وورلد برس عربي logo

الأسرى الأمريكيون في روسيا بين معاناة المرض والإهمال

عودة روبرت غيلمان من السجون الروسية تثير القلق حول حالة المحتجزين الأمريكيين الذين يعانون من سوء الرعاية الطبية وظروف احتجاز قاسية. قصصهم تسلط الضوء على ضرورة تحرك الحكومة لإنقاذ أرواحهم ورفع المعاناة وورلد برس عربي.

رجل ينظر بحزن إلى صورة مؤطرة لامرأة شابة، تعبير عن القلق على المحتجزين الأمريكيين في روسيا وظروفهم الصحية.
هارولد جيزلر يلتقط صورة وهو يحمل صورة زوجته أولغا جيزلر في ويست هاريسون، نيويورك، الجمعة 21 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/سيث وينغ)
رجل أمريكي يجلس في غرفة ذات جدران مغطاة بنصوص، يعكس حالة القلق المرتبطة بالاحتجاز الروسي والرعاية الطبية للمعتقلين.
هارولد جيزلر يلتقط صورة في ويست هاريسون، نيويورك، يوم الجمعة 21 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/سيث وينغ)
رجل يحمل صورة امرأة شابة، معبرًا عن القلق تجاه المحتجزين الأمريكيين في روسيا، وخاصة زوجته أولغا التي تعاني من مشاكل صحية.
هارولد جيزلر يلتقط صورة بجانب صورة زوجته، أولغا جيزلر، في ويست هاريسون، نيويورك، يوم الجمعة 21 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/سيث وينغ)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مطلع هذا الشهر، أُفرج عن روبرت غيلمان من الاحتجاز الروسي بعد أكثر من أربع سنوات خلف القضبان، وكان عودته إلى الوطن حدثاً طال انتظاره. لكنّ هارولد جيزلر، وهو يتابع التغطية الإعلامية من داخل الولايات المتحدة، لم يستطع إلا أن يلاحظ الهزال الواضح على ملامح غيلمان، وما يعنيه ذلك بالنسبة لزوجته أولغا المحتجزة في روسيا منذ عام 2022، والتي تعاني بدورها من مشكلات صحية.

قال جيزلر في مقابلة : "حين تنظر إلى الصور ترى أنّ الرجل ليس في حالٍ جيدة. هذا مقلقٌ لي ولجميع العائلات على ما أظنّ. هل يجب أن يصل الأمر إلى هذا الحدّ أن يكون الشخص على شفا الهلاك حتى تتحرّك الحكومة وتجعل هذا أولويةً؟ كان مشهداً مُبهجاً ومؤلماً في آنٍ واحد."

غيلمان هو آخر سلسلة من المعتقلين الذين أطلقت روسيا سراحهم على مدار سنوات، غير أنّ الإفراج عنه لم يُخلِ الساحة من الأمريكيين المحتجزين هناك. فبعضهم يعانون من أمراضٍ خطيرة ويتلقّون وفق ما يؤكّده ذووهم والمدافعون عنهم رعايةً صحيةً دون المستوى المقبول، مما يُضفي مزيداً من الإلحاح على المطالبات بالإفراج عنهم.

ومن بين المحتجزين: جنديٌّ سابق من البحرية يعاني من مرضٍ في الجهاز الهضمي، ورجلٌ مصابٌ بمرضٍ مناعيٍّ ذاتيٍّ، وآخر يحتاج إلى جراحةٍ سنّيةٍ عاجلة، فضلاً عن أولغا جيزلر (36 عاماً) التي شُخِّصت بمرض بطانة الرحم المهاجرة (Endometriosis)، وهو اضطرابٌ يتمثّل في نموٍّ غير طبيعي لأنسجةٍ مشابهة لبطانة الرحم خارجه، وقد يُسبّب آلاماً حادّة وعقماً.

قال إريك ليبسون، كبير مسؤولي الاستراتيجية في شركة Global Reach المتخصّصة في الدفاع عن الرهائن والمحتجزين والتي تمثّل عدداً من الأمريكيين المعتقلين في روسيا: "هؤلاء مواطنون أمريكيون أبرياء من أي انتهاكٍ للقانون الروسي. يُحتجزون في روسيا لأنّهم أمريكيون أو لأنّهم يحملون الجنسية الأمريكية، ولا ينبغي أن ننتظر حتى تصل صحّتهم إلى حافّة الموت لكي تُصبح عودتهم أمراً عاجلاً."

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنّها على علمٍ بالمخاوف المتعلّقة بالرعاية الطبية وأنّها تُثير هذه المسألة باستمرار مع الجانب الروسي. ولم تردّ هيئة السجون الفيدرالية الروسية على طلب التعليق.

معتقلٌ سابق يصف الرعاية الطبية في السجون الروسية

يرى بول ويلان أنّه ربّما تلقّى رعايةً أفضل من المعتاد داخل المنظومة السجنية الروسية، نظراً للطابع البارز لقضيّته وقيمته ورقةَ ضغطٍ في أي صفقة تبادل. بيد أنّ أكثر من خمس سنواتٍ قضاها الرجل المنحدر من ميشيغان خلف القضبان بتهمٍ تجسّسية وصفتها الحكومة الأمريكية بأنّها لا أساس لها من الصحّة تمنحه منظوراً واسعاً على هذا الواقع.

أمضى ويلان فترة اندلاع جائحة COVID-19 رهن الاحتجاز الروسي، ويروي أنّه في تلك المرحلة كانت تُوزَّع على السجناء بصلٌ نيّئٌ إضافيٌّ بوصفه مصدراً مزعوماً للمناعة. ويتذكّر أنّ السجناء الذين يعانون من تسوّس الأسنان كانوا يُواجهون في الغالب خلعها لا علاجها. وكانوا يفتقرون إلى الإسعافات الأوّلية الأساسية، فيلجؤون إلى ضمادات ارتجالية، ويقايضون الحرّاس للحصول على الفاكهة والخضروات الطازجة.

وكان ويلان يشكو لأشهرٍ من فتقٍ في البطن، وحين نُقل أخيراً لإجراء عمليةٍ جراحية طارئة في منتصف الليل، يقول إنّه رأى أدواتٍ طبية سقطت على الأرض وأُعيدت ببساطة إلى صينية الجراحة دون أي اكتراث.

"الأوضاع السيئة هي جزءٌ من العقوبة. من المفترض أن تحصل على أقلّ من كلّ شيء مما يحصل عليه المواطن العادي."

هكذا قال ويلان الذي أُفرج عنه عام 2024 في صفقة تبادلٍ كبرى.

وقد ظلّت الرعاية الطبية المقدَّمة للمحتجزين في روسيا محلّ تدقيقٍ مستمرّ، لا سيّما في ضوء وفاة المحامي الروسي المُبلِّغ سيرغي ماغنيتسكي عام 2009 جرّاء التهاب البنكرياس دون تلقّي العلاج، ثم قضية تريفور ريد، جندي مشاة البحرية الذي كان يبصق دماً ويعاني من آلامٍ في الرئة وكسرٍ في الضلع قبيل الإفراج عنه عام 2022.

غيلمان، وهو معلّمٌ من ولاية ماساتشوستس، احتُجز منذ عام 2022 بتهمة الاعتداء على ضابط شرطة، وهي تهمٌ نفتها عائلته، فيما صنّفته وزارة الخارجية الأمريكية بوصفه محتجزاً ظلماً. وقبيل نقله خارج روسيا، كان غيلمان قد مكث 47 يوماً في "ذهولٍ تفارقيٍّ" (Dissociative Stupor) جرّاء الإساءة التي تعرّض لها في السجن، وفق ما أفاد به ليبسون. وبعد نقله إلى المستشفى، وُصل بأنبوب تغذية وقُيِّدت يده بالسرير.

قالت ليز ريتشاردز، مديرة المناصرة والبحث في مجال الرهائن بمؤسسة Foley Foundation إنّ صور غيلمان على متن الطائرة في طريق عودته أثارت تساؤلاتٍ مقلقة حول حالته والرعاية التي تلقّاها: "نعلم أنّه لم يكن يحصل على الرعاية الطبية والعلاج الذي يحتاجه." وأضافت: "أعتقد حقّاً أنّ روسيا أدركت أنّها إن لم تُفرج عنه فإنّه سيموت، وهو ما كان سيُشكّل حادثةً دوليةً بين البلدين أن يموت جنديٌّ سابق من مشاة البحرية الأمريكية في الاحتجاز الروسي بسبب معاملتهم له."

مطالباتٌ بالإفراج عن أمريكيين يعانون من مشكلاتٍ صحية

كان تشاك زيمرمان (59 عاماً) يُبحر من الولايات المتحدة نحو نيوزيلندا في يونيو 2025 حين اعترضته البحرية الروسية في المياه الدولية ووجّهت إليه تهمة نقل أسلحةٍ نارية على متن يخته. ويقول ممثّلوه إنّه أفصح عنها طوعاً فور وصوله إلى سوتشي، الميناء الواقع على ساحل البحر الأسود. وصدر بحقّه حكمٌ بالسجن خمس سنوات.

وفي غضون أشهرٍ قليلة، بدأ يعاني من آلامٍ حادّة في المعدة بلغت حدّاً جعله يستفرغ طوعاً للتخفيف من وطأتها. وأخفق الفحص التشخيصي الأوّلي في تحديد مصدر الألم، لكنّ طبيباً استعانت به منظمة Hostage US رجّح أن يكون السبب قرحةً في المعدة أو التهاب بنكرياس أو فتقاً حجابياً مصحوباً باضطرابٍ في المجازة المعدية، وفق ما أفادت به شركة Global Reach.

قالت شقيقته الصغرى روبين ستولتز: "إنّه أمرٌ مؤلمٌ للقلب أن تعلم أنّه يضطرّ إلى فعل ذلك لإيقاف الألم." وأضافت أنّ أخاها يُخبرها بأنّه يخشى أن يموت في روسيا: "يصعب عليّ أن أجلس لتناول العشاء وأنا أعلم أنّه يتقيّأ طعامه."

وفي رسالةٍ وجّهها 16 عضواً في مجلس الشيوخ إلى وزير الخارجية Marco Rubio، استشهد الموقّعون بالحالة الصحية المتدهورة لغيلمان مطالبين ببذل مزيدٍ من الجهود لتأمين الإفراج عن خمسة أمريكيين آخرين. وإلى جانب زيمرمان وجيزلر، تُسمّي الرسالة: ألكسندر أنتونوف الذي يعاني وفق المدافعين عنه من إصابةٍ دماغية رضحيّة، وأندريه خاتشاتوريان المحتجز منذ قرابة خمس سنوات والمصاب بمرضٍ مناعيٍّ ذاتيٍّ، وديفيد بارنز الذي يحتاج وفق المدافعين عنه إلى جراحةٍ سنّيةٍ عاجلة.

ومن بين الأمريكيين المحتجزين أيضاً: ستيفن هوبارد المتّهم بالقتال مرتزقاً في أوكرانيا والذي صنّفته الولايات المتحدة محتجزاً ظلماً، وتراڤيس ليك الموسيقي الروكي المحتجز بتهمٍ تتعلّق بالمخدّرات. وتُشير ريتشاردز من مؤسسة Foley Foundation إلى أنّ نحو 28 أمريكياً يُوجدون حالياً خلف القضبان في روسيا، من بينهم نحو ستّة تعتبرهم المنظمة محتجزين ظلماً.

أولغا جيزلر، حاملة بطاقة الإقامة الدائمة (Green Card)، اعتُقلت عام 2022 إثر وصولها إلى روسيا لزيارة أختٍ تصارع المرض، ووُجِّهت إليها تهمة حيازة كبسولات CBD يؤكّد زوجها وممثّلوها أنّها مسموحٌ بحملها قانوناً.

شُخِّصت أولغا بمرض بطانة الرحم المهاجرة، وورمٌ على مبيضها لا يزال في تنامٍ مستمرّ. ويخشى زوجها ومؤيّدوها أن يكتفي الجانب الروسي باستئصال المبيض إذا استمرّ الكيس في النموّ، مما سيُهدّد قدرتها على الإنجاب، عوضاً عن السعي إلى الحفاظ على أكبر قدرٍ ممكن من الأنسجة السليمة وهو ما يقولون إنّه المعيار الطبي المعتمد في الولايات المتحدة.

احتفل الزوجان مؤخّراً بذكرى زواجهما السابعة، لكنّ هارولد جيزلر أشار بحسرةٍ إلى أنّ "هذه هي الخامسة التي نحتفل بها بعيداً عن بعض"، مضيفاً: "لقد أمضت هناك ما يزيد على نصف سنوات زواجنا."

أخبار ذات صلة

Loading...
لاجئات الروهينغا في مخيم كوكس بازار يحتجون مطالبين بالعودة الآمنة إلى راخين في ذكرى الإبادة الجماعية لعام 2017.

الروهينجا في مخيمات بنجلاديش يطالبون بعودة آمنة إلى ميانمار

في ذكرى الإبادة الجماعية للروهينغا، يطالب اللاجئون في بنغلاديش بالعودة الآمنة إلى راخين وسط مخاوف أمنية مستمرة. اكتشف تفاصيل الصراع الإنساني والقضية القانونية الدولية الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
رجل مسن يرتدي قبعة كاوبوي يحتضن امرأة بابتسامة، تعبير عن الدعم في قضايا العنف والاختفاء داخل مجتمعات السكان الأصليين.

مكتب التحقيقات الفيدرالي يرفع المكافآت في قضايا الهند الأمريكية العالقة

تتصاعد أزمة العنف في مجتمعات السكان الأصليين بالولايات المتحدة مع رفع مكافآت مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى 25,000 دولار لحل قضايا الاختفاء والقتل. اكتشف المزيد عن هذه الجهود وتأثيرها على الأسر المتألمة.
حقوق الإنسان
Loading...
رجل أصيل من شعب كيشوا في بيرو يقف أمام نباتات خضراء كثيفة، رمز المدافعين عن غابات الأمازون وحماية البيئة.

محكمة بيروفية تحكم بسجنٍ طويل في قضية مقتل ناشط حماية الأمازون الأصلاني

في حكم تاريخي، أدانت محكمة بيروفية قتلة المدافع عن غابات الأمازون كينتو إينوما بالسجن سنوات طويلة، مما يرسخ مبدأ المساءلة في جرائم العنف البيئي. اكتشف التفاصيل وادعم حماية البيئة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
متظاهرون يحملون لافتات أمام صف من عناصر الشرطة في احتجاج للمطالبة بإطلاق سراح الأطفال المحتجزين في مراكز احتجاز الهجرة الأمريكية.

عائلة إيرانية تواجه احتجازاً عقابياً مستمراً من إدارة الهجرة الأمريكية

عائلة إيرانية محتجزة في أمريكا لأكثر من 130 يوماً بسبب نشاط سياسي قديم لأقاربهم، رغم عدم وجود سجل جنائي. اكتشف تفاصيل هذه القضية واطلع على مطالب العدالة الآن.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية