مفاوضات إيران وأمريكا تحت ضغط العقوبات المتزايد
أكد ترامب أن رفع العقوبات على إيران ليس مطروحاً، وسط مطالب إيرانية بالإفراج عن الأموال المجمدة. بينما تسعى طهران لإعادة حركة الملاحة بمضيق هرمز، تظل المفاوضات معقدة وتحتاج إلى تسويات دبلوماسية. تابع التفاصيل.

أكد الرئيس الأمريكي دونالد Trump، في تصريحات أدلى بها أمام الصحفيين يوم الأربعاء، أن رفع العقوبات المفروضة على إيران ليس مطروحاً على طاولة المفاوضات الجارية حالياً، والتي تهدف إلى إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، والحدّ من القدرات النووية الإيرانية.
يأتي ذلك في وقت يُصرّ فيه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة ينبغي أن يكون إجراءً لبناء الثقة، إن لم يكن شرطاً مسبقاً لأي محادثات مع واشنطن.
وكان قاليباف ومحافظ البنك المركزي الإيراني قد توجّها إلى قطر يوم الاثنين لبحث الإفراج عن نحو 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المحتجزة في الدوحة بأوامر أمريكية منذ سبتمبر 2023، في ما يُشير إلى احتمال حدوث اختراق دبلوماسي.
تعاني إيران من شحٍّ حادٍّ في السيولة، وتؤكد أنها تستحق استرداد ما يصل إلى 120 مليار دولار من عائداتها المحتجزة لدى حكومات ومؤسسات مصرفية أجنبية، جراء العقوبات الأمريكية المتراكمة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وقد وسّع قانون العقوبات على إيران الصادر عام 1996 نطاق العقوبات لتشمل كل من يتعامل تجارياً مع طهران، وحظر عليها امتلاك أسلحة نووية. ومنذ عام 2005، فُرضت حزم متتالية من العقوبات الأمريكية على أفراد وشركات يُدّعى ارتباطها بالنشاط الإرهابي. ولا تقتصر هذه العقوبات على منع المقيمين في الولايات المتحدة أو حاملي جنسيتها من التعامل مع إيران، بل تحرمها أيضاً من الوصول إلى النظام المصرفي العالمي الذي تهيمن عليه واشنطن، والقائم أساساً على الدولار وآليات التحويل الأمريكية كنظام Swift.
عدم الرضا
وفي اجتماع مجلس الوزراء الذي انعقد في البيت الأبيض، أعلن Trump أنه غير راضٍ بعد عن مسار المفاوضات. وقال وزير الخارجية Marco Rubio، الذي حضر الاجتماع: "أعتقد أن ثمة بعض التقدم وبعض الاهتمام، وسنرى خلال الساعات والأيام القادمة ما إذا كان بالإمكان إحراز مزيد من التقدم". وأضاف: "الخلاصة أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً".
غير أن المطالب القصوى التي يتمسك بها Trump قد لا تُصيب هدفها. يقول علي فايز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية (International Crisis Group)، إن الجمهورية الإسلامية ترى أن "البقاء هو الانتصار. لقد نجوا". ويضيف: "لقد تمكّنوا من صدّ عدوان أقوى قوة عسكرية في العالم، وهي الولايات المتحدة، وأقوى جهاز استخباراتي في العالم، وهو Israel. وبالطبع اكتسبوا أداةً جديدة للردع، هي السيطرة على مضيق هرمز، الذي وإن منحتهم إياه الجغرافيا، إلا أنهم لم يستخدموه فعلياً قبل هذا النزاع".
وأصرّ Trump على أنه لا يريد، في إطار أي اتفاق وشيك مع إيران، أن يظل مضيق هرمز تحت سيطرة دولة بعينها. وقال عن الممر المائي الذي أغلقته إيران في البداية أمام السفن الأمريكية والمرتبطة بـ Israel، ثم ردّت عليه البحرية الأمريكية بحصار مضاد لمنع صادرات النفط الإيرانية: "سنراقبه، لكن لن يسيطر عليه أحد. هذا جزء من المفاوضات التي نخوضها".
وأثار Trump موجة من الاستغراب حين ذهب أبعد من ذلك يوم الأربعاء، إذ هدّد بـ"تدمير" عُمان إذا قبلت التعاون مع إيران لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز في إطار أي تسوية. وقال: "المضيق سيكون مفتوحاً للجميع"، مضيفاً: "عُمان ستتصرف كما يتصرف الجميع، وإلا سنضطر إلى تدميرها".
"اختلاق كامل"
وفي وقت سابق من اليوم نفسه، أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بأن طهران تلقّت مسوّدة إطار غير رسمي لمذكرة تفاهم مع واشنطن، تقضي بانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة المحيطة ورفع الحصار البحري، في مقابل استعادة إيران حركة العبور التجاري عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها ما قبل الحرب خلال شهر واحد. وأشارت التقارير إلى أن إدارة حركة الملاحة وتحديد المسارات ستكون بإشراف إيراني بالتنسيق مع عُمان، وأن أي اتفاق نهائي يُتوصّل إليه خلال 60 يوماً سيُقرّ عبر قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.
وفي تصريحات نقلتها وكالة أنباء مهر الإيرانية، قال علي باقري كني، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن "شروط وإجراءات المرور عبر مضيق هرمز ستكون مختلفة كلياً عمّا كانت عليه قبل اندلاع النزاع حول إيران".
إلا أن البيت الأبيض سارع إلى نفي وجود أي مسوّدة من هذا القبيل، واصفاً ما أُفيد به بأنه "اختلاق كامل".
ورأى فايز، من مجموعة الأزمات الدولية، أن أي اتفاق طويل الأمد لعدم الاعتداء بين الولايات المتحدة وإيران سيشمل على الأرجح وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان. وقال: "من الصعب جداً على الإيرانيين التخلي عن لبنان"، في إشارة إلى حليفهم حزب الله، مضيفاً: "لذا، فإن إدراج الصراع في لبنان ضمن أي تسوية أمر بالغ الأهمية بالنسبة للإيرانيين".
في المقابل، أبدت Israel ميلاً واضحاً نحو مواصلة الحرب على الجبهتين الإيرانية واللبنانية. وقال داني سيترينوفيتش، الباحث الأول في معهد دراسات الأمن القومي (Institute for National Security Studies): "أعتقد أن Israel تأمل فعلاً في ألا يُتوصّل إلى اتفاق. آخر ما تريد Israel رؤيته هو اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران".
وكانت الولايات المتحدة قد شنّت يوم الاثنين ما وصفته بضربات "دفاع عن النفس" استهدفت مواقع صواريخ إيرانية، على الرغم من وقف إطلاق النار الذي توسّطت فيه باكستان والساري المفعول حالياً.
بيد أن الأمر غير الواضح هو إلى متى يستطيع Trump الإبقاء على حالة العداء مع إيران، في ظل تراجع شعبية الحرب بين الأمريكيين وارتفاع أسعار الوقود بشكل حاد.
وقد أثار الاستخدام المكثّف لمنظومات أسلحة أمريكية رئيسية خلال الحرب على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير، مخاوف جدية بشأن ما إذا كانت القوات الأمريكية ستمتلك قدرات نارية كافية في أي مواجهة مستقبلية مع الصين. وتشمل هذه المنظومات صواريخ كروز Tomahawk ذات المدى العميق، فضلاً عن منظومتَي Patriot وThaad المضادتين للصواريخ والطائرات المسيّرة.
وجاء في تقرير أصدره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (Center for Strategic and International Studies) يوم الأربعاء، والذي تناول أيضاً ميزانية الدفاع المقترحة من Trump والبالغة 1.5 تريليون دولار لعام 2027: "إن استنزاف المخزونات قد أفرز نافذة من الهشاشة في مواجهة أي نزاع محتمل في غرب المحيط الهادئ". وأضاف التقرير: "المشكلة اليوم ليست المال، بل الوقت".
أخبار ذات صلة

إيران انتصرت في الحرب.. ترامب ونتنياهو أمام حسابٍ عسير

الاتفاق الأمريكي الإيراني: ما نعرفه حتى الآن

إيران تدمّر خمس أسطول طائرات MQ-9 Reaper الأمريكية بحسب تقرير
