وورلد برس عربي logo

المغرب وخط أنابيب الغاز الأفريقي تحديات وفرص مستقبلية

مشروع خط أنابيب الغاز الأفريقي الأطلسي يضع المغرب كممر رئيسي لإمداد أوروبا بالغاز رغم عدم امتلاكه موارد غازية، لكنه يواجه تحديات كبيرة أمام خط الأنابيب العابر للصحراء المدعوم من الجزائر ونيجيريا ونيجر وورلد برس عربي

شاب يمشي على شاطئ البحر قرب منشآت تخزين الغاز في ميناء مغربي، معبرًا عن دور المغرب في مشروع خط أنابيب الغاز الأفريقي الأطلسي.
رجل يمشي على شاطئ قرب مرافق تخزين تابعة للشركة الوطنية للتحليل الكهربائي والبتروكيماويات المغربية في ميناء المحمدية النفطي على الساحل الأطلسي، بالقرب من الدار البيضاء، في 3 أبريل 2026 (وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-في مشهدٍ لافت للنظر، يُروَّج لمشروع خطّ أنابيب الغاز الأفريقي الأطلسي (AAGP) المعروف سابقاً بخطّ أنابيب نيجيريا-المغرب باعتباره المسار المستقبلي لإمداد أوروبا بالغاز عبر عبور أكثر من اثنتي عشرة دولة في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل. غير أنّ ثمّة إشارةً تستحقّ التأمّل قبل الانجرار إلى التفاؤل: المغرب بلدٌ يكاد يخلو من احتياطيات الغاز، وليس له تاريخٌ يُذكر في استغلال الهيدروكربونات أو تجارتها.

ومع ذلك، نجح المغرب في تقديم مشروعٍ تُقدَّر قيمته بعشرات المليارات من الدولارات، وذي أبعادٍ جيوسياسية بالغة الأهمية، وفي تسويقه منافساً بل بديلاً محتملاً لخطّ أنابيب الغاز العابر للصحراء الكبرى (TSGP) الذي يربط نيجيريا بالجزائر عبر النيجر.

كان غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022 قد دفع أوروبا إلى البحث المحموم عن مصادر إمداد بديلة، إذ كانت حصّة موسكو من غاز الأنابيب الأوروبي التي بلغت نحو 40% قبيل الحرب تتراجع بسرعة مع تحرّك الاتحاد الأوروبي نحو حظر الواردات الروسية بحلول عام 2027. وكانت الجزائر تملأ جزءاً كبيراً من هذا الفراغ، إذ تُمثّل ما يقارب خُمس واردات الاتحاد الأوروبي من غاز الأنابيب، في المرتبة الثانية بعد النرويج. أمّا المغرب، فلم يكن يملك غازاً، لكنّه كان يملك مساراً جغرافياً، وقد روّجت وزارة الطاقة المغربية للمشروع باعتباره وسيلةً لجعل المملكة «ممرّاً رئيسياً يربط أوروبا وأفريقيا وحوض الأطلسي».

استثمرت السلطات المغربية استثماراً مكثّفاً في المشروع، مُقدِّمةً إيّاه بوصفه «العمود الفقري الطاقوي الجديد للقارة». وعلى مدى سنوات، جرى التعامل مع الأمر بجدّية، عبر دبلوماسية رسمية وغير رسمية، وشبكات رجال أعمال وجماعات ضغط تسعى لاستقطاب المستثمرين والعملاء.

بل ذهب المغرب إلى حدّ الإعلان عن «الانتهاء من تحديد مسار خطّ الأنابيب»، وفي يوليو 2025، أعلن عن حزمة من العقود والاتفاقيات المرتبطة بالمشروع. وكتبت وسيلة إعلام مغربية بنبرة انتصارية أنّ المشروع بلغ مرحلةً حاسمة، مستشهدةً باتفاقيات موقّعة ودراسات تقنية متقدّمة ومستثمرين مُعبَّئين والقسم المغربي الأوّل على وشك الانطلاق.

لكنّ المنطق الاقتصادي والبيانات التقنية والجغرافيا والجيوسياسة والحسّ السليم، جميعها تُشير إلى أنّ المشروع المغربي لا يستطيع المنافسة الحقيقية مع خطّ الأنابيب العابر للصحراء، الذي سيحمل الغاز النيجيري ذاته إلى الجزائر عبر النيجر، ثمّ إلى أوروبا عبر منظومة أنابيب جزائرية قائمة فعلاً.

أكثر من مجرّد حملة تسويقية

لا تكفي حملة اتصالات ماهرة وشبكات نفوذ واسعة لإنجاز مشروعٍ بهذا الحجم وبهذه الأبعاد الاقتصادية والجيوسياسية.

حدّد علي عيساوي، الباحث الفخري في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة (Oxford Institute for Energy Studies)، المتطلّبات الأساسية لإنجاز خطّ أنابيب غاز بهذا الحجم في حديثه ، مُجمِلاً ذلك في «أربعة عوامل»: أوّلاً، توافر الموارد وهو يراها وفيرة محتملاً، شريطة تطويرها في توقيتٍ مناسب ومتزامن؛ ثانياً، آفاق السوق الملائمة نسبياً؛ ثالثاً، الجدوى الاقتصادية، التي تتوقّف على الكميات المنقولة فعلياً وتكاليف البنية التحتية والأسعار المتوقّعة؛ ورابعاً وهو الأهمّ على الأرجح وجود بيئة سياسية ودبلوماسية مستقرّة وتعاونية بين جميع الدول المعنية.

وإذا قِسنا الواقع بهذه المعايير، فإنّ التنافس المُتوقَّع بين المشروعين يبدو مستبعداً في حقيقته.

وقد أشار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون إلى ذلك بوضوح حين أعلن في 16 فبراير، خلال استقباله نظيره النيجيري عبد الرحمن تياني، أنّ العمل في خطّ الأنابيب العابر للصحراء سيبدأ بعد رمضان. ومع تسارع وتيرة المشروع، اجتمع وزراء الطاقة في الجزائر ونيجيريا والنيجر في الجزائر العاصمة في 3 يونيو للاجتماع الخامس للجنة التوجيهية للمشروع.

وفي اليوم التالي، انطلق رسمياً تشييد القسم الجزائري في ولاية أدرار الجنوبية، بحضور الوزراء الثلاثة ورؤساء شركات الطاقة الوطنية. بالنسبة للمشروع المغربي، كان ذلك بمثابة إعلان نعيٍ فعلي.

ولم يُثنِ ذلك المغرب عن المضيّ قُدُماً، إذ لا يزال يسعى إلى تمويل أمريكي للمشروع، ومن المتوقّع أن يُوقّع اتفاقيةً حكومية مع نيجيريا بشأن خطّ الأنابيب في الربع الأخير من عام 2026، على أن يُبرمها الرئيس Bola Tinubu والملك Mohammed VI.

غير أنّ الاتفاقية الموقّعة ليست خطّ أنابيب مكتملاً، ولم تختفِ أيٌّ من نقاط الضعف البنيوية للمشروع.

المسار الأصعب

صُمِّم المشروع المغربي (AAGP) ليبدأ من نيجيريا، ويتّبع الساحل الأطلسي غرباً حتى ليبيريا، ثمّ يتّجه شمالاً لينتهي في المغرب. ويمتدّ المشروع الآن عبر 13 دولة على طول الساحل الغربي الأفريقي فضلاً عن الأراضي المتنازع عليها في الصحراء الغربية عبر مسارٍ هجين بين البرّ والبحر يبلغ نحو 6,900 كيلومتر.

في المقابل، يبلغ طول خطّ الأنابيب العابر للصحراء الكبرى (TSGP) ما يزيد قليلاً على 4,000 كيلومتر فحسب، موزّعةً على نحو 1,000 كيلومتر في نيجيريا، و800 كيلومتر في النيجر، و2,300 كيلومتر في الجزائر. ويعبر ثلاث دول فقط، ممّا يُبسّط مفاوضات توزيع الإنتاج وعائدات العبور، ويُجنّب التعامل المعقّد مع بعض أفقر دول العالم وأكثرها هشاشةً سياسياً.

وتبرز ميزةٌ أخرى للمشروع العابر للصحراء تتعلّق بالتكلفة؛ إذ تتراوح تكلفته بين 10 و13 مليار دولار، مستفيداً من البنية التحتية القائمة في الجزائر ونيجيريا. أمّا المشروع المغربي فيحتاج إلى نحو 25 مليار دولار، أي ما يعادل ضعف تكلفة المشروع المنافس تقريباً.

علاوةً على ذلك، يُرجَّح ألّا يدخل المشروع المغربي حيّز التشغيل قبل عشر سنوات على الأقلّ أي ليس قبل عام 2040 نظراً لتعقيداته، وفق ما أفاد به خبيرٌ ).

ويطرح المغرب حجّةً أخرى مفادها أنّ المشروع سيُمدّ سكّان دزينة من الدول بالغاز قبل أن يصل إلى المغرب، مُجسِّداً التزام المملكة بتنمية منطقة شاسعة من غرب أفريقيا والساحل لا تزال ترزح تحت وطأة الفقر المتوطّن. لكنّ ما قد لا يظهر في هذه الحجّة هو السؤال العملي: إذا استهلكت كلٌّ من هذه الدول جزءاً من الغاز المنقول من نيجيريا، فكم يتبقّى عند نهاية الخطّ، لا سيّما أنّ المغرب نفسه سيستهلك منه أيضاً؟

مصلحة نيجيريا الجوهرية من هذا الاستثمار الضخم تتمثّل في ضخّ كمياتٍ كبيرة من الغاز نحو 30 مليار متر مكعّب سنوياً إلى السوق الأوروبية، التي تواجه خطر الانقطاع الدائم عن الغاز الروسي بحلول العام المقبل، والاضطرار إلى الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال الأكثر تكلفةً بكثير.

وفي نهاية المطاف، سيكون القرار لنيجيريا وحدها، استناداً إلى مصالحها الخاصة لا غير.

أخبار ذات صلة

Loading...
منشأة نفطية كبيرة على الساحل السوري تظهر خزانات تخزين وأنابيب، تعكس أهمية إعادة تأهيل خط أنابيب النفط العراقي-السوري.

العراق وسوريا يوقّعان اتفاقاً لتأهيل خط أنابيب نحو المتوسط، تجاوزاً لمضيق هرمز

اتفاقية عراقية-سورية لإعادة تأهيل خط أنابيب النفط التاريخي تهدف لكسر هيمنة مضيق هرمز وتعزيز التعاون الإقليمي. اكتشف تفاصيل المشروع وتأثيره الجيوسياسي الآن!
Loading...
مصافي نفط ضخمة في الصين تعكس انخفاض واردات النفط الخام وتأثير التوترات العالمية على أسواق الطاقة.

استيراد الصين من النفط ينخفض 40%، وتأثيره على أسعار الطاقة العالمية

شهدت واردات الصين من النفط الخام تراجعاً حاداً بنسبة 41% في يونيو، مما يخفّض ضغوط أسعار النفط العالمية وسط توترات مضيق هرمز. اكتشف كيف يؤثر هذا التحول على السوق العالمي وتوقعات الأسعار المستقبلية. اقرأ المزيد الآن!
Loading...
مؤشر KOSPI الكوري الجنوبي يظهر انخفاضاً بنسبة 9.18% مع سهم هبوطي، يعكس تقلبات الأسواق الآسيوية وسط توترات الشرق الأوسط.

أسعار النفط ترتفع مع تصعيد الاشتباكات بالشرق الأوسط والأسهم الآسيوية متباينة

قفزت أسعار النفط بعد تصاعد التوتر في مضيق هرمز، مما يهدد إمدادات الطاقة العالمية ويؤثر على الأسواق المالية. اكتشف تأثير هذه الأزمة على الاقتصاد العالمي وتابع آخر التطورات الآن!
Loading...
حشود ضخمة من المشيعين في جنازة آية الله روح الله الخميني في طهران عام 1989 وسط أجواء حزن وفوضى غير مسبوقة.

ملايين الإيرانيين يشيّعون الخميني في جنازةٍ هزّت الجمهورية الإسلامية

شهدت جنازة آية الله الخميني في طهران عام 1989 أكبر تجمع شعبي في التاريخ، حيث فُقد السيطرة على الحشود وسقط العشرات في الفوضى. اكتشف التفاصيل الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية