تصعيد جديد في أوكرانيا والهدنة تتلاشى
شنّت روسيا هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على أوكرانيا، مستهدفةً شبكة الطاقة، مما أسفر عن مقتل 5 وإصابة 39. زيلينسكي يصف الهجمات بالوقاحة ويؤكد التزام أوكرانيا بوقف إطلاق النار. تفاصيل جديدة عن التعاون مع دول الخليج.


شنّت القوات الروسية خلال ليلة الاثنين إلى الثلاثاء ضرباتٍ بالطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت شبكة الطاقة الكهربائية في أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل 5 أشخاص على الأقل وإصابة 39 آخرين، وفق ما أعلنته السلطات الأوكرانية يوم الثلاثاء وذلك بأقل من يومٍ واحد قبل إعلان كييف عزمها تطبيق وقف إطلاق النار، وثلاثة أيام قبل الهدنة الأحادية التي وعد بها الكرملين.
وانتقد الرئيس فولوديمير زيلينسكي موسكو بشدّة، واصفاً ما أقدمت عليه بـ«الوقاحة المطلقة»، إذ أطلقت هذه الهجمات بعد أن أعلنت روسيا وقفاً أحادياً لإطلاق النار لمدة يومين في وقتٍ لاحق من هذا الأسبوع، تزامناً مع احتفالاتها بالذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.
وكتب زيلينسكي على منصة X: «بإمكان روسيا وقف إطلاق النار في أي لحظة، وهذا وحده كفيلٌ بإنهاء الحرب وردود أفعالنا. السلام ضرورة، وتحقيقه يستلزم خطواتٍ فعلية. أوكرانيا ستتصرّف بالمثل».
نمطٌ متكرّر بلا نتائج
جاء هذا العرض وفق النمط المعتاد الذي تتّبعه روسيا في إعلان هدنات أحادية قصيرة الأمد خلال الحرب، مرتبطةً في الغالب بمناسبات دينية أو وطنية، كان آخرها عيد الفصح الأرثوذكسي. غير أنّ هذه الهدنات لم تُفضِ إلى أي نتائج ملموسة، في ظلّ انعدام الثقة العميق بين موسكو وكييف بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. والجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لم تُسفر بدورها عن أي تقدّم حتى الآن.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية هدنةً أحادية الجانب يوم الجمعة والسبت، مع تحذيرٍ صريح بأنّها ستردّ عسكرياً إذا حاولت أوكرانيا تعطيل احتفالات يوم النصر الذي تحتفل به روسيا سنوياً في 9 مايو.
وردّ زيلينسكي بإعلان التزام أوكرانيا بوقف إطلاق النار اعتباراً من نهاية يوم الثلاثاء، مؤكداً أنّها ستتعامل بالمثل مع أي تصرّفاتٍ روسية من تلك اللحظة فصاعداً، دون أن يحدّد تاريخاً لانتهاء هذا الالتزام.
زيلينسكي يوسّع تعاونه مع دول الخليج
في السياق ذاته، توجّه زيلينسكي يوم الثلاثاء إلى البحرين، حيث التقى بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، وعرض إقامة شراكة ثنائية في مجال الدفاع الجوي ضد الطائرات المسيّرة في خضمّ التوترات المرتبطة بإيران.
وأوضح الرئيس الأوكراني أنّه عرض مشاركة خبرات بلاده في الدفاع الجوي مع البحرين، مستحضراً أوجه التشابه بين الهجمات الإيرانية على دول الخليج والضربات الجوية اليومية التي تشنّها روسيا على الأراضي الأوكرانية، والتي تعتمد في أحيانٍ كثيرة على طائرات Shahed المسيّرة التي طوّرتها إيران في الأصل.
وكان زيلينسكي قد أعلن الشهر الماضي أنّ مسؤولين أوكرانيين يُقدّمون الدعم والخبرات في مجال الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي لكلٍّ من السعودية والإمارات وقطر والكويت والأردن.
استهداف شبكة الطاقة الأوكرانية من جديد
على صعيد العمليات العسكرية، أفاد سلاح الجو الأوكراني بأنّ القوات الروسية أطلقت 11 صاروخ باليستي من طراز Iskander-M و164 طائرة مسيّرة هجومية على أوكرانيا خلال الليل، من بينها نوعٌ يعمل بمحرّك نفاثٍ من طراز Shahed. وأشار سلاح الجو إلى أنّ وحدات الدفاع الجوي أسقطت 149 طائرة مسيّرة وصاروخاً واحداً، فيما اخترق عددٌ من الصواريخ منظومات الدفاع. كما أشار إلى أنّ صاروخين باليستيين فشلا في الوصول إلى أهدافهما دون أن يُفصح عن مزيدٍ من التفاصيل.
وتواصل روسيا استهداف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا بشكلٍ متكرّر منذ انطلاق الحرب في 24 فبراير 2022. وأعلنت شركة الطاقة الحكومية Naftogaz Group أنّ الضربات طالت منشآت إنتاج الغاز الطبيعي في منطقتَي بولتافا وسط البلاد وخاركيف في الشمال الشرقي. وأفادت الشركة بأنّ منشآتها تعرّضت لـ107 هجمات منذ مطلع العام الجاري.
ووصف زيلينسكي الهجوم على بولتافا بأنّه «بالغ الخسّة»، إذ أطلقت روسيا صاروخاً ثانياً على الهدف ذاته في حين كانت فرق الإنقاذ تعمل في الموقع.
وأكّدت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو أنّ الأهداف الرئيسية لروسيا تشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية للنفط والغاز والسكك الحديدية والمواقع الصناعية، مشيرةً إلى أنّ الهجمات طالت أيضاً المنازل والمنشآت التجارية وشبكات النقل. وخلصت إلى أنّ مقترحات وقف إطلاق النار الروسية «لا تعدو كونها تصريحات».
ضربات أوكرانية بصواريخ كروز داخل الأراضي الروسية
في المقابل، واصلت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى على المناطق الخلفية الروسية، في ما يبدو أنّه استهدافٌ متعمّد لمنشآت النفط بهدف الإضرار باقتصاد الحرب الروسي.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنّ قواتها أسقطت 289 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل في 18 منطقة روسية، فضلاً عن اعتراض طائرات مسيّرة فوق شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا عام 2014، وفوق بحر آزوف.
وأعلن زيلينسكي أنّ أوكرانيا أطلقت صواريخ كروز من طراز F-5 Flamingo على أهداف متعددة، من بينها منشآت في مجمّع صناعي عسكري في مدينة تشيبوكساري التي تبعد أكثر من 1,500 كيلومتر، مشيراً إلى أنّ المنشأة المستهدفة كانت تُورّد مكوّنات الملاحة للبحرية الروسية وصناعة الصواريخ والطيران والمركبات المدرّعة.
وأفادت وزارة الصحة الإقليمية بأنّ هجوماً بطائرة مسيّرة أوكرانية أسفر عن إصابة 3 أشخاص في مدينة تشيبوكساري.
كما استهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية مصفاة Kirishi للنفط في منطقة لينينغراد قرب سانت بطرسبرغ، ما أشعل حريقاً في المنطقة الصناعية بالمدينة، وفق ما أعلنه حاكم المنطقة ألكسندر درودزنكو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أنّ 29 طائرة مسيّرة أوكرانية أُسقطت خلال الهجوم، دون الإبلاغ عن أي إصابات.
عمليات الروبوتات البرية
على صعيدٍ آخر، كشف تقريرٌ ميداني شهري نشره وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف يوم الثلاثاء أنّ الضربات الأوكرانية متوسطة المدى على الأراضي الروسية تضاعفت في أبريل مقارنةً بمارس، وتضاعفت أربع مرات مقارنةً بفبراير. وتركّزت هذه الضربات على مستودعات الذخيرة ومراكز القيادة ومنظومات الدفاع الجوي وخطوط الإمداد، وصولاً إلى عمق يبلغ نحو 160 كيلومتراً خلف خطوط الجبهة.
وأضاف التقرير أنّ الروبوتات البرية الأوكرانية أنجزت 10,281 مهمة لإعادة الإمداد والإخلاء الطبي في أبريل، بمعدّل يناهز 343 مهمة يومياً. وتجدر الإشارة إلى أنّه لم يكن بالإمكان التحقق من هذه الأرقام بصورة مستقلّة.
أخبار ذات صلة

أردوغان يحذر من "منطقة مواجهة" في البحر الأسود بعد الضربات

نعم، ترامب فظ. لكن الابتزاز العالمي الأمريكي هو نفسه كما كان دائماً

ترامب يضغط على زيلينسكي يكشف نافذة نادرة على كيفية استخدام الولايات المتحدة لسلطتها
