وداع خامنئي في طهران اختبار جديد لإيران بعد الحرب
حشود هائلة تودّع المرشد الأعلى السابق علي خامنئي في مراسم تستمر ستة أيام بطهران والعراق بحضور دولي واسع وتساؤلات حول ظهور نجله مجتبى خامنئي في أول اختبار سياسي بعد رحيله تابع التفاصيل على وورلد برس عربي

حين وُضع التابوت المسجّى بعمامته السوداء في مصلّى الإمام الخميني الكبير بطهران، كانت الحشود قد بدأت تتدفّق قبل الفجر — إشارةٌ أولى على حجم ما ستشهده إيران خلال ستّة أيام من مراسم الوداع الرسمي للمرشد الأعلى السابق علي خامنئي، الذي لقي حتفه في اليوم الأوّل من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قبل أكثر من أربعة أشهر.
أعلن التلفزيون الرسمي انطلاق مراسم العزاء الوطنية الرسمية بُعيد السادسة صباحاً بالتوقيت المحلّي، فيما توافد المشيّعون — كثيرٌ منهم يرتدون الأسود — إلى ميدان المصلّى الكبير في العاصمة. حملت أيدي المعزّين أعلاماً حمراء تحمل كلمة «شهيد»، وارتفعت في الهواء هتافات «الموت لأمريكا» و«الموت لإسرائيل» و«ثأرٌ ثأر».
حضورٌ شعبي وتمثيلٌ دولي
أعلنت السلطات الإيرانية أنّها تتوقّع مشاركة ما بين 15 و20 مليون شخص في مراسم طهران وحدها — رقمٌ يعكس، إن صحّ، حجم الحضور الرمزي لخامنئي في الوجدان الإيراني الذي قضى فيه قرابة أربعة عقود مرشداً أعلى، بعد أن تولّى المنصب خلفاً لروح الله الخميني إثر خدمته رئيساً للجمهورية خلال حرب الخليج الأولى.
وتمتدّ مراسم الجنازة على مدى ستّة أيام تشمل فعاليات في العراق أيضاً، قبل أن يُوارى خامنئي الثرى في مدينة مشهد شمال شرق البلاد. ومن المتوقّع أن يحضر الجنازة مسؤولون من أكثر من 100 دولة، في مقدّمتهم رئيس الوزراء الباكستاني Shehbaz Sharif وقائد الجيش المشير Asim Munir، الذي اضطلع بدورٍ محوري في الوساطة بين إسلام آباد وواشنطن خلال فترة الحرب. كما يُنتظر حضور كبار المسؤولين من روسيا والصين والهند وأفغانستان.
الإشارة الأضعف: أين مجتبى خامنئي؟
ما قد لا يظهر في العناوين الرئيسية بالقدر الكافي هو السؤال الذي يشغل المراقبين أكثر من أيّ شيء آخر: هل سيظهر مجتبى خامنئي علناً للمرّة الأولى منذ اندلاع الحرب؟
نجل المرشد القتيل، الذي أُصيب خلال الحرب، تولّى منصب المرشد الأعلى في مارس الماضي، غير أنّه لم يتواصل مع الرأي العام حتى الآن إلّا عبر بياناتٍ مكتوبة. ظهورٌ مباشر في هذا الحشد الضخم سيكون أكثر من مجرّد لحظة بروتوكولية — سيكون رسالةً تتعلّق بمدى تماسك المنظومة السياسية الإيرانية في مرحلة ما بعد الحرب.
خامنئي الأب كان، بالنسبة لأجيالٍ واسعة من الإيرانيين، المرشد الوحيد الذي عرفوه. أربعة عقود في السلطة، علاقةٌ مزمنة بالتوتّر مع الولايات المتحدة، ورحيلٌ جاء في أشدّ اللحظات حدّةً — كلّ ذلك يجعل مشهد الوداع هذا أكثر من مجرّد طقسٍ للحزن الوطني؛ إنّه أوّل اختبارٍ حقيقي لمرحلة ما بعد خامنئي.
أخبار ذات صلة

الانتخابات في الجزائر: لماذا تُجرى إذا كانت النتائج محسومة مسبقاً؟

الرئيس لولا وفلافيو بولسونارو يتبادلان الاتهامات حول الرسوم الجمركية الأمريكية

الممثل الكوميدي التركي يُحتجز في انتظار محاكمته بتهمة إهانة أردوغان
