مأساة الروهينغا في البحر وخطر الغرق الجماعي
تقرير وورلد برس عربي يكشف غرق قاربين يحملان لاجئي الروهينغا في خليج البنغال وسط أزمة إنسانية متفاقمة ومخاطر عالية على حياتهم في رحلات الهروب البحرية الخطيرة التي تشهد أعلى معدلات وفيات عالمياً.

تُحقّق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقارير تفيد بغرق قاربَين كانا يقلّان أعداداً من الروهينغا، الأقلية المضطهَدة في ميانمار، في خليج البنغال.
وأفادت المفوضية في بيانٍ أصدرته يوم الثلاثاء بأن القاربَين أبحرا على ما يُفيد من ولاية راخين الغربية في ميانمار في أواخر يونيو الماضي، قبل أن يغرقا. وقالت المفوضية: "نُعرب عن قلقٍ بالغ إزاء ما قد يترتّب على ذلك من خسائر في الأرواح، ونعمل على التحقّق من مزيدٍ من التفاصيل."
وامتنعت المفوضية عن الإفصاح عن تفاصيل إضافية، بما فيها العدد التقريبي للروهينغا الذين كانوا على متن القاربَين، أو الموقع التقريبي الذي وقع فيه الغرق.
أزمة إنسانية مزمنة
لا يزال نحو 1.2 مليون روهينغا عديمي الجنسية، معظمهم من المسلمين، محاصَرين في مخيّمات لاجئين مكتظّة وبائسة في بنغلاديش، إذ فرّوا من موجات متتالية من العنف الذي مارسته قوات الأمن الميانمارية. وهؤلاء لا يملكون أيّ مسارٍ آمن للعودة إلى ميانمار، حيث لا يزال الجيش الذي ارتكب مجازر راح ضحيّتها آلاف الروهينغا عام 2017 في ما وصفته الولايات المتحدة بالإبادة الجماعية يُمسك بزمام السلطة. أما الروهينغا الذين بقوا داخل ميانمار، فيواجهون قيوداً صارمة، وكثيرٌ منهم محتجَزون في معسكرات اعتقال.
وقد أسهمت التخفيضات الحادّة في المساعدات الخارجية التي أجرتها الولايات المتحدة ودولٌ أخرى في تقليص حصص الغذاء داخل مخيّمات اللاجئين في بنغلاديش، فيما تدور رحى المعارك بين الجيش الحاكم وتنظيمٍ مسلّح عرقي في راخين على السيطرة على المنطقة.
طريق البحر... موتٌ بالجملة
دفع هذا الوضع المتردّي أعداداً متزايدة من الروهينغا إلى المجازفة بالعبور البحري الخطير نحو ماليزيا على متن قوارب متهالكة. وتشير التقارير إلى أن آلاف الأشخاص ارتقوا خلال هذه الرحلات، من بينهم رضّعٌ وأطفالٌ ونساءٌ حوامل. وكثيراً ما تتخلّى سلطات الشواطئ المحلية عن هؤلاء في عرض البحر، متجاهلةً النداءات الاستغاثية لقواربٍ في خطر.
وتُشير أرقام المفوضية إلى أن عام 2025 كان الأشدّ دموية على الإطلاق بالنسبة للروهينغا الذين حاولوا الفرار بحراً؛ إذ فرّ أكثر من 6,500 شخص، وأُفيد بمقتل أو فقدان قرابة 900 منهم. وقالت المفوضية إن هذا المعدل يُمثّل أعلى نسبة وفيات على أيّ طريقٍ بحري رئيسي تسلكه أعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين في العالم. أما في العام الجاري حتى الآن، فقد فرّ أكثر من 5,400 لاجئ روهينغا بحراً، فيما أُفيد بفقدان أو وفاة 540 منهم.
وفي هذا السياق، طالبت المفوضية الدولَ بتعزيز جهود البحث والإنقاذ، مؤكّدةً في بيانها: "إنقاذ الأرواح وإغاثة المحتاجين في البحر واجبٌ إنساني وإلزامٌ راسخٌ في القانون الدولي للبحار"، وحثّت السلطات الإقليمية والمجتمع الدولي على بذل مزيدٍ من الجهد للتصدّي لهذه الكارثة الإنسانية المتصاعدة.
أخبار ذات صلة

الاشتباه بإصابة بفيروس إيبولا في فندق بغينيا الاستوائية مع مُرحَّلين أمريكيين

غسيل ماء دافئ، جريان الماء، ضوء: في المنفى، كلّ واحد يعيدني إلى غزة

غزة: مريضات السرطان يواجهن استئصالاً فوريّاً للثدي وسط نداءات طبية لرفع الحصار
