ضربة أوكرانية قوية لمصفاة نفط روسية في سيزران
طائرات مسيّرة أوكرانية تضرب مصفاة نفط روسية في سيزران، مما يزيد الضغط على روسيا ويعكس تحولاً في موازين الحرب. زيلينسكي يؤكد أن "خطّة مايو" تسير وفق المخطط، مستهدفاً البنية التحتية النفطية. تفاصيل مثيرة تتابعها وورلد برس عربي.



طائرات مسيّرة أوكرانية تضرب مصفاة نفط روسية في سيزران، وكييف تعلن أن "خطّة مايو" تسير وفق المقرّر
في ليلةٍ أخرى من ليالي الحرب الطويلة، اشتعلت سماء مدينة سيزران الروسية بحرائق ضخمة أعقبت ضربةً نفّذتها طائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت مصفاة النفط الواقعة على بُعد أكثر من 800 كيلومتر داخل الأراضي الروسية. أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخبر يوم الخميس عبر منصّات التواصل الاجتماعي، مرفقاً إعلانه بمقطع مصوّر يُظهر أعمدةً من الدخان الأسود الكثيف تتصاعد في الأفق.
ضربة سيزران: التفاصيل والتضارب في الروايات
استهدفت الطائرات المسيّرة مصفاة سيزران للنفط، المملوكة لعملاق النفط والغاز الروسي Rosneft، وفق ما أفادت به وكالة Astra الإخبارية الروسية. غير أن حاكم منطقة سامارا، فياتشيسلاف فيدوريشيف، اكتفى بالإشارة إلى مقتل شخصَين جرّاء الضربات في سيزران، دون أن يُشير إلى المصفاة تحديداً. ولم يتسنَّ التحقّق المستقل من المقطع المصوّر الذي نشره زيلينسكي أو تأكيد تفاصيل الهجوم بصورة مستقلّة.
وكان زيلينسكي قد أعلن في وقتٍ سابق أن طائرات مسيّرة أوكرانية ضربت مصفاة نفط روسية أخرى الليلة التي سبقت ذلك، في مؤشّرٍ على أن هذه الضربات باتت تكاد تكون يومية.
"خطّة مايو" وأهداف البنية التحتية النفطية
كشف زيلينسكي في تدوينةٍ نشرها مساء الأربعاء عن الإطار الاستراتيجي الذي تتحرّك ضمنه هذه العمليات، قائلاً: "بشكلٍ عام، يجري تنفيذ خطّتنا بعيدة المدى لشهر مايو إلى حدٍّ كبير وفق ما هو مقرّر. الأهداف الرئيسية هي مصافي النفط الروسية ومرافق التخزين وغيرها من البنية التحتية المرتبطة بعائدات النفط."
تأتي هذه الضربات في سياقٍ أشمل؛ إذ تُشكّل عائدات النفط الروسية ركيزةً أساسية في تمويل الحرب، وتزداد أهمية استهدافها في ظلّ العقوبات الاقتصادية الدولية التي تُضيّق الخناق على موسكو من جهةٍ أخرى.
قدرات ضرب جديدة وتحوّل في موازين الحرب
اللافت في المشهد الراهن أن أوكرانيا باتت تمتلك منظومةً من الطائرات المسيّرة والصواريخ التي طوّرتها محلياً، وتصل بعض ضرباتها إلى أكثر من 1,500 كيلومتر داخل الأراضي الروسية. هذا التحوّل يعكس مساراً معاكساً لما كان عليه الحال في بداية الحرب، حين كانت كييف تستجدي الدعم العسكري الأجنبي؛ أما اليوم فقد باتت التكنولوجيا والخبرة الأوكرانية محلّ اهتمام دول أخرى.
وبحسب تقييمٍ أصدره معهد دراسة الحرب (Institute for the Study of War) مساء الأربعاء، فإن "حملة الضربات متوسّطة المدى التي كثّفتها أوكرانيا منذ مطلع عام 2026 ضدّ الخطوط اللوجستية الروسية والمعدّات العسكرية والقوى البشرية أضعفت قدرة القوات الروسية على شنّ عمليات هجومية في مختلف أرجاء الميدان، وعلى الأرجح دعمت التقدّم الأوكراني الأخير". ويُشير المعهد، ومقرّه واشنطن، إلى أن القوات الأوكرانية تُحقّق حالياً أبرز مكاسبها الميدانية منذ عام 2024.
الضغط على الداخل الروسي
تتجاوز آثار هذه الضربات البُعدَ العسكري لتطال الداخل الروسي؛ إذ أفاد حاكم منطقة بيلغورود المحاذية للحدود الأوكرانية، ألكسندر شوفاييف، بإصابة 8 أشخاص جرّاء ضربات بطائرات مسيّرة. وقد أسهمت الضربات التي تطال عمق الأراضي الروسية في زعزعة شعور المواطنين الروس بالأمان، وباتت تُمثّل ضغطاً متصاعداً على الرئيس فلاديمير بوتين.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن منظومات الدفاع الجوي أسقطت 121 طائرةً مسيّرة أوكرانية بين مساء الأربعاء وفجر الخميس.
أوكرانيا تصدّ هجوماً روسياً بالمسيّرات
على الجانب الآخر من خطوط المواجهة، أعلن سلاح الجوّ الأوكراني أنه أسقط 109 طائرات مسيّرة من أصل 116 أطلقتها روسيا خلال الليل. وأسفرت الضربات الروسية عن مقتل مدنيٍّ واحد وإصابة 6 آخرين على الأقل في مناطق الشمال والجنوب والشرق، وفق ما أفادت به خدمات الطوارئ.
وتواصل روسيا استخدام الطائرات المسيّرة لقصف المناطق المدنية الأوكرانية، في حملةٍ أودت بحياة أكثر من 15,000 مدني منذ بدء الحرب، بحسب أرقام الأمم المتّحدة.
أخبار ذات صلة

روسيا تشنّ قصفاً مكثّفاً على كييف بالصواريخ والطائرات بدون طيار

الناتو يسقط طائرة بدون طيار أوكرانية فوق إستونيا

شخصان من كييف قضيا في غارة روسية: كانا يحلمان بتكوين أسرة
