وورلد برس عربي logo

أزمة الوقود في روسيا تشتعل وطوابير لا تنتهي

طوابير طويلة أمام محطات الوقود في روسيا بسبب ضربات أوكرانية تستهدف مصافي النفط وتقلص الإمدادات. بوتين يعترف بالمشكلة لكن يصفها بالمؤقتة بينما يعاني المواطنون من نقص البنزين وارتفاع الأسعار في أزمة غير مسبوقة. وورلد برس عربي

مضخات وقود مع لافتات تفيد بتوقفها مؤقتاً في روسيا وسط أزمة نقص الوقود بعد ضربات أوكرانية متكررة على مصافي النفط.
تُرى لافتات مكتوبة باللغة الروسية تحمل عبارة "نعتذر، المعدات خارج الخدمة مؤقتًا" على فوهات مضخات الوقود في محطة غازبروم نفط في موسكو، يوم الاثنين 29 يونيو 2026. (تصوير: وكالة أسوشيتد برس / بافل بيدنياكوف)
دخان أسود يتصاعد فوق سانت بطرسبرغ الروسية نتيجة هجوم أوكراني على منشآت النفط وسط استمرار أزمة الوقود في روسيا.
تصاعد عمود من الدخان الأسود فوق ميناء سانت بطرسبرغ في روسيا، الأربعاء 3 يونيو 2026، عقب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية. (وكالة أسوشيتد برس)
طوابير طويلة من السيارات تنتظر أمام محطة وقود في روسيا وسط أزمة نقص البنزين بسبب ضربات أوكرانية متكررة على مصافي النفط.
تصطف السيارات في محطة وقود لوك أويل في موسكو، يوم الاثنين 29 يونيو 2026. (تصوير: أسوشيتد برس/بافل بيدنياكوف)
رجل روسي يحاول تعبئة وقود البنزين 92 في محطة نفط تعاني من نقص الإمدادات بسبب ضربات أوكرانية على مصافي النفط الروسية.
رجل يملأ خزان سيارته بينما تظهر لافتات مكتوبة بالروسية تقول "لا ديزل" و"لا بنزين ممتاز" على فوهات مضخات الوقود في محطة تاتنفت في موسكو، الاثنين 29 يونيو 2026. (تصوير: بافل بيدنياكوف/أسوشيتد برس)
طوابير طويلة من السيارات أمام محطة وقود لوك أويل في روسيا تعكس أزمة نقص البنزين بسبب ضربات أوكرانية على مصافي النفط.
تصطف السيارات في محطة وقود لوك أويل في موسكو، يوم الاثنين 29 يونيو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/بافل بيدنياكوف)
التصنيف:أزمة الطاقة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

طوابير تمتدّ أمام محطات الوقود الروسية، وتتصاعد معها موجة من الإحباط وعدم اليقين؛ إذ أشعلت شهورٌ من الضربات الأوكرانية المتواصلة النيرانَ في مصافي النفط، وخنقت الإمدادات أمام ملايين السائقين في أرجاء هذا البلد الشاسع.

فُرض تقنين الوقود في مناطق كثيرة، وباتت طوابير السيارات تتعرّج على جانبي الطرق لساعاتٍ طويلة. وتتداول مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر سائقين ذاهلين أمام الطوابير، أو يُعربون عن غضبهم إزاء مضخّات الوقود الفارغة والأسعار المرتفعة. بل إنّ عمدة مدينة إيركوتسك السيبيرية أصدر أمراً بإحضار مراحيض محمولة لاستيعاب المنتظرين في الطوابير.

هذه الأزمة غير المسبوقة في دولةٍ تُعدّ من أكبر منتجي الطاقة في العالم أعادت الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا إلى حياة المواطن الروسي العادي بصورةٍ لم تفعلها أحداثٌ كثيرة أخرى، في حربٍ دخلت عامها الخامس.

وقد دفعت الأزمةُ الرئيسَ فلاديمير بوتين إلى اعترافٍ نادر، إذ أقرّ بأنّ «المشكلات لا تزال قائمة أمام السائقين والشركات على حدٍّ سواء»، وأنّ «الطوابير ما زالت موجودة أمام محطات الوقود، وإيجاد الدرجة المناسبة من البنزين ليس أمراً يسيراً دائماً».

وأصرّ بوتين على أنّ النقص «ليس حرجاً» وأنّه «مؤقّت».

غير أنّ ذلك لم يبدُ كافياً لطمأنة أحد السائقين في موسكو، العاصمة الثرية التي اعتادت تاريخياً أن تكون أكثر عزلاً عن الصدمات الاقتصادية مقارنةً ببقية البلاد.

وقال السائق المنتظر في الطابور، يوم الاثنين، أي اليوم التالي لتصريحات بوتين المتلفزة: «أعتقد أنّ الوضع ليس جيداً على الإطلاق».

وأضاف: «يقولون شيئاً على التلفزيون، والواقع شيءٌ آخر... الناس يقفون في طوابير في كلّ مكان»، مُحجماً عن الكشف عن هويّته خشيةً على سلامته.

أوكرانيا تضرب منشآت الطاقة مراراً وتكراراً

رصد أكثر من 50 هجوماً أوكرانياً مُبلَّغاً عنه استهدفت مصافي النفط والمستودعات والمحطات وسائر البنية التحتية النفطية في روسيا وشبه جزيرة القرم المضمومة بصورة غير مشروعة، وذلك منذ أواخر مارس. وكثيراً ما تُستهدف المنشأة الواحدة أكثر من مرة كمصفاة مدينة توابسي على ساحل البحر الأسود التي تعرّضت لأربع ضربات في أقلّ من أسبوعين.

وبنتيجة ذلك، انخفضت كميات النفط الخام التي تكرّرها روسيا شهرياً في يونيو بنسبة 25% مقارنةً بالعام الماضي، لتبلغ 3.95 مليون برميل يومياً وهو أدنى مستوى منذ أكثر من عقدين، وفق ما أفاد به غاري بيتش، المحلّل في أسواق النفط لدى Energy Intelligence.

وقال بيتش: «حجم التوقّف عن العمل استثنائي بكلّ المقاييس».

وتراجع إنتاج البنزين بنسبة 17% ليصل إلى 850,000 برميل يومياً، مقارنةً بـ1.03 مليون برميل يومياً قبل عامٍ وهو مستوى يقصر كثيراً عمّا يحتاجه السوق المحلية. وتُصدّر روسيا كميات محدودة نسبياً من البنزين.

وأشار كريس ويفر، الرئيس التنفيذي لشركة Macro-Advisory Ltd. الاستشارية، إلى أنّ نحو ثلث طاقة التكرير الروسية خارج الخدمة حالياً، مُنوّهاً إلى أنّ تقديره يستند إلى معطيات غير رسمية ومصادر في قطاع النفط، نظراً لأنّ المصافي لا تُفصح علناً عن حجم الأضرار.

وقال ويفر: «يأتي هذا في توقيتٍ بالغ الحساسية للاقتصاد الروسي، إذ يبدأ الموسم الزراعي ولا سيّما موسم الحصاد في التصاعد»، ممّا يرفع الطلب على الوقود.

ويصف المسؤولون الأوكرانيون هذه الضربات بأنّها حملةٌ ترمي إلى الضغط على موسكو لوقف الحرب، من خلال تقويض لوجستياتها العسكرية وخطوط إمدادها، وإضعاف قدرتها على شنّ هجمات على طول خطوط الجبهة.

وتسعى كييف تحديداً إلى عزل شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا عام 2014 في خطوةٍ لا تعترف بها غالبية دول العالم. وقد اضطرّت الضرباتُ التي نُفّذت مطلع هذا العام السلطاتِ التي نصبتها موسكو في شبه الجزيرة إلى فرض تقنين الوقود في مايو، ثم وقف البيع للمدنيين كلياً بعد أسابيع. وعاد البيع بكميات محدودة لاحقاً في مدينة سيباستوبول.

الضربات والنقص يتمدّدان

شنّت أوكرانيا ضرباتٍ بطائرات مسيّرة على أكبر مدينتين روسيتين، ممّا أحرج الكرملين حين انتشرت على نطاق واسع صور أعمدة الدخان الأسود عبر الإنترنت، رغم القيود المفروضة على نشرها.

وفي 3 يونيو، أظلم الأفق فوق سانت بطرسبرغ جرّاء هجوم على محطة لتخزين النفط، في الوقت الذي كان بوتين يستعدّ فيه لاستضافة منتداه الاقتصادي السنوي لجذب الاستثمارات الأجنبية. وفي 18 يونيو، ارتفع دخانٌ مماثل من مصفاة موسكو للنفط على أطراف العاصمة، وتساقطت منه قطراتٌ دهنية سوداء على المنطقة المحيطة.

وبحلول أواخر يونيو، كان نوعٌ من تقنين الوقود قد فُرض في أكثر من نصف مناطق روسيا. وفرضت بعضها قيوداً صارمة على جميع محطات الوقود، فيما اكتفت أخرى بتحديد كميات الوقود التي يمكن شراؤها في المحطة الواحدة.

واتّهم المسؤولون المواطنين بالاكتناز والشراء المدفوع بالذعر، وطالبوا السائقين بالتزوّد بالوقود عند الحاجة فحسب.

وجرى تقييد صادرات البنزين ووقود الطائرات، وبات المسؤولون يدرسون حظر صادرات الديزل أيضاً. كما يُدرس استيراد الوقود، إذ أشار المتحدّث باسم الكرملين دميتري Peskov إلى أنّ اتصالاتٍ مع بعض الدول «جارية»، واصفاً الخطوة بأنّها «تدبيرٌ إضافي لاستقرار السوق والحدّ من موجة الشراء المدفوعة بالهلع».

النقص يبلغ سيبيريا

امتدّ النقص إلى مناطق روسية نائية لم تطلها طائرات أوكرانيا المسيّرة بأي ضربة.

فيكتور شكورينكو، الذي يمتلك سلسلة متاجر في منطقة أومسك وعدداً من الأعمال التجارية الأخرى، وصف قرار تحديد مبيعات الوقود بـ40 لتراً لكلّ مركبة بأنّه جاء «مفاجئاً».

وقال: «لم يُقصف شيءٌ هنا. لدينا أكبر مصفاة للنفط في سيبيريا بيننا، وكنّا نثق بأنّ أزمة الوقود لن تصلنا»، مُعرباً عن قلقه من تأثير القيود على أعماله. غير أنّه أشار إلى أنّه حتى يوم السبت، لم تواجه شركته أيّ مشكلة في تزويد مركباتها بالوقود.

وفي منطقة زابايكاليه السيبيرية شرق بحيرة بايكال، أفادت تقارير إعلامية بأنّ شركة لجمع النفايات علّقت عملياتها، وأُوقفت بعض خدمات الحافلات.

وإلى جانب الأمر بإحضار مراحيض محمولة أمام محطات الوقود، رفعت مدينة إيركوتسك تعريفة المواصلات العامة اعتباراً من الأربعاء، محتجّةً بارتفاع تكاليف الوقود.

وقال بافيل خاريتونينكو، الرئيس القائم بالأعمال لفرع حزب Yabloko المعارض في إيركوتسك، إنّه بات يجد في المشي أو استخدام المواصلات العامة بديلاً أيسر.

وأضاف: «لا وقود لديّ، ولا رغبة لديّ في الانتظار بالطوابير أمام محطات الوقود». وأشار إلى أنّ منطقة إيركوتسك، التي تضمّ مصفاةً تابعة لشركة Rosneft، تعاني نقصاً حاداً منذ أيام، مع تنامي الطوابير باستمرار.

إصلاح المصافي يحتاج إلى وقت

أعلن بوتين أنّ احتياطيات روسيا من البنزين أقلّ بـ4% فحسب ممّا كانت عليه العام الماضي. أمّا المحلّل ويفر فيرى أنّ «المعلومات المتاحة تشير إلى وجود إمدادات جيدة من الوقود في أنحاء البلاد، لكنّ المشكلة أنّها في الأماكن الخطأ».

وقال ويفر إنّ إعادة توزيع الإمدادات على المناطق التي تعاني نقصاً في بلدٍ بحجم روسيا «ليست أمراً يمكن إنجازه بين عشية وضحاها»، مضيفاً: «ينبغي أن تكون الكميات كافية، لكنّ نقلها من أماكنها إلى حيث تُحتاج سيستغرق أسابيع. إنّها عملية لوجستية ضخمة بكلّ المقاييس».

وإصلاح المصافي المتضرّرة جرّاء الحرب أمرٌ بالغ التعقيد؛ إذ طالت الضربات الأوكرانية معدّاتٍ متخصّصة كانت تُستورد في الغالب من الخارج، ممّا يجعل الإصلاح مكلفاً ومضنياً في ظلّ الحاجة إلى إيجاد بدائل أو قطع غيار عبر التحايل على العقوبات.

وقال بيتش: «يتمكّنون من إعادة تشغيل هذه المنشآت، وإن لم يكن بطاقتها الكاملة. لكنّ حجم الأضرار هذه المرة بالغٌ لدرجة أنّهم لن يتمكّنوا من العودة إلى مستويات التكرير الشتوية خلال هذا الصيف».

وأشار إلى أنّ بعض المصافي لن يستحقّ الإصلاح حتى يتحقّق وقف إطلاق نار أو هدنة، لأنّها ستُقصف من جديد.

أمّا إصلاح مصفاة موسكو للنفط، التي كانت تُمدّ العاصمة والمنطقة المحيطة بها بـ40% من احتياجاتها من الوقود، فيُتوقّع أن يستغرق ثلاثة أشهر على الأقلّ، وفق ما قاله ويفر.

وإن لم تتعرّض البنية التحتية النفطية الروسية لمزيد من الأضرار، فإنّ النقص سيمتدّ على الأرجح «طوال فصل الصيف»، وفق تقديره، نظراً لأنّ الطلب الزراعي سيظلّ مرتفعاً على الأرجح حتى سبتمبر.

أخبار ذات صلة

Loading...
امرأة تملأ خزان وقود سيارة باستخدام مضخة بنزين، تعكس ارتفاع أسعار الوقود وتأثيره على التضخم في الولايات المتحدة.

مؤشر التضخم يرتفع لأعلى مستوى في 3 سنوات وسط أزمة القدرة الشرائية

ارتفع التضخّم في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياته منذ ثلاث سنوات، مما يثير القلق مع اقتراب الانتخابات. هل ستؤثر هذه الأرقام على الاقتصاد الأمريكي؟ تابعوا معنا لاكتشاف المزيد عن تداعيات هذا الارتفاع على السوق.
أزمة الطاقة
Loading...
محطة وقود في كوبا تظهر مضخات فارغة، تعكس أزمة شح الوقود وتأثيرها على الحياة اليومية في البلاد.

المكسيك تسعى لاستئناف صادرات النفط إلى كوبا وسط تفاقم الأزمات

في ظل الأزمات المتفاقمة، تسعى المكسيك لاستئناف شحنات النفط إلى كوبا عبر شركات خاصة، مما قد يخفف من وطأة أزمة الوقود. اكتشف كيف يمكن أن يغير هذا الوضع حياة الكوبيين، تابع التفاصيل الآن!
أزمة الطاقة
Loading...
انفجار في منشأة معالجة الغاز الطبيعي المسال في رأس لفّان، يضيء السماء ليلاً، مع وجود أضواء المدينة في الخلفية.

انفجار في مركز غاز قطري يُسفر عن 54 مصاباً و 18 في عداد المفقودين

انفجار مدوٍ في منشأة الغاز الطبيعي المسال في قطر يترك 54 مصابًا و 18 مفقودًا، مما يثير تساؤلات حول تأثيره على سوق الطاقة. تابع معنا لتكتشف كيف سيؤثر هذا الحادث على الاقتصاد القطري.
أزمة الطاقة
Loading...
امرأة تقوم بتعبئة خزان سيارة بالبنزين في محطة وقود، في ظل انخفاض متوسط سعر الغالون في الولايات المتحدة إلى أقل من 4 دولارات.

أسعار البنزين الأمريكية تهبط دون 4 دولارات للمرة الأولى منذ مارس

انخفض متوسط سعر الغالون من البنزين في الولايات المتحدة إلى ما دون 4 دولارات، مما يثير تساؤلات حول مستقبل أسعار النفط. هل ستستمر الأسعار في الانخفاض؟ تابعونا لاكتشاف المزيد حول تأثير الاتفاق الأمريكي-الإيراني على السوق!
أزمة الطاقة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية