ترامب يعلن قرب اتفاق مع إيران وسط توترات متزايدة
أعلن ترامب عن قرب التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران، مشيراً إلى احتمالية التوقيع في أوروبا. في حين تتزايد الشكوك حول جدية الاتفاق، تحذر إيران من عواقب أي تصعيد. تفاصيل مثيرة حول المفاوضات في وورلد برس عربي.

في مشهدٍ يذكّر بمسرحيات التفاوض التي اعتدنا متابعتها من المنطقة، أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump يوم الخميس أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع إيران بات في متناول اليد، مشيراً إلى احتمال توقيعه خلال عطلة نهاية الأسبوع. في الوقت ذاته، نقلت وسائل الإعلام الإيرانية أن فرص إبرام الاتفاق "مرتفعة".
"لقد أبرمنا للتوّ تسويةً رائعة للحرب مع إيران"، قال Trump للصحفيين في المكتب البيضاوي يوم الخميس. وأضاف أنه "رهناً بإتمام الوثائق، التي ينبغي أن تُنجز خلال الأيام القليلة المقبلة، سيجري على الأرجح توقيعٌ، ربما في أوروبا".
غير أن Trump بات معروفاً بنمطٍ متكرّر: يُعلن أن الاتفاق على وشك الإبرام، ثم تخبو التوقعات وتشتعل المواجهات من جديد.
بيد أن وكالة Fars News الإيرانية شبه الرسمية أفادت يوم الخميس بأن النص الذي قبلته الولايات المتحدة سبق أن وافقت عليه إيران، وأن طهران على الأرجح ستُختم الاتفاق. وأشارت إلى أنه لم يُسلَّم أي ردٍّ رسمي حتى الآن.
كذلك أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu بياناً فاتراً يوحي بأن الاتفاق في متناول اليد.
جاء في البيان: "تحدّث الرئيس Trump هذا المساء مع رئيس الوزراء Netanyahu بشأن مذكرة التفاهم الناشئة مع إيران للدخول في مفاوضات".
وأضاف البيان: "إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم، غير أن رئيس الوزراء أعرب عن تقديره لالتزام الرئيس Trump بأن الاتفاق النهائي في ختام المفاوضات سيتضمّن إزالة المواد المخصَّبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، وتقييد إنتاج الصواريخ، و وقف دعم إيران لوكلائها الإرهابيين في المنطقة".
في المقابل، رفضت وكالة Tasnim الإيرانية، المقرّبة من الحرس الثوري الإسلامي، تصريح Trump، مشيرةً إلى أن الرئيس الأمريكي أدلى بتصريحات مماثلة في الماضي دون أن يتحقّق شيء.
وقالت الوكالة: "إلى أن تُعلن إيران عن أمر تفاهمٍ محتمل، ينبغي اعتبار أي خبرٍ من Trump حول هذا الموضوع كرسائله السابقة".
Trump يقول إن Vance سيتوجّه إلى أوروبا لإتمام الاتفاق
بدأ Trump بالفعل في رسم ملامح حفل توقيع في أوروبا، بحضور نائب الرئيس JD Vance. وقال للصحفيين: "قد يكون هناك توقيعٌ خلال عطلة نهاية الأسبوع في أوروبا... لن أتمكّن من الحضور، لكن JD Vance سيكون هناك".
وأكد Trump أن الاتفاق يعني أن "إيران لن تمتلك أسلحةً نووية أبداً"، لكنه لم يُفصح عن أي تفاصيل تتعلق بآلية تحقيق ذلك.
وقال: "كان أمراً كبيراً، كبيراً جداً، لكننا سنوقّع قريباً، والوثائق في شكلها النهائي إلى حدٍّ بعيد، لذا سنرى". وأضاف أن مضيق هرمز سيُفتح أيضاً فور توقيع الاتفاق.
وختم Trump بالقول: "الشرق الأوسط كلّه سعيد، وما هو أبعد من الشرق الأوسط".
جاءت تصريحات Trump لتُتوّج يوم خميسٍ مضطرب، تأرجح فيه بين التهديد بالاستيلاء على جزيرة خرج الإيرانية، ثم التراجع بحجّة أن الشعب الأمريكي "لا يتحمّل" غزواً برياً.
وردّ المفاوض الإيراني الرئيسي في المحادثات، رئيس البرلمان Mohammad Bagher Ghalibaf، بتحذيرٍ صريح قائلاً: "الاستراتيجيات الخاطئة والقرارات المتسرّعة ستُعيد ضبط الرقعة بأسرها نحو الأسوأ، وستُفجّر البنية التحتية للطاقة والأسواق، وستخلق مستنقعاً لا نهاية له ستظلّون عالقين فيه لسنوات".
وحذّر الجنرال Ali Abdollahi، رئيس المقرّ المركزي للجيش الإيراني، من أنه إذا هاجمت الولايات المتحدة "فستتلقّى رداً أشدّ قسوةً مما سبق، وستتّسع ألسنة نيران الحرب وتمتدّ أبعد، فضلاً عن نشر حالة اللاأمن في المنطقة".
وبعد ذلك، نشر Trump منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي تراجع فيه عن وعده بضرب إيران "بقوة شديدة".
الضربات الجوية "الملغاة"
كتب Trump على منصة Truth Social: "بناءً على حقيقة أن المناقشات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية رُفعت إلى أعلى مستويات القيادة الإيرانية وحظيت بالموافقة، فقد... ألغيت الضربات والقصف المجدوَلَين ضد إيران".
وأضاف Trump أن "جميع الأطراف المعنية" في المحادثات اتفقوا على "النقاط النهائية" للاتفاق، مستشهداً بـ"إسرائيل، والمملكة العربية السعودية، والإمارات، وقطر، وتركيا، وباكستان، والبحرين، والكويت، والأردن، ومصر وغيرها".
وكانت الولايات المتحدة وإيران تتبادلان إطلاق النار منذ أيام، على الرغم من وقف إطلاق نارٍ هشّ اتفقتا عليه في أبريل. وردّت إيران على الهجمات الأمريكية التي استهدفت سفناً في مضيق هرمز وضربت قواتها البرية، بتوجيه ضربات نحو الشركاء العرب للولايات المتحدة، من بينهم البحرين والكويت والأردن.
ونقلت صحيفة The New York Times يوم الأربعاء أن الولايات المتحدة قصفت منشآت تخزين المياه في جنوب إيران. وتُعدّ الهجمات على البنية التحتية المدنية جريمةَ حربٍ بوجهٍ عام بموجب القانون الدولي.
وأعلنت الكويت أن الضربات الإيرانية التي استهدفت أراضيها صباح الخميس أسفرت عن إصاباتٍ وألحقت أضراراً براداراتِ مطارها، مما أدى إلى إغلاقٍ مؤقت لمجالها الجوي.
لكن خلف هذا الضجيج، كانت ثمة مؤشرات على أن دبلوماسيةً خلفية كانت تجري في الكواليس.
المناورات الدبلوماسية
نقلت وكالة Reuters أن مفاوضين قطريين توجّهوا إلى طهران يوم الأربعاء لإنهاء صياغة اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وأفادت وكالة Bloomberg بأن الإمارات أوفدت دبلوماسيين لإجراء محادثات مباشرة مع كبار المسؤولين الإيرانيين هذا الأسبوع بهدف تهدئة التوترات.
وأخبر دبلوماسيٌّ خليجي موقع Middle East Eye بأن حكومته تعتقد أن الاجتماع عُقد في طهران، مستنداً إلى تقريرٍ من مصادر مفتوحة على منصة X تتبّع فيه طائرةٌ إماراتية معروفة بنقل مسؤولين إماراتيين.
وكشف موقع MEE هذا الأسبوع أن وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio يخطّط لزيارة منطقة الخليج، حيث سيتوجّه إلى البحرين والإمارات والكويت — وهي زيارةٌ لن تتمّ على الأرجح إن اندلعت المواجهات من جديد.
ومن المتوقّع أن يكون أي اتفاقٍ بين الولايات المتحدة وإيران مؤقّتاً، يمنح الطرفين 60 يوماً للعمل عبر مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني ومصير مضيق هرمز، الذي تعرّض لحصارَين متنافسَين إيرانيٍّ وأمريكي.
وأفادت Axios News، المقرّبة من إدارة Trump والتي كثيراً ما أعلنت قُرب التوصّل إلى اتفاقٍ قبل أن تنهار المحادثات، بأن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى موافقة المرشد الأعلى Mojtaba Khamenei.
ويُضيّق النصُّ الفجوات بين الطرفين حول آلية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمَّدة، ويرسم معالم إعادة فتح مضيق هرمز.
أخبار ذات صلة

الولايات المتحدة توقف غاراتها على إيران بعد هجمات طهران على الخليج

الولايات المتحدة جاهزة لـ"تدمير" إيران.. وإسرائيل تحذّر من "مؤامرة اغتيال"

خامنئي يُدفن في مشهد بعد أسبوع من الجنازات الرسمية
