وورلد برس عربي logo

مصير المحكمة الخاصة بالسلام في كولومبيا بين التحدي والحماية

تواجه المحكمة الخاصة للسلام في كولومبيا تحديات كبيرة بعد إعلان الرئيس الجديد تفكيكها رغم دورها الحاسم في محاسبة مرتكبي جرائم الحرب وتحقيق المصالحة الوطنية وسط استمرار العنف والصراعات المسلحة وورلد برس عربي.

رئيس كولومبيا المنتخب يرفع يده بحماس خلال خطاب حول مستقبل الولاية القضائية الخاصة للسلام في كولومبيا.
رفع الرئيس الكولومبي المنتخب أبيلاردو دي لا إسبرييلا قبضته بعد تسلمه أوراق اعتماده من المجلس الوطني للانتخابات في بوغوتا، كولومبيا، يوم الخميس 25 يونيو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/إيفان فالنسيا)
رئيس المحكمة الخاصة للسلام في كولومبيا يتحدث عن أهمية العدالة في قضايا جرائم الحرب المرتبطة باتفاقية السلام مع FARC.
رئيس هيئة الولاية الخاصة للسلام (JEP)، القاضي أليخاندرو راميللي أرتياغا، يُجري مقابلة في بوغوتا، كولومبيا، 1 يوليو 2025. (تصوير أسوشيتد برس/ فرناندو فيرغارا، أرشيف)

منذ عقدٍ من الزمن، وقّعت الحكومة الكولومبية اتفاقية سلامٍ تاريخية مع جماعة مسلّحة باتت اليوم في ذمّة التاريخ. غير أنّ المحكمة المنوط بها النظر في الجرائم المرتبطة بذلك النزاع تواجه مستقبلاً ضبابياً، بعد أن أعلن الرئيس الكولومبي المنتخب عزمه تفكيكها.

تُعرف هذه الهيئة القضائية بـ"الولاية القضائية الخاصة للسلام" (Special Jurisdiction for Peace)، وقد ظلّت شأنها شأن اتفاقية السلام ذاتها مع متمرّدي القوات المسلحة الثورية لكولومبيا (FARC) مثار جدلٍ حادّ في البلاد منذ نشأتها.

وصف الرئيس المنتخب Abelardo de la Espriella، الذي حظي بتأييد الرئيس الأمريكي Donald Trump، هذه المحكمة بأنّها هيئةٌ "فاشلة". بيد أنّ المحلّلين والخبراء القانونيين يرون أنّ تفكيكها لن يكون أمراً يسيراً، نظراً لما تتمتّع به من ضمانات دستورية وحماية دولية.

درع دستوري ودولي

تحظى المحكمة بحمايةٍ صريحة في الدستور الكولومبي، فضلاً عن دعمٍ مباشر من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وكانت هذه الأخيرة قد أغلقت عام 2021 تحقيقاً أوّلياً (preliminary examination) امتدّ قرابة عقدَين في الشأن الكولومبي، بعد أن خلصت إلى أنّ البلاد تفي بالتزاماتها في مجال العدالة الدولية وكان التقدّم الذي أحرزته الولاية القضائية الخاصة للسلام العنصرَ المحوري في هذا التقييم.

وفي هذا السياق، أوضح Alejandro Ramelli، رئيس المحكمة، أنّ إغلاق ملف التحقيق الدولي جاء مشروطاً باستمرار عمل الولاية القضائية الخاصة للسلام؛ وأنّ أيّ توقّفٍ عن العمل سيضع كولومبيا في مواجهة خرقٍ صريح لالتزاماتها تجاه المحكمة الجنائية الدولية.

تمتدّ صلاحية المحكمة حتى عام 2028 للتحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية، يعقبها مرحلة محاكماتٍ لخمس سنوات إضافية، قبل أن يبتّ الكونغرس الكولومبي في مسألة تمديد ولايتها خمس سنوات أخرى.

بلدٌ لم يخرج بعد من دوّامة العنف

لا تزال كولومبيا تتخبّط في دوّامة العنف؛ إذ تتناحر العصابات المسلّحة على عائدات تهريب المخدّرات والتعدين غير المشروع. وتشمل هذه الجهات الفصائل المنشقّة عن FARC التي رفضت الانضمام إلى اتفاقية السلام، وجيش التحرير الوطني (ELN)، وكارتيل Clan del Golfo.

في المقابل، يرى المدافعون عن المحكمة أنّها تُجسّد نموذجاً استثنائياً ساهم في إنهاء أطول تمرّدٍ مسلّح في تاريخ أمريكا اللاتينية، ومحاسبة مرتكبي الفظائع. أمّا المنتقدون فيرون فيها هيئةً منحازةً ضدّ عناصر الجيش السابقين.

منذ انطلاق عملها عام 2018، نظرت المحكمة في قضايا تخصّ أكثر من 14,000 مشتبهٍ به بجرائم ارتُكبت إبّان النزاع. يمثّل المقاتلون السابقون في FARC نحو 70% منهم، فيما يُشكّل عناصر الأجهزة الأمنية السابقة 29%، والبقية مدنيون.

بين التهديد بالإلغاء والتعهّد بالمراجعة

أدلى Iván Cancino، وزير العدل المُعيَّن في حكومة de la Espriella، بتصريحٍ لإذاعة Caracol Radio أكّد فيه أنّه لا ينوي إلغاء المحكمة، لكنّه سيطالب بنتائج ملموسة ويُخضع ميزانيّتها للمراجعة.

من جهته، لم يُبدِ الرئيس المنتهية ولايته Gustavo Petro ارتياحاً كاملاً للمحكمة طوال فترة حكمه، غير أنّه أعلن هذا الأسبوع عبر منصة X أنّ ميزانيّتها "يجب أن تُعزَّز"، مشيراً إلى أنّ "إرساء الحقيقة القضائية حول النزاع أمرٌ جوهري للمصالحة الوطنية".

وحذّر Ramelli من أنّ تقليص ميزانية المحكمة "سيمسّ بصورةٍ خطيرة الحقّ الأساسي في الوصول إلى العدالة"، لا سيّما بالنسبة لضحايا النزاع المسلّح، مُنبّهاً إلى أنّ "إنهاءً مفاجئاً" لعمل المحكمة سيُفضي إلى فراغٍ قانوني خطير.

ما كشفته المحكمة

استند Ramelli في دفاعه إلى جملةٍ من الأحكام التي أصدرتها المحكمة: إدانة قيادة FARC السابقة في أكثر من 21,000 عملية اختطاف، ومحاسبة مجموعةٍ من العسكريين السابقين على أكثر من 100 عملية إعدامٍ خارج نطاق القضاء. وفي كلتا الحالتَين، أقرّ كلٌّ من FARC والعسكريين بمسؤوليّتهم، وصدرت بحقّهم أحكامٌ بديلة لا تتضمّن السجن، بل إلزامهم بتنفيذ مشاريع تعود بالنفع على الضحايا. كما أصدرت المحكمة حكماً بالسجن عشرين عاماً على جنديٍّ سابق أنكر مشاركته في عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء.

وتساءل Ramelli: "ما قيمة الحقائق التي كشفها المسار القضائي؟ نعرف اليوم الحجم الحقيقي لعمليات الاختطاف التي نفّذتها FARC، وتجنيد أكثر من 18,677 طفلاً، والعنف الجنسي الذي مارسته، وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء التي ارتكبتها قوات الأمن."

وأضاف: "لم تكن كولومبيا تعرف الحجم الكامل لهذه الجرائم."

أخبار ذات صلة

Loading...
السيارة المحترقة بالكامل بعد هجوم بقنبلة حارقة استهدف سياسيين في تسالونيكي ضمن سلسلة هجمات إرهابية في اليونان.

اعتقال ثلاثة مشبوهين في اليونان بقضية تفجير أودى بحياة والدة سياسية

شهدت تسالونيكي هجمات بالقنابل الحارقة استهدفت سياسيين من حزب المحافظين، ما أسفر عن مقتل وإصابات. تعرف على تفاصيل الاعتقالات والخلفيات السياسية. تابع المزيد الآن.
Loading...
مظاهرة في بريطانيا ضد الإبادة الجماعية في غزة، يحمل المتظاهرون لافتة كتب عليها "عامان من الإبادة الجماعية، الصمت مساواة بالتواطؤ" تعبيراً عن دعم الرأي العام البريطاني لموقف ضد إسرائيل.

الرأي العام البريطاني يُسمّي الإبادة بـ اسمها.. فهل يتابع رئيس الوزراء الجديد؟

تتصاعد في بريطانيا دعوات فرض عقوبات على إسرائيل وسط اعتقاد نصف البريطانيين بارتكابها إبادة جماعية في غزة. اكتشف المزيد عن تأثير الرأي العام والسياسة في هذا الملف الحساس.
Loading...
الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية في زي السجن الأبيض، يظهر ضعيفاً ومقيد اليدين خلال جلسة استماع في المحكمة وسط تدهور صحته بسبب التعذيب في السجون الإسرائيلية.

الأسرة تتّهم منظّمات حقوق الإنسان بـ "خيانة" حسّام أبو صفية

تدهور صحة الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية في السجون الإسرائيلية يفضح انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب الممنهج. اكتشف القصة الكاملة وادعم نداءات الحرية والعدالة الآن.
Loading...
طائرة روسية من طراز Bear-F تحلق بجانب مقاتلة بريطانية F-35 خلال اعتراض في بحر النرويج قرب حاملة الطائرات HMS Prince of Wales.

العقوبات البريطانية على مختبرات روسية وأفراد في قضايا الأسلحة الكيماوية ضدّ نافالني وسكريبال

فرضت بريطانيا عقوبات على مسؤولين روس متورطين في تطوير أسلحة كيميائية استخدمت ضد نافالني وضابط استخبارات سابق. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على الأمن العالمي الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية