إدانة مسؤولين بريطانيين بتهمة التجسس لصالح الصين
أدين مسؤولان بريطانيان بتهمة التجسس لصالح الصين، في قضية تكشف عن عمليات مراقبة معارضي هونغ كونغ في المملكة المتحدة. تتضمن التحقيقات تفاصيل مثيرة حول تحركات ناشطين ودور الحكومة الصينية في هذا التدخل.


أدانت هيئة محلّفين في المحكمة الجنائية المركزية بلندن، المعروفة بـ"أولد بيلي" (Old Bailey)، يوم الخميس، مسؤولَين بريطانيَّين سابقَين بتهمة التجسّس لصالح الصين، في قضيةٍ كشفت عن عمليات "شرطة الظل" التي تستهدف معارضي هونغ كونغ على الأراضي البريطانية.
المتّهمان هما Peter Wai، البالغ من العمر 40 عاماً، و Bill Yuen، البالغ 65 عاماً، وكلاهما يحمل الجنسيتَين البريطانية والصينية. وبحسب ما أوردته النيابة العامة، تظاهر الاثنان بصفاتٍ أمنية أو استخباراتية رسمية لمراقبة ناشطين مؤيّدين للديمقراطية في هونغ كونغ ولمّ معلوماتٍ عنهم داخل المملكة المتحدة.
من هما المتّهمان؟
Peter Wai كان يعمل ضابطاً في قوات الحدود البريطانية، وشغل في الوقت ذاته منصب شرطي خاص في مدينة لندن، فضلاً عن إدارته شركةً أمنية خاصة. وقد أُدين بتهمتَين: انتهاك قانون الأمن القومي بمساعدة جهاز تجسّس أجنبي، وإساءة استخدام أنظمة الحاسوب الشرطية خارج أوقات الدوام الرسمي لجمع المعلومات.
أما Bill Yuen، فكان يشغل رتبة مفوّض في شرطة هونغ كونغ قبل أن يُوظَّف في لندن لدى مكتب التجارة والاقتصاد لهونغ كونغ، وهو الممثّل الرسمي لحكومة هونغ كونغ في الخارج. وتجاوز Yuen نطاق مهامه الوظيفية الرسمية بكثير؛ إذ عمل على رصد تحرّكات ناشطين وسياسيّين من هونغ كونغ لجأوا إلى المملكة المتحدة في أعقاب تطبيق قانون الأمن القومي الشامل الذي فرضته بكين على المدينة.
"بقّ الخشب" والمراقبة السياسية
كشفت رسائل الهاتف المضبوطة أنّ الاثنَين أجريا عمليات مراقبة طالت Nathan Law، النائب السابق في برلمان هونغ كونغ، إلى جانب ناشطين آخرين وصفاهم في مراسلاتهم بـ"بقّ الخشب". وفي عام 2023، زوّد Yuen شريكَه بأسماء سياسيّين بارزين، من بينهم عضو البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين Iain Duncan Smith، المُشارِك في رئاسة التحالف البرلماني الدولي بشأن الصين.
وكانت سلطات هونغ كونغ قد رصدت مكافأةً تصل إلى نحو 100,000 جنيه إسترليني (ما يعادل 136,000 دولار) مقابل الإيقاع بناشطين مؤيّدين للديمقراطية أو الإبلاغ عنهم.
كيف انكشفت القضية؟
في مايو 2024، كانت شرطة مكافحة الإرهاب تُجري مراقبتها الخاصة حين رصدت مجموعةً من تسعة أشخاص يحاولون اقتحام منزل امرأة من هونغ كونغ تُدعى Monica Kwong في منطقة ويست يوركشاير بشمال إنجلترا. وقد أوقفت الشرطة العملية وألقت القبض على أفراد المجموعة، وكان من بينهم Wai وسيدة أعمال أسترالية مقيمة في بكين تُدعى Tina Zou، إضافةً إلى ضابطَين متقاعدَين من شرطة هونغ كونغ. أما Yuen، الذي كان على تواصل مع المجموعة، فقد اعتُقل في لندن.
وكانت Zou قد اتّهمت Kwong بارتكاب عملية احتيال بقيمة 16 مليون جنيه إسترليني (نحو 21.8 مليون دولار)، غير أنّ Kwong أكّدت أنّ الأمر برمّته مُدبَّر للنيل منها.
انطلق المحقّقون بعدها في تحليل الأدلة الرقمية والاتصالات، ليثبتوا أنّ Yuen هو من كلّف Wai بمهام التجسّس لصالح هونغ كونغ والصين. وكان ضابط تنفيذ الهجرة Matthew Trickett، الذي اعتُقل هو الآخر في المنزل، قد وُجّهت إليه اتهاماتٌ مشتركة مع الرجلَين، قبل أن يُعثر عليه لاحقاً متوفّياً في ما يُرجَّح أنّه انتحار. ولم تُوجَّه أي اتهامات إلى Zou.
ولم تتمكّن هيئة المحلّفين من الوصول إلى حكمٍ في تهمة الاقتحام المرتبطة بالتدخّل الأجنبي.
ردود الفعل الرسمية
وصفت Bethan David، رئيسة وحدة مكافحة الإرهاب في هيئة النيابة العامة، ما جرى بأنّه "قمعٌ عابر للحدود، وتدخّلٌ أجنبي، ومراقبةٌ غير مشروعة"، مؤكّدةً أنّ هذه الإدانات "ترسل رسالةً واضحة بأنّ هذا السلوك لن يُتسامَح معه على الأراضي البريطانية".
وقال وزير الأمن Dan Jarvis في بيانٍ رسمي: "ما اقترفه هؤلاء الرجال نيابةً عن الصين يُمثّل انتهاكاً صريحاً لسيادتنا، ولن نتسامح معه أبداً. سنواصل محاسبة الصين ومواجهتها مباشرةً على الأعمال التي تُهدّد سلامة الناس في بلدنا."
وعلى الصعيد الدبلوماسي، استُدعي السفير الصيني Zheng Zeguang إلى وزارة الخارجية البريطانية في أعقاب صدور الأحكام مباشرةً.
في المقابل، أعلنت حكومة هونغ كونغ أنّها ليست طرفاً في القضية، ورفضت بشكلٍ قاطع ما وصفته بـ"الاتهامات التي لا أساس لها" الموجَّهة إليها أو إلى مكتبها التجاري في لندن.
أخبار ذات صلة

تمديد الولايات المتحدة حماية اللاجئين اللبنانيين حتى نوفمبر

رجل يطعن ثلاثة أشخاص في محطة قطار سويسرية في "عملية إرهابية" حسب السلطات

الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي يتوفى عن عمر 80 سنة
