تداعيات الهجمات الإيرانية على الاقتصاد الإماراتي
تتواصل الهجمات الإيرانية على الإمارات، مما يهدد استقرار اقتصادها القائم على السياحة والخدمات. مع تقييد الحركة الجوية وفقدان مليارات الدولارات، كيف ستتعامل الشركات مع هذه الأزمة؟ اكتشف المزيد في وورلد برس عربي.

منذ اليوم الأول من الهجمات، نتابع ما يصدر عن وزارة الدفاع الإماراتية بقلقٍ متصاعد. ما كان يبدو في البداية حادثةً عابرة تحوّل إلى ضربةٍ اقتصادية موجعة طالت واحداً من أكثر الاقتصادات انفتاحاً في المنطقة.
أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، الثلاثاء، أن منظومات الدفاع الجوي للبلاد "تتعامل حالياً مع هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة منشؤها إيران"، مشيرةً إلى أن الأصوات التي سُمعت في أرجاء الإمارات كانت "نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي الإماراتية لصواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة". وطالبت الوزارة المواطنين والمقيمين بـ"التزام الهدوء" واتّباع تعليمات الجهات المختصة، محذّرةً من الاقتراب من أي حطام أو شظايا سقطت جراء عمليات الاعتراض أو لمسها أو تصويرها.
جاء ذلك بعد يومٍ واحد من اتّهام الإمارات لإيران بشنّ وابلٍ من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة على أراضيها. وأفادت أبوظبي بأن أحد تلك الهجمات أشعل النار في مصفاة نفط بإمارة الفجيرة، ما أسفر عن إصابة ثلاثة مواطنين هنود. وكشفت وزارة الدفاع أن منظومات الدفاع الجوي تصدّت يوم الاثنين لـ12 صاروخاً باليستياً و3 صواريخ كروز و4 طائرات مسيّرة أطلقتها إيران.
في المقابل، أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بياناً أدانت فيه "بأشدّ العبارات الهجمات الإرهابية الإيرانية المتجدّدة وغير المبرّرة التي تستهدف مواقع ومنشآت مدنية في البلاد"، مؤكّدةً أنها لن تتسامح مع أي تهديد لسيادتها، وأنها تحتفظ بـ"الحق الكامل والمشروع في الردّ". في المقابل، لم تُصدر طهران أي تعليق رسمي، غير أن مصدراً عسكرياً إيرانياً رفيعاً أكّد لوسائل الإعلام الرسمية أن إيران لم تكن تعتزم مسبقاً استهداف منشأة الفجيرة النفطية، عازياً الهجمات إلى ما وصفه بـ"المغامرة العسكرية الأمريكية الرامية إلى فتح ممرٍّ لعبور السفن بصورة غير مشروعة عبر المياه المقيّدة في مضيق هرمز".
قيود على الحركة الجوية
على الصعيد العملي، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتي تقييد المجال الجوي، إذ باتت الرحلات القادمة والمغادرة وعمليات التحليق فوق الأراضي الإماراتية مقتصرةً على مسارات محدّدة حتى 11 مايو. وأبدت الهيئة تشديداً على إجراءات التشغيل الجوي، مع تحذير الطيّارين من اضطرابات في الملاحة.
الثمن الاقتصادي
هنا تكمن المسألة الجوهرية التي لا يمكن تجاهلها: الإمارات تدفع ثمناً اقتصادياً باهظاً. الاقتصاد الإماراتي يرتكز في جوهره على السياحة والعقارات والخدمات اللوجستية والقطاع المالي أي أنه اقتصادٌ قائم على الثقة والاستقرار والانفتاح. وحين تُقيَّد حركة الطيران وتُستهدف منشآت الطاقة، فإن الضربة لا تطال الأرقام الكبيرة وحدها، بل تمتدّ إلى كل عاملٍ في قطاع الضيافة وكل صاحب شركة لوجستية صغيرة يعتمد على انتظام الرحلات.
وتشير التقارير إلى أن أكثر من 120 مليار دولار تبخّرت من القيمة السوقية في بورصتَي دبي وأبوظبي خلال الأسابيع الأخيرة، فيما بلغ عدد الرحلات الملغاة أكثر من 18,400 رحلة. هذه الأرقام ليست مجرّد مؤشّرات ماليّة إنها تعني عمّالاً فقدوا دخلهم، وشركاتٍ صغيرة علّقت عملياتها، وسلاسل إمداد باتت هشّة.
سياق الأسابيع الماضية
تأتي هذه الهجمات في سياق تصعيدٍ متواصل. بين 28 فبراير ومطلع أبريل، ردّت إيران على الضربات الأمريكية والإسرائيلية بشنّ غاراتٍ جوية شبه يومية على دول الخليج. وتحمّلت الإمارات النصيب الأكبر من هذا التصعيد، إذ تعرّضت لمئات الضربات بالطائرات المسيّرة والصواريخ. وبحلول نهاية مارس، كانت إيران قد أطلقت 398 صاروخاً باليستياً و1,872 طائرة مسيّرة و15 صاروخ كروز باتّجاه الإمارات.
ثم جاء وقف إطلاق النار الهشّ في 8 أبريل، ليُعلَن في غضون أسابيع قليلة أن الهجمات استُؤنفت. هجمات اليومين الماضيين هي الأولى منذ دخول ذلك الاتفاق الهشّ حيّز التنفيذ.
ماذا نترقّب؟
المشهد الراهن يطرح أسئلةً لا تحتمل التأجيل: هل ستنهار آليات وقف إطلاق النار كلياً؟ وكيف ستؤثّر استمرارية هذه الهجمات على ثقة المستثمرين الأجانب في السوق الإماراتية؟ والأهم من منظور سوق العمل كيف ستتعامل الشركات الصغيرة والمتوسّطة في قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية مع هذه الصدمة المتراكمة؟ الإجابات ستتّضح في الأسابيع القادمة، لكن كل يومٍ تأخير في الحلّ الدبلوماسي يكلّف الاقتصاد الإماراتي — والعمّال الذين يُشكّلون عموده الفقري ثمناً أثقل.
أخبار ذات صلة

السودان: البرهان يواجه الإمارات وإثيوبيا بشأن غارات الطائرات المسيّرة على مطار الخرطوم

الولايات المتحدة وإسرائيل ترفضان مقترحاً فلسطينياً مشتركاً بشأن غزة
