تقنية الكرة المتصلة تغيّر قواعد كرة القدم للأبد
تقنية الكرة المتصلة تغير قواعد اللعب في كأس العالم بدقة متناهية ترصد لمسات خفية وتحدد التسلل بضبط عالي لكن هل الدقة تستحق التضحية بمتعة اللعبة؟ تعرف على تفاصيل التقنية المثيرة للجدل في وورلد برس عربي.





تقنية الكرة المتصلة ثلاثة أحرف تُغيّر مسار كأس العالم
ما حسم مباراة كرواتيا والبرتغال لم يكن هدفاً ساحقاً ولا خطأً دفاعياً فادحاً، بل كان لمسةً لا تُرى بالعين المجرّدة، رصدها جهازٌ مزروعٌ داخل الكرة نفسها. في الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي بمدينة تورنتو، احتفل الكروات بتعديل Joško Gvardiol الذي بدا أنّه ينقذهم من الخروج ثم جاء قرار حكم الفيديو (VAR) ليُلغي الهدف ويُبقي البرتغال في الصدارة بنتيجة 2-1، مؤهّلاً إيّاها إلى دور الـ16.
السبب؟ تقنية الكرة المتصلة (Connected Ball Technology)، التي رصدت لمسةً خفيفة بالرأس من اللاعب Igor Mantanovic خلال الكرة العالية التي سبقت الهدف، ما وضع Mario Palasic في وضعية تسلّل. القرار أشعل جدلاً واسعاً، لأنّ حتى التسجيلات البطيئة من زوايا متعدّدة لم تُثبت بصرياً أنّ Mantanovic لمس الكرة فعلاً.
كيف تعمل هذه التقنية؟
الكرة الرسمية لكأس العالم 2025، المعروفة بـ"Trionda" والمصنوعة من قِبل Adidas، تحمل في داخلها وحدة قياس قصورية (IMU) صغيرة. وبحسب FIFA، تعمل هذه الوحدة بتردّد يبلغ نحو 500 هرتز، أي أنّها تلتقط البيانات 500 مرّة في الثانية الواحدة.
هذا يعني أنّ الكرة تتتبّع تسارعها وحركتها الدقيقة في ثلاثة محاور، وتُحدّد اللحظة الدقيقة لأيّ تلامس. تُدمج هذه البيانات مع كاميرات التتبّع المثبّتة داخل الملعب، وتُرسَل في الوقت الفعلي إلى غرفة مساعدي الحكم. والتقنية لا تقتصر على التسلّل، بل تُستخدم أيضاً في حالات كالضربات الجزاء وكرات اليد.
أوضح البروفيسور Manos Tentzeris من كلية الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسوب في Georgia Tech، في تصريحٍ : "بصرف النظر عن سرعة الكرة أو دورانها، يمكنك تتبّعها بفاعلية عالية. دقّة تحديد موضع الكرة تبلغ 99.99%، وتعرف تماماً أين يقف اللاعبون، حتى طرف القدم الذي يحدد أحياناً الفارق بين التسلّل والقانوني."
ليست المرّة الأولى
استخدمت FIFA هذه التقنية في كأس العالم 2022، ثم في بطولة أمم أوروبا 2024. وقبل ذلك، جرى اختبارها بين عامَي 2020 و2022 في بطولاتٍ عدّة، من بينها كأس العرب وكأس العالم للأندية.
في يورو 2024، كان لأجهزة الكرة دورٌ حاسم حين رصدت لمسة يد من Joachim Andersen الدنماركي داخل منطقة الجزاء أمام ألمانيا، فأُعطيت ضربة الجزاء وسجّل Kai Havertz، لتفوز ألمانيا 2-0. وقتها، قال مدرّب الدنمارك Kasper Hjulmand بصراحة: "في رأيي، هذه ليست الطريقة التي يُفترض أن تُلعب بها كرة القدم."
الكلمات ذاتها تقريباً عبّر عنها مدرّب كرواتيا Zlatko Dalić بعد الخروج المؤلم: "كلّ هذه القرارات تسلب البهجة من كرة القدم."
بين الدقّة والبهجة
الجدل الحقيقي هنا ليس تقنياً بالكامل. FIFA تؤكّد أنّ أجهزة الاستشعار "قادرة على تحديد أيّ تلامس خفيف، ممّا يمنح المسؤولين مستوىً غير مسبوق من البيانات لاتّخاذ قراراتٍ سريعة ودقيقة." والأرقام تدعم هذا الادّعاء من الناحية العلمية.
لكنّ المشكلة أنّ الجمهور لا يرى هذه البيانات يرى الاحتفال، ثم يرى الإلغاء. وحين لا تستطيع العين البشرية التحقّق ممّا قرّره الجهاز، يبدأ السؤال الأصعب: هل الدقّة وحدها كافية لإقناع الجماهير؟
الكرة المتصلة تُجيب بنعم. المدرّبون الذين خرجوا بسببها يُجيبون بلا.
أخبار ذات صلة

غلطة سراي يضم حارسة مرمى برتغالية

بيلجيكا: غارسيا ينفي انتقاده الفرق الأفريقية بتصريحاته عن كأس العالم

مدرب ألمانيا الجديد: Nagelsmann يستقيل والاتحاد يعلن "الخيار الأقوى"
