وورلد برس عربي logo

إحياء ذكرى ضحايا تشيرنوبيل في سلافوتيتش

تجمع سكان سلافوتيتش لإحياء ذكرى ضحايا تشيرنوبيل، رغم الحرب. في احتفالية مؤثرة، وضعوا الشموع على رمز إشعاعي، مستذكرين تضحيات "المُصفِّين" وتاريخ مدينتهم التي تحمل عبء الماضي. الألم مستمر، والذاكرة حية. وورلد برس عربي.

شخص يرتدي بدلة واقية ويحمل شمعة مضاءة في احتفالية إحياء ذكرى ضحايا كارثة تشيرنوبيل، مع نصب تذكاري في الخلفية.
رجل يرتدي بدلة واقية بيضاء يحمل شمعة خلال مراسم تأبينية مخصصة لرجال الإطفاء والعمال الذين لقوا حتفهم بعد كارثة تشيرنوبل النووية عام 1986، وذلك بمناسبة الذكرى الأربعين لها في سلافوتيتش، أوكرانيا، يوم السبت 25 أبريل 2026. تشيرنوبل هو الاسم الأوكراني للمدينة.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

توافد السكّان على الساحة المركزية لمدينة سلافوتيتش في الساعات الأولى من صباح الأحد، يحملون الشموع ليضعوها على رمز إشعاعي كبير رُسم على الأرض، في احتفالية ليلية أُقيمت عند منتصف الليل إحياءً لذكرى ضحايا كارثة تشيرنوبيل التي مرّت عليها 40 عاماً، وتكريماً للآلاف الذين جازفوا بحياتهم وتعرّضوا للإشعاع المميت في سبيل احتواء تداعياتها.

يحرص السكّان على حضور هذا التجمّع كلّ عام، على الرغم من حظر التجوّل المفروض في زمن الحرب والتحذيرات الرسمية من التجمّعات الكبيرة في ظلّ الحرب الروسية على أوكرانيا.

كشفت كارثة 26 أبريل 1986 عن التراخي في معايير السلامة وعن ثقافة الإخفاء الحكومي التي كانت سائدة في الاتحاد السوفيتي آنذاك. إذ لم تُعلن السلطات السوفيتية عن الانفجار إلّا بعد يومين كاملَين من وقوعه، وذلك فقط بعد أن حمل الريح الإشعاعَ عبر أوروبا وأعلن خبراء سويديون قلقهم للرأي العام.

جُنِّد نحو 600,000 شخص، يُعرفون في الغالب بـ"المُصفِّين" (Liquidators)، لإخماد الحريق في المحطة النووية وتنظيف أشدّ مناطق التلوّث خطورةً. لقي ثلاثون عاملاً حتفهم في غضون أشهر، إمّا جرّاء الانفجار المباشر أو بسبب مرض الإشعاع الحادّ. وقد عرّض الحادث الملايين في المنطقة لمستويات خطيرة من الإشعاع، وأجبر على إخلاء واسع النطاق ودائم لمئات البلدات والقرى في أوكرانيا وبيلاروسيا.

تعود نشأة مدينة سلافوتيتش، الواقعة على بُعد نحو 50 كيلومتراً (32 ميلاً) من المحطة المُدمَّرة، إلى تلك الحقبة بالذات. فبينما أُعيد توطين معظم المُهجَّرين في مناطق مجاورة لمحافظة كييف، شرعت السلطات السوفيتية في أواخر عام 1986 في بناء مدينة جديدة لإيواء عمّال محطة تشيرنوبيل النووية وعائلاتهم، وانتقل إليها أوّل السكّان نحو عام 1988.

ومنذ ذلك الحين، عاشت المدينة تجارب قاسية؛ إذ خضعت لاحتلال روسي مؤقّت خلال المحاولة الفاشلة للاستيلاء على العاصمة الأوكرانية في الأيام الأولى من الحرب، كما عانت من شتاءات قارسة، لا سيّما الشتاء الأخير حين اضطرّ بعض السكّان إلى إعداد طعامهم على نيران مكشوفة في الشوارع جرّاء انقطاع الكهرباء.

تجمّع في الساحة أناسٌ من مختلف الأعمار، بعضهم قدِم مع عائلته حاملاً باقات من زهور التوليب وعبّاد الشمس الربيعية. صفّوا أنفسهم في ميدان فسيح تُحيط به مبانٍ سكنية تعود إلى الحقبة السوفيتية، حيث يقوم نصبٌ تذكاري قرب صفٍّ من اللوحات التي تُخلّد ذكرى أبناء المدينة الذين لقوا حتفهم في الحرب.

حضرت ليودميلا ليوبيفا (71 عاماً) الاحتفالية برفقة صديقة لها. كانت تعتاد الحضور مع زوجها الذي عمل في محطة تشيرنوبيل النووية، قبل أن يُصاب بإعاقة مرتبطة بالتعرّض للإشعاع أفقدته القدرة على المشي. وقالت إنّ تكريم أولئك الذين ضحّوا بصحّتهم في أعقاب الكارثة أمرٌ بالغ الأهمية، غير أنّ الحرب الروسية أعادت إحياء مخاوف من أنّ الخطر لم يُطوَ نهائياً.

وقالت: "حين ضربت الطائرة المسيّرة القوسَ، شعرت كأنّ العالم على وشك العودة إلى عام 1986"، في إشارة منها إلى ضربة نفّذتها طائرة روسية مسيّرة عام 2025 وألحقت أضراراً بهيكل الاحتواء الآمن الجديد (New Safe Confinement)، وهو القبّة الضخمة المشيّدة لعزل الإشعاع المنبعث من المفاعل المُدمَّر. وأضافت: "علينا جميعاً صغاراً وكباراً أن نحمي أرضنا، لأنّها هشّةٌ إلى هذا الحدّ."

دوّت موسيقى هادئة في الخلفية، بينما تناثرت قصائد عن الكارثة عبر مكبّرات الصوت. "تمضي السنون وتتعاقب الأجيال، لكنّ ألم تشيرنوبيل لا يخفت"، رنّ صوتٌ أنثوي في الساحة. وفيما تردّدت الكلمات في أرجاء الميدان، وقف أشخاصٌ يرتدون بدلات واقية بيضاء وأقنعة للوجه — في تجسيدٍ رمزي للمُصفِّين — صامتين يمسكون الشموع.

لا تزال لاريسا بانوفا (67 عاماً) تستحضر في ذاكرتها يوم الكارثة الذي أجبرها على مغادرة مسقط رأسها في تشيرنوبيل (Chornobyl) والبدء من جديد في سلافوتيتش. وعلى الرغم من أنّ المدينة الجديدة باتت منذ أمدٍ بعيد وطنها الحقيقي، إلّا أنّ أفكارها تعود دوماً إلى غابات وطبيعة المكان الذي تركته خلفها.

قبل الغزو الروسي الشامل، كانت تتوجّه بانتظام إلى تشيرنوبيل لزيارة ذوي من بقوا هناك، أو لمجرّد قضاء بعض الوقت في الأرض التي نشأت فيها. لكنّ الحرب قيّدت الوصول إلى المنطقة المحظورة.

وقالت: "لا أكفّ عن اعتبار تشيرنوبيل وطني الحقيقي. تتذكّر مدرستك، وطفولتك، وشبابك كلّ شيء جرى هناك، في تشيرنوبيل.".*

أخبار ذات صلة

Loading...
الرئيسان فولوديمير زيلينسكي وإيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحفي في باريس يعكسان دعم فرنسا لأوكرانيا في تعزيز الدفاع الجوي ضد الهجمات الروسية.

أوكرانيا تسقط 5 صواريخ باليستية روسية وتعزز دفاعاتها الجوية

تشهد أوكرانيا تصاعداً في الهجمات الروسية بالصواريخ الباليستية والمسيّرات، ما دفعها لتعزيز دفاعاتها الجوية عبر تحالف دولي ودعم منظومات Patriot الأمريكية. اكتشف كيف تستعد كييف لمواجهة التحديات الأمنية القادمة.
Loading...
حريق كبير في مبنى سكني خلال هجوم جوي روسي على أوكرانيا مع جهود رجال الإطفاء لإخماد النيران ليلاً.

زيلينسكي يبحث دعم أوكرانيا والدفاع الجوي مع قادة أوروبيين في باريس

تتصاعد المواجهة بين أوكرانيا و روسيا مع تقدم أوكراني في تقنيات الطائرات المسيّرة ودعم أوروبي متزايد. اكتشف كيف تؤثر هذه التطورات على مسار الحرب واشترك في متابعة آخر المستجدات.
Loading...
دخان أسود يتصاعد من حريق في منشأة نفطية روسية مع أشخاص يراقبون من بعيد، في سياق الضربات الأوكرانية على البنية التحتية النفطية الروسية.

الطائرات المسيّرة الأوكرانية تستهدف منشآت نفطية روسية وتشعل النيران في ناقلات نفط

تشهد الحرب بين أوكرانيا وروسيا تصعيداً جديداً مع ضربات الطائرات المسيّرة على منشآت نفطية روسية وأزمة وقود خانقة. اكتشف تفاصيل الهجمات والردود المتبادلة وتأثيرها على الصراع المستمر. اقرأ المزيد الآن!
Loading...
حريق وانهيار جزئي لمبنى سكني في كييف إثر هجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات مع تضرر سيارات وانتشار فرق الطوارئ.

هجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات على كييف يوقع عشرات القتلى

شهدت كييف هجوماً روسياً بالصواريخ والمسيّرات أسفر عن سقوط 11 قتيلاً وعشرات الجرحى، مع تفاقم أزمة الدفاع الجوي الأوكراني بسبب نقص صواريخ الاعتراض. اكتشف تفاصيل الهجوم وتأثيره الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية