زيارة الملك تشارلز لواشنطن وتأثيرها الدبلوماسي
زيارة الملك تشارلز لواشنطن أثمرت دبلوماسية دافئة، لكن هل تكفي لرأب الصدع عبر الأطلسي؟ استقبل ترامب الملك بحفاوة، ورُفعت رسوم على الويسكي الاسكتلندي. اكتشف كيف أثرت الزيارة على العلاقات البريطانية-الأمريكية في وورلد برس عربي.





زيارة الملك تشارلز لواشنطن أثمرت دفئاً دبلوماسياً لكن هل تكفي لرأب الصدع عبر الأطلسي؟
{{MEDIA}}
في ختام زيارة دولة امتدّت أربعة أيام بين واشنطن ونيويورك وفيرجينيا، أبدى الرئيس Donald Trump إعجاباً صريحاً بالملك Charles الثالث، بل ذهب إلى حدّ رفع بعض الرسوم الجمركية عن ويسكي الشعير الاسكتلندي تكريماً للملك البريطاني. غير أنّ السؤال الذي يشغل المراقبين يبقى: هل تترك هذه الزيارة أثراً حقيقياً على علاقةٍ عبر الأطلسي تعاني من توترات متراكمة؟
الإجابة المختصرة، وفق Kristofer Allerfeldt، أستاذ التاريخ الأمريكي في جامعة Exeter، هي: "على المدى القصير، ربّما نعم؛ وعلى المدى البعيد، ربّما لا." لكنّه أضاف أنّ الملك "استعاد بلا شكّ شيئاً من هيبة المؤسسة الملكية" في وطنه بفضل أدائه الرفيع، معرباً عن فخره: "لقد أسعدنا."
زيارة مُحكمة التوقيت والتصميم
كسائر الزيارات الملكية، جاءت رحلة الملك Charles والملكة Camilla حدثاً دبلوماسياً مُحكم الترتيب، نُفِّذ بطلبٍ من الحكومة البريطانية. اختِيرَ توقيتها لتصادف الاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، وكانت فرصةً لرأب الصدع بين لندن وإدارة Trump، التي تمرّ علاقتها بمرحلة من التوتر غير المعلَن.
فالرئيس لم يتردّد في انتقاد رئيس الوزراء Keir Starmer، الذي كان قد أشاد به في وقتٍ سابق، واصفاً إيّاه بأنّه "ليس Winston Churchill" في إشارة إلى رئيس الوزراء الذي صاغ عبارة "العلاقة الخاصة" لوصف الرابط البريطاني-الأمريكي وذلك بسبب رفض لندن الانضمام إلى الضربات العسكرية الأمريكية ضدّ إيران. وقد وصف Trump حلفاءه في حلف NATO بـ"الجبناء" و"عديمي الفائدة" لتحفّظهم على هذه العمليات.
بيد أنّ هذه التوترات لم تمسّ إعجاب Trump بالمؤسسة الملكية البريطانية، التي يبدو أنّها ترسّخت منذ زيارة الدولة غير المسبوقة التي أدّاها إلى المملكة المتحدة في سبتمبر الماضي.
خطاب ملكي بين المديح والتلميح
في حفل عشاء الدولة الرسمي يوم الثلاثاء، قال Trump إنّ "Charles يتّفق معي، أكثر ممّا أتّفق مع نفسي" في ضرورة ألّا تمتلك إيران أسلحةً نووية. وأضاف أنّ الملك، "لو كان الأمر بيده"، لكان اتّبع التوصيات الأمريكية بشأن أوكرانيا. وقد بدا قصر Buckingham Palace مرتاحاً للتعليق الإيراني، مشيراً إلى أنّ "الملك يضع في اعتباره الموقف الراسخ والمعروف لحكومته من منع الانتشار النووي."
أمّا على صعيد أوكرانيا، فكانت الفوارق جليّة. إذ أكّد الملك في خطابه أمام الكونغرس ضرورة التمسّك بـ"العزم الثابت" في دعم كييف، في إشارةٍ ضمنية واضحة إلى الموقف البريطاني الداعم لأوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي.
وتضمّن الخطاب الذي شكّل المحطة المحورية للزيارة جملةً من الانتقادات الضمنية لسياسات إدارة "أمريكا أولاً": شدّد الملك على الدور المحوري لحلف NATO، وأهمية الضوابط على السلطة التنفيذية، وخطورة التغيّر المناخي، وقيمة المجتمعات "النابضة بالحياة، المتنوّعة والحرّة." كما أشار بفخرٍ إلى خدمته في البحرية الملكية، وهي المؤسسة التي سبق لـ Trump أن أبدى ازدراءه لها.
وعلّق المؤرّخ Anthony Seldon لصحيفة The Guardian قائلاً: "يصعب تخيّل أنّه كان بإمكانه الذهاب أبعد ممّا قاله وما أحجم عن قوله. لقد وزن الأمور بدقّة بالغة: شجاعةٌ حقيقية، وذكاءٌ واضح."
ولفت Allerfeldt إلى الاستقبال "الاستثنائي" الذي حظي به الخطاب من الجانبَين الجمهوري والديمقراطي على حدٍّ سواء، إذ تعدّدت التصفيقات الحارّة وقوفاً. وقال: "باستثناء الجزء المتعلّق بالبيئة والعالم الطبيعي، وقف الجمهوريون والديمقراطيون معاً وصفّقوا." وفي خطابٍ أكثر مرونةً خلال حفل العشاء الملكي، أضحك الملك الحضور حين مازح بشأن إحراق القوات البريطانية للبيت الأبيض عام 1814.
ظلّ Epstein وملف الأمير Andrew
لم تخلُ الزيارة من ظلٍّ ثقيل، هو ملف الأمير Andrew Mountbatten-Windsor، الشقيق الأصغر للملك، الذي جُرِّد من لقبه الملكي وأُبعد عن الحياة العامة، وبات محلّ تحقيقٍ بوليسي بسبب علاقته بـ Jeffrey Epstein، وإن كان قد نفى ارتكاب أيّ جرائم. وكانت ضحايا Epstein قد طالبن الملك بلقائهنّ، إلّا أنّه لم يفعل، غير أنّه أشار إشارةً ضمنية إلى القضية في خطابه أمام الكونغرس، حين ذكر الحاجة إلى "دعم ضحايا بعض الشرور التي تعيش، للأسف الشديد، في مجتمعَينا."
ووصف Andrew Lownie، مؤلّف السيرة الذاتية للأمير Andrew بعنوان "Entitled"، الخطابَ بأنّه "أفضل دفاعٍ عن المؤسسة الملكية منذ سنوات."
رسوم جمركية مرفوعة وانتقادات مستمرّة لـ Starmer
بعد مغادرة الزوجَين الملكيَّين الأراضي الأمريكية، أعلن Trump رفع رسومٍ جمركية بعينها عن ويسكي الشعير الاسكتلندي "تكريماً للملك والملكة." وأعرب قصر Buckingham Palace عن امتنانه، مشيراً إلى أنّ الملك "يتقدّم بشكره الصادق على قرارٍ سيُحدث فارقاً مهمّاً لصناعة الويسكي البريطانية وسُبل عيش العاملين فيها."
ووصف Trump الملك بأنّه "ممثّلٌ استثنائي" لبلاده، قبل أن يعود إلى موضوعه المفضّل: انتقاد Starmer. وقال إنّ Charles "شخصٌ مختلفٌ تماماً عن رئيس وزرائكم"، مضيفاً: "على رئيس وزرائكم أن يتعلّم كيف يتعامل كما يتعامل هو، وسيحقّق نتائج أفضل بكثير."
دفءٌ ملكي، إذن لكنّه لا يكفي وحده لإذابة جليد الخلافات السياسية العميقة بين ضفّتَي الأطلسي.
أخبار ذات صلة

ترامب يعلن اتفاقاً مع Regeneron لخفض أسعار الأدوية

اثنان من ضباط CIA يقتلان في حادث سيارة بالمكسيك بعد عملية مكافحة المخدرات

الجيش الأمريكي يطالب بزيادة ميزانية 2027 للطائرات بدون طيار والدفاعات الجوية في الحرب الإيرانية
