السودان يتهم إثيوبيا والإمارات بالعدوان الجوي
أعلن البرهان استعداد قواته للدفاع عن السودان بعد هجمات بطائرات مسيّرة يُزعم أنها من إثيوبيا. الحكومة تتهم الإمارات بالتورط، وتستعد لتقديم شكاوى دولية. تصاعد التوترات بين البلدين يهدد الاستقرار الإقليمي.

-أعلن الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش، أن قواته مستعدة للدفاع عن البلاد، وذلك في أعقاب ضربات نفّذتها طائرات مسيّرة يُدّعى أنها أُطلقت من إثيوبيا، استهدفت مطار الخرطوم خمس مرات يوم الاثنين.
وقال البرهان في تصريح عقب الضربات: «إذا تأكّد لنا من خلال التحقيقات أن الطائرات المسيّرة انطلقت من إثيوبيا، فسنتّخذ الخطوات اللازمة لحماية الأرض السودانية والشعب السوداني، بالتنسيق مع المجتمع الدولي».
وأفاد مصدر في الاستخبارات السودانية بأن القوات المسلحة السودانية وحلفاءها من القوات المشتركة تُعدّ لـ«انتشار مكثّف» في ولاية النيل الأزرق المحاذية لإثيوبيا، وفي منطقة الفشقة المتنازع عليها بين البلدين.
وأشار المصدر إلى أن الجيش السوداني والحكومة يتوقّعان تصاعداً في هذه الهجمات، في ظل تدهور العلاقات السودانية الإثيوبية وتنامي احتمالات مواجهة مباشرة بين البلدين.
وكان قد كشف الشهر الماضي، في تقرير حصري، عن استخدام قاعدة عسكرية إثيوبية في أسوسا بمنطقة بني شنقول-غوموز لدعم قوات الدعم السريع شبه العسكرية، التي تخوض حرباً مع القوات المسلحة السودانية منذ أبريل 2023، وتحظى بدعم الإمارات العربية المتحدة، الحليفة لإثيوبيا.
وبحسب مصادر حكومية واستخباراتية سودانية، فإن إثيوبيا تجنّبت الردّ المباشر على طلبات التوضيح السودانية في أعقاب نشر ذلك التقرير، ولم يلتقِ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بالبرهان حتى الآن.
شاهد ايضاً: محكمة بريطانية تدين ناشطي "Palestine Action" بتهم الإضرار بممتلكات في غارة على مصنع أسلحة
كما اتّهمت الحكومة السودانية والجيش الإمارات بالتورط في هجمات الطائرات المسيّرة التابعة لقوات الدعم السريع يوم الاثنين. في المقابل، رفضت إثيوبيا ما وصفته بـ«الاتهامات الباطلة»، فيما واصلت الإمارات نفي أي تدخّل في الحرب السودانية.
السودان يتّهم الإمارات وإثيوبيا
في يوم الاثنين، ضربت طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع مطارَ الخرطوم خمس مرات؛ وتؤكد مصادر حكومية وعسكرية واستخباراتية سودانية أنها أُطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي.
وهذه الطائرات المسيّرة من الطراز «الانتحاري» (kamikaze)، وتنتمي إلى عائلة CH الصينية للطائرات بدون طيار، وقد جرى تعديلها لتكون قادرة على حمل أربعة صواريخ على الأقل، فضلاً عن قدرتها على التحليق بصمت تام.
وأشارت التقارير إلى أن إحدى هذه الطائرات اعتُرضت في طريقها إلى مطار الخرطوم، وسقطت على منزل في حيٍّ شرقي من العاصمة.
وفي مؤتمر صحفي مشترك عُقد في الخرطوم عند منتصف ليل الاثنين، وجّه كلٌّ من المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية العميد عاصم عوض عبد الوهاب، ووزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، اتهامات صريحة لإثيوبيا والإمارات بالوقوف خلف الهجمات.
وقال عوض: «لدينا أدلة قوية وصلبة تُثبت تورّط إثيوبيا والإمارات في هذا العدوان على السودان، الذي يمثّل انتهاكاً صريحاً لسيادتنا وللقانون الدولي».
وأضاف المتحدث العسكري أن قوات الدفاع الجوي السوداني تصدّت مراراً لطائرات مسيّرة أُطلقت من إثيوبيا منذ شهر مارس، موضحاً: «في 1 مارس، هاجمت ثلاث طائرات مسيّرة انطلقت من بحر دار في إثيوبيا مواقع في ولايات النيل الأبيض والنيل الأزرق وجنوب كردفان وشمال كردفان».
وكشف عوض أن هجوماً بطائرة مسيّرة في 17 مارس مكّن القوات المسلحة السودانية من التأكد بأن «الطائرة المسيّرة رقم S-88 مملوكة للإمارات وانطلقت من بحر دار في إثيوبيا لمهاجمة السودان».
كما اتّهم عوض إثيوبيا والإمارات بالتورط في هجمات قوات الدعم السريع على كرمك في ولاية النيل الأزرق، والأبيض في ولاية شمال كردفان.
أما وزير الخارجية سالم، فقد أعلن أن حكومته ستتقدّم بشكاوى دولية ضد إثيوبيا والإمارات، مؤكداً: «إثيوبيا والإمارات مارستا هذه الانتهاكات بحق السودان مراراً، ولنا الحق في الردّ وهما تعلمان أننا حين نقول ذلك فنحن نعنيه».
في المقابل، رفضت إثيوبيا ما وصفته بـ«أحدث الاتهامات الباطلة الموجَّهة إليها خلال المؤتمر الصحفي المشترك للقوات المسلحة السودانية ووزير الخارجية والمتحدث العسكري». وأعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيانٍ أنها «مارست ضبط النفس وامتنعت عن الإفصاح العلني عن الانتهاكات الجسيمة لسلامة الأراضي الإثيوبية والأمن القومي التي ارتكبها بعض أطراف النزاع في الحرب الأهلية السودانية»، متّهمةً القوات المسلحة السودانية باستخدام متمردين من تيغراي ودعمهم مالياً وتسليحهم.
هجمات مسيّرة في أرجاء السودان
أفاد مصدر في هيئة الطيران المدني السودانية بأن الرحلات الجوية من وإلى مطار الخرطوم أُوقفت لأسباب أمنية، مشيراً إلى أن الهجمات ألحقت أضراراً طفيفة قابلة للإصلاح السريع.
وقال المصدر: «هذا الهجوم جاء مقصوداً لتعطيل الرحلات الدولية التي كان مقرراً انطلاقها في 4 مايو إلى كثير من الدول المجاورة»، مضيفاً: «كان مطار الخرطوم يعمل على الرحلات المحلية والدولية عبر مطار بورتسودان، لكننا طوّرنا البنية التحتية لتأهيله لاستقبال رحلات دولية مباشرة».
وكشفت مصادر وشهود عيان أن الهجمات لم تقتصر على مطار الخرطوم، إذ استُهدفت قواعد جوية عسكرية أخرى، غير أن منظومات الدفاع الأرضي تصدّت لها وصدّتها.
وفي السياق ذاته، أكّد مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة Yale يوم الاثنين، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة بين 26 فبراير و4 مايو، وجود أضرار تتسق مع قصف جوي طال مستودع وقود في كنانة بولاية النيل الأبيض.
وأشار مصدر عسكري إلى أن منظومات الرصد والرادار أسهمت يوم الاثنين في اعتراض هجمات مسيّرة استراتيجية في ولاية النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية، وفي جبل أولياء جنوب الخرطوم.
ووصف شهود عيان في أمدرمان وجبل أولياء وشرق الخرطوم كيف أيقظهم دوي الانفجارات في ساعات الفجر الأولى من يوم الاثنين.
وقال أحد المواطنين عبر الهاتف: «استيقظنا فجراً على أصوات القنابل وقوات الدفاع الأرضي قادمةً من محيط مطار وادي سيدنا العسكري في أمدرمان».
وأضاف شاهد عيان آخر يقطن في شارع عبيد ختم على بُعد أمتار قليلة شرق مطار الخرطوم: «سمعت أصوات الانفجارات ورأيت الدخان يتصاعد من المطار عند الساعة الثانية عشرة ظهراً يوم الاثنين».
وعبّر مدنيون عن قلقهم البالغ من تداعيات هذه الهجمات، إذ قال أحد سكان الخرطوم العائدين مؤخراً: «أحدثت هذه الأحداث حالة من الهلع وأشاعت الشائعات بين المدنيين، ولا سيما الآلاف الذين عادوا مؤخراً إلى منازلهم في الخرطوم».
وأضاف مواطن من الخرطوم يقطن غرب المطار: «أعتقد أن هذه المحاولات تهدف إلى بثّ الرعب في نفوس الناس وإفساد مساعي العودة الطوعية إلى المنازل. لذا نناشد قوات الدعم السريع والداعمين لها الكفّ عن استهداف هذه المواقع المدنية وتعقيد حياة المواطنين»، مطالباً في الوقت ذاته «القوات المسلحة السودانية بالعمل الجادّ على حماية المدنيين».
وأفاد مصدران يعملان في شركات الاتصالات بأنهما أخلَيا الموظفين غير الأساسيين من الخرطوم تحاشياً للأذى، مشيراً أحدهما إلى أن «شركتَي MTN وZain قرّرتا نقل موظفيهما إلى مدينة عطبرة في ولاية نهر النيل».
وعلى الرغم من هذا كله، تسير الحياة في الخرطوم و أم درمان بصورة شبه طبيعية حتى الآن. بيد أن المدنيين في أرجاء العاصمة يساورهم القلق من أن تُعرقل هذه الهجمات مسيرة عودة السكان إلى منازلهم، التي تقودها مبادرات شعبية ومساعٍ حكومية متواصلة.
أخبار ذات صلة

الإمارات تؤكد إطلاق إيران لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة
