تعيين إلياهو يعزز الاستيطان ويثير الجدل
تعيين يهودا إلياهو رئيساً لسلطة أراضي إسرائيل يثير جدلاً واسعاً، حيث يُعتبر خطوة أيديولوجية لتعزيز الاستيطان. إلياهو، المعروف بمواقفه المتطرفة، قد يُعمق التمييز ضد الفلسطينيين ويغير المشهد الديموغرافي في البلاد.

-منذ الأسابيع الأولى لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية، بات واضحاً أنّ ملفّ الأراضي لن يُدار بمنطق تقني بيروقراطي، بل بمنطقٍ أيديولوجي صريح. وجاء قرار رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu بتعيين Yehuda Eliyahu رئيساً لسلطة أراضي إسرائيل ليُرسّخ هذا التوجّه بصورةٍ لا تحتمل التأويل.
أقرّ Netanyahu الاثنين تعيينَ Eliyahu، وهو مستوطن من الضفة الغربية المحتلّة وحليفٌ وثيق للوزير اليميني المتشدّد Bezalel Smotrich. وتُشرف سلطة أراضي إسرائيل على نحو 92 بالمئة من أراضي الدولة، أي ما يقارب 20 مليون دونم، وتدير ميزانيةً بمليارات الشواكل، فضلاً عن دورٍ محوري في تخصيص الأراضي للإسكان والبنية التحتية ومشاريع التطوير، إلى جانب الإشراف على الأراضي في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية.
وكان Eliyahu قد ترأّس قبل ذلك إدارة الاستيطان داخل وزارة الدفاع، حيث أشرف على أضخم عملية استيلاء إسرائيلي على أراضي الضفة الغربية منذ عقود. وقد أقرّت لجنة التعيينات العامة اختياره الأسبوع الماضي، غير أنّ الموافقة لم تكن بالإجماع؛ إذ اعترض المستشار القانوني للجنة على التعيين، مستنداً إلى أنّ العلاقة الشخصية الممتدّة لعقود بين Eliyahu وSmotrich تُشكّل تضارباً في المصالح.
ثقلٌ استراتيجي أم تهديدٌ مؤسسي؟
وصف وزير شؤون الشتات Amichai Chikli التعيينَ بأنّه «استراتيجي»، مُشيراً إلى أنّه قد يوازي في أهمّيته تعيين رئيسٍ جديد لجهاز الشاباك (Shin Bet)، وهو جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي. وانتقد Chikli ما وصفه بموقف السلطة «المتحفّظ» إزاء الاستيطان اليهودي في الجليل والنقب، مُعرباً عن أمله في أن يُغيّر Eliyahu هذا التوجّه.
والجليل والنقب موطنٌ لغالبية المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. وقد تعهّدت الحكومة الحالية بتعزيز الوجود اليهودي في المنطقتين بهدف تحويل الميزان الديموغرافي لصالح الإسرائيليين اليهود. وكان Chikli قد اقترح مسبقاً خطّةً لإعادة توزيع الأراضي في النقب على نطاقٍ واسع، وصفها مجلسٌ يمثّل القرى الفلسطينية بأنّها «مخطّط تهجير عنيف».
أمّا عضو الكنيست عن حزب Likud، Ariel Kallner، رئيس كتلة الجليل في الكنيست، فقد أشاد بسجلّ Eliyahu في الضفة الغربية، قائلاً إنّه «قاد ثورةً حقيقية» وأتقن تجاوز العقبات البيروقراطية. كما جاهر Kallner بدعمه لتوسيع الاستيطان اليهودي في شمال إسرائيل، ولا سيّما في منطقة الجليل.
مؤسّس Regavim وسجلٌّ من التهجير
شارك Eliyahu في تأسيس منظمة Regavim المتشدّدة مع Smotrich في مطلع الألفية الثالثة. وتقول المنظمة إنّها تعمل على حماية «الأراضي والموارد الوطنية» لإسرائيل، غير أنّها بدأت نشاطها في الضفة الغربية من خلال العمل على تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، قبل أن تتوسّع في السنوات الأخيرة لتشمل النقب والجليل.
وتُفيد منظمة Kerem Navot الإسرائيلية غير الحكومية، المتخصّصة في رصد سياسات الأراضي بالضفة الغربية، بأنّ Eliyahu يقيم في بؤرة استيطانية يمنع فيها الجيش والمستوطنون المزارعين الفلسطينيين من زراعة أراضيهم. وأضافت المنظمة أنّه بوصفه رئيساً لإدارة الاستيطان وهو منصبٌ عيّنه فيه Smotrich فقد أشرف على «أضخم مشروع لنزع الأراضي والبناء غير المشروع منذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967».
وذهبت Kerem Navot أبعد من ذلك، إذ أكّدت أنّ مسيرة Eliyahu المهنية «كُرِّست لانتهاك فصولٍ كاملة من القانون الإسرائيلي»، واصفةً تعيينه بأنّه «تعبيرٌ جديد عن التدميرية المتطرّفة لحكومةٍ فاسدة وعنصرية ومتجاوزة للقانون».
من جهتها، وصفت منظمة Life and Environment البيئية التعيينَ بأنّه «غير لائق»، محذّرةً من أنّه قد يُعمّق التمييز ضدّ المواطنين الفلسطينيين في جنوب إسرائيل، الذين «يعانون أصلاً من الإهمال وغياب الاعتبار في شؤون التخطيط والتنمية».
مواقف صريحة وطعونٌ قضائية متوقّعة
لا يُخفي Eliyahu مواقفه؛ فقد أيّد سابقاً ضمّ الضفة الغربية المحتلّة، مُصرّحاً بأنّ وزارة الدفاع «تُعدّ الأرضية» لهذه الخطوة. كما دعا إلى احتلال قطاع غزة بالكامل وإعادة بناء المستوطنات فيه، مطالباً بـ«حرب بكامل قوّتها» لـ«استئصال هذا الشرّ من العالم».
وقال في تصريحاتٍ سابقة: «كلّ من يؤذي شعب إسرائيل يجب أن يُباد بالكامل»، مضيفاً أنّ الفلسطينيين في غزة ينبغي تهجيرهم «حتى آخر واحدٍ منهم» وتحلّ محلّهم مستوطناتٌ على ما وصفه بـ«أرضنا الأجدادية».
وبحسب الصحيفة الاقتصادية Calcalist، تُتوقّع في الأيام المقبلة عدّة التماساتٍ أمام المحكمة العليا الإسرائيلية طعناً في هذا التعيين. وأشارت الصحيفة إلى أنّ حظوظ Eliyahu في التمسّك بمنصبه قد تكون محدودة، في ضوء علاقته الوثيقة بـSmotrich والتساؤلات المُثارة حول خبرته المهنية.
أخبار ذات صلة

إيران تستهدف الإمارات للمرة الثانية، وتؤكد وزارة الدفاع الإماراتية
