وورلد برس عربي logo

قصف كييف وأزمة الوقود الروسية تتصاعد بشراسة

قصف روسي مكثف على كييف يقتل 30 شخصاً وسط أزمة وقود خانقة في روسيا بسبب ضربات أوكرانية متواصلة على منشآت النفط وبوتين يرفض وقف النار متمسكاً بشروطه رغم تراجع إنتاج الوقود وتفاقم الأزمة وورلد برس عربي.

امرأة تراقب حريقاً ضخماً في مبنى سكني بالعاصمة كييف بعد قصف روسي مكثف أدى إلى خسائر بشرية وأزمة وقود متصاعدة.
امرأة تنظر إلى مبنى سكني يحترق بعد هجوم صاروخي روسي في كييف، أوكرانيا، الخميس 2 يوليو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/ دانييلو أنطونيوك)
دخان أسود كثيف يتصاعد فوق مبانٍ في كييف بعد قصف روسي مكثف أدى إلى خسائر بشرية وأزمة وقود في روسيا.
تصاعد الدخان فوق وسط المدينة بعد هجوم روسي على كييف، أوكرانيا، الخميس 2 يوليو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/إيفريم لوكاتسكي)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع حكومي يناقش أزمة الوقود والضربات الأوكرانية على منشآت النفط الروسية.
يحضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجتماعًا مع حاكم منطقة كالينينغراد أليكسي بيسبروزفاننيخ في موسكو، يوم الخميس 2 يوليو 2026. (غافرييل غريغوروف، سبوتنيك، تصوير مجموعة الكرملين عبر أسوشيتد برس)
ازدحام مروري طويل في موسكو يعكس أزمة الوقود المتفاقمة نتيجة الضربات الأوكرانية على منشآت النفط الروسية.
اصطفّت السيارات عند محطة وقود لوك أويل في موسكو، روسيا، يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026. (صورة أسوشيتد برس/ ألكسندر زيمليانيشينكو)
رجل يجلس وسط أنقاض مبنى مدمر في كييف بعد قصف روسي مكثف تسبب في خسائر بشرية وأضرار واسعة في العاصمة الأوكرانية.
رجل يتفاعل في موقع ضربة صاروخية روسية استهدفت مبنى سكنيًا في كييف، أوكرانيا، الخميس 2 يوليو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/إيفريم لوكاتسكي)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

شنّ الجيش الروسي في الساعات الأولى من صباح الخميس قصفاً مكثّفاً استمرّ 11 ساعةً على العاصمة الأوكرانية كييف، أودى بحياة ما لا يقلّ عن 30 شخصاً، في واحدةٍ من أشدّ الضربات دموية على المدينة منذ بدء الغزو الروسي الشامل. وفي الوقت ذاته، يبدو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غير مكترثٍ بتصاعد الضربات الأوكرانية على منشآت النفط الروسية، رغم ما أفضت إليه من أزمة وقودٍ حادة في بلدٍ يُعدّ من أبرز منتجي النفط في العالم.

وصف Putin هذه الأزمة بأنّها «ليست حرجة»، ورفض مقترحات وقف إطلاق النار، مؤكّداً أنّ الحرب ستمضي إلى نهايتها وفق شروطه. ويصوّر الرئيس الروسي الضربات الأوكرانية على منشآت الطاقة بوصفها محاولةً لصرف الأنظار عن خسائر كييف في الميدان، غير أنّ المحللين يرون أنّ تقدّم القوات الروسية بات يسير بخطى متعثّرة في الأشهر الأخيرة.

أزمة الوقود تتفاقم مع تواصل الضربات

منذ مارس، نفّذت أوكرانيا ما يزيد على 50 ضربةً موثّقة استهدفت مصافي نفط ومنشآت طاقة في روسيا وشبه جزيرة القرم المحتلّة، في حملةٍ يقول قادة كييف صراحةً إنّها تهدف إلى الضغط على موسكو لإنهاء الحرب.

على أقلّ تقدير، أعادت هذه الضربات الحرب إلى الداخل الروسي بصورةٍ لم يعد بالإمكان تجاهلها، إذ حطّمت روايةَ بوتين القائلة بأنّ ما يجري لا يمسّ حياة المواطن الروسي العادي.

وبحسب Chris Weafer، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات Macro-Advisory، فقد تعطّل ما يقارب ثلث الطاقة التكريرية الروسية، وخلّفت الضربات أضراراً بالغةً يتطلّب إصلاحها تكاليف باهظة ووقتاً طويلاً. وقد طالت الضربات مصفاةً رئيسية في موسكو مرّتين على الرغم من منظومات الدفاع الجوي المحيطة بالعاصمة؛ وأشعلت الضربة الثانية في 18 يونيو النيران فيها، ممّا ألحق أضراراً بمعدّات حيوية يُتوقّع أن يمتدّ إصلاحها حتى نهاية العام.

وأفضى ذلك إلى تراجع إنتاج البنزين في روسيا بنحو 17% ليبلغ 850,000 برميل يومياً وفق إحصاءات حكومية، فيما فرضت مناطق عديدة نظام التقنين، واضطرّ السائقون إلى الانتظار ساعاتٍ في طوابير محطات الوقود. وعانت شبه جزيرة القرم، التي ضمّتها روسيا بصورةٍ غير مشروعة عام 2014، من أشدّ هذه الأزمات وطأةً، إذ أُوقف بيع البنزين للأفراد فيها بصورةٍ متكرّرة.

بوتين يُهوّن من شأن الضربات الأوكرانية

ترأّس بوتين الأسبوع الماضي اجتماعاً حكومياً لبحث أزمة الوقود، وأقرّ في تصريحاتٍ متلفزة بأنّ البلاد تمرّ بـ«مرحلة عسيرة»، وتعهّد بتسريع أعمال الإصلاح، وأشار إلى إمكانية اللجوء إلى استيراد البنزين لتعويض ما وصفه بـ«نقصٍ مؤقّت». وأعلن كذلك أنّ الصناعة العسكرية الروسية ستُضاعف إنتاج منظومات الدفاع الجوي لصدّ الضربات الأوكرانية المستقبلية.

وصوّر بوتين الضربات الأوكرانية باعتبارها مسعىً لتفتيت المجتمع الروسي، و وقف الهجوم الروسي، وإجبار الكرملين على التفاوض «بشروطٍ تصبّ في مصلحة العدو»، مضيفاً: «لن نمنحهم هذه الفرصة».

وفي حين يؤكّد بوتين أنّ الضربات الأوكرانية بعيدة المدى على منشآت النفط الروسية «لا تأثير لها البتّة على الوضع في الميدان»، يرى المحلّلون العسكريون الغربيون أنّ الضربات المتوسطة المدى على الجيش الروسي أربكت خطوط الإمداد وأبطأت وتيرة التقدّم، ممّا أفضى إلى حالةٍ من الجمود على جبهات القتال. ويدّعي بوتين أنّ قواته لا تزال تتقدّم على امتداد خطّ المواجهة البالغ نحو 1,000 كيلومتر، وذهب في مقابلةٍ مع التلفزيون الرسمي الأسبوع الماضي إلى حدّ ذكر أسماء قرى صغيرة وشوارع بعينها داخل أوكرانيا.

بوتين يرفض عروض وقف إطلاق النار

ردّ بوتين على دعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للقاء بتحدٍّ مضمونه: تعالَ إلى موسكو وهو ما لا يمكن لأوكرانيا قبوله. كما رفض هدنةً اقترحتها كييف وحلفاؤها الغربيون، معتبراً إيّاها فرصةً لإعادة تنظيم القوات الأوكرانية واستعادة زخمها.

واشترط بوتين لأيّ وقف لإطلاق النار انسحاب أوكرانيا من الجزء الذي لا تزال تسيطر عليه في منطقة دونيتسك، وهو مطلبٌ رفضته كييف قطعياً. وأضاف أنّ أيّ اتفاق سلام نهائي يجب أن يُلزم أوكرانيا بالتخلّي عن طموحها للانضمام إلى حلف NATO، وتقليص قواتها المسلّحة، وضمان حقوق اللغة والثقافة الروسية.

وفي مقابلة الأحد الماضي، ادّعى بوتين أنّ أوكرانيا عرضت حصر القتال في المناطق الأربع التي ضمّتها روسيا دون أن تُحكم السيطرة عليها كاملاً دونيتسك ولوهانسك وخيرسون وزاباروجيا وقال إنّه رفض العرض لأنّه سيُتيح للقوات الأوكرانية تركيز جهودها في هذه المناطق الجنوبية الشرقية. وقال في هذا الصدد: «في مواجهة النقص الكارثي في الأفراد، يبدو أنّ القوات المسلّحة الأوكرانية ترى في هذا خشبةَ خلاصها. إنقاذ نظام كييف ليس ضمن خططنا». وأشار الكرملين إلى أنّ العرض جاء عبر قنواتٍ سرية، في حين لم يُعلّق المسؤولون الأوكرانيون علناً على أيّ مقترحٍ من هذا القبيل.

كذلك رفض بوتين مقترحاً أوكرانياً بوقفٍ متبادل للضربات العميقة في أراضي الطرفين، مؤكّداً أنّ الضربات الروسية في العمق الأوكراني «أشدّ قوةً وإيلاماً وتدميراً، بصراحة تامّة».

وما يعنيه هذا للمدنيين واضحٌ في الأرقام: فبينما استهدفت الغالبية العظمى من الضربات الأوكرانية داخل روسيا منشآتِ نفطٍ ومصانعَ أسلحة وأهدافاً عسكرية، واصل الجيش الروسي في قصفه الأخير على كييف استهدافَ المناطق السكنية حتى مع ادّعائه ضرب مواقع عسكرية. وتُحصي الأمم المتحدة حتى الآن أكثر من 16,000 مدني أوكراني لقوا حتفهم منذ اندلاع الحرب.

أخبار ذات صلة

Loading...
سفينتا شحن في البحر الأسود مع تصاعد دخان أسود من إحداهما، في مشهد يعكس هجمات المسيّرات التي استهدفت السفن المدنية وأثرت على الملاحة البحرية في المنطقة.

الاتحاد الأوروبي يندّد بـ "هجمات غير مقبولة" بالطائرات المسيّرة تغرق سفناً قرب دول الناتو

في 48 ساعة تحولت مياه البحر الأسود لساحة هجمات مسيّرات مدمرة تستهدف سفن شحن مدنية، مهددة الأمن البحري والغذائي العالمي. اكتشف التفاصيل وكيف تؤثر على الاستقرار الإقليمي الآن.
Loading...
روبوت قتالي أوكراني مزود بمعدات إزالة الألغام يتحرك على طريق ترابي بالقرب من أسلاك شائكة في منطقة نزاع دونيتسك.

الروبوتات تنفذ إنزالات جوية قتالية وتطهر الألغام مع تقدم أوكرانيا ضد الحصار الروسي

في خطوة غير مسبوقة، استخدمت أوكرانيا طائرات مسيرة ثقيلة لإسقاط روبوتات قتالية خلف خطوط العدو، مما غيّر قواعد الاشتباك. اكتشف كيف أحدثت هذه التقنية ثورة في ساحة المعركة وادعم القراءة لتفاصيل أكثر.
Loading...
دخان كثيف يتصاعد فوق كييف بعد هجوم صاروخي روسي واسع النطاق على العاصمة الأوكرانية خلال تصاعد الحرب.

الطائرات المسيّرة الروسية تستأنف قصفها على كييف وتخلّف قتيلين

في هجوم روسي مدروس على كييف وأوديسا بالصواريخ والمسيّرات، تتصاعد الحرب رغم الجهود الدبلوماسية الأمريكية. اكتشف تفاصيل الهجوم وتأثيره على المدنيين الآن. اقرأ المزيد لتعرف الحقيقة.
Loading...
دخان كثيف يتصاعد فوق مبنى في دنيبرو وسط جهود إطفاء بعد هجوم روسي بالطائرات المسيّرة يطال البنية التحتية المدنية.

الضربات الروسية تودي بحياة مدنيين أوكرانيين وسط تصعيد متبادل بين موسكو وكييف

تتصاعد الحرب الروسية الأوكرانية بضربات مسيّرات وصواريخ تستهدف المدن والبنية التحتية، مع تهديدات متبادلة وتصعيد دبلوماسي. اكتشف تفاصيل الصراع وأبعاده الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية