ماجيدي يربح بوسان ويطالب بمستقبل بلا حرب
ماجيدي يفوز بجائزة أفضل فيلم في مهرجان بوسان بفيلمه "وجبة الظهيرة" ويتحدث عن الحرب في إيران ومأساة مدرسة ميناب. فوز يفتح له باب المنافسة على الأوسكار ويبرز اهتمامه بالطفولة والواقع الاجتماعي في أعماله. من وورلد برس عربي.

على منصة حفل الختام في بوسان، تسلّم المخرج الإيراني Majid Majidi جائزة أفضل فيلم من رئيس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية Zhang Yimou، ثم استغلّ كلمته ليتحدّث عن الحرب في بلاده لا عن السينما وحدها. فاز فيلمه “Midday Meal” («وجبة الظهيرة») بالجائزة الكبرى في الدورة الـ31 من مهرجان بوسان السينمائي الدولي، وهو فوز يفتح له تلقائياً باب المنافسة على جائزة أوسكار أفضل فيلم دولي.
ماذا قال ماجيدي عن الحرب؟
لم تكن كلمة المخرج احتفالية خالصة. فقد احتجّ فيها على الحرب في إيران، وذكر هجوم مدرسة ميناب الذي وقع في فبراير من هذا العام، حين أودت ضربة عسكرية أمريكية بحياة 156 مدنياً، بينهم 120 تلميذاً.
وقال ماجيدي إنهم «سيصمدون حتى النهاية ويقاتلون لاستعادة استقلالهم». وختم بجملة قصيرة: «أتمنى مستقبلاً بلا حرب».
وللمفارقة صلة مباشرة بالفيلم نفسه. فـ“Midday Meal” يتتبّع معلّماً في مدرسة ريفية يتخذ قراراتٍ أخلاقية صعبة ليحافظ على الوجبات المجانية لتلاميذه، في ظل تقليصات حكومية. وهكذا يلتقي فيلمٌ عن طعام الأطفال في المدرسة بخطابٍ عن أطفالٍ قُتلوا داخل مدرستهم.
وهذا الاهتمام بالطفولة ليس جديداً على ماجيدي، فأفلامه تُنسب إلى الواقعية الاجتماعية الإنسانية وتدور حول رعاية الأطفال. من أعماله “The Color of Paradise” و“Sun Children”، الذي دخل مسابقة مهرجان البندقية عام 2020. أما فيلمه الأشهر دولياً فهو “Children of Heaven”، الذي صار عام 1998 أول إنتاج إيراني يترشح في الفئة التي تُسمّى اليوم أفضل فيلم دولي.
كتب الناقد Kambole Campbell في Variety أن أسلوب ماجيدي في التصوير، القائم على المباشرة وعدم التكلّف، «يُبرز الواقع البارد الذي تحاول شخصيته الرئيسية شقّ طريقها فيه، ويزيل أي أثرٍ لاحتمال الوعظ». وأضاف أن العمل «أكثر إقناعاً حين تُحَسّ سماته الروحية لا حين تُرى». وتردّدت في مراجعات المجلة أوصاف أخرى، منها «رصانة أنيقة» و«لمسة رقيقة متعاطفة» و«صبور ومتحفّظ ومرصود بأناقة».
ما معنى الفوز للأوسكار؟
بحسب قواعد جديدة أقرّتها الأكاديمية هذا العام، صار الفوز في مهرجانات مؤهِّلة طريقاً تلقائياً إلى الأهلية لأوسكار أفضل فيلم دولي. وتُسقط القاعدة شرط أن تُقدّم الدولة الأم الفيلم رسمياً.
وكان بوسان المهرجان السادس والأخير الذي مُنح هذه الصفة. وانضمت إلى “Midday Meal” أفلام أخرى صارت مؤهلة بالطريق نفسه:
- “Shame and Money” و“To Hold a Mountain” من Sundance.
- “Yellow Letters” من برلين.
- “Fjord” و“Woman Unknown” من كان.
- “Angh” من تورنتو.
وكانت إيران قد قدّمت هذا العام فيلم “Land of Angels” للمنافسة على الأوسكار، ما يعني أن فيلم ماجيدي يصل إلى القائمة من باب مختلف.
بقية الجوائز: مسابقة آسيوية خالصة
ضمّت المسابقة الرسمية في بوسان أفلاماً من دول آسيوية حصراً، وأغلبها عروض عالمية أولى. وضمّت لجنة التحكيم برئاسة Zhang Yimou كلاً من Bi Gan وKei Ishikawa وJuly Jung وSamal Yeslyamova وChoi Hee-seo وTran Thi Bich Ngoc. وسلّم الأعضاء الجوائز في حفل الختام المقام في الهواء الطلق بمركز بوسان السينمائي، وقدّمه المغني والممثل الكوري الجنوبي Yim Si-wan.
ذهبت جائزة أفضل مخرج إلى Lee Yun Chan عن الدراما العائلية التايوانية “To Be Ordinary”، وهو أول فيلم روائي طويل لها منذ أكثر من 15 عاماً. وقالت إنها ارتدت الفستان نفسه الذي حضرت به العرض الأول لفيلمها “The Shoe Fairy” في بوسان عام 2005.
ونال الإندونيسي Eddie Cahyono جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن “Ibuku”، وهو فيلم عن أرملة من الطبقة العاملة تُسجن ابنتها البالغة في السعودية.
وتقاسم الممثل الياباني Kashun Himeno والممثلة الصينية Zhou Xun جائزة التمثيل. جسّد Himeno دور تلميذ ثانوي واقع في الحب في “Satoko Always”، وأدّت Zhou Xun دور أم عزباء تتعامل مع وفاة والدها في “The First Taste of Loneliness”. وفاز هذا الفيلم، من إخراج Gu You، بجائزة الإسهام الفني، واستلمها مصمّم الصوت Danfeng Li. وكتب الناقد James Marsh في Variety عبارة «لافت للنظر وربما يصنع نجماً».
وفي مسابقة «التيارات الجديدة» المخصّصة للأفلام الأولى، وتحكيمها منفصل عن المسابقة الرسمية، فاز الهندي Shashank Walia بالجائزة عن “Birds in the Dark”، الذي يتناول الفساد والنزاعات على الأراضي في ريف البنجاب. ونالت الكورية الجنوبية Lim Ha-yeon تنويهاً خاصاً من لجنة التحكيم عن “Beach Fictions”، الذي عُرض أيضاً في المسابقة الرسمية.
وفي حفل جوائز بوسان للرؤية (Busan Vision Awards) أمس، حصد الإنتاج المنغولي الألماني “Zogsool” أربع جوائز، وأضاف الفيلم الإسباني “La Bola Negra”، المرشح للأوسكار، جائزة جمهور المهرجان.
وماذا بعد؟
يبقى السؤال مفتوحاً عمّا إذا كان الفوز سيمنح “Midday Meal” حضوراً في سباق الأوسكار يتجاوز حدود الأهلية. فقد بات لإيران هذا العام فيلمان في دائرة الاعتبار، أحدهما قدّمته بلاده رسمياً، والآخر جاء من بوسان بقوة الجائزة وحدها.
أخبار ذات صلة

حصول «فيلموتور» على فيلم «مدينة الهزارة» قبل عرضه العالمي في IDFA

قطر تعرض أفلامها الروائية الأولى في مهرجان الدوحة السينمائي

Tenzing: رحلةٌ استثنائية تصعد بالمشاهد إلى إيفرست مع أوّل رجلَين فتحا قمّتها — أحدهما شيربا أغفلته الذاكرة
