ترامب يربط التطبيع بخطة لإقامة الدولة الفلسطينية
تتأرجح الدبلوماسية بين الأمل والتعقيد بعد تصريحات ترامب عن شرط تطبيع العلاقات مع إسرائيل لإنهاء الحرب على إيران. هل ستتمكن السعودية والدول الأخرى من تجاوز العقبات؟ اكتشف المزيد في تحليلنا.

منذ أن أعلن Trump في وقتٍ سابق أن اتفاقاً مع إيران بات وشيكاً، والمشهد الدبلوماسي يتقلّب بين الأمل والتعقيد. غير أن تغريدةً مطوّلة نشرها الرئيس الأمريكي يوم الاثنين أضافت عقبةً جديدة إلى مسار التفاوض، إذ طالب بأن تُطبّع المملكة العربية السعودية وعددٌ من الدول ذات الأغلبية المسلمة علاقاتها مع إسرائيل شرطاً لإتمام أي اتفاق لإنهاء الحرب على إيران.
فاجأت هذه التصريحات دبلوماسياً أمريكياً ودبلوماسياً عربياً على حدٍّ سواء. وأفاد المسؤول العربي بأن Trump ربما يستخدم ورقة التطبيع بوصفها "مُزيتاً" لضمان موافقة إسرائيل على أي اتفاق مع طهران. وكلا الدبلوماسيَّين أشار إلى أن التحرّك نحو التطبيع يبدو أمراً مستبعداً في الوقت الراهن.
تصعيدٌ إسرائيلي وشرطٌ إيراني
في السياق ذاته، صعّدت إسرائيل ضرباتها على لبنان يوم الاثنين، وأعلن رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu أنه أصدر أوامر للجيش بـ"سحق" حزب الله. وقد أكّدت إيران في مناسباتٍ عدة أن أي اتفاقٍ لإنهاء الحرب يجب أن يشمل لبنان ضمن بنوده.
كتب Trump في منشوره المطوّل على منصات التواصل الاجتماعي:
"بعد كل الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لتجميع هذا الأحجية البالغة التعقيد، ينبغي أن يكون إلزامياً أن توقّع جميع هذه الدول، في الحدّ الأدنى وفي الوقت ذاته، على اتفاقيات أبراهام."
وأوضح أن الدول المعنية هي: المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة (عضوٌ بالفعل!)، وقطر، وباكستان، وتركيا، ومصر، والأردن، والبحرين (عضوٌ بالفعل!).
يعتبر Trump اتفاقيات أبراهام لعام 2020 التي طبّعت بموجبها الإمارات والبحرين والمغرب علاقاتها مع إسرائيل إنجازاً بارزاً في سياسته الخارجية. بيد أن عدداً من الدول التي أوردها في قائمته تربطها أصلاً علاقاتٌ دبلوماسية بإسرائيل، وإن كانت قد تدهورت بشكلٍ حادّ في ظل الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، حيث ارتقى أكثر من 72,790 شهيدًا فلسطينياً، فضلاً عن التدخّل العسكري الإسرائيلي في سوريا ولبنان وإيران.
فمصر أقامت علاقاتٍ دبلوماسية مع إسرائيل عام 1979، والأردن عام 1994، فيما كانت تركيا أوّل دولةٍ ذات أغلبية مسلمة تعترف بإسرائيل عام 1949.
الرياض تتمسّك بشرط الدولة الفلسطينية
تسعى الولايات المتحدة منذ سنواتٍ إلى إقناع المملكة العربية السعودية بالتطبيع مع إسرائيل. وكانت الرياض تدرس هذا الخيار مقابل صفقات أسلحة وتكنولوجيا نووية قبيل أحداث 7 أكتوبر 2023، إلا أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان اتّهم إسرائيل علناً بارتكاب إبادةٍ جماعية في غزة، وربط أي اعترافٍ بها صراحةً بإقامة دولةٍ فلسطينية.
وبُعيد منشور Trump، أكّد مصدرٌ سعودي لم يُكشف عن هويّته لعدد من كبريات وسائل الإعلام الأمريكية أن المملكة لن تُطبّع علاقاتها مع إسرائيل إلا إذا وافقت الأخيرة على "مسارٍ لا رجعة فيه نحو إقامة دولةٍ فلسطينية". وكان ولي العهد قد رفض طلباً مماثلاً من Trump في نوفمبر 2025 خلال لقاءٍ في البيت الأبيض.
أما باكستان، الدولة الوحيدة في العالم الإسلامي التي تمتلك أسلحةً نووية، فموقفها من إسرائيل لا يزال بارداً. وقطر من جهتها تعرّضت لضربةٍ إسرائيلية في سبتمبر 2025، حين استهدفت إسرائيل مفاوضي حماس في الدوحة.
أسعار النفط تتراجع.. والاتفاق لم يُوقَّع بعد
جاء منشور Trump يوم الاثنين في أعقاب إعلانه السابق أن اتفاقاً مع إيران بات في متناول اليد، مؤكّداً أن التفاوض "جرى في معظمه". وأشار وزير الخارجية Marco Rubio إلى إمكانية التوصّل إلى اتفاقٍ في غضون يومٍ واحد، ما أدّى إلى تراجع أسعار النفط العالمية على وقع التفاؤل المتجدّد.
قال Rubio للصحفيين خلال زيارته لنيودلهي:
"اعتقدنا أننا قد نسمع أخباراً الليلة الماضية، أو ربما اليوم. لدينا ما أعتقد أنه أمرٌ متين جداً على الطاولة فيما يتعلق بقدرتهم على فتح المضيق."
وتراجعت أسعار النفط الخام بنسبة 6% بفعل هذا التفاؤل.
غير أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية Esmaeil Baghaei أضفى برودةً على هذا الحماس، إذ صرّح في إحاطةٍ صحفية أسبوعية:
"صحيحٌ أننا توصّلنا إلى استنتاجاتٍ في شأن جزءٍ كبير من المسائل المطروحة للنقاش، لكن القول بأن ذلك يعني أن توقيع الاتفاق وشيك لا أحد يستطيع الجزم بذلك."
هدنةٌ هشّة وتفاوضٌ مستمر
تلتزم القوات الأمريكية والإيرانية هدنةً هشّة منذ 8 أبريل، فيما يسعى الطرفان إلى امتلاك الأوراق الأقوى على طاولة التفاوض من خلال حصارَين متنافسَين في مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
وفي حين أغلقت واشنطن أبوابها بمناسبة عطلة يوم الذكرى (Memorial Day)، وبينما يستعدّ الشرق الأوسط للاحتفال بعيد الأضحى، كانت الدبلوماسية لا تزال تدور في الكواليس. فقد كانت وفدٌ إيراني رفيع المستوى، يضمّ كبير المفاوضين ووزير الخارجية، في الدوحة يوم الاثنين لمناقشة الاتفاق مع الجانب الأمريكي وملف الأموال المجمّدة، وفق ما أوردته وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية.
في المقابل، التقى رئيس الوزراء الباكستاني Shehbaz Sharif، الذي تقود حكومته جهوداً للوساطة بين واشنطن وطهران، بالرئيس الصيني Xi Jinping في بكين. وقال Sharif في كلمته أمام القيادة الصينية، كما نقل التلفزيون الباكستاني الرسمي PTV: "يمرّ العالم بلحظةٍ بالغة الحساسية."
أخبار ذات صلة

إيران والأموال المجمّدة: ما تحتاج لمعرفته

إسرائيل تستنفر: صفقة أمريكية إيرانية وشيكة تثير مخاوف إقليمية

طلاب لايبزيغ يصوّتون لمقاطعة أكاديمية لإسرائيل
