رفض أمريكي إسرائيلي لورقة الفصائل الفلسطينية
رفضت إسرائيل والولايات المتحدة ورقة الفصائل الفلسطينية التي تربط نزع السلاح بإقامة الدولة الفلسطينية، مما زاد من التوترات. الفصائل تتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني قبل أي تسوية. هل تنجح المفاوضات في تحقيق السلام؟ تابع التفاصيل.

رفضت كلٌّ من إسرائيل والولايات المتحدة ورقةً قدّمتها الفصائل الفلسطينية مجتمعةً، بما فيها حركة حماس، تربط فيها مسألة نزع السلاح بإقامة الدولة الفلسطينية وتقديم ضمانات أمنية، وذلك في أعقاب آخر جولة من المفاوضات حول مستقبل قطاع غزة.
وكشف مصدر فلسطيني رفيع مطّلع على مجريات المباحثات أنّ الورقة الفلسطينية طالبت بربط أيّ مفاوضات تتعلّق بنزع سلاح حماس وسائر الفصائل بمنح الشعب الفلسطيني حقوقه السياسية «في إطار الإطار الوطني»، فضلاً عن الحصول على التزامات بوقف قتل أبناء غزة.
وقد تعمّقت الخلافات بين الجانبين الأمريكي والإسرائيلي من جهة، والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى، إثر سلسلة اجتماعات عُقدت في القاهرة وإسطنبول خلال الأسابيع الأخيرة. ويتمحور جوهر الخلاف حول إصرار واشنطن وتل أبيب على أن تنزع حماس وبقية الفصائل أسلحتها قبل تشكيل أيّ حكومة تكنوقراطية في القطاع.
وفي يوم الجمعة، سلّم الممثلون الفلسطينيون ورقتهم إلى مصر وتركيا، اللتين تضطلعان بدور الوساطة في هذه المفاوضات.
وأوضح المصدر الفلسطيني ذاته أنّه في يوم السبت «رفض الوسطاء والأمريكيون معاً ورقة الفصائل الفلسطينية، ونقلوا رسائل تهديدية أمريكية إلى الفريق الفلسطيني المفاوض».
وتتمسّك الفصائل الفلسطينية بموقفها القائل إنّ نزع السلاح لا يمكن أن يسبق أيّ تسوية سياسية تتضمّن إقامة الدولة الفلسطينية، في حين يُصوّره الجانبان الإسرائيلي والأمريكي شرطاً مسبقاً لأيّ هدنة دائمة.
الورقة الفلسطينية في القاهرة
جاء هذا التطوّر في سياقٍ أعلن فيه المتحدث باسم حماس، حازم قاسم، أنّ وفداً يترأسه خليل الحيّة، قائد الحركة في غزة، أجرى اجتماعات في القاهرة مع الوسطاء والدول الضامنة، لبحث سُبل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة بين إسرائيل وحركة حماس، والذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
وكان النصّ الكامل للاتفاق، قد تضمّن ستّ مراحل، شملت استئناف إدخال المساعدات الإنسانية، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى الخطوط المتّفق عليها، وتشكيل فريق عمل دولي للإشراف على التنفيذ.
وفي الشهر الماضي، أفادت الأمم المتحدة بأنّ إسرائيل استهدفت 738 شهيدا فلسطينياً في غزة خلال الأشهر الستة التي أعقبت الاتفاق، وهو ما يتعارض مع التزاماتها بموجبه. كما أخفقت إسرائيل في الوفاء بشرط السماح بدخول ما يصل إلى 600 شاحنة يومياً تحمل الغذاء والوقود والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والبضائع التجارية.
وبينما وصلت المفاوضات التي ترعاها مصر وتركيا إلى طريق مسدود جديد، تم الاطّلاع على الورقة التي قدّمتها الفصائل الفلسطينية، بما فيها حماس وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني، وسُلِّمت للمفاوضين يوم الجمعة.
وجاء في الوثيقة: «تُثمّن الفصائل الفلسطينية جهود الوسطاء للوصول إلى صياغة مقبولة من جميع الأطراف في إطار خطّة الرئيسDonald Trump».
وأضافت: «يجب على الاحتلال الإسرائيلي لالتزام بالتنفيذ الكامل والفوري لالتزاماته المنصوص عليها في اتفاق شرم الشيخ، وفق جدول زمني متّفق عليه»، في إشارة إلى اتفاق أكتوبر الذي رعاه Trump.
وطالبت الفصائل أيضاً بأن تكفّ إسرائيل عن انتهاك اتفاق أكتوبر، وأن توقف توسّعها في النصف الشرقي من القطاع الخاضع لسيطرتها، وأن تُنهي ضرباتها في الجزء الغربي منه، وأن تسمح بإدخال المساعدات الإنسانية اليومية وفق الشروط المتّفق عليها.
كما أبدت الفصائل دعمها لخارطة الطريق التي طرحها الوسطاء في 19 أبريل أساساً للمفاوضات، ودعت إلى التوصّل السريع إلى اتفاق يكفل «وقف إطلاق النار بين الطرفين، وإنهاء الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، والانسحاب الكامل من القطاع».
وطالبت الفصائل كذلك بإعادة إعمار غزة، ودخول قوات دولية، و«معالجة ملفّ السلاح في إطار نقل إدارة قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية بكامل صلاحياتها».
وأشارت الوثيقة إلى أنّ مسألة وضع السلاح ستُعالَج «بالتزامن مع الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني في إطاره الوطني، وفي سياق إرساء الترتيبات الأمنية اللازمة القائمة على ضمانات أمنية للطرفين».
كما دعت الورقة إلى إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، وأكّدت الحقّ الفلسطيني في تقرير المصير، مشيرةً إلى أنّ «الوسطاء وجميع الأطراف المعنية سيعملون على تحقيق الهدف الوارد في خطّة الرئيس Trump».
إسرائيل تدرس استئناف الحرب على غزة
في أعقاب الرفض الأمريكي الإسرائيلي للورقة، أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنّ مجلس الأمن القومي الإسرائيلي مقرّر أن يجتمع يوم الأحد لبحث استئناف العمليات العسكرية في غزة.
وقال مسؤول إسرائيلي لقناة Kan العامة مساء السبت: «حماس لا تلتزم باتفاق نزع السلاح. نحن نجري مباحثات مع الوسطاء».
وفي مارس الماضي، أجرى Nickolay Mladenov، المشرف على «مجلس السلام» الذي أطلقه Trump، أسابيع من المحادثات مع قيادات حماس، وأعطى الحركة حتى 11 أبريل مهلةً للشروع في تسليم أسلحتها تدريجياً.
وكانت المهمّة الأصلية لوزير الخارجية البلغاري السابق الإشراف على مرحلة الانتقال في غزة من حكم حماس إلى إدارة تكنوقراطية جديدة بقيادة علي شعث، نائب وزير في السلطة الفلسطينية سابقاً.
وكانت ورقة نزع السلاح التي قدّمها الوسطاء في القاهرة لحركة حماس تشترط أن تُسلّم جميع الفصائل المسلّحة في غزة أسلحتها خلال 90 يوماً، بما في ذلك الأسلحة الثقيلة كالصواريخ وقاذفات الصواريخ، إضافةً إلى خرائط شبكة الأنفاق. وأصرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu كذلك على أن يتخلّى أعضاء الفصائل الفلسطينية عن أسلحتهم الشخصية.
غير أنّ المفاوضين الفلسطينيين يؤكّدون أنّ الدولة وحقّ تقرير المصير يجب أن يسيرا جنباً إلى جنب مع الترتيبات الأمنية، مستندين إلى أنّ الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، من عمليات عسكرية وتأخير في تنفيذ الإجراءات الإنسانية المتّفق عليها، أفقدت مسار وقف إطلاق النار مصداقيّته.
وقد تجاوز عدد الشهداء في غزة 72,000 شخص، فيما لا يزال آلاف المفقودين مدفونين تحت الأنقاض.
وبعد نحو 200 يوم على وقف إطلاق النار الذي كان مفترضاً أن يُنهي الحرب، وسّعت إسرائيل انتشارها العسكري في غزة إلى ما هو أبعد من المناطق المتّفق عليها، إذ ظهر ما بات يُعرف بـ«الخطّ البرتقالي» الذي يمتدّ إلى ما وراء «الخطّ الأصفر» المحدّد في بنود الهدنة.
وبموجب الاتفاق، كان «الخطّ الأصفر» يُمثّل الفاصل بين المناطق الشرقية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الغربية التي يحقّ للفلسطينيين البقاء فيها، وتُغطّي نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع.
وتُفيد التقارير بأنّ القوات الإسرائيلية تجاوزت هذا الخطّ وتوغّلت في أعماق القطاع، ممّا أعاد رسم المشهد الأمني والجغرافي على أرض الواقع.
أخبار ذات صلة

إدارة ترامب تتعهّد بملاحقة الشركات الصينية التي تستغلّ نماذج ذكاء اصطناعي أمريكية
