نمو مذهل لنفيديا يعيد تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي
Nvidia تحقق أرقاماً قياسية مع نمو إيرادات مراكز البيانات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي رغم قيود التوريد. توقعات متفائلة لنمو مستمر مع توسع الإنفاق على البنية التحتية الرقمية العالمية تابع التفاصيل في وورلد برس عربي.

تُشير نتائج Nvidia الفصلية الأخيرة إلى نمطٍ بات شبه ثابت: أرقامٌ تتجاوز توقعات وول ستريت، وهامشٌ يتّسع كلّ مرّة بدلاً من أن يضيق. لكنّ ما يستحقّ التأمّل هذه المرّة ليس الرقم الإجمالي وحده، بل البنية التي تقف خلفه وما تكشفه عن مسار الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
الأرقام: أبعد من التوقعات
أعلنت الشركة يوم الأربعاء عن صافي دخلٍ بلغ 59.69 مليار دولار للفترة الممتدة بين مايو ويوليو، أي ما يعادل 2.46 دولار للسهم، مقارنةً بـ 26.42 مليار دولار، أو 1.08 دولار للسهم، في الفترة ذاتها من العام الماضي. وباستثناء بعض البنود، بلغت الأرباح 2.22 دولار للسهم، متجاوزةً توقّعات المحلّلين البالغة 2.09 دولار وفقاً لـ FactSet.
أمّا الإيرادات فقد تجاوزت ضعفَي مستواها قبل عامٍ لتصل إلى 96.22 مليار دولار، فوق متوسّط توقّعات المحلّلين البالغ 92.27 مليار دولار.
وقال الرئيس التنفيذي Jensen Huang في بيانٍ رسمي: «لقد بلغ الذكاء الاصطناعي نقطة تحوّله الحقيقية. إنّه يؤدّي عملاً نافعاً، ورموزه منتجةٌ ومربحة. الآن، الحوسبة هي الإيراد.»
قسم مراكز البيانات: المحرّك الرئيسي
سجّل قسم مراكز البيانات في Nvidia الذي يشمل مراكز الذكاء الاصطناعي ومصانع الرقائق، فضلاً عن الطلب القادم من مشغّلي الحوسبة السحابية الكبرى كـ Amazon وMeta وGoogle — إيراداتٍ بلغت 89 مليار دولار، أي أكثر من ضعفَي مستواها قبل عام.
وأشارت المديرة المالية Colette Kress إلى أنّ الإنفاق الرأسمالي لكبار مشغّلي الحوسبة السحابية الخمسة يُتوقَّع أن يبلغ نحو 800 مليار دولار هذا العام، ليرتفع إلى 1.3 تريليون دولار في 2027. هذا الرقم وحده يُعيد رسم حجم المعادلة — فليس الأمر مجرّد طلبٍ على الرقائق، بل إعادة هيكلةٍ شاملة للبنية التحتية الرقمية العالمية.
في السياق ذاته، أعلنت Nvidia وAmazon Web Services يوم الأربعاء عن خطّةٍ لنشر 2 مليون وحدة معالجة رسومات (GPU) إضافية، مع دمج رقائق Nvidia في تشغيل أسطول روبوتات المستودعات.
قيود العرض: الإشارة الأضعف في التقرير
ما قد لا يظهر في العناوين هو ما قاله Huang بشأن قيود سلسلة التوريد وهو ما يُمثّل في الواقع إشارةً أضعف تستحقّ الانتباه. قال للمحلّلين: «سلسلة التوريد بأكملها تواجه ضغوطاً. في هذه المرحلة، لدينا إمدادٌ يُغطّي 70% من الطلب... والطلب أعلى بكثير من ذلك.»
هذا يعني أنّ النموّ الفعلي لـ Nvidia لا يعكس سقف الطلب، بل سقف العرض. وأوضحت Kress أنّ آفاق نموّ الشركة كانت ستقترب من الضعف لو لم تكن قيود التوريد عائقاً أمام تلبية طلبات الإنتاج.
التوقّعات: مسار لا يزال تصاعدياً
للربع الحالي (أغسطس - أكتوبر)، توقّعت Nvidia إيراداتٍ تبلغ نحو 108 مليارات دولار، مقارنةً بتوقّعات المحلّلين البالغة 104.86 مليار دولار. إذا تحقّق هذا الرقم، فهو يُمثّل نموّاً بنحو 89% مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي.
على المدى الأبعد، تتوقّع الشركة نموّ إيراداتها بنحو 70% في السنة المالية المنتهية في يناير 2028، مستندةً إلى الطلب المتصاعد على رقائق الذكاء الاصطناعي. وأشارت Kress إلى أنّ Nvidia لا تحتسب أيّ إيراداتٍ من الحوسبة في مراكز البيانات الصينية ضمن توقّعاتها وهو بندٌ يستحقّ المتابعة في ضوء التوتّرات التجارية القائمة.
كذلك توقّعت الشركة أن تتجاوز إيرادات وحدات المعالجة المركزية (CPU) ضعفَي مستواها في السنة المالية 2028، في ما وصفته Kress بأنّه سيضع Nvidia «بين كبار موردّي وحدات المعالجة المركزية للخوادم في العالم».
قطاع الحوسبة الطرفية: نموٌّ أبطأ لكنّه مستمرّ
سجّل قطاع الحوسبة الطرفية (Edge Computing) في Nvidia الذي يشمل الرقائق المُدمَجة في الحواسيب وأجهزة الألعاب والروبوتات إيراداتٍ بلغت 7.2 مليار دولار، بنموٍّ 27% مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي. الرقم أقلّ إثارةً من أرقام مراكز البيانات، لكنّه يُشير إلى اتّساعٍ في قاعدة الطلب خارج نطاق الشركات الكبرى.
ثلاثة سيناريوهات للمرحلة القادمة
في ضوء هذه البيانات، يمكن رسم ثلاثة مسارات محتملة:
الأرجح: استمرار نموّ Nvidia بوتيرةٍ مرتفعة خلال 2026، مع ضغطٍ تدريجي على هوامش الربح مع اتّساع المنافسة وارتفاع تكاليف التوريد. القيود الحالية على العرض ستُبقي الطلب المكبوت جاهزاً للانطلاق متى تحسّنت سلاسل الإنتاج.
المحتمل: تصاعد الضغوط التنظيمية أو التجارية لا سيّما ما يتعلّق بالصين قد يُعيد تشكيل خريطة الإيرادات الجغرافية، ويُجبر الشركة على إعادة ترتيب أولويات التوريد.
الأقلّ احتمالاً: تراجعٌ حادّ في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي نتيجة تحوّلٍ في ثقة المستثمرين أو إشاراتٍ ركودية واضحة، ما قد يُكشف أنّ جزءاً من الطلب الحالي مبنيٌّ على توقّعاتٍ لم تتحقّق بعد.
الصورة الأشمل: بين الزخم والتشكيك
ارتفعت أسهم Nvidia بنسبة 4.1% في التداول بعد ساعات العمل عقب الإعلان عن النتائج، بعد أن أنهت جلسة التداول الرسمية بانخفاضٍ 1.6%. والسهم يُحقّق ارتفاعاً بنسبة 12.4% منذ بداية العام.
غير أنّ الصورة ليست خاليةً من الغيوم. يُبدي كثيرٌ من المستثمرين قلقاً حقيقياً من احتمال تراجعٍ مفاجئ بعد طفرةٍ امتدّت ثلاث سنوات، رفعت قيمة Nvidia السوقية من 400 مليار دولار في نهاية 2022 إلى نحو 5.2 تريليون دولار اليوم. كما يتصاعد التشكيك حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُبرّر فعلاً تريليونات الدولارات المُنفَقة على تطويره، في ظلّ مخاوف متزايدة من تداعياته على سوق العمل وتوسّع مراكز البيانات.
ما قد لا يظهر في العنوان هو أنّ نموّ Nvidia لا يزال مقيّداً بالعرض لا بالطلب وهذا يعني أنّ السقف الفعلي لم يُختبَر بعد. لكنّه يعني أيضاً أنّ أيّ اضطرابٍ في سلاسل التوريد، أو تحوّلٍ في السياسات التجارية، قد يُحدث أثراً أسرع ممّا تُشير إليه الأرقام الحالية.
أخبار ذات صلة

منصة Discord تواجه دعوى قضائية برازيلية حول إخفاقات حماية الأطفال

ترامب يختبر رئيس الوزراء الكندي بسلاح الإكراه الاقتصادي

الصين تخفّف الضغط على أسواق النفط بإيقاف المشتريات والاعتماد على الاحتياطيات
