موسم الشهب الخريفي فرصتك لرصد كرات نارية ساحرة
موسم الشهب الخريفي يبدأ مع الأوريونيدات التي تتألق على مدى أيام والتوروديدات المعروفة بكراتها النارية الساطعة في سماء الهالوين. فرصة رائعة لعشاق الفلك والمصورين لرصد ظاهرة فريدة من نوعها في سماء أكتوبر ونوفمبر مع وورلد برس عربي.

بدأ موسم الشهب الخريفي، وتتصدّره هذا العام نافذتان للرصد: الأوريونيدات (Orionids) التي يُتوقَّع أن تبلغ ذروتها نحو 21 أكتوبر 2026، والتوروديدات (Taurids) التي تمتدّ من أواخر أكتوبر إلى نوفمبر وتشتهر بكراتها النارية الساطعة. ويقع عيد الهالوين ضمن فترة الرصد المتأخرة من أكتوبر، وهو ما منح التوروديدات لقب «كرات هالوين النارية».
متى تبلغ الأوريونيدات ذروتها وماذا يُنتظر منها؟
تُعدّ الأوريونيدات من بين نحو اثني عشر وابلاً شهابياً سنوياً يستحقّ المتابعة. وتنشط في معظم النصف الثاني من أكتوبر، لا في ليلة واحدة فقط، وهذا يمنح الراصد فرصاً متعدّدة. أما الذروة المتوقعة فحول 21 أكتوبر، بمعدّل ظهور زمني سمتي (ZHR، Zenithal Hourly Rate) يبلغ 20 شهاباً في الساعة.
وهذا المعدّل رقم نظري، فهو يعبّر عن عدد الشهب الذي يمكن رؤيته في الساعة تحت ظروف مثالية. وتبدو الشهب كأنها تتفرّع من نقطة في كوكبة الجبّار (Orion)، قرب التقائها بكوكبة التوأمين (Gemini).
وللقمر دور في هذا العام: سيكون في طور الأحدب المتزايد عند الذروة، أي قبل خمسة أيام من اكتمال «قمر الصيّاد» في 26 أكتوبر 2026.
من أين تأتي هذه الشهب؟
مصدر الأوريونيدات هو المذنّب 1P/Halley، الذي يدور حول الشمس في مدار مدّته 75 عاماً. وبلغ المذنّب أوجه الشمسي (Aphelion) في 9 ديسمبر 2023 على بعد يتجاوز 35 وحدة فلكية عن الشمس، وهو يتجه الآن نحو الشمس مجدداً ليصل إلى حضيضه التالي عام 2061. ويغذّي المذنّب نفسه وابلاً آخر هو الإيتا الدلويات (Eta Aquariids) الربيعية.
ويبدو أن كوكب المشتري يؤثّر في تيار الأوريونيدات. وتميل نشاطاتها إلى الارتفاع في منتصف كل عقد، وقد وقعت الزيادة السابقة عام 2006. وتتوافر معلومات إضافية عن الوابل في صفحة وكالة ناسا المخصّصة للأوريونيدات.
ما الذي تختلف به التوروديدات؟
تبدأ التوروديدات في أواخر أكتوبر وتستمر إلى نوفمبر، ومصدرها المذنّب 2P/Encke صاحب أقصر مدار معروف بين المذنّبات، إذ يبلغ 3.3 سنة (معلومات عن المذنّب). وهي لا تَعِد بالكثرة: ففي العادة لا يتجاوز معدّلها الزمني 5 شهب في الساعة، بالكاد فوق معدّل الشهب العشوائية في الخلفية.
لكن قيمتها في النوعية لا في العدد. فهي تُنتج كرات نارية، وتتحرك ببطء لأنها تقترب من الأرض من الخلف، وكثيراً ما تترك أثراً طويلاً في السماء. وهذه الكرات تنتشر عادةً على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتختلف مواقع الانطلاق ظاهرياً. فمصدر مضاد الشمس (Antihelion)، الذي تنشأ منه شهب عشوائية كثيرة، يقع في أواخر أكتوبر قريباً على مستوى مسار الشمس الظاهري في كوكبة الحمل (Aries). وتنزاح نقطة إشعاع التوروديدات الشمالية من الثور (Taurus) إلى الحمل، بينما تقع نقطة التوروديدات الجنوبية قريباً في كوكبة قيطس (Cetus).
لماذا ينصح المصوّرون بهذه الفترة؟
يفضّل المصوّر الفلكي إليوت هيرمان هذا الموسم من السنة. يقول: «شهرا أكتوبر ونوفمبر هما وقتي المفضّل لرصد الشهب».
ويشرح هيرمان سبب ذلك بمقارنة مع شهب التوأميات (Geminids): «قد تكون التوأميات رائعة لليلة واحدة، أمّا الأوريونيدات والتوروديدات فليست بالغزارة نفسها، لكنّ الأوريونيدات تتناثر على مدى أيام، والتوروديدات تستمر أسابيع، وغالباً مع كرات نارية ساطعة. وإضافةً إلى ذلك، تحدث في الفترة الزمنية نفسها عدّة وابلات شهابية أخرى، هي الأسديات في نوفمبر والتنينيات. ومع أنّ أياً منها ليس وابلاً كبيراً، فإنّ هذه الفترة تجمع معاً فرصاً كثيرة لرؤية شهب تختلف في ألوانها وسطوعها ومصادرها».
كيف تُرصد الشهب عملياً؟
الرصد لا يحتاج إلى أجهزة، بل إلى بصر سليم وصبر. ولمن يريد التوثيق، يمكن أتمتة تصوير الشهب بعدسة واسعة الزاوية مقرونة بمؤقّت فواصل زمنية (Intervalometer).
وتبقى مسألة مفتوحة تتعلّق بالتوروديدات: فهناك احتمال لظهور معزَّز من التوروديدات الشمالية والجنوبية هذا العام، في حين يبلغ المذنّب 2P/Encke حضيضه الشمسي في 10 فبراير 2027. وعلى الراصدين أن ينتظروا الليالي نفسها ليعرفوا إن كان هذا الاحتمال سيتحقق.
أخبار ذات صلة

ثقب غامض في لوح كتف إنسان نياندرتال قد يكون أثر "طلقة قاتلة" من رمح خشبي

العلماء يكتشفون "مجموعة المواد الكيميائية الأولى" للحياة في أرحام الكواكب

الفضول يحيي فجر السماء على المريخ المذهل
