تصاعد التوترات الأمريكية الصينية في صناعة رقائق الذاكرة
تسعى Solidigm للحصول على موافقة أمريكية لشحن معدات تصنيع رقائق NAND إلى مصنعها في الصين مقابل استمرار بناء مصنع في الولايات المتحدة وسط ارتفاع أسعار الذاكرة وتوترات تجارية. تعرف على تفاصيل الصفقة وتأثيرها على السوق في وورلد برس عربي.

تطلب شركة Solidigm، ذراع الذاكرة الوميضة الفلاش التابعة لمجموعة SK Hynix الكورية الجنوبية، موافقة أمريكية على شحن مزيد من معدات تصنيع الرقائق الأمريكية إلى مصنعها في مدينة داليان الصينية. وبحسب ما نقلته وكالة Reuters عن مصادر لم تكشف هويتها، ترتبط هذه الموافقة بمواصلة بناء مصنع لأشباه الموصلات داخل الولايات المتحدة. ويأتي الطلب في وقت ترتفع فيه أسعار الذاكرة عالمياً، ما يجعله اختباراً لتقاطع ثلاثة ملفات: القيود الأمريكية على الصين، والضغط الأمريكي لجذب التصنيع، وكلفة الأجهزة التي يشتريها المستهلكون والشركات.
ما الذي تطلبه Solidigm بالضبط؟
تقول مصادر Reuters إن الشركة تريد تركيب مزيد من المعدات في مساحة شاغرة داخل مصنع SK Hynix في داليان. والغاية من ذلك رفع إنتاج رقائق NAND. وبحسب التقرير نفسه، فإن الحصول على هذه الموافقة شرط لاستمرار العمل في المصنع الأمريكي.
وكانت Reuters قد أوردت في تقرير سابق أن Solidigm تدرس إقامة مصنع لرقائق ذاكرة NAND الفلاش في الولايات المتحدة. ومن المواقع المطروحة شمال ولاية نيويورك.
أما SK Hynix فتقدّم رواية أضيق. تقول المجموعة إنها لا تسعى إلى توسيع الطاقة الإنتاجية في منشأة داليان «Mod B»، وهي المنشأة التي اكتمل بناؤها عام 2023. وتضيف أن تركيب المعدات يجري بالتشاور مع الحكومة الأمريكية وبتفويض منها.
لماذا تهمّ رقائق NAND؟
تُستخدم رقائق NAND أساساً في وحدات التخزين ذات الحالة الصلبة (SSD)، الموجودة في الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وقد ساهم الطلب من مراكز البيانات هذه في نقص عالمي بالمكوّنات وارتفاع في الأسعار.
وتتوقع شركة الأبحاث TrendForce أن ترتفع أسعار NAND بين 15% و20% في الربع الرابع. ويعني ذلك عملياً أن الشركة الصغيرة أو المتوسطة التي تجدّد حواسيبها وخوادمها، والأسرة التي تشتري هاتفاً أو حاسوباً، قد تواجه فاتورة أعلى. وتتوقف حدّة الأثر على مدى انتقال كلفة المكوّنات إلى أسعار البيع النهائية. ولا تتضمن المعلومات المتاحة أي أرقام عن الوظائف في المصنعين، سواء في داليان أو في الولايات المتحدة، وهو سؤال سيحتاج إلى جواب إن مضى المشروع الأمريكي.
كيف وصل الأمر إلى هذه المقايضة؟
بدأت القيود في أكتوبر 2022، حين فرضت واشنطن قيوداً واسعة على تصدير الرقائق المتقدمة ومعدات تصنيعها إلى الصين. وشدّدتها عام 2023 عبر تحديث لاحق. وتستند هذه القيود إلى اعتبارات الأمن القومي.
وفي سبتمبر 2025 ألغت إدارة Trump إعفاءات تصديرية خاصة كانت تشمل منشآت معينة لـ SK Hynix وSamsung وIntel في الصين. ومنحت واشنطن لاحقاً Samsung وSK Hynix تراخيص سنوية لشحنات المعدات إلى مصانعهما هناك. بمعنى آخر، لم يعد تدفق المعدات إلى الصين قاعدة مضمونة، بل صار يمرّ عبر قنوات ترخيص تتجدد.
بالتوازي، تدفع الولايات المتحدة شركات الرقائق الأجنبية إلى بناء مصانع في أراضيها وتوسيعها. وفي يوليو، قال وزير التجارة الأمريكي Howard Lutnick إنه يريد أن تبني Samsung وSK Hynix مصانع رقائق أمريكية، وإنه يجري محادثات معهما. ويبدو طلب Solidigm، كما نقلته المصادر، نقطة التقاء بين المسارين: ترخيص لمعدات تذهب إلى الصين، مقابل استثمار يبقى في الولايات المتحدة.
وأين يقع الطرح العام في هذه الصورة؟
تُظهر تقارير أن Solidigm تستعدّ لطرح عام أولي في الولايات المتحدة عام 2027. وبحسب Bloomberg، قد يجمع الطرح نحو 10 مليارات دولار ويقدّر قيمة الشركة بما يصل إلى 100 مليار دولار. وهذه الأرقام تعطي الشركة حافزاً لإظهار خطة إنتاج واضحة وعلاقة مستقرة مع واشنطن قبل دخول السوق.
يبقى السؤال المفتوح: هل ستوافق واشنطن على توسيع معدات داليان مقابل مصنع أمريكي لم يُحسم موقعه بعد؟ وإن وافقت، فهل ينعكس رفع الإنتاج على أسعار الذاكرة التي يُتوقع أن تواصل الصعود في الربع الرابع؟
أخبار ذات صلة

«خارج حدود المنافسة».. كيف يهدد الطلب على مسحوق الأسماك الأمن الغذائي للشعوب؟

تحالف استراتيجي بين CJ ENM و MBC Group لنشر الترفيه الكوري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

غاري فاينرتشوك يراهن على "VeeFriends": "قد تكون أكبر إمبراطورية أبنيها"
