حل قوات سوريا الديمقراطية فرصة جديدة لوحدة الأكراد في سوريا
في خطوة تاريخية أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها في الجيش الوطني السوري وسط ترحيب دولي واسع، مع تأكيد على حقوق الأكراد ودورهم في سوريا الجديدة. تعرف على تفاصيل هذا التحول وتأثيره في شمال شرق سوريا على وورلد برس عربي.





في مدينة القامشلي بشمال شرق سوريا، استقبل الأكراد خبر حلّ قوات سوريا الديمقراطية (SDF) بمشاعر متباينة، في حين رحّب المجتمع الدولي بهذه الخطوة بوصفها تقدّماً نحو توحيد البلاد.
أعلن مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، يوم الثلاثاء الحلَّ الرسمي للمجموعة التي سيطرت لسنواتٍ على منطقة حكم ذاتي فعلي امتدّت في ذروتها لتشمل نحو 25% من الأراضي السورية. وكانت المجموعة قد فقدت جزءاً كبيراً من مناطق سيطرتها إثر عملية عسكرية للحكومة المركزية في يناير الماضي، فيما باتت عناصرها تُدمَج تدريجياً في صفوف الجيش الوطني الرسمي، وتُسلَّم المؤسسات المدنية التي كانت تديرها إلى سلطة الدولة.
جرت عملية الانتقال بصورةٍ أكثر سلاسةً ممّا توقّعه كثيرون، وقد تعهّد الرئيس أحمد الشرع بتعزيز حقوق الأكراد الذين عانوا من التهميش الممنهج في عهد أسرة الأسد. وكان كثيرٌ من الأكراد قد نظروا في البداية إلى حكومة الشرع بعينٍ ريبة، لا سيّما أنّ بعض الفصائل المسلّحة التي شاركت في الهجوم الذي أطاح بالديكتاتور بشار الأسد كانت قد اشتبكت مع قوات سوريا الديمقراطية في مراحل سابقة.
الأكراد يمنحون النظام الجديد فرصة
قال محمد المحمد، الناشط في المجتمع المدني بالقامشلي، إنّه يثق بعبدي الذي قاد معارك مضنية ضدّ تنظيم داعش على مدار سنوات طويلة. وأضاف: «ثقتنا هي أنّ الجنرال (عبدي) وفريقه سيكونان قادرَين على العمل لصالح الشعب الكردي وتأمين حقوقنا. حقوقنا هي حقوق أساسية: أن نتحدّث بلغتنا، أن نعيش على أرضنا، أن ندير أرضنا بأنفسنا، وألّا نتعرّض للاعتداء بسبب كوننا أكراداً كما حدث في عهد نظام الأسد».
أمّا إيفا شيخ موسى، من بلدة عامودا غرب القامشلي، فقالت إنّ قوات سوريا الديمقراطية بوصفها تنظيماً لا تمثّل لها أهمية في حدّ ذاتها، طالما صُونت الحقوق الكردية. وأوضحت: «من يضمن حقوق الأكراد، حقّ التحدّث بلغتنا، والعمل بحرية في أراضينا الزراعية، إلى جانب الحقوق السياسية، وإن كنّا قادرين على أن نكون فاعلين في سوريا الجديدة، فهذا ما يسعى إليه الأكراد. ليس معنى غياب قوات سوريا الديمقراطية أنّ الأكراد قد غابوا أيضاً».
في المقابل، أبدى بعضهم قلقاً واضحاً إزاء التحوّلات الجارية. جوان محمد، الذي نزح من بلدة عفرين إثر عملية عسكرية تركية عام 2018 نفّذتها قوات تركية مع فصائل معارضة سورية موالية لها، أفاد بأنّه يوافق على الاندماج في الجيش الوطني، غير أنّه يجد صعوبةً في قبول حلّ قوات سوريا الديمقراطية كتنظيم قائم بذاته. وقال: «قوات سوريا الديمقراطية قدّمت تضحياتٍ جسيمة وخاضت المعارك ضدّ داعش. الآن يقولون إنّ اسم قوات سوريا الديمقراطية لم يعد موجوداً. هذا كثيرٌ وصعب».
وعلى صعيدٍ آخر، تضرّر سكّان المنطقة التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية من موجة ارتفاع حادّة في الأسعار، تزامنت مع تولّي الحكومة المركزية زمام الأمور ورفعها دعم الوقود الذي كان معمولاً به سابقاً. وقد اندلعت احتجاجاتٌ في الأشهر الأخيرة احتجاجاً على غلاء المعيشة وتردّي الأوضاع الحياتية.
المجتمع الدولي يرحّب بالخطوة
بيد أنّ اندماج الشمال الشرقي في منظومة الدولة أسبغ زخماً سياسياً لافتاً على حكومة الشرع، التي تسعى جاهدةً إلى توحيد البلاد في مرحلة التعافي من حربٍ أهلية امتدّت قرابة 14 عاماً. وقد حظي إعلان حلّ قوات سوريا الديمقراطية بترحيبٍ دولي واسع.
فقد هنّأ الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron سوريا في بيانٍ أصدره يوم الأربعاء، معتبراً ما جرى «خطوةً حاسمة في مسار الاندماج السلمي لقوات سوريا الديمقراطية في الدولة السورية».
أمّا المبعوث الأمريكي إلى سوريا Tom Barrack، فقد وصف في منشورٍ على منصة X إعلانَ عبدي بأنّه «تاريخي بامتياز»، مشيداً بـ«القيادة بعيدة النظر» التي أسهمت في «تحويل الانقسامات السابقة إلى شراكةٍ دائمة، وإعادة الفرصة للشعب السوري لصياغة مستقبله المشترك». كما أشاد Barrack بتعهّد الشرع بالاعتراف باللغة الكردية في التعليم، وبتعيين قيادات بارزة من قوات سوريا الديمقراطية، من بينهم عبدي وإلهام أحمد التي تولّت ملفّ العلاقات الخارجية في الإدارة المرتبطة بقوات سوريا الديمقراطية، في «مناصب فاعلة» داخل الحكومة السورية. وتجدر الإشارة إلى أنّ الحكومة لم تُعلن رسمياً عن هذه التعيينات بعد، وإن كانت وسائل الإعلام المحلية قد أفادت بأنّ عبدي سيُعيَّن مستشاراً رئاسياً، وأحمد نائبةً في البرلمان.
من جهته، رحّب نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق شبه المستقل الذي اضطلع بدور وساطةٍ بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق، بالخطوات المتّخذة لتطبيق الاتفاق المبرم بين الطرفين، داعياً «جميع الأطراف الكردية وكلّ مكوّنات المجتمع السوري إلى دعم هذه الخطوات والمساهمة في إنجاحها».
أخبار ذات صلة

الصحفيون الفلسطينيون بين الواقع والحياد: هل يبقى الصمت خياراً؟

الفلسطينيون المحاصرون بالمستوطنين: «نحن نموت جوعاً»

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين
