تحديات قانون الإرهاب في قضية فلسطين أكشن
تواجه الحكومة البريطانية انتقادات بسبب استئنافها ضد حكم قضائي أبطل تصنيف "Palestine Action" كمنظمة إرهابية. يتناول المقال التوتر بين حقوق التعبير والاحتجاجات المتشددة، ويطرح تساؤلات حول حدود الإرهاب. قراءة مثيرة!

اتهمت حكومة المملكة المتحدة المحاكم بتجاهل الهياكل الديمقراطية في بريطانيا من خلال عرقلة محاولتها تصنيف مجموعة«Palestine Action» المؤيدة لفلسطين، كمنظمة إرهابية.
وفي الاستئناف الذي رفعته وزارة الداخلية (Home Office) أمام محكمة الاستئناف يوم الثلاثاء، أكّد ممثّلو الحكومة أنّ الحكم الابتدائي جاء مشوباً بعيوب قانونية، وأنّه أضعف قدرة الحكومة على التعامل مع نشاط «متصاعد» للمجموعة.
تعود جذور القضية إلى حكمٍ أصدرته المحكمة العليا (High Court) في فبراير 2026، قضت فيه لصالح هدى عمّوري، المؤسِّسة المشاركة لـ«Palestine Action»، التي طعنت في قرار الحكومة بحظر المجموعة استناداً إلى قانون الإرهاب لعام 2000. وخلصت المحكمة إلى أنّ قرار الحظر انتهك السياسة الداخلية لوزارة الداخلية ذاتها، وأفضى إلى تدخّلٍ غير متناسب في الحقوق الأساسية المتعلّقة بحرية التعبير والتجمّع.
غير أنّ المحامي جيمس إيدي، الذي مثّل الحكومة في الاستئناف، أصرّ على أنّ «Palestine Action» تستوفي المعيار القانوني لكونها «متورّطة في الإرهاب»، مستنداً إلى أعمال التخريب وحوادث أخرى تُصنَّف إرهاباً بموجب القانون البريطاني.
وقال إيدي: «إنّها مسؤولة ديمقراطياً، وكما نعلم، فإنّ هذا الطابع الديمقراطي على قراراتها شمل القرار الإيجابي في هذه العملية»، في إشارةٍ إلى قرار وزيرة الداخلية آنذاك Yvette Cooper وما حظي به من موافقة برلمانية.
وأضاف إيدي أنّ «نهج المحكمة الابتدائية لم يُولِ هذا الإطار الاعتبارَ الكافي»، ناقداً الحكم لإخفاقه في منح الوزن اللازم للبنى التشريعية والديمقراطية التي تستند إليها صلاحيات الحظر.
قلب القضية
في صميم هذه القضية يقبع سؤالٌ خلافي: أين تقع الحدود الفاصلة بين الاحتجاج المتشدّد والإرهاب؟
كانت المحكمة العليا قد رفضت في وقتٍ سابق وصف «Palestine Action» بأنّها منظّمة «غير عنيفة»، مستندةً إلى أدلّة على أعمال تخريب وصدامات خلال تنفيذ النشاطات. بيد أنّ القضاة خلصوا في الوقت ذاته إلى أنّ حظر المجموعة سيُلقي بتداعيات غير متناسبة على الحريات المدنية، ولا سيّما حقوق الأفراد في التعبير عن تضامنهم مع فلسطين.
وأقرّ إيدي بتعقيد القضية قياساً بحالات الحظر الأكثر وضوحاً، قائلاً: «ليست حماس ولا IRA حيث يكون التداخل واضحاً وفريداً، لذا فهي قضيةٌ أصعب من هذه الزاوية»، مُشيراً إلى أنّ بعض الأفراد قد يتعاطفون مع جوانب من قضية «Palestine Action» دون أن يُقرّوا جميع أساليبها. وأضاف: «قد لا يؤيّدون الجناح الأكثر تشدّداً في Palestine Action».
وخلال استراحة الغداء، سلّم ناشطون مؤيّدون لـ«Palestine Action» رسالةً باليد إلى محكمة الاستئناف تتحدّى قرار الحظر، وتحمل 1,700 توقيع من بينها توقيعات Sally Rooney وBrian Eno وGreta Thunberg وآخرين. وأكّدت رئيسة القضاء السيّدة Sue Carr عقب الاستراحة أنّ القضاة تسلّموا الرسالة، وتلتها بصوتٍ عالٍ في الجلسة العلنية، وقد جاء فيها: «نحن نعارض الإبادة الجماعية، ونؤيّد Palestine Action».
وفي ردّه على مرافعات إيدي، أكّد محامو عمّوري أنّ «Palestine Action» ليست منظّمةً عنيفة تدعو إلى العنف، وأنّ الحوادث التي تضمّنت عنفاً كانت «استثناءات» لا دليلاً على استراتيجية ممنهجة.
وانتهز المحامي Raza Husain KC، الممثّل لعمّوري، مرافعتَه للنقد من قانون الإرهاب لعام 2000، واصفاً إيّاه بأنّه «في ظاهره واسع النطاق جداً»، وهو ما سبق لقضاةٍ بارزين وصفه بأنّه «بعيد المدى للغاية».
وقال Husain: «هدف الإرهاب هو أخذ الأرواح وإيذاء الناس».
«هذه هي Rosa Parks»
«وهذا هو النقيض التام لما تمثّله Palestine Action».
وأبلغ Husain المحكمةَ أنّ «حملة عصيانٍ مدني واسعة» أعقبت قرار الحظر، أفضت إلى اعتقال أكثر من 2,000 شخص بحلول أكتوبر 2025، لمجرّد حملهم لافتةً كُتب عليها: «أعارض الإبادة الجماعية، وأؤيّد Palestine Action». وشمل المعتقلون، وفق ما أُفيدت به المحكمة، محتجّين مسنّين ومستشاراً حكومياً سابقاً وضابطاً متقاعداً في الجيش البريطاني وقاضياً صلحياً سابقاً يبلغ من العمر 81 عاماً.
وتضمّنت كثيرٌ من هذه القضايا أفراداً لم يُوجَّه إليهم سوى اتّهام رفع لافتات أو رموز يُزعم أنّها تُعبّر عن تأييد المجموعة.
وتساءل أحد القضاة عمّا إذا كان يمكن مقارنة المجموعة بحركات احتجاجية تعمل في العلن وتقبل الاعتقال وتتحمّل التبعات، مستنداً إلى سوابق قانونية. فأجاب Husain بأنّ الإجابة «نعم ولا».
وأوضح أنّ بعض النشاطات تنسجم مع المفهوم الكلاسيكي الضيّق للعصيان المدني «هذه هي Rosa Parks» المتمثّل في أعمالٍ علنية سلمية تُنفَّذ في سبيل الصالح العام. أمّا نشاطاتٌ أخرى فتندرج ضمن فئةٍ أوسع من العمل المباشر، بما فيها التخريب الذي تعاملت معه تاريخياً قوانين الجرائم العادية لا قوانين مكافحة الإرهاب.
وحذّر المحامون من أنّ تصنيف نسبةٍ ضئيلة من النشاط إرهاباً هو «نقيض التحفّظ»، مؤكّدين أنّ هذا النهج يُهدّد بطمس الحدود الراسخة بين الاحتجاج والإرهاب. واستشهدوا بحركات احتجاجية تاريخية، من بينها العمل المباشر المناهض للحرب، لإثبات أنّ «Palestine Action» تُعامَل بطريقةٍ تخرج عن السوابق القانونية والسياسية المعهودة.
ومن المقرّر أن تواصل محكمة الاستئناف سماع المرافعات يومَي الأربعاء والخميس، حين تنتقل الإجراءات إلى جلساتٍ مغلقة.
أخبار ذات صلة

الأردن والوصاية على الأقصى: لماذا لا يمكن تجريده منها

السلطة الفلسطينية تحذّر من خطة «خطيرة» لسحب ولاية الأردن على الأقصى

الإمارات والبحرين تتحفظان على إدانة الخليج لفتح الصومال مكتباً في القدس
