تصعيد روسي واسع على أوكرانيا وسط مقاومة متصاعدة
شنّت روسيا هجوماً واسعاً على مدن أوكرانية بالصواريخ والمسيّرات في محاولة لاستنزاف دفاعاتها الجوية بينما ترد أوكرانيا باستهداف مواقع داخل الأراضي الروسية في مواجهة مستمرة. تفاصيل الهجوم والتداعيات في وورلد برس عربي.




شنّت روسيا في الساعات الأولى من يوم الخميس هجوماً واسعاً على مدنٍ أوكرانية متعددة، بمزيجٍ من الصواريخ والمسيّرات امتدّ من منتصف الليل حتى ساعات الصباح، حين دوّت أصوات الانفجارات في أرجاء كييف.
تعاني أوكرانيا من شحٍّ حادّ في صواريخ منظومة Patriot الأمريكية الصنع، التي تُعدّ الأقدر على التصدّي للصواريخ الباليستية الروسية. ويُضاف إلى ذلك التحدّي الذي تفرضه المسيّرات النفّاثة سريعة الحركة منذ انطلاق الغزو الروسي الشامل قبل نحو 4 سنوات ونصف.
ويرى المسؤولون الأوكرانيون أنّ روسيا تعمد إلى تجميع مخزوناتها من الصواريخ، ثم تُطلق هجمات ضخمة كلّ بضعة أيام، بهدف استنزاف منظومات الدفاع الجوّي الأوكرانية بالكمّ الهائل من المقذوفات. وفي المقابل، تواصل أوكرانيا ضرب أهدافٍ بارزة داخل الأراضي الروسية، في حلقةٍ من الدمار المتبادل.
روسيا: الضربة استهدفت منشآت مرتبطة بالحرب
أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنّ قوّاتها نفّذت ضربةً «مكثّفة» على أهدافٍ في تسع مدن أوكرانية، انطلقت بعد حلول الظلام يوم الأربعاء. ووصفت الوزارة الأهداف بأنّها ذات طابعٍ عسكري، تشمل منشآت صناعية ومصافي نفط ومراكز لوجستية وبنية تحتية للموانئ.
غير أنّ المناطق السكنية لم تسلم من الضربات، إذ طالت الأضرارُ مبانيَ سكنية. وأسفرت الهجمات عن مقتل امرأةٍ تبلغ من العمر 78 عاماً في منطقة زاباروجيا جنوباً، وشخصٍ آخر في منطقة خاركيف شمالاً، فضلاً عن إصابة ما لا يقلّ عن 14 شخصاً في مناطق أخرى، وفق ما أفاد به مسؤولون أوكرانيون.
وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصّات التواصل الاجتماعي: «روسيا تواصل ضخّ الاستثمارات في الصواريخ وتوسيع حربها، وهذا يعني أنّنا بحاجةٍ إلى مزيدٍ من الإجراءات المضادة»، مشيراً إلى تعهّداتٍ أطلقتها دولٌ أوروبية في وقتٍ سابق من الأسبوع بتقديم دعمٍ إضافي للدفاع الجوّي.
وأضاف زيلينسكي أنّ «من الأهمية بمكان أن تُستكمل هذه الإجراءات بحزمٍ إضافية للدفاع ضدّ الصواريخ الباليستية»، عبر مشتريات أوروبية من أسلحةٍ أمريكية الصنع.
زيلينسكي في زيارةٍ رسمية إلى مولدوفا
كان زيلينسكي مقرّراً له أن يتوجّه يوم الخميس إلى مولدوفا المجاورة، للمشاركة في احتفالاتها بعيدها الوطني الذي يُحيي ذكرى إعلانها الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي عام 1991 وهو العام ذاته الذي أعلنت فيه أوكرانيا استقلالها.
وتُبدي دول الجوار الروسي في أوروبا الشرقية قلقاً متصاعداً من أنّ الغزو الروسي لأوكرانيا قد يُشعل فتيل صراعٍ أوسع، وقد زاد من حدّة هذا القلق تسلّل مسيّرات إلى أجوائها. وأعلنت وزارة الدفاع المولدوفية يوم الخميس أنّ خمس مسيّرات اخترقت مجالها الجوّي خلال الليل، دون أن تُحدّد هويّة الجهة التي أطلقتها.
وأفاد سلاح الجوّ الأوكراني بأنّ منظومات الدفاع أسقطت أو أبطلت مفعول سبعة صواريخ باليستية روسية، دون أن يُوضّح الآلية التي تحقّق بها ذلك.
وفي كييف، تعرّضت أربعة أحياء للضرب خلال الليل، وطالت الأضرارُ مبانيَ سكنية ومدرسةً ومنشأةً طبية، دون أن تُسجَّل إصاباتٌ في الأرواح، وفق ما أوردته شرطة المدينة.
وفي منطقة بولتافا الوسطى، قال فيتالي دياكيفنيتش، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية، إنّ القوّات الروسية ضربت منشآت صناعية وبنيةً تحتية للطاقة.
كما تعرّضت منطقة أوديسا الجنوبية لهجومٍ روسي واسع امتدّ لأكثر من سبع ساعات، وفق ما أعلنه أوليه كيبر، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية للمنطقة. وأشار إلى أنّ الهجوم ألحق أضراراً بمبنى سكني من 16 طابقاً ومنشأتين تعليميتين، فضلاً عن صومعةٍ للحبوب. وتُعدّ أوديسا ميناءً محورياً لصادرات أوكرانيا من الحبوب والمنتجات الزراعية. كما أُفيد بتأخّر بعض رحلات القطارات لأكثر من 17 ساعة جرّاء الهجوم، وفق شركة السكك الحديدية الأوكرانية الحكومية Ukrzaliznysia.
أوكرانيا تستهدف متجراً إلكترونياً روسياً آخر
في المقابل، تواصل أوكرانيا إطلاق مئات المسيّرات بعيدة المدى على أهدافٍ داخل روسيا، وذلك في شبه ليلٍ متواصل. وأعلن هيئة الأركان العامة الأوكرانية أنّ صواريخ أُطلقت من طائرات أصابت مركزَي القيادة الرئيسي والاحتياطي للقوّات الروسية قرب مدينة دونيتسك شرقاً، حيث يتعرّض المدافعون الأوكرانيون لضغطٍ متصاعد من هجومٍ روسي متواصل.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية يوم الخميس أنّ منظوماتها الدفاعية أسقطت 267 مسيّرةً أوكرانية فوق 14 منطقةً روسية، وفوق شبه جزيرة القرم المضمومة بصورةٍ غير مشروعة، وفوق بحر آزوف والبحر الأسود.
وبعد أن دمّرت المسيّرات الأوكرانية في الأشهر الأخيرة مستودعاتٍ ضخمة تابعة لـ Wildberries، أكبر منصّات التجارة الإلكترونية في روسيا، باتت تستهدف الآن Ozon، ثاني أكبر شركةٍ في هذا القطاع. وأعلنت الشركة في البداية أنّ منشآتها اللوجستية في مدينتَي Orenburg وUfa تعرّضت للهجوم، لكنّ أيّاً من الموقعين لم يشتعل. وفي بيانٍ لاحق، أشارت الشركة إلى أنّ الهجوم استهدف موقع Ufa فحسب، فيما جرى إخلاء منشأة Orenburg احترازياً قبل أن تستأنف عملها.
أخبار ذات صلة

المزارعون المكسيكيون يستعدون لاستئناف صادرات الماشية للولايات المتحدة تحت إجراءات صارمة

سقوط كابل بعد خمس سنوات: أشباح "الحرب على الإرهاب" تعود إلى الديار

كوريا الجنوبية: بيونغ يانغ أطلقت نحو 10 صواريخ باليستية قصيرة المدى
