كيف تحوّلت شخصيات VeeFriends إلى إمبراطورية اقتصادية
Gary Vaynerchuk يكشف في نيويورك عن توسّع ضخم لعلامته VeeFriends التي تضم أكثر من 280 شخصية مرسومة يدوياً تحمل قيم اللطف وتحقق إيرادات ضخمة. مشروعه يجمع بين القصص المصورة والمقتنيات الرقمية لجمهور عالمي من 6 إلى 106 سنوات. وورلد برس عربي

في زمنٍ يبحث فيه كثيرون عن نموذج اقتصادي يحوّل الشخصية الرقمية إلى مؤسسة قابلة للتوريث عبر الأجيال، يقدّم رجل الأعمال الأمريكي Gary Vaynerchuk حالةً تستحق المتابعة: علامة تجارية بُنيت على شخصياتٍ مرسومة باليد وقيَم بسيطة مثل اللطف، وتحوّلت خلال سنواتٍ قليلة إلى عملٍ تجاري بإيراداتٍ من ثمانية أرقام. هذا الأسبوع، في مهرجان نيويورك كوميك كون (New York Comic Con)، يكشف Vaynerchuk عن أكبر توسّعٍ في تاريخ علامته "VeeFriends"، في خطوةٍ يراها بداية مشروعٍ قد يرافقه حتى عقوده الأخيرة.
ما الذي يكشفه Vaynerchuk في نيويورك؟
يُطلق Vaynerchuk، رئيس شركة VaynerX ومؤسّس ومديرٌ تنفيذي لعلامة VeeFriends، مجموعةً من المقتنيات الرقمية والمادية، أبرزها العدد الثاني والعشرون من سلسلة القصص المصوّرة بعنوان "Gentle Giant"، بغلافٍ رسمه الفنان Rob Liefeld. تدور أحداث القصة في أجواء الحرب الباردة، حول تجربةٍ حكومية تستخدم حمضاً نووياً لعملاقٍ قديم لصنع كائنٍ خارق طوله 20 قدماً، مُعَدّ ليكون جندياً خارقاً، لكنّ طبيعته الهادئة تتصادم مع الغرض العنيف الذي خُلق من أجله.
يشرح Vaynerchuk أنّ "Gentle Giant" يواجه في القصة شخصيةً تُدعى Mindful Minakawa، التي "أسّسنا لها قبل حلقتين من القصص المصوّرة"، على حدّ تعبيره: "إنّها قصة تدور في الأربعينيات حول الولايات المتحدة واليابان، وقد صُنعت لعشّاق التاريخ الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و65 عاماً ويحبّون الشخصيات." ويستحضر في بناء هذه القصة مراجع كلاسيكية من ذاكرة القصص المصوّرة، مثل "كينغ كونغ ضد غودزيلا" و"سوبرمان" وسرديات الحرب الباردة.
علامة بـ280 شخصية... ولماذا هذا مهم اقتصادياً؟
انطلقت VeeFriends عام 2021 كعلامة قصصية تقوم على أكثر من 280 شخصية مرسومة يدوياً، تحمل كلٌّ منها درساً في اللطف وقيم الحياة، وتمتدّ أعمالها بين القصص المصوّرة والمقتنيات والمحتوى وبطاقات التداول وسرد القصص الهادف. ووفق Vaynerchuk، فإنّ العلامة باتت "عملاً بإيراداتٍ من ثمانية أرقام، ببيع بطاقات تداول وقطع نقدية هذا العام"، وهو رقمٌ يصفه بأنّه "عملٌ ذو معنى" قد يتحوّل إلى الأكبر في مسيرته المهنية.
واللافت أنّ هذا التقييم يأتي من رجلٍ يملك، بحسب قوله، 13 شركة مختلفة، من بينها مجموعة مطاعم، ومشاريع رياضية بديلة، ووكالة إعلانات، ومع ذلك يقول: "لو خيّروني أن أختار حصاناً واحداً أركبه في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من عمري، أظنّ أنّه VeeFriends." هذه المقارنة ليست تفصيلاً عابراً؛ فهي تكشف منطق استثمارٍ طويل الأمد يراهن فيه صاحب محفظة أعمالٍ متنوّعة على الملكية الفكرية بوصفها الأصل الأكثر قابليةً للاستمرار، لا على القطاعات التقليدية الأسرع ربحاً لكن الأقصر عمراً. يقول Vaynerchuk: "من الناحية التجارية، أعتقد أنّه أكبر عملٍ أبنيه. أؤمن بأنّ الملكية الفكرية ستكون الرابحة في نصف القرن المقبل."
جمهور من سنّ 6 إلى 106... فمن يستفيد فعلياً؟
يصف Vaynerchuk استراتيجيته التسويقية بأنّها تستهدف شريحة عمرية واسعة جداً، من 6 إلى 106 سنة، مع تمايزٍ بين الشخصيات: "كلّ شخصية وكلّ تنفيذ قد يستهدف فئةً ديموغرافية مختلفة"، ضارباً مثلاً بالفارق بين فيلم "Lego Batman" الموجّه لأطفالٍ في السابعة أو الثامنة، وفيلم "Dark Knight" المصنّف للبالغين. وفي هذا الإطار، يكشف أنّ قصة "Considerate Cowboy" المقبلة ستكون رواية رومانسية موجّهة للنساء، تماماً كما صُمّمت "Gentle Giant" لعشّاق التاريخ من البالغين. ويقول صراحةً إنّ ابتكار أكثر من 280 شخصية كان خطوة "أنانية" بقدر ما كانت استراتيجية: "لن أنفد أبداً من الوقت اللازم لرواية قصصي."
يضيف أنّ طموحه يتجاوز الحدود الثقافية الأمريكية: "أريدها فعلاً أن تكون من 6 إلى 106، لكلّ الأجناس والأعراق ومستويات الدخل ومناطق العالم. ليس كلّ شيءٍ سيُبنى على الإنجليزية أو الطابع الأمريكي فقط." هذا التوجّه نحو جمهورٍ عالمي متعدّد اللغات والثقافات هو بالضبط ما يجعل تجربة VeeFriends ذات صلةٍ بأسواقٍ خارج الولايات المتحدة، حيث تتنافس صناعات المحتوى المحلية بما فيها العربية على جذب المستهلكين الشباب في سوق عملٍ إبداعي يزداد تنافسيةً وعولمة.
من "GaryVee" إلى الذكاء الاصطناعي: أين يضع نفسه؟
يربط Vaynerchuk بين مشروعه الحالي وتجربته الشخصية في بناء علامة "GaryVee"، التي يتابعها عبر قناته على YouTube بما يقارب 5 ملايين مشترك. يقول إنّه بنى علامته الشخصية "كخطوةٍ تجارية قبل 15 عاماً، قبل أن يراها الناس، وكانت أكثر الأفعال أنانيةً وغيريةً في آنٍ معاً. قادتني إلى فرصٍ اقتصادية كثيرة، لكنّها قادتني أيضاً إلى التأثير في ملايين الأشخاص بطريقةٍ إيجابية جداً." ويضيف أنّ كثيرين "ينشرون الكراهية والسلبية"، وأنّه يدرك أنّ جمهوره يستهلك محتواه "للتنفّس بعيداً عن هذا الظلام".
أمّا بشأن الذكاء الاصطناعي التوليدي، فيقرّ Vaynerchuk بأنّ فريقه "لم ينفّذ بعد بشكلٍ كامل" استخدامه في إنتاج المحتوى، موضحاً أنّ "كثيراً من المستهلكين لا يريدون ذلك"، وأنّ الفريق يستخدم هذه الأدوات أكثر في إدارة المشاريع وتحسين الكفاءة منه في الإنتاج الفعلي. ويتوقّع أن تتلاشى "وصمة" استخدام الذكاء الاصطناعي خلال العقد المقبل، وأن يكون فريقه حينها جاهزاً "لإنتاج محتوى على نطاقٍ واسع" متى شعر العالم بالارتياح لذلك.
وبين الشخصيات الـ280 التي لا تزال كلّها من صنع Vaynerchuk وفريقه دون اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي، وبين طموحٍ يمتدّ من بطاقات التداول إلى روايةٍ رومانسية، يبقى السؤال الأهم مفتوحاً: هل تنجح علاقة الملكية الفكرية طويلة الأمد في الصمود أمام منطق السوق السريع، أم أنّ الرهان الحقيقي سيُحسم فقط حين يبلغ صاحبه عقده الثامن، كما يأمل هو نفسه؟
أخبار ذات صلة

صناع المحتوى في Mipcom يواجهون تحوّلاً هيكلياً: «الصناعة تتحرّك تحتنا»

منتج الأفلام الحائز جائزة كان جيانكارلو ناسي: صناع الأفلام المستقلون الأمريكيون يتجهون نحو صناديق التمويل الدولية

الطاقة الحرارية الأرضية: كيف تسعى Fervo Energy لتبسيط الإنتاج
