنّا قادرين على أن نكون فاعلين في سوريا الجديدة، فهذا ما يسعى إليه الأكراد. ليس معنى غياب قوات سوريا الديمقراطية أنّ الأكراد قد غابوا أيضاً».

في المقابل، أبدى بعضهم قلقاً واضحاً إزاء التحوّلات الجارية. جوان محمد، الذي نزح من بلدة عفرين إثر عملية عسكرية تركية عام 2018 نفّذتها قوات تركية مع فصائل معارضة سورية موالية لها، أفاد بأنّه يوافق على الاندماج في الجيش الوطني، غير أنّه يجد صعوبةً في قبول حلّ قوات سوريا الديمقراطية كتنظيم قائم بذاته. وقال: «قوات سوريا الديمقراطية قدّمت تضحياتٍ جسيمة وخاضت المعارك ضدّ داعش. الآن يقولون إنّ اسم قوات سوريا الديمقراطية لم يعد موجوداً. هذا كثيرٌ وصعب».

وعلى صعيدٍ آخر، تضرّر سكّان المنطقة التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية من موجة ارتفاع حادّة في الأسعار، تزامنت مع تولّي الحكومة المركزية زمام الأمور ورفعها دعم الوقود الذي كان معمولاً به سابقاً. وقد اندلعت احتجاجاتٌ في الأشهر الأخيرة احتجاجاً على غلاء المعيشة وتردّي الأوضاع الحياتية.

المجتمع الدولي يرحّب بالخطوة

بيد أنّ اندماج الشمال الشرقي في منظومة الدولة أسبغ زخماً سياسياً لافتاً على حكومة الشرع، التي تسعى جاهدةً إلى توحيد البلاد في مرحلة التعافي من حربٍ أهلية امتدّت قرابة 14 عاماً. وقد حظي إعلان حلّ قوات سوريا الديمقراطية بترحيبٍ دولي واسع.

فقد هنّأ الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron سوريا في بيانٍ أصدره يوم الأربعاء، معتبراً ما جرى «خطوةً حاسمة في مسار الاندماج السلمي لقوات سوريا الديمقراطية في الدولة السورية».

أمّا المبعوث الأمريكي إلى سوريا Tom Barrack، فقد وصف في منشورٍ على منصة X إعلانَ عبدي بأنّه «تاريخي بامتياز»، مشيداً بـ«القيادة بعيدة النظر» التي أسهمت في «تحويل الانقسامات السابقة إلى شراكةٍ دائمة، وإعادة الفرصة للشعب السوري لصياغة مستقبله المشترك». كما أشاد Barrack بتعهّد الشرع بالاعتراف باللغة الكردية في التعليم، وبتعيين قيادات بارزة من قوات سوريا الديمقراطية، من بينهم عبدي وإلهام أحمد التي تولّت ملفّ العلاقات الخارجية في الإدارة المرتبطة بقوات سوريا الديمقراطية، في «مناصب فاعلة» داخل الحكومة السورية. وتجدر الإشارة إلى أنّ الحكومة لم تُعلن رسمياً عن هذه التعيينات بعد، وإن كانت وسائل الإعلام المحلية قد أفادت بأنّ عبدي سيُعيَّن مستشاراً رئاسياً، وأحمد نائبةً في البرلمان.

من جهته، رحّب نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق شبه المستقل الذي اضطلع بدور وساطةٍ بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق، بالخطوات المتّخذة لتطبيق الاتفاق المبرم بين الطرفين، داعياً «جميع الأطراف الكردية وكلّ مكوّنات المجتمع السوري إلى دعم هذه الخطوات والمساهمة في إنجاحها».

أخبار ذات صلة

Loading...
رجال يحملون جثمان الصحفي الفلسطيني أحمد وشاح مرتدياً سترة الصحافة وسط حزن في جنازة بغزة بعد اغتياله بغارة إسرائيلية.

الصحفيون الفلسطينيون بين الواقع والحياد: هل يبقى الصمت خياراً؟

في ظل تصاعد العنف في غزة، يستمر استهداف الصحفيين الفلسطينيين، حيث استشهد على يد إسرائيل أكثر من 220 صحفياً خلال أقل من عامين. اكتشف تفاصيل هذه المأساة الإنسانية وتأثيرها على حرية الصحافة. اقرأ المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
امرأة فلسطينية ترتدي عباءة تقف على شرفة منزل محاصر في قصرة مع طفلين، تعكس معاناة الحصار ونقص الغذاء في الضفة الغربية.

الفلسطينيون المحاصرون بالمستوطنين: «نحن نموت جوعاً»

في ظل حصار خانق على منازل فلسطينية في قصرة، يعاني السكان نقصاً حاداً في الغذاء وسط تضييقات الجيش والمستوطنين. اكتشف تفاصيل الحصار وتأثيره على العائلات الفلسطينية واستمر في القراءة لمعرفة المزيد.
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
Loading...
علم تركيا وعلم إسرائيل يرفرفان فوق دبابة في سياق التوترات العسكرية بين البلدين حول قاعدة أبو الظهور في سوريا.

إسرائيل توجّه تحذيراً مبطّناً لتركيا عقب غارات على قواعد عسكرية بسوريا

تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا بعد الغارات على قاعدة أبو الظهور في سوريا، وسط اتهامات متبادلة وتصريحات حادة. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره الإقليمي الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية